مصطفى زكي المحامي بالنقض

مصطفى زكي المحامي بالنقض محامي مصري ومستشار عمالي

عدم قبول الطعنعبارة تتردد كثيرًا في قرارات دائرة فحص الطعون👈👈👈 هل البديل لدائرة فحص الطعون العمالية محكمتان للنقض، كما ف...
30/09/2026

عدم قبول الطعن
عبارة تتردد كثيرًا في قرارات دائرة فحص الطعون

👈👈👈 هل البديل لدائرة فحص الطعون العمالية محكمتان للنقض، كما في نقض الجنح؟

دراسة نقدية في المادة (186) من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، ومقترح بإنشاء محكمة نقض ثانية

👈👈 هل يُعقل أن يتقرر المصير النهائي لأغلب المنازعات العمالية بثلاثة قضاة في غرفة مشورة، دون مرافعة، بقرار لا يُطعن فيه؟
هل تحققت السرعة بتقصير الطريق إلى العدالة، أم بإغلاق الباب في وجه أغلب من يطرقونه؟
وهل كان أمام المشرع طريق آخر يحقق السرعة دون أن يضحي بحق الطاعن في أن يُسمع؟
وإذا كان نقض الجنح قد خرج من مقر محكمة النقض مع ضمان وحدة المبادئ، فما الذي يمنع النقض العمالي من أن يخرج؟

من واقع الممارسة أمام محكمة النقض، صار الأغلب الأعم من الطعون العمالية ينتهي إلى عبارة واحدة: "أمرت المحكمة بعدم قبول الطعن". عبارة قصيرة، لكنها تُسدل الستار على نزاع قد يكون استغرق سنوات بين أول درجة والاستئناف، وتُغلق الطريق نهائيًا أمام عامل فقد عمله، أو صاحب عمل يرى أن حكمًا صدر عليه بغير حق.
وتتكرر العبارة حتى صارت هي الغالب، وصار نظر الطعن في جلسة علنية، يُسمع فيها الطاعن وتُناقش أسبابه، هو الاستثناء.

👈👈 وليس مصدر هذا الواقع اجتهادًا فرديًا، وإنما تصميم تشريعي. فقد أنشأت المادة (186) من قانون العمل الجديد دائرة لفحص الطعون العمالية، منفصلة عن الدائرة التي تفصل فيها، تنعقد في غرفة مشورة، وتصدر قرارات لا يجوز الطعن فيها بأي طريق.
ثم أوجبت على محكمة النقض، إذا نقضت الحكم، أن تتصدى للموضوع بنفسها ولو كان الطعن لأول مرة. والغاية المعلنة من ذلك كله سرعة الفصل، وهي غاية مشروعة لا يُنازَع فيها.

فهل كان ثمة طريق آخر؟ التجربة تجيب بأن الطريق الآخر موجود. فالمشرع المصري نفسه أنشأ دوائر الفحص سنة 1955 ثم ألغاها سنة 1965.
وفرنسا ألغت دائرتها المماثلة سنة 1947 بعد أن تحولت إلى محكمة موضوع مصغرة.
وألمانيا أفردت للعمل محكمة عليا مستقلة. ونحن أنفسنا نقلنا الطعن في الجنح إلى دوائر خارج محكمة النقض، وضمنّا وحدة المبادئ بآلية ملزمة.

ومن هنا تأتي هذه الدراسة. نقف فيها أولًا عند النص كما صاغه المشرع، ثم عند الغاية التي شُرّع من أجلها، ثم عند التطبيق، لنرى أين يلتقي الثلاثة وأين يفترقون. وننتهي إلى مقترح محدد: إلغاء دائرة الفحص المنفصلة، وإنشاء محكمة نقض ثانية بالإسكندرية، في ظل هيئة عامة مشتركة تحفظ وحدة القضاء.

أولًا: النص

1. المادة (186) من قانون العمل
تنص المادة على أن تُشكَّل بمحكمة النقض دائرة أو أكثر تختص، دون غيرها، بالفصل في الطعون بالنقض في الأحكام الصادرة عن المحاكم العمالية. كما تُنشأ بها دائرة أو أكثر لفحص تلك الطعون، فإذا رأت أن الطعن غير جائز أو غير مقبول للأسباب الواردة في المادة (263) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، أمرت بعدم قبوله بقرار مسبب، وإذا رأته جديرًا بالنظر أحالته إلى الدائرة المختصة.

وتُشكَّل دائرة الفحص من ثلاثة من قضاة المحكمة بدرجة نائب رئيس على الأقل، ويُعرض عليها الطعن فور إيداع نيابة النقض مذكرة برأيها. ولا يجوز الطعن في قرارها بأي طريق.

ثم استثنت المادة من الفقرة الأخيرة من المادة (269) مرافعات، فأوجبت على محكمة النقض إذا نقضت الحكم أن تفصل في موضوع الدعوى، ولو كان الطعن لأول مرة.

2. المادة (263) مرافعات المُحال إليها
بعد تعديلها بالقانون رقم 76 لسنة 2007، تقضي الفقرة الثالثة منها بأن يُعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة بعد إيداع النيابة مذكرتها وتعيين المستشار المقرر. فإذا رأت أن الطعن غير جائز، أو غير مقبول لسقوطه أو لبطلان إجراءاته، أو لإقامته على غير الأسباب المبينة في المادتين (248) و(249)، أو على أسباب تخالف ما استقر عليه قضاؤها، أمرت بعدم قبوله بقرار يُثبت في محضر الجلسة مع إشارة موجزة لسببه. وفي جميع الأحوال لا يجوز الطعن في قرارها بأي طريق.

3. المادتان (248) و(249) مرافعات
تحصر المادة (248) أسباب الطعن بالنقض في مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، ووقوع بطلان في الحكم، أو بطلان في الإجراءات أثّر في الحكم. وتجيز المادة (249) الطعن في أي حكم انتهائي فصل في نزاع خلافًا لحكم سابق حاز قوة الأمر المقضي بين الخصوم أنفسهم.

4. المادة (269) مرافعات
تقرر فقرتها الأخيرة أن محكمة النقض إذا نقضت الحكم، وكان الموضوع صالحًا للفصل فيه، أو كان الطعن للمرة الثانية، وجب عليها أن تحكم في الموضوع. فالأصل في النقض المدني هو الإحالة، والتصدي استثناء مشروط.

5. قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972
تنص المادة (2) منه على أن يكون مقر محكمة النقض مدينة القاهرة، وتنص المادة (3) على أن تصدر أحكامها من خمسة قضاة. فوحدة المقر مقررة بنص تشريعي عادي، لا بنص دستوري، والمشرع يملك تعديله.

6. النطاق الزمني
أوجبت المادة الثالثة عشرة من مواد إصدار قانون العمل العمل بالمحاكم العمالية المتخصصة اعتبارًا من أول أكتوبر التالي للعمل بالقانون. وقضت المادة العاشرة باستمرار محكمة النقض ومحاكم الاستئناف في نظر الطعون المرفوعة قبل ذلك.
فالنظام الخاص بالمادة (186) يحكم الطعون في أحكام المحاكم العمالية المتخصصة.

ثانيًا: الغاية

الغاية المعلنة واضحة، وهي سرعة الفصل في المنازعة العمالية. فالعامل الذي فقد عمله أو حُرم أجره لا يحتمل أن تدور قضيته سنوات بين الاستئناف والنقض ثم الإحالة ثم النقض مرة ثانية. وصاحب العمل بدوره لا يحتمل أن يظل مركزه القانوني معلقًا سنوات.

ولهذه الغاية أصل دستوري. فالمادة (97) من الدستور، وهي تكفل حق التقاضي للكافة، تُلزم الدولة بالعمل على سرعة الفصل في القضايا. غير أن المادة ذاتها تبدأ بأن التقاضي حق مصون ومكفول. والمادة (98) تكفل حق الدفاع أصالة أو بالوكالة. فالسرعة في الميزان الدستوري قرينة للحق، لا بديل عنه.

وليست فكرة الفحص جديدة علينا. فقد أنشأ القانون رقم 401 لسنة 1955 دوائر لفحص الطعون المدنية. وسجلت مذكرته الإيضاحية أن الطعون تزايدت تزايدًا كبيرًا، وأن ما تقبله المحكمة منها لا يزيد على الثلث تقريبًا، وأن التأخير في الفصل قد يربو على ثلاث سنوات. ثم ألغى القانون رقم 43 لسنة 1965 هذه الدوائر، وعاد بالإجراءات إلى ما كانت عليه قبل إنشائها. ثم عاد المشرع في سنة 2007 إلى الفحص، لكنه جعله في غرفة مشورة تنعقد فيها الدائرة ذاتها، لا في دوائر مخصصة له وحده. وقد عللت الأعمال التحضيرية هذا الاختيار بما كشفت عنه التجربة من أن تخصيص دوائر للفحص وحده قصر جهد أعضائها على هذا العمل، دون مشاركة في عمل الدوائر الأصلية، فتأثر إنتاجها.

وهنا تظهر المفارقة. فالمادة (186) من قانون العمل عادت إلى النموذج الذي هجره المشرع من قبل، إذ نصت على إنشاء دائرة أو أكثر لفحص الطعون العمالية، منفصلة عن الدائرة التي تفصل فيها.

ثالثًا: المشكلة بين النص والتطبيق

الإنصاف يقتضي أن نقر بأن المادة (263) مرافعات لم تقصر عدم القبول على الأسباب الشكلية الخالصة. فقد أدخلت فيه حالتين تقتربان من الموضوع: إقامة الطعن على غير الأسباب القانونية المحددة، وإقامته على أسباب تخالف ما استقر عليه قضاء المحكمة. لكن الإشكال يبدأ عند الحدود الفاصلة، ويتبدى في أربعة مواضع.

1. الحد بين "الجدل الموضوعي" و"عيب التسبيب"
تصف قرارات عدم القبول كثيرًا من أوجه النعي بأنها جدل موضوعي في تقدير الدليل، فتخرجها بذلك من نطاق المادة (248). غير أن قضاء محكمة النقض ذاته مستقر على أن القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، ومخالفة الثابت بالأوراق، عيوب تبطل الحكم وتندرج في نطاق هذه المادة. فمتى يكون النعي جدلًا في الواقع لا يُقبل، ومتى يكون تعييبًا لاستدلال الحكم يُقبل؟ هذا التكييف مسألة قانون دقيقة، وهو في كثير من الطعون جوهر الطعن كله. ومع ذلك يُحسم في غرفة مشورة، دون مرافعة، ودون أن يُسمع الطاعن.

2. "ما استقر عليه قضاؤها" في قانون جديد
أجازت المادة (263) عدم قبول الطعن القائم على أسباب تخالف ما استقر عليه قضاء المحكمة. وهذا مفهوم في قانون مضت عليه عقود. لكن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 جاء بأحكام لا نظير لها في القانون الملغى. من ذلك قصر الاختصاص بالفصل على المحكمة العمالية في المادة (148)، وتنظيم المنازعة الفردية في المادتين (149) و(150)، وأنماط العمل الجديدة في المواد (96) وما بعدها. ولم يمض على العمل بالمحاكم العمالية المتخصصة إلا عام واحد. فأي قضاء مستقر يُقاس عليه النعي في هذه المسائل؟

3. "قرار مسبب" لا "إشارة موجزة"
اكتفت المادة (263) مرافعات بإشارة موجزة لسبب القرار. أما المادة (186) فأوجبت أن يكون القرار مسببًا، وأحالت إلى المادة (263) في تحديد أسباب عدم القبول فحسب، لا في درجة التسبيب. والنص الخاص مقدم على العام، والأصل في المشرع أنه لا يغاير في الألفاظ عبثًا.

4. غياب المواجهة
في فرنسا، وهي مهد نظام النقض، لا يصدر قرار عدم القبول إلا بعد إجراءات تواجهية، أي بعد إيداع مذكرتي الطاعن والمطعون ضده. ويُطلع الخصوم على تقرير المستشار المقرر قبل الجلسة، فيعرفون أسباب القرار ولو جاء غير مسبب تسبيبًا خاصًا. أما عندنا، فالطاعن لا يعلم ما انتهت إليه مذكرة النيابة، ولا يملك الرد عليها، قبل أن يتقرر مصير طعنه نهائيًا.

رابعًا: محكمة واحدة وتصميم تشريعي مرهق

محكمة النقض في مصر محكمة واحدة، ينتهي إليها كل طعن من كل محافظة. وقد جمع المشرع في المادة (186) بين حكمين. الأول أوجب التصدي للموضوع في كل حالة نقض، ولو لم يكن الموضوع صالحًا للفصل. والثاني حصر الطريق إلى المحكمة في دائرة فحص تنعقد دون مرافعة وتصدر قرارات غير قابلة للطعن.

واجتماع الحكمين ينتج أثرًا مزدوجًا. فمحكمة النقض، وهي محكمة قانون بطبيعتها، قد تجد نفسها مطالبة بتحقيق الواقع، بسماع شهود أو ندب خبير. والطاعن يفقد ضمانتين معًا: الإحالة إلى محكمة الاستئناف حيث يُعاد بحث الواقع، ومناقشة أوجه النعي الجوهرية في مواجهة علنية. ثم إن دائرة الفحص تُشكَّل من ثلاثة قضاة، بينما تصدر أحكام النقض في الأصل من خمسة. فإذا كان الأغلب الأعم من الطعون ينتهي في مرحلة الفحص، فإن مصير أغلب المنازعات العمالية يتقرر فعليًا بتشكيل ثلاثي، في غرفة مشورة، دون مرافعة.

والحقيقة أن الفحص ليس علاجًا للتكدس، وإنما هو إدارة له على حساب الطاعن. أما العلاج الحقيقي فهو زيادة الطاقة التي تستوعب الطعون، لا تضييق الباب الذي تدخل منه.

👈👈👈👈 البديل: محكمتان للنقض

أقترح إنشاء محكمة نقض ثانية تنعقد بالإسكندرية، إلى جانب محكمة النقض بالقاهرة. تبدأ باختصاص محدد، هو الطعون العمالية الواردة من دوائر محاكم استئناف الإسكندرية وطنطا والمنصورة، ثم يتسع اختصاصها بحسب ما تسفر عنه التجربة. ويقوم المقترح على الركائز الآتية:

1. إلغاء دائرة الفحص المنفصلة
يُلغى نص إنشاء دائرة فحص الطعون في المادة (186)، فيُنظر كل طعن عمالي في جلسة أمام الدائرة المختصة بتشكيلها الكامل. وإذا اقتضى الأمر نظرًا مختصرًا لطعون بعينها، فليكن في جلسة يُعلن بها الخصوم، بعد إطلاعهم على مذكرة النيابة وتمكينهم من الرد عليها.

2. العودة إلى الأصل في الإحالة
يُعاد العمل بحكم الفقرة الأخيرة من المادة (269) مرافعات. فتتصدى المحكمة للموضوع متى كان صالحًا للفصل، وتحيل إلى محكمة الاستئناف متى احتاج إلى تحقيق. فتبقى محكمة النقض محكمة قانون، ويبقى للطاعن حقه في درجة تبحث الواقع.

3. ضمان وحدة المبادئ
الاعتراض الجدي على تعدد محاكم النقض هو خشية تضارب المبادئ. والرد عليه يكون بآلية ملزمة، لا برفض الفكرة. فتُنشأ هيئة عامة مشتركة من المحكمتين. وتلتزم أي دائرة ترى العدول عن مبدأ قررته المحكمة الأخرى بالإحالة إليها. ويجوز للنائب العام، أو لأي من الخصوم، خلال أجل محدد، أن يطلب عرض الحكم عليها إذا خالف مبدأ مستقرًا.

4. الطريق التشريعي
لا يتطلب المقترح تعديلًا دستوريًا فيما أرى. فمقر محكمة النقض مقرر في المادة (2) من قانون السلطة القضائية، وهو نص يملك المشرع تعديله. ويكفي تعديل هذه المادة، وتعديل المادة (186) من قانون العمل.

👈👈 وليس المقترح غريبًا عن تجربتنا ولا عن التجارب المقارنة:

- في مصر نفسها، نقل المشرع الطعن بالنقض في أحكام الجنح المستأنفة إلى دوائر بمحكمة استئناف القاهرة، بالقانون رقم 74 لسنة 2007، ثم بالقانون رقم 7 لسنة 2016، ومدد العمل به بالقانون رقم 165 لسنة 2019. وضمن وحدة المبادئ بآلية تجيز للنائب العام أن يطلب من محكمة النقض، خلال ستين يومًا، عرض الحكم على الهيئة العامة للمواد الجنائية إذا خالف مبدأ مستقرًا. فالمشرع قبل من قبل أن يُنظر النقض خارج محكمة النقض، ووجد لوحدة المبادئ ضمانًا.
- في ألمانيا، لا توجد محكمة عليا واحدة للقضاء العادي. فهناك خمس محاكم اتحادية عليا، منها المحكمة الاتحادية للعمل في إرفورت، وهي آخر درجة في منازعات العمل الفردية والجماعية. وتضم هيئتها الكبرى، إلى جانب القضاة، ممثلين عن أصحاب الأعمال وممثلين عن العمال. وتضمن وحدة المبادئ بين المحاكم الخمس هيئة مشتركة تتألف من رؤسائها. بل إن المحكمة الاتحادية العليا للقضاء العادي ذاتها تنعقد في مدينتين، كارلسروه ولايبزيغ.
- في فرنسا، أُلغيت دائرة العرائض التي كانت تفحص الطعون قبل عرضها على الدائرة المدنية سنة 1947. وكان سبب إلغائها أنها خرجت عن وظيفة الفحص، فصارت تقضي كما تقضي الدائرة المدنية. وحين عاد الفرنسيون إلى الفحص سنة 2001، اشترطوا أن يكون بعد إجراءات تواجهية.

فالتاريخ يقول إن دائرة الفحص تنزع بطبيعتها إلى الخروج عن وظيفتها، فإما أن تصير محكمة موضوع مصغرة، كما رصدنا في التطبيق وكما حمل الفرنسيين على إلغائها، وإما أن تستنزف جهد قضاتها دون مشاركة في عمل الدوائر الأصلية، كما كشفت التجربة المصرية قبل إلغائها سنة 1965.

👈👈👈 خامسًا: كلمة أخيرة

لست مع دائرة فحص الطعون، لا لأن قضاتها مقصرون، بل لأن تصميمها ذاته يجعل الاستثناء قاعدة. فالتكدس الذي أُنشئت لمواجهته لا يُعالج بإغلاق الباب في وجه أغلب الطاعنين، بل بتوسيع الطاقة التي تستوعبهم.

ولذلك أدعو إلى:

- إلغاء دائرة الفحص المنفصلة الواردة بالمادة (186) من قانون العمل.
- إنشاء محكمة نقض ثانية بالإسكندرية، تبدأ بالطعون العمالية الواردة من محاكم استئناف الإسكندرية وطنطا والمنصورة.
- إنشاء هيئة عامة مشتركة تضمن وحدة المبادئ بين المحكمتين.
- العودة إلى الأصل في الإحالة إلى محكمة الاستئناف متى احتاج الموضوع إلى تحقيق.

فالعدالة الناجزة لا تعني العدالة المختصرة. والطاعن لا يطلب أكثر من أن يُسمع، ثم يُقضى له أو عليه.

مصطفى زكي محمود
المحامي بالنقض والإدارية العليا

بفضل الله وتوفيقه تناولت جريدة اليوم السابع والصحفي الكبير علاء بك رضوانصدور كتابي «السيادة الرقمية في قانون العمل رقم 1...
29/09/2026

بفضل الله وتوفيقه
تناولت جريدة اليوم السابع
والصحفي الكبير علاء بك رضوان
صدور كتابي «السيادة الرقمية في قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 – دليل الشركات والمحامين لرقمنة علاقات العمل»، بوصفه أول مؤلَّف يتناول قانون العمل الجديد من هذه الزاوية.

وقد حرصتُ في هذا العمل على أن يجمع بين التأصيل الفقهي والمسار الإجرائي والتطبيق العملي؛ فيتناول حجية البريد الإلكتروني ورسائل واتساب والتوقيع الإلكتروني في علاقات العمل، ورقمنة العقود والسجلات والملفات والتحقيقات وإثبات الغياب والإجازات، في ضوء قانون العمل الجديد وقانون التوقيع الإلكتروني وقانون الإجراءات الجنائية لعام 2025، مدعومًا بأحدث أحكام محكمة النقض من 2011 حتى 2026، ومذيَّلًا بنماذج تطبيقية جاهزة للاستعمال.

وهو موجَّه إلى إدارات الموارد البشرية والإدارات القانونية بالشركات، وإلى الزملاء الأفاضل من أبناء المهنة، رجاء أن يكون عونًا لهم في مرحلة لم تعد فيها الرقمنة ترفًا، بل ضرورة يفرضها القانون والواقع معًا.

خالص الشكر والتقدير لجريدة اليوم السابع، وللأستاذ علاء رضوان على هذا التناول الكريم.

رابط الخبر:
https://m.youm7.com/story/2026/9/29/%D8%B5%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D8%B9%D9%86%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D9%85%D9%8A%D8%A9/7561364

والله ولي التوفيق.

المحامي مصطفى زكي محمود
مكتب زكي للمحاماة والاستشارات القانونية

كُن محترَمًا تُحترَمفي أول الطريق ظننتُ أن القضية تُكسَب بالحجة وحدها، ثم علّمتني السنوات أن الحجة لا تُسمَع كاملةً إلا ...
29/09/2026

كُن محترَمًا تُحترَم

في أول الطريق ظننتُ أن القضية تُكسَب بالحجة وحدها، ثم علّمتني السنوات أن الحجة لا تُسمَع كاملةً إلا إذا سبقها احترام، وأن المحاماة هيبة قبل أن تكون حجة.
واحترامك للمنصة لا يبدأ بنطق لسانك، بل بأشياء تسبق صوتك:

👈👈بدلته.
أول ما تراه المحكمة منك قبل أن تسمعك. ليست زينةً ولا تكلفًا، بل إعلان صامت بأنك جئت إلى مقام له حرمته، وأنك تعرف قدر المكان الذي تقف فيه.

👈👈حافظته.
مستندات كُتبت وطُبعت بعناية، أمام كل مستند فيها بيان دلالته، فلا يبحث القاضي عن حجتك بين الأوراق، بل تأتيه حجتك مرتبة إلى يده. ومن أهان ملفه أهان حقه.

👈👈مذكرته.
محكمة البناء، مؤسسة على نص وسابقة، منسقة تنسيقًا يريح عين القارئ قبل عقله. والمذكرة المتقنة ليست ترفًا، بل اعتراف عملي بهيبة المحكمة وعقل قضاتها.

👈👈هدوءه وتركيزه.
يحضر قبل أن يُنادى على قضيته، يتابع رول الجلسة ومزاج المنصة، ويعرف متى يتكلم ومتى يصمت. فالقاضي يثق بمن يراه حاضر الذهن، ويضيق بمن يلاحق الجلسة لاهثًا.

👈👈احترامه لخصمه.
يقارع الحجة بالحجة، ولا ينال من شخص زميله ولا يعلو صوته عليه. فالمحكمة تزن المحامي بأدبه في الخصومة كما تزنه بقوة دفاعه، ومن احترم خصمه أمامها ارتفع في عينها.

وليس هذا كله من باب المظاهر، فقانون المحاماة جعل مهنتنا شريكةً للسلطة القضائية في تحقيق العدالة، والشريك لا يدخل على شريكه إلا بأبهى حلته، وأرقى أوراقه، وأصدق بيانه.

👈👈ومن جاء المنصة بهذا كله قال لها قبل أن ينطق: إني أحترم وقتكم وعقلكم ومقام العدالة.
👈👈فترد المنصة التحية بأثمن ما تملك: إصغاء أعمق، وقراءة مطمئنة.

👈👈وخلاصة ما خرجتُ به من سنوات المنصة:
أكرِم أوراقك تُكرِمك أمام القاضي، واحترم هيبة المنصة تفتح لك سمعها.

كُن محترَمًا تُحترَم.

مصطفى زكي محمود
المحامي بالنقض والإدارية العليا

اللائحة ليست ورقةً تُعلَّق على الحائطكثيرٌ من الشركات تتعامل مع لائحة تنظيم العمل والجزاءات كأنها إجراءٌ شكليٌّ يُستوفى ...
23/09/2026

اللائحة ليست ورقةً تُعلَّق على الحائط

كثيرٌ من الشركات تتعامل مع لائحة تنظيم العمل والجزاءات كأنها إجراءٌ شكليٌّ يُستوفى أمام مكتب العمل، فتنقل لائحةً وجدتها على الإنترنت، وتغيّر الاسم والشعار، وتظن أن الأمر قد انتهى.
ثم تأتي أول منازعةٍ أمام المحكمة العمالية، فتكتشف أن اللائحة التي بين يديها لا تعرف نشاطها، ولا طبيعة عمّالها، ولا الوسائل التي تدير بها علاقتها بهم.

والحقيقة أن اللائحة هي الدستور الداخلي للمنشأة؛ بها يُساءَل العامل، وبها يُحتجّ عليه، وبها تُصان حقوقه كذلك.
👈👈 وهي في ظل قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 وقرار وزير العمل رقم 162 لسنة 2026 فرصةٌ لا تتكرر كثيرًا، فحين تُعتمد يوقّع العاملون بالعلم بها، وتصير المرجع في كل تحقيقٍ وكل جزاءٍ وكل نزاع. فما تكتبه اليوم هو ما ستُحاسَب به غدًا.

👈👈ولنأخذ مثالًا واحدًا فحسب، هو بند المراسلات الرقمية والتوقيع الإلكتروني.

أغلب علاقات العمل اليوم تُدار عبر الواتساب والبريد الإلكتروني والأنظمة الإلكترونية. فإذا خلت اللائحة من نصٍّ يمنح هذه الوسائل أثرها، أنكر العامل استلام الإنذار، وسقط الإخطار، وضاع على الشركة حقها والرسالة ما تزال في هاتف مديرها.

وخلاصة البند كما نصوغه في اللائحة:

«تعتمد المنشأة النظامين الورقي والإلكتروني، ويقوم التوقيع الإلكتروني مقام التوقيع الورقي فيما يجيزه القانون. وتُعدّ الإخطارات الموجهة إلى العامل منتجةً لآثارها متى وُجّهت بالتسليم باليد، أو بالبريد الموصى عليه، أو على يد محضر، أو عبر البريد الإلكتروني الرسمي للمنشأة، أو من أرقام الواتساب المعتمدة لإدارة الموارد البشرية، والعبرة بثبوت العلم أو التمكّن منه. ويلتزم العامل بالإخطار بأي تغييرٍ في بياناته خلال خمسة عشر يومًا، وإلا صحّت المراسلات على بياناته المسجلة، دون انتقاصٍ من حقوقه أو استخدامٍ لبياناته في غير أغراض العمل.»
👈👈ملحوظة هذا بند مختصر جدا التفصيل بالكتاب
غير أن النص وحده لا يصنع دليلًا. فبين رسالةٍ في هاتف المدير وحجةٍ تصمد أمام القاضي طريقٌ له خطواته: بندٌ في العقد، وإقرارٌ للعاملين القدامى، واعتمادٌ رسميٌّ للوسائل، وطريقةٌ منضبطةٌ لحفظ الرسائل وتقديمها. وأي خطوةٍ تسقط من هذا الطريق قد تُسقط معها القضية كلها.

هذا الطريق رسمتُه خطوةً خطوة في كتابي «السيادة الرقمية في قانون العمل رقم 14 لسنة 2025»، مع النماذج والإقرارات الجاهزة للتطبيق الفوري، ومؤصَّلًا بأحكام محكمة النقض. فإن كنت صاحب عمل أو مدير موارد بشرية أو زميلًا في المهنة، فهو الدليل الذي يجيبك عن السؤال الذي ستواجهه يومًا لا محالة: كيف تُثبت؟
والكتاب متاح لدى دار الفتح للطباعة والنشر بالإسكندرية.

بندٌ واحد قد يحسم قضيةً كاملة، فكيف بلائحةٍ كاملةٍ كُتبت على عجل؟

لذلك أقولها لأصحاب الأعمال بصدق: لا تستعجلوا لوائحكم.
تمهّلوا فيها، واعرضوا نشاطكم على من يجمع فهم القانون إلى فهم الموارد البشرية، ليصوغ لكم نصًّا يعرف شركتكم باسمها ويحميها أمام القضاء.
👈👈 فاللائحة المنقولة قد تُرضي مكتب العمل يومًا، أما اللائحة المدروسة فتحميك سنوات.

مصطفى زكي محمود
المحامي بالنقض والإدارية العليا
مكتب زكي للمحاماة والاستشارات القانونية

انت خلقك ضاق ليه😀😀😀؟جملة قالها لي زميلي العزيز بنبرة مليئة بالحكمة والسلام الداخلي، لما لقاني برد على أحد المتصلين بصوت ...
20/09/2026

انت خلقك ضاق ليه😀😀😀؟
جملة قالها لي زميلي العزيز بنبرة مليئة بالحكمة والسلام الداخلي، لما لقاني برد على أحد المتصلين بصوت عالي شوية وبقوله "ربنا يهديك!".

قررت بدل ما أدافع عن نفسي، أعمله "معايشة واقعية" على أرض الواقع 😀😀، وقلت له: "خليك جنبي خمس دقايق بس وشوف بعينك".
👈👈​الاختبار الأول:
شخص لا أعرفه ولا يعرفني، باعت لي رسالة صوتية مدتها 7 دقائق ونص😱😱!
دكتور مفصول وعايز استشارة مجانية على الماشي. عملت "فوروارد" لزميلي وقلت له: "اسمع إنت ورد".
بص لي بصدمة وقال: "وأنا إيه اللي يخليني أسمع 7 دقايق؟!".. (بدأنا نفقد السلام الداخلي يا أستاذ؟).
👈👈​الاختبار الثاني:
زميل تاني افتكر فجأة إن عنده جلسة بكرة (في قضية بقالها سنتين في الدرج)، فقرر يبعت لي 300 صورة لمستندات على الواتساب، وطالب مني "أبص عليهم بصه سريعة وأعمله مذكرة"!
عملت "فوروارد" للـ 300 صورة لزميلي الحكيم. تليفونه كان هيجيب شاشة زرقا ويفرقع، واتقمص جداً وقال لي "إنت بتهزر؟!".
​الضربة القاضية:
واحنا قاعدين، التليفون رن 5 مرات ورا بعض من غير نفس. حلفت يمين عظيم إن زميلي هو اللي هيرد.😀😀😀
طلع واحد موكل محامي تاني، ومش واثق فيه، وعايز "رأي ع الطاير". زميلي قاله باحترام: "شرفني في المكتب". الراجل قاله: "دي دقيقة واحدة بس".. الدقيقة سحبت في 10 دقايق هري..
وفجأة 😀😀😀لقيت زميلي (نبع الحكمة) بينفجر في التليفون وبيجيب شجرة عيلة المتصل من أيام الفراعنة!
​هنا بصيت له بكل هدوء وابتسامة صفراء وقلت له: "إنت خلقك ضاق ليه؟" 😀
​المهم زميلي عمل لي بلوك..
يا جماعة ارحموا من في الأرض، علشان يرحمك من في السماء

الحمد اللهحكم اول درجة وحكم محكمة الاستئناف بعودة العامل لعمله وصرف كامل اجره👈👈متى يحكم القاضي العمالي بعودة العامل لعمل...
14/09/2026

الحمد الله
حكم اول درجة وحكم محكمة الاستئناف
بعودة العامل لعمله وصرف كامل اجره

👈👈متى يحكم القاضي العمالي بعودة العامل لعمله وصرف كامل مستحقاته؟
من المبادئ المستقرة في قانون العمل أن الفصل التعسفي يقابله "التعويض"، ولا يُجبر صاحب العمل على إعادة العامل.
لكن، هناك استثناء ذهبي وقوي، وهو الحالة التي تقرر فيها المحكمة استمرار العامل في عمله وإلزام الشركة بصرف كافة مستحقاته المتأخرة.
هذا المبدأ تجلى بوضوح في حكمين متتاليين (أول درجة، واستئناف) حصلا على تأييد مطلق، وتعود تفاصيل النزاع إلى محاولة إحدى الشركات الالتفاف على القانون. فقد قامت الشركة بمنع العامل من دخول مقر العمل، ثم اصطنعت حالة "انقطاع عن العمل"، وبدأت في إرسال إنذارات غياب تمهيداً لفصله وفقاً للمادة 69، بل وأقامت دعوى قضائية بطلب فصله.
الخطوة الحاسمة التي قلبت الموازين
سرعة بديهة العامل كانت الفيصل؛ فقد توجه فور منعه من العمل إلى مكتب العمل وحرر شكوى رسمية يثبت فيها واقعة المنع.
هذه الخطوة الاستباقية جعلت إنذارات الشركة اللاحقة للشكوى بلا قيمة قانونية.
أسس حكم محكمة أول درجة (والذي أيده الاستئناف)

👈👈استندت المحكمة العمالية في حيثياتها لرفض طلب الشركة وعودة العامل إلى عدة ركائز قانونية حاسمة:
* التفتت المحكمة عن إنذارات الغياب التي وجهتها الشركة واعتبرتها محاولة لاصطناع مبرر للفصل، نظراً لأن العامل كان قد أثبت بشكواه الرسمية في مكتب العمل أنه مُنع من الدخول قبل تواريخ إصدار تلك الإنذارات.
* أعملت المحكمة نص المادة 71 من قانون العمل (والمعدلة بالقانون 180 لسنة 2008)، والتي ترسي قاعدة آمرة بأنه إذا رفضت المحكمة العمالية طلب صاحب العمل بفصل العامل، قضت باستمرار العامل في عمله وإلزام صاحب العمل بأن يؤدي إليه ما لم يصرف له من مستحقات.
* رفضت المحكمة طلب الشركة العارض بإلزام العامل برد مبلغ 18357 جنيهاً تحت مسمى "عُهدة"، بعد أن ثبت يقيناً من الأوراق أنها مجرد سلفة شهرية منتظمة السداد، وتم بترها بإنهاء الشركة لعلاقة العمل.
محكمة الاستئناف تضع الكلمة الأخيرة
جاء حكم محكمة الاستئناف ليرفض طعن الشركة ويؤيد قضاء أول درجة بالكامل. وأكدت محكمة الاستئناف أن قضاء أول درجة قد أصاب كبد الحقيقة، حيث أن تقديم العامل لشكواه الاستباقية أثبت منعه الفعلي من العمل وأبطل تماماً ادعاء الشركة بانقطاعه غير المبرر.
هذا الحكم يمثل رسالة قانونية واضحة: الإجراءات الورقية المصطنعة تنهار دائماً أمام الحقائق الثابتة و👈👈سرعة التحرك القانوني السليم.

خالص الشكر والتقدير للقيمة والقامة القانونية الأستاذ الدكتور/ كمال شعيب، المستشار القانوني لنادي الزمالك، على دعوته الكر...
13/09/2026

خالص الشكر والتقدير للقيمة والقامة القانونية الأستاذ الدكتور/ كمال شعيب، المستشار القانوني لنادي الزمالك،
على دعوته الكريمة وحسن استضافته، وتحية من القلب له ولكل زملكاوي جميل يجمع بين رقي الأخلاق ورفعة الذوق.

سعدتُ بالتواجد بين زملائي من شباب المحامين في هذا البرنامج الراقي.
وأؤمن أن زكاة العلم نشره، وأن توريثه أمانةٌ لا تحدها مسافات — فلو دُعيت لنشره ولو في الصين لما ترددت لحظة؛ ففي محراب العلم تُطوى كل الدروب.

أسأل الله أن ينفع زملائي بما قدمناه، وأن يجعله غراسًا طيبًا يثمر في ساحات العدالة.
ولا يفوتني شكر القائمين على هذا البرنامج المتميز. جزاكم الله خير الجزاء ⚖️🤍

بوست صادم للاسفبوست حقيقي بعيد عن الشو والترندهل تقدر الشركة تفصل العامل تعسفياً؟ وهل تقدر تنهي علاقة العمل بالإرادة الم...
09/09/2026

بوست صادم للاسف
بوست حقيقي بعيد عن الشو والترند

هل تقدر الشركة تفصل العامل تعسفياً؟
وهل تقدر تنهي علاقة العمل بالإرادة المنفردة؟
وهل يسمح قانون العمل للقاضي بإعادة العامل إلى عمله؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صار الخطاب المتداول عن قانون العمل الجديد يوحي للعامل بأن باب الفصل قد أُغلق، وأن كل مفصول سبيله المحكمة العمالية لتعيده إلى عمله. فيأتي العامل إلى المكتب مستيقناً أنه عائد، فيسمع من المحامي كلاماً آخر، فيحسب أنه يقصّر في حقه. وهذه مفارقة يدفع ثمنها العامل وحده.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والخلاصة قبل التفصيل: الشركة لا تملك الفصل التأديبي قانوناً، 👈👈👈👈لكنها توقعه واقعاً ولك التعويض. والشركة تملك إنهاء العقد بإرادتها المنفردة بشرطه وبمقابله. والقاضي في الأصل لا يملك إعادة العامل، وإنما يملك التعويض وحده.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أولاً: تحرير المصطلح

انتهاء: فعل لازم، نهاية تلقائية بلا فاعل، كانقضاء مدة العقد في المادة ١٥٤ فقرة أولى.

فسخ: حل الرابطة العقدية بسبب إخلال أحد الطرفين.

فصل: جزاءٌ تأديبي، محلّه الخطأ الجسيم، وسببه سلطة التأديب، وموضعه فصل الجزاءات التأديبية.

إنهاء: فعل متعدٍّ، إعمالُ حقٍّ مقرر لأحد الطرفين، لا عقوبةً على ذنب، وموضعه الفصل السابع «انتهاء علاقة العمل الفردية».

فالفصل عقوبة، والإنهاء حق. والعقوبة لا يوقعها إلا من مَلَك سلطتها، والحق يمارسه صاحبه في حدود قيده.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثانياً: الفرق بين الفصل التأديبي وغير التأديبي في ستة وجوه

من حيث الطبيعة: الفصل التأديبي عقوبة ترد في سُلَّم الجزاءات. أما الإنهاء غير التأديبي فهو إعمال حقٍّ عقدي لا عقوبة فيه.

من حيث السبب: التأديبي سببه خطأ منسوب إلى العامل بلغ حدّ الجسامة. وغير التأديبي سببه قد لا يُنسب إلى العامل أصلاً، كالظروف الاقتصادية أو الإغلاق الكلي أو الجزئي أو تقليص النشاط أو العجز عن أداء العمل أو عدم الكفاءة.

من حيث صاحب الولاية: التأديبي للمحكمة العمالية وحدها. وغير التأديبي لصاحب العمل بإرادته المنفردة في حدود قيوده.

من حيث الإجراءات: التأديبي مقيَّد بضمانات إجرائية شكلية لا يقوم بدونها. وغير التأديبي مقيَّد بالمبرر المشروع والكافي وبالإخطار الكتابي قبل ثلاثة أشهر، لا بتحقيق تأديبي.

من حيث الأثر على المستحقات: التأديبي متى صحّ يُفقد العامل مقابل مهلة الإخطار والمكافأة، لأنه جزاء على خطئه. وغير التأديبي يستحق معه العامل مقابل الإخطار والمكافأة وسائر حقوقه، ولو كان الإنهاء مشروعاً.

من حيث الوصف اللاحق: التأديبي يترك في ملف العامل وصف الفصل عقوبةً، وغير التأديبي إنهاءٌ لعلاقة لا يحمل وصف الإدانة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثالثاً: الفصل التأديبي وأين تقف سلطة الشركة

المادة ١٣٩ عدّدت الجزاءات التأديبية وختمتها بالبند الثامن: «الفصل من الخدمة وفقاً لأحكام هذا القانون». فالفصل جزاءٌ منصوصٌ عليه في سُلَّم العقوبات، وهذا وحده يقطع بأنه عقوبة لا حق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والمادة ١٤١ تنص على أنه: «لا يجوز توقيع جزاء على العامل إلا بعد إبلاغه كتابة بما نسب إليه وسماع أقواله، وتحقيق دفاعه وإثبات ذلك في محضر يودع في ملفه الخاص، على أن يبدأ التحقيق خلال سبعة أيام على الأكثر من تاريخ اكتشاف المخالفة ولا يتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ بداية التحقيق... وللمنظمة النقابية التي يتبعها العامل أن تندب ممثلاً عنها لحضور التحقيق... وفي جميع الحالات، يُشترط أن يكون القرار الصادر بتوقيع الجزاء مسبباً». وتضيف المادة ١٤٠ أنه لا يجوز توقيع أكثر من جزاء عن المخالفة الواحدة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والمادة ١٤٨ تنص على أن: «يكون الاختصاص بتوقيع جزاء الفصل من العمل للمحكمة العمالية المختصة، ويكون توقيع باقي الجزاءات التأديبية لصاحب العمل، أو من يفوضه لذلك، ويكون لمدير المنشأة توقيع جزائي الإنذار الكتابي، والخصم من الأجر لمدة لا تجاوز ثلاثة أيام. وفي جميع الأحوال، لا يجوز فصل العامل إلا إذا ارتكب خطأً جسيماً، ويعتبر من قبيل الخطأ الجسيم الحالات الآتية:

١ ـ انتحال شخصية غير صحيحة أو تقديم مستندات مزورة.
٢ ـ خطأ نشأت عنه أضرار جسيمة لصاحب العمل، بشرط إبلاغ الجهات المختصة خلال أربع وعشرين ساعة.
٣ ـ تكرار عدم مراعاة تعليمات السلامة، بشرط أن تكون مكتوبة ومعلنة في مكان ظاهر رغم التنبيه كتابةً.
٤ ـ إفشاء أسرار المنشأة متى أدى إلى أضرار جسيمة.
٥ ـ منافسة صاحب العمل في ذات نشاطه.
٦ ـ السُّكْر البيّن أو التأثر بمادة مخدرة أثناء ساعات العمل.
٧ ـ الاعتداء على صاحب العمل أو المدير العام، أو الاعتداء الجسيم على أحد الرؤساء أثناء العمل أو بسببه.

وفي جميع الأحوال، لا يجوز الفصل من الخدمة إلا وفقاً لأحكام هذا القانون».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويؤكد ذلك أن المادة ١٤٥ بند ٣ أجازت الوقف المؤقت بأجر كامل «إذا طلب صاحب العمل من المحكمة العمالية المختصة فصل العامل من الخدمة». فطريق صاحب العمل إلى الفصل طلبٌ يقدَّم للمحكمة، لا قرارٌ يصدره بنفسه. فالحالات واردة على سبيل الحصر لا قياس عليها ولا إضافة بلائحة، وسلطته تقف عند ما دون الفصل، وقرار الفصل التأديبي الصادر منه معدومٌ لصدوره من غير ذي ولاية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ونصت المادة ١٣ من الدستور على أن: «تلتزم الدولة بالحفاظ على حقوق العمال، وتعمل على بناء علاقات عمل متوازنة بين طرفي العملية الإنتاجية، وتكفل سبل التفاوض الجماعي، وتعمل على حماية العمال من مخاطر العمل وتوافر شروط الأمن والسلامة والصحة المهنية، ويحظر فصلهم تعسفياً، وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهنا الواقع العملي، وهو أهم ما في هذا المبحث. فهذا كله صحيح في النظر، وقد حصّلت من بعض الدوائر أحكاماً قضت ببطلان قرار الفصل واعتباره منعدماً لصدوره من غير مختص أو في غير الحالات المحددة حصراً. لكن هذا ليس هو السائد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الواقع أمام أغلب الدوائر أن انعدام القرار لا يُترجَم إلى إعادة، وإنما يُترجَم إلى تعويض. فالمحكمة تنتهي إلى أن الرابطة العقدية قد انقضت فعلاً بخروج العامل، وأن ما بقي له هو جبر الضرر بالمال. فيستوي في النتيجة العملية أن يكون القرار باطلاً أو صحيحاً: مبلغٌ نقدي في الحالين. ومؤدى ذلك أن الشركة لا تملك الفصل قانوناً لكنها تُوقعه واقعاً، ولسان حالها: من حقي أن أفصل، ولك التعويض إن ثبت خطئي. ومن باع للعامل وعداً بالعودة فقد باعه ما لا يملك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رابعاً: هل تملك الشركة الإنهاء بالإرادة المنفردة؟ نعم، بشرطه وبمقابله

المادة ١٥٦: «مع عدم الإخلال بأحكام المادة ١٦٥ من هذا القانون، إذا كان عقد العمل غير محدد المدة، جاز لأي من طرفيه إنهاؤه بشرط أن يخطر الطرف الآخر كتابةً قبل الإنهاء بثلاثة أشهر».

المادة ١٥٧: «... لا يجوز لأصحاب الأعمال والعمال إنهاء عقد العمل غير محدد المدة، إلا بمبرر مشروع وكافٍ. ويراعى في جميع الأحوال أن يتم الإنهاء في وقت مناسب لظروف العمل».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولو أراد المشرّع تعليق الإنهاء على حكم قضائي سابق لقاله كما قاله في المادة ١٤٨ بشأن الجزاء. بل إن المادة ١٥٧ وسّعت سلطة صاحب العمل قياساً على المادة ١١٠ من قانون ٢٠٠٣، إذ كانت الأخيرة تحصر إنهاءه في حالات المادة ٦٩ أو ثبوت عدم الكفاءة، فأطلقها النص الجديد على المبرر المشروع والكافي أياً كان مصدره.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والأثر المالي للإنهاء:

المادة ١٦٤: الإنهاء دون إخطار يوجب أداء ما يعادل الأجر عن مدة المهلة، وتُحتسب ضمن مدة الخدمة.

المادة ١٦٥: الإنهاء لسبب غير مشروع يوجب تعويضاً لا يقل عن أجر شهرين عن كل سنة خدمة، دون إخلال بباقي الحقوق. والأسباب غير المشروعة هي: النشاط النقابي، وصفة المفوض العمالي، وتقديم شكوى أو دعوى ضد صاحب العمل، والحجز على مستحقات العامل تحت يده، واستعمال العامل حقه في الإجازات، واللون أو الجنس أو الحالة الاجتماعية أو المسئوليات العائلية أو الحمل أو الدين أو الرأي السياسي.

المادة ١٥٤: في العقد محدد المدة، الإنهاء من جانب صاحب العمل يستحق معه العامل مكافأة أجر شهر عن كل سنة.

المادة ٢٤١: الإنهاء لأسباب اقتصادية، مكافأة شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى، وشهر ونصف عما زاد.

المادتان ٢٣٦ و٢٣٧: الاستغناء الاقتصادي طريقه لجنة تُشكَّل بقرار من رئيس مجلس الوزراء تبتّ في الطلب خلال خمسة وأربعين يوماً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقضاء النقض في ذلك أن لصاحب العمل صفتين، إحداهما مدنية تسمح له بإنهاء العقد بإرادته المنفردة عند إخلال العامل، وأخرى مستمدة من كونه متبوعاً تعطيه سلطة الرقابة والإشراف وما يستتبعها من تأديب، وأنه «لم يرد في نصوص قانون العمل الجديد ما يسلب صاحب العمل صفته المدنية تلك أو يُسقط عنه حقه في إنهاء عقد العمل وفصل العامل بالاستناد إليها، وإنما احتفظ له المشرع على نحو صريح وجازم بهذه الصفة وبهذا الحق». الطعن ١٠٩٤٩ لسنة ٨٧ ق جلسة ٩/٥/٢٠١٨، والطعن ٨٥٩٣ لسنة ٨٤ ق جلسة ٢٤/٤/٢٠٢٤.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وثمة قيدٌ لازم: ليس لصاحب العمل أن يتخذ من الإنهاء ستاراً يواري به فصلاً تأديبياً هرباً من المادة ١٤٨، فالعبرة بحقيقة التصرف لا بالاسم الذي يُسبغه عليه صاحبه، وعبء إثبات المبرر المشروع والكافي يقع عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خامساً: هل يملك القاضي إعادة العامل؟ لا، إلا استثناءً بنص

قضت النقض بأن الأصل طبقاً لأحكام المادتين ٦٩٤ و٦٩٥ من القانون المدني أن لصاحب العمل إنهاء العقد غير محدد المدة بإرادته المنفردة، «وأن هذا الإنهاء تنقضي به الرابطة العقدية ولو اتسم بالتعسف، غاية الأمر أنه يترتب للعامل الذي أصابه ضرر في هذه الحالة الحق في التعويض»، وأن إعادة العامل إلى عمله استثناءٌ لا يُصار إليه إلا بنص. الطعن ٨٩٦٨ لسنة ٦٤ ق جلسة ١٢/١٠/١٩٩٥ س ٤٦ ج ٢ ص ١٠١٥.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فاقرأ العبارة مرة ثانية: ولو اتسم بالتعسف. أي أن التعسف ذاته، وهو المحظور دستورياً، لا يمنع انقضاء العلاقة، وإنما يفتح باب التعويض فحسب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وحالات الإعادة الاستثنائية خمس:

١ ـ المادة ١٥٠ فقرة أخيرة: «فإذا كان فصل العامل بسبب النشاط النقابي، قضت المحكمة بإعادته إلى عمله إذا طلب ذلك».
٢ ـ المادة ١٤٧: إذا حُفظ التحقيق أو صدر أمر بألا وجه أو قُضي بالبراءة، وجبت الإعادة، «وإلا اعتبر عدم إعادته للعمل فصلاً تعسفياً».
٣ ـ المادة ٥٥: العاملة أثناء إجازة الوضع وعقب عودتها، ما لم يثبت صاحب العمل السبب المشروع.
٤ ـ أن تكون الشركة هي رافعة دعوى الفصل فيُقضى برفضها.
٥ ـ أن تُجيز لائحة المنشأة المعتمدة العودة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وما استحدثته المادة ١٥٠ من الفصل في نزاع الفصل بصفة مستعجلة خلال ثلاثة أشهر، وإلزام صاحب العمل من ظاهر الأوراق بأداء ما يعادل الأجر من تاريخ الفصل بحد أقصى ستة أشهر، ضمانةٌ نقدية مؤقتة تُخصم لاحقاً مما يُقضى به، لا ضمانة وظيفية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سادساً: المصيدة التي يضيع بها حق العامل كاملاً

يأتي العامل محمولاً على ما سمعه فيطلب دعوى بالعودة إلى العمل فقط، ويرفض ما عداه ظناً أن طلب التعويض تنازلٌ عن العودة. فيرفع بعض الزملاء الدعوى بهذه الطلبات وحدها. والنتيجة ثلاثة أضرار متتابعة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأول: رفض الدعوى برمّتها، لأن القاضي لا يقضي بما لم يطلبه الخصوم، ولا يملك أن يضيف طلب التعويض من تلقاء نفسه. فإذا لم تتوافر حالة من حالات الإعادة الخمس، قضى بالرفض.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثاني: رفض طلب الأجر عن مدة الانقطاع، لأن الأجر مقابل العمل. وقد قضت النقض بأن استحقاق الأجر يشترط أن يكون عقد العمل قائماً، لأنه التزامٌ ناشئ عنه، فتنحسر أحكامه عن حالة فصل العامل ما دام قد أنهى العقد وأزال الالتزامات المترتبة عليه. الطعن ٤٥١ لسنة ٤٢ ق جلسة ٤/٣/١٩٧٨ س ٢٩ ص ٦٦٤.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثالث وهو الأخطر: سقوط الحق بالتقادم عند رفع الدعوى الثانية. فحين يستيقظ العامل بعد الحكم بالرفض ويريد رفع دعوى جديدة بالتعويض ومقابل الإخطار والمكافأة، يُواجَه بنص المادة ٦٩٨ من القانون المدني: «تسقط بالتقادم الدعاوى الناشئة عن عقد العمل بانقضاء سنة تبدأ من وقت انتهاء العقد...». وهو تقادمٌ حوليٌّ قصير، لا يقطعه رفع دعوى بطلبات أخرى إلا في حدود ما رُفعت به. فيخرج العامل من الباب الأول بالرفض، ومن الباب الثاني بالسقوط، ولا يبقى له شيء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والصياغة السليمة أن تُبنى الطلبات على التدرج: طلب أصلي ببطلان قرار الفصل والإعادة إن توافرت حالتها، واحتياطي بالتعويض وفقاً للمادة ١٦٥، ومقابل مهلة الإخطار وفقاً للمادة ١٦٤، والمكافأة وفقاً للمادة ١٥٤ أو ٢٤١ بحسب الأحوال، والأجور والإجازات وشهادة الخبرة، مع طلب إلزام صاحب العمل بتقديم ملف العامل إعمالاً للمادة ٩٢، وإعمال الفقرة الثانية من المادة ١٥٠. فالطلب الاحتياطي لا يُضعف الأصلي، وإنما يحفظ الحق إن سقط الأصلي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سابعاً: الوجه الدستوري، حظرٌ قائم في نصه معطَّلٌ في جزائه

الدستور يحظر الفصل التعسفي في المادة ١٣، والقانون لا يرتب على مخالفته إلا التعويض في المادة ١٦٥، والقضاء لا يملك الإعادة إلا بنص. فيصير المحظور دستورياً مباحاً بمقابل، ويتحول الحظر إلى تسعيرة: من ملك ثمن التعويض ملك أن يتعسف.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وسند القول بالمخالفة عندي أربعة أوجه.

الأول: أن الحظر يقتضي جزاءً يردع، وأخصّه إبطال العمل المحظور. فإذا كان الجزاء تعويضاً وحده صار العمل المحظور صحيحاً منتجاً لأثره.

الثاني: أن المادة ٩٢ من الدستور تنص على أن: «الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلاً ولا انتقاصاً. ولا يجوز لأي قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها». والإحالة الواردة في المادة ١٣ تنظيمٌ لا تعطيل، والتنظيم غير المصادرة.

الثالث: أن المادة ١٤ من الدستور قررت لشاغل الوظيفة العامة أنه «لا يجوز فصلهم بغير الطريق التأديبي، إلا في الأحوال التي يحددها القانون»، فيُعاد إلى وظيفته بقضاء الإلغاء. فأي توازن هذا بينه وبين عامل القطاع الخاص الأضعف مركزاً والأشد حاجة؟

الرابع: أن المشرّع نفسه قرر الإعادة في المادتين ١٤٧ و١٥٠، فهي ممكنة وجائزة ومعمولٌ بها في القانون ذاته، وإنما ضنّ بها على سائر حالات التعسف بلا أساس موضوعي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويقول المخالف إن المادة ١٣ ذيّلت الحظر بعبارة «وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون» فأحالت إلى المشرّع في اختيار الجزاء، وقد اختار التعويض ورفع حدّه الأدنى. والرد أن الإحالة في تحديد النحو لا تبيح إلغاء الأصل، وأن رفع المقدار معالجةٌ كميّة لمشكلة نوعية، فالخلاف ليس على ثمن الحق بل على وجوده. والفصل في ذلك كله للمحكمة الدستورية العليا وحدها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأياً بلغ التعويض فإنه لا يعوّض عن العمل ذاته: لا عن استقرار الرزق، ولا عن الأقدمية، ولا عن استمرار مدة الاشتراك التأمينية وأثرها في المعاش، ولا عن المكانة المهنية، ولا عن سنوات العمر. المال يُجبَر به الضرر، ولا يُستردّ به الموقع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثامناً: ما كان يجب أن ينص عليه القانون ولائحته

«إذا ثبت للمحكمة العمالية أن إنهاء العقد وقع لسبب غير مشروع من الأسباب المنصوص عليها في المادة ١٦٥، أو وقع تعسفاً، كان الإنهاء باطلاً، وقضت المحكمة بناءً على طلب العامل بإعادته إلى عمله مع صرف أجره عن مدة انقطاعه، ما لم يطلب العامل التعويض فتقضي له به وفقاً لأحكام المادة ١٦٥ مضافاً إليه ما يعادل أجر ثلاثة أشهر. ويكون لصاحب العمل إذا استحال تنفيذ الإعادة لسبب موضوعي جدي أن يطلب من المحكمة استبدالها بتعويض إضافي تقدره».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فهذا النص يعيد للحظر جزاءه، ويترك الخيار للعامل فلا يُجبَر على العودة إلى بيئة لافظة، ويفتح لصاحب العمل باباً موضوعياً تحت رقابة القاضي لا بإرادته المنفردة. وباب اللائحة مفتوح لتنظيم إجراءات التنفيذ، أما أصل الحق في الإعادة فمحلّه القانون، لأن اللائحة لا تُنشئ حقاً لم يقرره المشرّع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخلاصة

الشركة لا تملك الفصل التأديبي قانوناً وفقاً للمادة ١٤٨، لكنها توقعه واقعاً والجزاء تعويضٌ لا عودة.

والشركة تملك الإنهاء غير التأديبي بمبرر مشروع وكافٍ وإخطار ثلاثة أشهر وفقاً للمادتين ١٥٦ و١٥٧، وبمقابله المالي.

والقاضي لا يملك الإعادة إلا في الحالات المنصوص عليها حصراً.

ومن حصر طلباته في العودة وحدها ضيّع حقه مرتين: بالرفض أولاً، وبالتقادم الحولي المقرر بالمادة ٦٩٨ مدني ثانياً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وما يصدر عن وزارة العمل صحيحٌ في حدوده، لأنه منصرف إلى جزاء الفصل الذي لا تملكه المنشأة بقرار منها، وإلى حظر الفصل التعسفي المقرر دستورياً، وإلى صون الحقوق المكتسبة. لكن تبسيطه عند النقل يصنع لدى العامل توقعاً لا يسنده نص، والمكاتب هي التي تتحمل نتيجة هذا التباين أمام أصحاب الحقوق. وحبذا بيانٌ يفصل بين ما لا تملكه المنشأة، وما تملكه بشرطه، وما يملكه القضاء، وما لا يملكه إلا بنص.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما استمارة ٦ فإجراء تأميني يثبت واقعة انتهاء العلاقة، لا يُنشئ للإنهاء مشروعية ولا ينفيها، ولم يُلغِه قانون العمل، ولا شأن له بشيء مما تقدم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وحسبنا أن نقول لمن ينقل: تثبّت قبل أن تنشر، فإن الخطأ في نقل النص أشد أثراً على صاحب الحق من الجهل به. ولمن يشرّع: إن الحق الذي لا جزاء على انتهاكه ليس حقاً، وإنما هو رجاءٌ مكتوب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مصطفى زكي
المحامي بالنقض والإدارية العليا

Address

سيتي لايت/اعلى كارفور السيوف . . الشقة رقم (906) بالدور التاسع برج رقم 5 A عمارة الهدى. . . شارع مصطفى كامل الاسكندرية
Alexandria

Opening Hours

Monday 6pm - 9pm
Tuesday 6pm - 9pm
Wednesday 6pm - 9pm
Saturday 6pm - 9pm
Sunday 6pm - 9pm

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مصطفى زكي المحامي بالنقض posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share