Cabinet Maître Bilel Tazni

Call Directions Website

Cabinet Maître Bilel Tazni القانون يعلو و لا يعلى عليه

30/09/2026
29/09/2026
19/09/2026

قرار الهدم: الاختصاص والإجراءات والتنفيذ

يُعدّ قرار الهدم من القرارات الإدارية التي تصدر عن السلطة الإدارية المختصة في إطار ممارسة صلاحياتها في مجال مراقبة البناء والتعمير، ويخضع من حيث مشروعيته إلى جملة من الشروط والضوابط القانونية، سواء تعلقت بالاختصاص أو بالإجراءات أو بالتنفيذ.

أولاً: الاختصاص – من يملك صلاحية اتخاذ قرار الهدم؟

أوكل المشرّع صلاحية اتخاذ قرار الهدم إلى أكثر من سلطة إدارية، وذلك بحسب طبيعة المخالفة والجهة المختصة قانوناً.

فقد نص الفصل 82 من مجلة التهيئة الترابية والتعمير على أنه يمكن للمخالف الذي يمتثل لقرار وقف الأشغال أن يتقدم، في أجل شهرين، بالتماس إلى السلطة الإدارية المعنية، التي يمكن لها، بعد استشارة اللجنة الفنية لرخص البناء، أن تأذن إما بتسوية الوضعية طبقاً لمقتضيات التراتيب العمرانية الجاري بها العمل، وإما بهدم البناء.

كما نص الفصل 84 من المجلة نفسها على أنه في الحالات التي يقع فيها البناء دون الحصول على رخصة، يتعين على الوالي أو رئيس البلدية اتخاذ قرار الهدم وتنفيذه.

وبالتالي، فإن صلاحية إصدار قرار الهدم يمكن أن تعود، بحسب الحالة القانونية، إلى رئيس البلدية أو الوالي أو الوزير المكلف بالتعمير، وذلك في حدود الاختصاصات التي يخولها القانون لكل سلطة.

غير أن التطور الذي عرفه نظام السلطة المحلية، وخاصة بعد إرساء النظام البلدي على كامل تراب الجمهورية، يستوجب إعادة قراءة بعض الأحكام الواردة بمجلة التهيئة الترابية والتعمير المتعلقة بتوزيع الاختصاص بين السلط المركزية والمحلية.

وفي هذا الإطار، أصبح رئيس البلدية يمثل عملياً السلطة الأصلية في مجال التراتيب البلدية ومراقبة البناءات داخل المجال البلدي، في حين يظل تدخل الوالي محكوماً بالحالات التي يحددها القانون، ولا سيما في إطار ممارسة سلطة الحلول عند توفر شروطها القانونية.

أما تدخل الوزير المكلف بالتعمير فيبقى مرتبطاً بالحالات التي تدخل في نطاق اختصاص المصالح المركزية، وخاصة بعض المخالفات المتعلقة بالملك العمومي للدولة، كالملك العمومي للطرقات أو الملك العمومي البحري، بحسب النصوص القانونية المنظمة لكل مجال.

ثانياً: إجراءات إصدار قرار الهدم

لا يكفي أن تكون الإدارة مختصة بإصدار قرار الهدم، بل يتعين عليها كذلك احترام الإجراءات التي فرضها القانون، باعتبار أن هذه الإجراءات تمثل ضمانات أساسية لفائدة المخالف والمتضرر من القرار.

ويترتب عن الإخلال بالإجراءات الجوهرية إمكانية الطعن في القرار أمام القضاء الإداري وطلب إلغائه متى كان الإخلال مؤثراً في مشروعيته.

وتتمثل أهم الإجراءات السابقة لاتخاذ قرار الهدم في ما يلي:

1 – معاينة المخالفة وتحرير محضر في الغرض

تتولى المصالح المختصة معاينة الأشغال والتثبت من الوضعية القانونية للبناء، وخاصة من وجود رخصة بناء من عدمه، ثم يتم تحرير محضر مخالفة طبقاً للإجراءات القانونية.

2 – استدعاء المخالف وسماعه

يتعين، بحسب الحالة والإجراءات التي يفرضها القانون، دعوة المخالف إلى الحضور وسماعه بشأن المخالفة المنسوبة إليه، وذلك بعد استكمال إجراءات المعاينة.

ويتم تحرير محضر للسماع يتضمن تصريحات المخالف وموقفه من المخالفة، ويشكل هذا المحضر من عناصر الملف الإداري التي يمكن للقاضي الإداري الرجوع إليها عند مراقبة مشروعية قرار الهدم.

ولا يحول رفض المخالف تسلم الاستدعاء، أو تعذر العثور عليه، دون مواصلة الإجراءات متى تم إثبات ذلك واحترام الوسائل والإجراءات التي يفرضها القانون.

3 – إصدار قرار الهدم

بعد استكمال الإجراءات القانونية، تتولى السلطة المختصة إصدار قرار الهدم.

ويجب أن يكون القرار قراراً إدارياً حقيقياً وصريحاً تتجه به إرادة الإدارة إلى إحداث أثر قانوني، وأن يتضمن بصورة واضحة ودقيقة البناء المعني بالهدم وأسباب القرار وسنده القانوني والجهة المكلفة بتنفيذه.

ومن ثم، يجب التمييز بين قرار الهدم باعتباره عملاً إدارياً منشئاً لآثار قانونية، وبين الأعمال التحضيرية أو الإجراءات السابقة التي لا تستهدف في حد ذاتها إحداث أثر قانوني نهائي.

4 – تبليغ قرار الهدم

بعد صدور القرار، يتعين إعلام المعني بالأمر به وفق الطرق القانونية المعتمدة.

وتكتسي مسألة التبليغ أهمية خاصة، باعتبار أن القرار الإداري الفردي لا ينتج آثاره تجاه المعني بالأمر إلا وفق القواعد المتعلقة بالإعلام والنفاذ، مع مراعاة الأحكام الخاصة بالقرارات البلدية.

وفي هذا السياق، تطرح أحكام الفصل 277 من مجلة الجماعات المحلية باعتبارها من النصوص المنظمة لمسألة إعلام الأشخاص بالقرارات البلدية.

وعليه، فإن البلدية تتحمل مسؤولية استكمال إجراءات تبليغ القرار وفق الوسائل القانونية، سواء تعلق الأمر بقرار هدم أو قرار إيقاف أشغال أو غيره من القرارات البلدية.

ثالثاً: تنفيذ قرار الهدم

يختلف إصدار قرار الهدم عن تنفيذه، إذ لا يكفي أن تتخذ السلطة المختصة قراراً بالهدم، وإنما يتعين عليها، متى أصبح القرار قابلاً للتنفيذ ولم يصدر ما يوقف أو يؤجل تنفيذه، اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذه فعلياً.

وفي هذا الإطار، نص الفصل 256 من مجلة الجماعات المحلية على أن رئيس البلدية مسؤول، في نطاق القانون، عن مصالح البلدية ويمثلها قانوناً، كما حمّله الفصل 266 من المجلة ذاتها مسؤولية تنفيذ التراتيب البلدية.

وبناءً عليه، فإن رئيس البلدية يتحمل المسؤولية الأساسية عن متابعة تنفيذ قرارات الهدم الصادرة في نطاق اختصاص البلدية، ولا يقتصر دوره على مجرد إمضاء القرار، بل يشمل كذلك الحرص على اتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذه.

وتتم عملية التنفيذ بالتنسيق مع المصالح والأجهزة المختصة، وخاصة الشرطة البلدية، مع ضرورة اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة أثناء التنفيذ لتفادي إلحاق الضرر بالأشخاص أو الممتلكات.

وقد استقر فقه قضاء المحكمة الإدارية على أهمية التزام الإدارة، عند تنفيذ قرارات الهدم، بقواعد الحيطة والحذر واتخاذ التدابير الضرورية التي تحول دون حصول أضرار غير مبررة بمناسبة التنفيذ.

ومن جهة أخرى، درجت قرارات الهدم على التنصيص، في فصلها الثاني، على أن الكاتب العام للبلدية ورئيس مركز الشرطة البلدية مكلفان، كل فيما يخصه، بتنفيذ القرار.

غير أن هذا التنصيص لا يعني أن الكاتب العام للبلدية يصبح هو المنفذ الميداني لعملية الهدم.

فالكاتب العام، باعتباره مكلفاً تحت سلطة رئيس البلدية بالسهر على حسن سير الإدارة البلدية في المجالين الإداري والمالي، يساهم في الجانب الإداري والتنظيمي للعملية، وخاصة في توفير الوسائل البشرية والمادية اللازمة، في حين تتولى المصالح المختصة، وفي مقدمتها الشرطة البلدية، الجانب التنفيذي والميداني للعملية.

وعليه، فإن المسؤولية القانونية عن متابعة تنفيذ قرار الهدم تقع أساساً على عاتق السلطة المختصة بإصداره ومتابعة تنفيذه، ولا يمكن اختزال عملية التنفيذ في مجرد الحضور الميداني للكاتب العام للبلدية.

خلاصة

يتضح مما سبق أن مشروعية قرار الهدم تقوم على ثلاثة مستويات مترابطة:

1. الاختصاص: صدور القرار عن السلطة التي خولها القانون صلاحية اتخاذه.
2. الإجراءات: احترام الإجراءات والضمانات القانونية السابقة واللاحقة لإصداره، وخاصة المعاينة والسماع والتبليغ بحسب الحالة.
3. التنفيذ: مباشرة عملية التنفيذ من قبل المصالح المختصة وتحت مسؤولية السلطة الإدارية المعنية، مع احترام قواعد الحيطة والحذر وحماية الأشخاص والممتلكات.

وبذلك، فإن رقابة القضاء الإداري على قرار الهدم لا تقتصر على التثبت من وجود مخالفة عمرانية، وإنما تمتد إلى اختصاص مصدر القرار، واحترام الإجراءات الجوهرية، وسلامة القرار من حيث سببه ومضمونه، ثم مشروعية تنفيذه.

17/09/2026
15/09/2026

⚖️ قاضي الأسرة في القانون التونسي

قاضي الأسرة ليس مجرد قاضٍ ينظر في قضايا الطلاق، بل له دور مهم في حماية التوازن داخل الأسرة، ومحاولة الإصلاح بين الزوجين، واتخاذ بعض التدابير التي تقتضيها مصلحة الأسرة والأبناء.

📌 في هذه المطوية من صفحة الباحث في القانون التونسي، نتوقف عند أهم ما يتعلق بقاضي الأسرة:
من هو؟
ما هي صلاحياته؟
وما هي أبرز القرارات التي يمكن أن يتخذها؟

📖 قراءة مبسطة لفهم دور مؤسسة قضائية ترتبط مباشرة بالأسرة وحقوق أفرادها.

صفحة الباحث في القانون التونسي
© يمنع نشر أو إعادة نشر المحتوى دون ذكر اسم الصفحة.

30/08/2026

Address

Cité Olympique Rue 8722
Tunis-Ville
1003

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Cabinet Maître Bilel Tazni posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share