07/03/2026
حبّ محاميك… واعتنِ به جيّداً.
ففي هذا العالم، بعد أمّك وأبيك، قد لا تجد إنساناً يقف إلى جانبك وأنت مخطئ… إلا هو.
الأمّ تدافع عنك لأنك ابنها،
والأب قد يغضب منك لأنك خيّبت ظنّه،
أمّا المجتمع… فهو سريع في إصدار الأحكام، أسرع من سرعة القضاة أنفسهم.
لكن المحامي، ذلك الكائن الغريب في تركيبة هذا العالم، يقف في مكان آخر:
بين خطئك… وحقّك في أن تُسمَع.
الناس تحبّ العدالة في الخطب والشعارات،
لكن عندما تتعقّد الأمور، يصبح السؤال مختلفاً:
ليس "أين الحقيقة؟"
بل: "هل عندك محامٍ جيّد؟"
تراه نفس الشخص الذي كان قبل دقائق يشتم المحامين في المقاهي ويعتبرهم تجّار كلام،
يقف فجأة أمام باب مكتب محامٍ بنبرة متواضعة:
"أستاذ… عندي مشكل صغير."
المشكل الصغير، طبعاً، يكون عادةً بحجم كارثة قانونية.
المحامي وحده يضطر أن يستمع إلى القصة مرتين:
مرّة كما يرويها صاحبها…
ومرّة كما حدثت فعلاً.
ثم يبدأ العمل الحقيقي:
تنقيب في الفصول،
تفكيك في الوقائع،
محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من حكاية كتبها التسرّع أو الغضب أو الغباء البشري المعتاد.
المحامي ليس ساحراً، لكنه مطالب دائماً بشيء قريب من السحر:
أن يصنع من الفوضى ملفاً،
ومن الارتباك حجة،
ومن الخطأ مساحة قانونية تسمح للعدالة أن تعمل دون أن تتحول إلى انتقام.
ومع ذلك…
يبقى المحامي أكثر الناس عرضة لسوء الفهم.
فإذا ربح القضية قالوا: "القانون واضح".
وإذا خسرها قالوا: "المحامي ضعيف".
قلّة فقط تفهم أنّ وظيفة المحامي ليست تبرئة الخطأ،
بل حماية الإنسان من أن يُسحق تحت ثقل الخطأ.
لذلك…
إذا كان لك محامٍ يوماً، فلا تنظر إليه فقط كصاحب مهنة.
انظر إليه كآخر رجل مستعد أن يقف بينك وبين آلة الاتهام،
لا ليقول إنك ملاك،
بل ليذكّر الجميع بأن حتى المخطئ… له حق في الدفاع.
ولهذا السبب بالذات:
حبّ محاميك… واعتنِ به جيّداً.
ففي لحظة واحدة من سوء الحظ، قد يصبح هو الصوت الوحيد الذي يتكلم عندما يصمت الجميع. ⚖️