31/01/2026
الكيدية ليست في الدفوع فقط.. بل في الدعاوى والطعون كذلك
✍القاضي مازن امين الشيباني
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️هذا المقال كان عنوانه (دعوا الخبز لخبازه) فخشيت ان يتوهم البعض اننا سنتحدث عن مخبازة الشيباني .. لأن الكثيرين لا يفهمون من القول الا ظاهره كما هو حال من صاغ الفقرة (ب) من المادة ١٢٢ من قانون السلطة القضائية
نحن هنا نتحدث عن خبازة القانون وليس عن مخبازة الشيباني !!!
نتحدث عن نص المادة (١٢٢) من قانون السلطة القضائية التي خبزها من لا يجيد الخبز!
مع احترامنا الشديد لمن قام بصياغة النص الا ان النص ليس قرآنا حتى يكون مقدسا ومنزها عن النقد
لم يتسنى لي الحديث عن عيوب النص ونقده نقدا قانونيا من سابق لكنني الان افعل ذلك
ان من وضع نص المادة ١٢٢ من قانون السلطة القضائية ليس قاض ولا محام وانا اراهن على ذلك، وابسط اوجه النقد التي يمكن توجيهها الى النص دون الحاجة للرجوع الى مراجع قانونية هي كالتالي:-
١- لو كان من وضع النص المذكور قاض او محام لعرف ما يلي:-
أ- ان المكايدة لا تقتصر على الدفوع فقط، بل قد تكون في الدعوى وفي الطعن وفي التظلمات وفي كل انواع المرافعات، المكايدة ليست فقط في الدفوع، ومن وضع النص لا يعرف المرافعات ولا اجراءات التقاضي ولا يعرف الا الدفوع فقط وهو لا يعرف حقيقتها وانما يعرف اسمها دون ما تعنيه، ولذلك جاء النص ركيكا منحصرا بالدفوع الكيدية بقوله (تضليلهم للعدالة او عرقلتهم اجراءات التقاضي" بدفوع كيدية") .. يا حضرة المستشارين ... تضليل العدالة قد يكون بدعوى كاذبة وقد يكون بطعن كاذب وقد يكون بتظلم من امر اداء او امر على عريضة وهو تظلم كيدي... يعني حنبتم بس بالدفوع فقط.. هذا يعني ان من وضع النص لا يفهم طعون ولا دعاوى كيدية ولا تظلمات كيدية وكاذبة .. وحنب بالدفوع .. سمعها من الشارع وقام يؤلف النص!
ب- ان هناك تناقض بين الفقرة (أ) والفقرة (ب) من المادة ١٢٢ من حيث ان الفقرة (أ) قالت (يحدد القانون الشروط اللازم توافرها للاشتغال في المحاماة ويبين حقوق المحامين وواجباتهم وتنظيم محاسبتهم) وهذه الفقرة تعني ان القانون الخاص بالمحامين وهو قانون المحاماة يبين شروط الاشتغال في المحاماة وحقوق المحامين وواجباتهم وتنظيم محاسبتهم، بينما الفقرة (ب) ناقضت الفقرة (أ) وذهبت للحديث عن جزاء قيام المحامي بتقديم دفوع كيدية ووضعت له عقوبة!! وهذه من مسائل محاسبة المحامين التي قالت الفقرة (أ) ان هناك قانون خاص ينظمها
ج- ان الفقرة (ب) ليس مكانها قانون السلطة القضائية بل قانون المحاماة.
د- لا يجوز توقيع اي عقوبة على المحامي الا عبر المجالس التأديبية التابعة لنقابة المحامين والتي يرأسها قضاة اصلا، اما المحاكم لا يجوز لها ابدا معاقبة المحامي بصدد اي قضية يترافع بها واذا وجدت من المحامي مخالفة تستوجب مسائلته فيتم الرفع بذلك الى نقابة المحامين لاحالته الى المجلس التأديبي المختص لتوقيع العقوبة المناسبة عليه، وبالتالي فان الفقرة (ب) من المادة ١٢٢ من قانون السلطة القضائية هي تعدي على اختصاص المجالس التأديبية
ه- ان اقصى مدة لتوقيف المحامي وفقا لقانون المحاماة هي سنة ونصف وفقا لنص المادة ٨٦ من قانون المحاماة وان المخالفات التي توجب توقيع هذه العقوبة متعلقة بقانون المحاماة .
و- ان عقوبة توقيف المحامي لا يختص بايقاعها الا المجلس التأديبي الأعلى لنقابة المحامين وفقا لنص المادة (٨٨) من قانون المحاماة
ز- ان قرار المجلس التأديبي بايقاف المحامي قابل للطعن بالاستئناف بشكل مستقل امام محكمة الاستئناف المختصة، ولا يعتبر القرار نافذا الا بفوات المدة او بتأييده من محكمة الاستئناف
ح- ان مثل هذه العقوبة تجعل المحامين يرفضون الترافع عن المدعى عليهم وعن المتهمين لأن الدفوع لا تقدم الا من مدعى عليه او من متهم، وسيتجه كل المحامون للترافع عن المدعين وسيعاني المدعى عليه في الحصول على محام يقبل الدفاع عنه لانه معرض للخطر في حال قدم دفعا وصدر قرار برفضه، والمتهم لن يجد من يدافع عنه
ط- لو تجاهلنا كل اوجه النقد السابقة فعلى الأقل كان اللازم ان يقول النص (مع عدم الاخلال بحق المحامي بالدفاع عن موكله) وليس (مع عدم الاخلال بحق المحامي بالدفاع عن نفسه) فالنص يتحدث عن حكم دفاع المحامي عن غيره دفاعا (كيديا)، فيجب التأكيد على عدم الاخلال بحق المحامي بل وواجبه في الدفاع عن موكله
ي- ان هذا النص من شأنه ان يؤثر على امانة المحامي في الدفاع عن موكله ويجعله في خوف من ابداء اي دفع قد يعتقد انه كيدي..
ك- هذا النص يخالف قاعدة ان التزام المحامي هو ببذل عناية لا بتحقيق نتيجة، فالتزام المحامي هو بذل عناية وليس تحقيق نتيجة، فهو يقدم دفعا ولا يضمن للموكل انه دفعا مقبولا.. وانما يقدم ما يراه انه دفاعا مناسبا من وجهة نظره .. وبالتالي فان معاقبة المحامي على ما قيل انه دفع كيدي تصور وكأن التزام المحامي هو التزام بتحقيق نتيجة .. بمعنى انه لا يجوز للمحامي ان يدافع دفاعا الا اذا كان يضمن انه دفاعا مقبولا، وهذا غير منطقي
ل- ان النص لم يبين هل قرار توقيف المحامي يقبل الطعن وهل يطعن به استقلالا وكم مدة الطعن وما هي المحكمة المختصة ....الخ، وهذا الامر مجهولا وعليه الف علامة استفهام!!
وغيرها من اوجه النقد التي لاحصر لها
هذه الاوجه التي يمكن لأي انسان بسيط ان يفهمها لا تعني الا امرا واحدا
وهو ان هناك شخص
لا هو قاض
ولا هو محام
ولا مشتغل بالقانون
هو من وضع النص وفرضه بالصميل بحكم موقعه او علاقاته
انا اقول هذا وانا اعلم انه لن ينال اعجاب من وضعه، بل وقد يكون لهذا النقد بعض الردود!
لكن انتم جميعا تعلمون انني انسان واضح وصريح في الأفكار التي اطرحها
واقول للجهات المعنية انتم تعلمون ما هي مبادئ صياغة النصوص القانونية وتعلمون ان لكل خبز خبازه
والنصوص القانونية لها رجالها الذين يصيغونها
ومثل هذا النص يجب ان يزال من قانون السلطة القضائية ويعاد النظر فيه
ملاحظة: لم يسعنا الوقت لكتابة جميع اوجه النقد على النص المذكور !!