CHAWKI TABIB

CHAWKI TABIB الصفحة الشخصية للعميد شوقي الطبيب، المحامي، عميد المح?

25/08/2025

المحاماة المتضامنة
يتميز المحامون بالتضامن في ما بينهم، ويُعزى تمسكهم بهذه القيمة داخل أسرتهم لما تشكل من أهمية بالغة لعدة اعتبارات، يأتي على رأسها أن المحامي بحكم حساسية مهامه قد يجد نفسه وحيدا مدافعا عن موكله في مواجهة سلطان المال أو النفوذ السياسي أو التسلط القضائي أو حتى المجتمعي... وبالتالي يمكن أن يكون عرضة لعدة تهديدات، بغاية ارهابه و منعه من حسن أداء عمله، لاسيّما اذا تعلق الامر بالدفاع في ملفات حساسة كما هو الحال في قضايا الرأي أو ما يعرف اصطلاحا ب " القضايا السياسية ". وما يعزز هذا المعطى، هي التجارب المقارنة في العالم وكذلك الوطنية والتي تبرز بصورة جلية أن المحاماة كانت ولا تزال عرضة لمختلف التهديدات من طرف السلط الحاكمة بالخصوص، مثلما كان الحال ابان الحركة الوطنية في تونس، أو خلال حقبة بناء الدولة الوطنية وبعدها، وما شهدته بلادنا من انخراط المحامين في الدفاع عن المعارضين للحكم او مناهضة الاستبداد...وعليه كانت قيمة التضامن الملاذ الذي عادة ما تلجأ اليه هذه النخبة تجاه ما قد يعترضها من تهديدات وتضييقات على المستوى الفردي أو الجماعي...
ونظرا لضيق المجال ولتعدد الأمثلة في التاريخ، فاننا سنكتفي بسرد بعض الاحداث أو المحطات التي شكلت مثالا لما ينبغي ان تكون عليه هذه القيمة...بعض هذه المحطات ننقلها اليكم كما وصلتنا من صفحات تاريخ المحاماة وبعضها الآخر كان كاتب هذه الكلمات شاهدا على العصر فيها مساهما متواضعا في خط أسطرها...وتبقى هذه الشهادات أو الروايات، مفتوحة لكل التعديلات والتصويبات والتنقيحات وخاصة الإضافات... علها تساهم في سد فراغ كبير تعاني منه ذاكرة المحاماة التونسية التي فاق تاريخها اليوم اكثر من قرن وعشرين سنة غير أن التآليف المخصصة لهذا التاريخ الذي يتهدده التلاشي وتآكل الاحداث لا تكاد تحصى على أصابع اليد الواحدة...وهو لعمري نقص كبير لأنه يمس رأسمالا رمزيا وطنيا ونوعيا وذاكرة جمعية نحتاجها معشر المحامين قطاعيا لمزيد رص الصفوف عند الحاجة ورسم السياسات...

ملف العميد الشاذلي الخلادي
صادقي، من مواليد غرة ماي 1901 ، كان الشاذلي الخلادي أحد مؤسسي جمعية طلبة شمال أفريقيا المسلمين بفرنسا. مارس الصحافة والتحق بالمحاماة وبالحزب الدستوري القديم وأصبح عضوا بلجنته التنفيذية، كان زميل دراسة للحبيب بورقيبة بالمعهد الصادقي ثم بكلية الحقوق بباريس. كتب سنة 1938 مقاله الشهير بجريدة charte tunisienne La "le bateau ivre"
أو "المركب السكران" والذي انتقد فيه سياسة وممارسات الحزب الدستوري الجديد بزعامة الحبيب بورقيبة، بعد انشقاق هذا الأخير مع مجموعة من رفاقه عن الحزب القديم...اعتزل الخلادي العمل السياسي أواخر الاربعينات، ولكنه ظل لا يخفي انتقاده الشديد لبورقيبة...
بعد الاستقلال تم انتخابه منذ 1958 مرتين عميدا للمحامين، وخلال المدة النيابية الثانية وتحديدا سنة 1961 انتقد في احدى مرافعاته الدولة التونسية بمناسبة قضية شهيرة آنذاك جمعت بين بلدية تونس ومواطن يهودي تونسي يدعى "سمادجة" كان متسوغا لكازينو البلفدير من بلدية تونس، التي رفعت عليه دعوى قضائية بغاية فسخ العقد واخراجه من المكرى ...كلف المدعى عليه، سمادجة ، المحامي الخلادي بنيابته، وخلال مرافعته انتقد هذا الأخير السلطة بشيء من الحدة وتوجه للمحكمة متسائلا : هل أن الدولة تريد أكل أرزاق الناس؟ ...فتم رفع الامر الى الرئيس الحبيب بورقيبة الذي طلب على الفور من القاضي أن يحرر تقريرا في الحادثة تم رفعه الى النيابة التي أحالت الشاذلي الخلادي على القضاء الجزائي الذي قضى بسجنه 6 أشهر نافذة وهو الحكم الذي تم تقريره بالاستئناف...ردة فعل المحامين وما أبدوا من تعاطف وتضامن مع عميدهم، فاجأ بورقيبة وأثار سخطه في نفس الوقت، لاسيما انه كان على ما يبدو حانقا على زملائه المحامين لانتخابهم الخلادي عميدا لمرتين متتاليتين، مما فهم منه أنه رسالة تحد لسلطته فأمر بحل مجلس الهيئة الوطنية للمحامين وكلف هيئة تسييرية ترأسها الأستاذ عبد الرحمان عبد النبي وضمت الاساتذة امحمد مقني ومختار معرف وعزوز الرباعي والهادي خفشة و توفيق بالشيخ والأمين بلاغة ومحمد النفطي والعربي الغمراسني . غير أن المحامون لم ينصاعوا للأمر وواصلوا تضامنهم مع عميدهم السجين وتحدي بورقيبة برفضهم التعامل مع الهيئة المنصّبة التي لاحق العار أعضاءها طوال مسيرتهم المهنية حتى اذعان بورقيبة سنة 1963 وقبوله بأن تعود للمحامين حرية انتخاب هيئتهم وعميدهم، فألتأمت جلسة عامة انتخابية من جديد، وتم انتخاب الاستاذ البحري قيقة عميدا للمحامين، ولم يعترض بورقيبة على ذلك، ونفس الموقف كان من انتخاب الأستاذ محمد شقرون سنة 1965 ، والأستاذ توفيق بالشيخ سنة 1967 والأستاذ عز الدين الشريف سنة1961 ...وحسب ما روى العميد الأزهر القروي الشابي فان بورقيبة اشترط على المحامين أن يبلغوه مسبقا باقتراح انتخاب عميدهم وفي صورة معارضته يتم البحث عن مرشح جديد يحظى بقبوله...
غير أن مسلسل الخلاف بين بورقيبة والخلادي لم يقف عند خروج هذا الأخير من السجن واستعادة المحامين حقهم في اختيار عميدهم. ففي سنة 1983 وتحديدا خلال نيابة العميد منصور الشفي، عادت جذوة الخلاف بين الرجلين لتشتعل من جديد وليسجل التاريخ مرة أخرى وقوف المحامين وتضامنهم مع عميدهم السابق وحمايته من غضب بورقيبة...
كان ذلك بمناسبة افتتاح السنة القضائية، حينها وقف العمداء وشيوخ المهنة في استقبال الرئيس بورقيبة الذي كعادته استهل زيارته لقصر العدالة بباب بنات بزيارة مقر هيئة المحامين، وكان العميد الخلادي من ضمن المستقبلين فتوجه اليه بورقيبة بعبارات مستفزة حول مقالته الشهيرة بعنوان" المركب السكران"، لتندلع مشادة كلامية بين الرجلين بلغت حد تبادل الشتائم وكأنهما طفلان في ساحة المدرسة، ولولا تدخل الوزير الأول أنذاك محمد مزالي والعميد منصور الشفي ، اللذين سارعا بإدخال بورقيبة الى مكتب العميد، لتشابكا بالأيدي مثلما أكد ذلك العميد الشفي عديد المرات في شهادات موثقة...غير أن نار غضب بورقيبة لم تنطفىء وقام حال عودته الى قصر قرطاج باستدعاء العميد الشفي وطلب منه بكل بساطة وحزم ، أن يقوم بشطب العميد الخلادي من جدول المحامين بحجة أنه التحق بكلية الحقوق بباريس ولم يكن متحصلا آنذاك على شهادة الباكالوريا، حسب زعم بورقيبة طبعا...ولولا حنكة العميد الشفي لبلغ هذا المسلسل حدودا مأساوية، إذ حاول جاهدا اقناع بورقيبة بأن وضعية الخلادي سليمة قانونيا وبأنه في جميع الأحوال لا يستطيع أدبيا شطب عميد سابق لمجرد شبهة أو قرار سياسي...وأمام تعنت بورقيبة واصراره على شطب الخلادي، توجه العميد الشفي الى السيدة وسيلة بورقيبة التي تكفلت على طريقتها باقناع بورقيبة بالعدول عن قراره...غير أن ما يحسب لبورقيبة، هو أنه ندم على ما يبدو لاحقا على كل ما فعل بالخلادي اذ انه سمع بعد مرور بضع سنوات على مرور هذه الحادثة بمرض هذا الأخير فقام بزيارته لعيادته، بل وأصبح يتردد عليه في بيته في سيدي بوسعيد خلال جولاته الصباحية في الضاحية الشمالية، وأقترح عليه أن يصدر قرارا بإعادة طباعة كتاب الخلادي حول تاريخ الحركة العمالية بتونس وتحديدا حول الموظفين التونسيين على نفقة الدولة التونسية ، وهو كتاب كان الخلادي قد ألفه خلال الاربعينات بغرض فضح التمييز الذي كان يعاني منه الموظف التونسي ابان الحقبة الاستعمارية...

الجمعية التونسية للمحامين الشبان، شُعلة للتضامن
تعتبر الجمعية التونسية للمحامين الشبان رمزا للتضامن داخل المحاماة، بل انه كان من أسباب تأسيسها وخلفياته رغبة المحامين في انشاء هيكل يمكنهم من توزيع الادوار والمواقف بينهم في علاقتهم بالسلطة الحاكمة التي كانت قد نزعت خلال الستينات الى منحى استبدادي، من أبرز تجلياته تواتر المحاكمات السياسية لمعارضي الرئيس بورقيبة حينها، سواء تعلق الأمر باليوسفيين او باليساريين او بالنقابيين او بالتيار القومي...
وكما سبق بيانه فإن بورقيبة لم يقبل بأن يعبر المحامون، وخصوصا على مستوى هياكلهم العليا، عن مواقف معادية له مثلما حصل مع العميد الشاذلي الخلادي. ولتجنب تكرّر ذلك وتبعات صراع أو قطيعة مع السلطة لجأ المحامون، وعن وعي، الى استراتيجية ذكية تلتزم بمقتضاها العمادة ومجلس الهيئة بالتحفظ في قضايا الشأن العام، حفاظا على علاقات طيبة مع السلطة السياسية وتترك لجمعية المحامين الشبان، أي لـ "حماسة الشباب " من المنخرطين في هذا الهيكل الجمعياتي، مهمة " مناوشة السلطة " سيما اذا تعلق الأمر بالدفاع عن الحريات أو " الدفاع عن الدفاع " وهو مصطلح يقصد به التضامن مع المحامين الذين يتعرضون لمضايقات أو محاكمات نتيجة مواقفهم السياسية أو لانخراطهم في الدفاع بحماسة في القضايا السياسية، والوقوف معهم ومع عائلاتهم ان لزم الأمر......
كما كان للجمعية دور بالغ الأهمية في تكوين وتدريب شباب المحاماة على تحمل مسؤولية الهياكل. وللتدليل على ذلك فان الغالبية الساحقة ممن تحملوا ويتحملون مسؤولية العضوية بمجالس الهيئة كانوا أعضاء بمكاتب الجمعية. أما عمداء المحامين فان عددا كبيرا منهم كانوا رؤساء للجمعية وهم: الأزهر القروي الشابي ومنصور الشفي وعبد الوهاب الباهي وإبراهيم بودربالة وعبد الرزاق الكيلاني وشوقي الطبيب...
لكن كيف بدأت قصة تأسيس جمعية المحامين الشبان؟
بدايات الجمعية
في حوار مع مجلة "أقلام" التي كانت تصدرها بطريقة سرية جمعية المحامين الشبان منذ سنة 1989، تعرض المرحوم الأستاذ عبد الرحمان الهيلة في حوار مطول أجراه معه الأستاذ عاطف بن صالح الى قصة تأسيس الجمعية. أهم ما جاء في هذا الحوار المهم الذي يعتبر وثيقة تاريخية مهمة هو التالي:

حــــــوار مع الأستاذ الرئيس عبد الرحمـــان الهيلــــة
(مقتطفــــــات)

أجرى الحوار الأستاذ عاطف بن صالح
في مكتب الأستاذ الهيلة بتاريخ 07 فيفري 2001
(مكان تأسيس الجمعية)

السؤال الأول: كيف يمكن للأستاذ الهيلة أن يعرّف نفسه لزملائه الذين لا يعرفوا غير إسمه وشهرته؟

الجواب: عبد الرحمان الهيلة هو محام تونسي أحبّ المحاماة منذ نعومة أظفاره واختارها مهنة دون سواها… زيتوني التكوين إلى أن التحق بالمدرسة العليا للحقوق وتحصّل على الإجازة في القانون بالعربيّة، ثم باشر مهنة المحاماة منذ 08/10/1962 وتربّص بمكتب الأستاذ المرحوم الطاهر الأخضر.
هو محام كاد أن يكون متخصّصا في القانون الجنائي وشارك لمدّة ثلاثين سنة محاماة في كل قضايا الرأي وحقوق الإنسان ونصرة القضايا العادلة وذلك بقطع النظر عن اختلاف المشارب السياسيّة، وساعد الجوّ العام في البلاد التونسية بما فيه من عديد المحاكمات السياسية للمعارضة وللقيادة النقابية في دفع مجموعة من المحامين للدفاع عن قضايا الرأي رغم أن أغلبية الزملاء كانوا لا يتشجّعون لذلك إلا طليعة من الشباب كتب الله أن يكون منهم الأستاذ الهيلة.

السؤال الثاني: التأسيس ولادة والولادة مخاض والمخاض صعب. ما رأي الأستاذ الهيلة في ظروف تأسيس جمعية المحامين الشبان؟

الجواب: منذ خريف 1969 كنت عضوا في الهيئة الوطنية للمحامين مع العميد الأستاذ عز الدين الشريف وكنت أصغر أعضاء الهيئة سنّا.
وكان أن تلقت هذه الأخيرة استدعاء من هيئة المحامين الشبان من لبنان نيابة عن الاتحاد الدولي للمحامين الشبان لحضور المؤتمر العالمي لهيئات المحامين الشبان ببيروت وكان أول مؤتمر عالمي ينعقد ببلد عربي.
وصادف أن استُدعي العميد الشريف لحضور مؤتمر دولي للمحامين بالهند فعرض عليّ الحضور بمؤتمر بيروت فقبلت الدعوى وتوجهنا إلى بيروت معا حيث شاركت في أعمال المؤتمر، واطلعت عن كثب على القانون الأساسي للاتحاد الدولي للمحامين الشبان والأنشطة التي يمارسها.
وقد كان علي أن ألبّي نداء الواجب وأن أؤسس هيكلا بتونس وبعد عودتي إلى أرض الوطن (بعد أن أديت العمرة) قدّمت للهيئة الوطنية تقريرا عن نشاط المؤتمر ودعوت مجموعة من المحامين الشبان الذين يقاسمونني أفكار الدفاع عن الحريات وعن قضايا الرأي والذين تجمعني بهم فكرة التحمّس لتكوين جمعية محامين شبان بتونس.
وفي 10 نوفمبر 1969 انعقد اجتماع تأسيسي بمكتبي (نفس المكان الذي تم فيه الحوار) حضره كل من الأساتذة عبد الوهاب الداودي وعبد الله بوبكر…
وذلك بعد أن قمنا بترجمة القانون الأساسي وتولينا رقنه وتم التداول في الأمر ووافق الجميع على التأسيس وتم اختياري رئيسا أول لأول هيئة والتي تكوّنت من أربعة أفراد.
وتولينا نسخ خمس نسخ من القانون التأسيسي والإمضاء عليها وتوجّهنا إلى ولاية تونس حسب ما نصّ عليه قانون الجمعيات. ورغم التحمّس الذي كان يغمرنا ترقبنا ردّ الوالي طويلا إذ دام صمته قرابة ثمانية أشهر.
وبعد ذلك بدأت حركة الدعوة للحريات رغم وجود الحزب الواحد وفوجئنا بتكوين حكومة الأستاذ الهادي نويرة وتعيين الأستاذ أحمد المستيري وزيرا للداخلية، فاغتنمت الفرصة وطلبت ملاقاة هذا الأخير الذي سرعان ما استقبلني فطلبنا الترخيص في تأسيس الجمعية ورجوناه وهو زميل لتمكيننا من تلكم الفرصة فما كان منه إلا أن استجاب بعد أيام فقط أي في أوائل سنة سبعين (1970) وهي فترة المحاكمات السياسية المتعددة فرأينا عددا هائلا من المحامين الشبان يدافعون عن قضايا الرأي.
وفي ذات السنة 70 زار الهيئة وفد على رأسه نقيب مصر الأستاذ أحمد الخواجة فوجد هذا الهيكل قد وُلد واتصلنا به نحن لإقامة حفل تكريم له فاستجاب للدعوة وكردّ عليها دعانا لزيارة القاهرة فلبينا الدعوة شاكرين ونزلت الجمعية ضيفا على نقابة المحامين بمصر.
ثم توثقت الصلات بنا حين تم استدعاؤنا لحضور محاكمة أول فدائيين فلسطينيين تمت محاكمتهم من قبل مصر بتهمة اغتيال الوزير الأول الأردني عبد الله التل وقد تمت المحاكمات بالقاهرة لأن القتل وقع بها.
وقد حضرت مع الأستاذ عبد الله الداودي جلسات البحث والاستنطاق التي تمت ككل المحاكمات السياسية في الوطن العربي وفي نفس الظروف سيما أن الوطن العربي في هذا المجال وحدة لا تتجزّأ.
كان هذا أول نشاط خارجـــي لجمعيـــة المحامين الشبان.
وللحقيقة والتاريخ لا بدّ لي أن أذكر أن الاشتراك في الهيئة الدولية للمحامين الشبان يتم إما عن طريق الهيئات الوطنية أو بصفة فردية بالنسبة لأي راغب، وقد وجدت تونسيا سبق له أن اشترك بصفة فرديّة هو الأستاذ محمد بكّــار.

السؤال الثالث: لكل تأسيس لا بدّ من صعوبـــات فما هي؟

الجواب: لقد مرّت الجمعيـة عند تأسيسها بظروف عسيرة جدّا وذلك على المستويين المادي والمعنوي إلا أننا وجدنا التأييد المطلق من طرف شيوخ المهنة وكل هيئات المحامين وخصوصا هيئة توفيق بن الشيخ وهيئة فتحي زهيّر وهيئة محمد باللونة الذين تبنّوا حركتنا وأدخلونا إلى كل مجالات النشاط ودافعوا عنا بإخلاص.

السؤال الرابع: أول مقر للجمعيـــة؟

الجواب: لقد فكّرنا أن يكون مقر الجمعية بقصر العدالة حتى يكون قريبا من العدالة ويجاور الجسد الكبير الذي هو الهيئة.
وقد مُكنّا من أول مقر للجمعية وكان مستقل المفتح بقصر العدالة (وهو مقر الكاتب نور الدين الآن) بعد أن كان هذا المكتب معَدا للقضاة وقد حضر حفل تسليم المكتب الأستاذ وزير العدل المرحوم محمد باللونة الذي ناصرنا كثيرا ونصّبنا هناك.
ومكثنا بهذا المكتب مدة سنتين أو ثلاث ثم انتقلنا إلى الطابق العلوي (فوق مكتب نور الدين) ومنه إلى المكتب الحالي.

السؤال الخامس: الغاية من التأسيس: لكل تأسيس قصد؟

الجواب: الغاية من التأسيس تمثّلت في تمكين المحامين الشبان صلب هيئة خاصة بهم من الدفاع عن مصالحهم وتبنّي كل آرائهم التقدميّة وقضايا الرأي والحريات ونصرة القضايا العادلة وتشجيعهم على الترافع فيها.

السؤال السادس: تقييمكم لمسيرة الجمعيــة؟

الجواب: أنا راض عنها كل الرّضى وأملنا أن تبلغ الشأن الأعظم في المستقبل ولا بد من المحافظة على استقلاليتها عن كل التيارات سواء كانت السلطة أو المعارضة ومواصلة رسالتها كمنظّمة مهنية تناصر كل مضطهد لكونه بشرا قبل أن يكون ممثلا لأي لون سياسي وهذه هي الرسالة التي وُجدت من أجلها الجمعية.

السؤال السابع: ماذا بقي بالذهن؟

الجواب: من أحسن الذكريات على الاطلاع ما سمعنا في رحلة الجمعية التأسيسية إلى مصر من إشادة بدورها ودور تونس في العالم العربي ودور المحاماة الشابة من قبل النقيب أحمد الخواجة وغيره من رموز النقابات الذين أكرمونا.
كما لا يمكنني أن أنسى حفلات التكريم التي أقيمت من قبل فتحي زهير والعمداء السابقين الذين اثنوا على هيئات الجمعية وأتباعها.

كلمــة الختام: لقد واصلت الرسالة سيرها بخطى ثابتة وزرعت مبادئ الجمعية في كل أنحاء العالم العربي ولا بد أن تبقى رافعة الرأس وتواصل الكفاح ولا بد ألاّ تعبأ بالفترات الحالكة التي تختنق فيها الحريّة.
ونأمل أن ينعقد مؤتمر دولـــي مستقبلا بتونـــس.

أحداث ومواقف
عديدة هي الأمثلة التي أحتفظ بها تاريخ جمعية المحامين الشبان، والتي تؤكد ما ذهبنا اليه. البداية كانت في العشرية الأولى من عمر الجمعية وتحديدا بمناسبة أحداث 26 جانفي 1978، أو ما يعرف في تاريخ تونس المعاصر ب "الخميس الأسود " الذي شهد أحلك فترات الصراع بين الاتحاد العام التونسي للشغل ونظام الرئيس بورقيبة... يومها نزلت قوات الأمن التونسي مدعومة بالجيش الى الشوارع وأطلقت الرصاص الحي على المتظاهرين الذين خرجوا استجابة لدعوة اتحاد الشغل بتنفيذ اضراب عام احتجاجا على سياسات السلطة... العشرات من المواطنين سقطوا للمرة الأولى بعد استقلال البلاد برصاص أمنهم وجيشهم الوطنيين، وتلا ذلك اعتقال المئات وعلى رأسهم القيادات النقابية... لينتفض المحامون نصرة لما اعتبروه قضية عادلة ويعلنوا تضامنهم مع اتحاد الشغل وتنديدهم باستعمال السلطة الرصاص الحي واعتقالها مواطنين مارسوا حقهم في التظاهر... ونفس الموقف اتخذته الجمعية أسابيع قليلة بعد ذلك حين ندّدت بأحكام الإعدام التي صدرت في حق مجموعة من المتظاهرين على خلفية الأحداث المشار اليها... علما أن هياكل المهنة لم تتّخذ موقفا مُماثلا ولكنها لم تساند النظام على غرار بعض التنظيمات الأخرى ولم تُعاتب مسؤولي الجمعية على مواقفهم ...
وتكرّر موقف الجمعية خلال أحداث الخبز سنة 1984 مما يدلل بصورة جلية أنه تُركت للجمعية مهمّة الاصداع بالمواقف السياسية للمحاماة في حين تمارس العمادة " التقية " تجنبا للصدام مع السلطة... هذا المعطى انعكس بصورة جلية على انتخابات الجمعية التي تتعدد بمناسبتها محاولات المعارضة السياسية داخل القطاع للفوز بمقاعد هيئتها التسييرية، فيما تعددت في المقابل محاولات السلطة السياسية عبر مختلف الحقبات لتدجين هذا الهيكل أو اسكاته وترهيبه مثلما سيتم بيانه لاحقا... وهي محاولات لم تنجح الا نادرا اذ كان شباب المحاماة وكلما "كشّر النظام عن أنيابه " تجاه واحدا منهم يعيدون الكرة مجددا ويعلنون تضامنهم معه مثلما كان الحال سنة 1988 حين تم منع الأستاذ المرحوم حسن الغضباني من اعلان نيابته أمام المحكمة العسكرية في ما يعرف بقضية الاتجاه الإسلامي، أو مع الأستاذ الهادي الزمزمي في نفس الفترة تقريبا حين تم اختطافه من طرف قوات الأمن من أمام محكمة باب بنات وهو يرتدي عباءة المحاماة، فكانت البيانات التضامنية للجمعية واحتجاجاتها على السلطة والتي كانت تشكّل في كل مرة احراجا كبيرا لهذه الأخيرة وفضحا لممارساتها سيما أن الجمعية كانت تحظى بمصداقية خاصة لدى المنظمات الدولية والحقوقية...

إضراب أفريل 2000

المحاماة هي مهنة حرة أو ليبرالية يُمارس أصحابها أعمالهم لحسابهم الخاص، ولا يلجؤون تبعا لذلك إلى آلية الاضراب عن العمل الا نادرا، وعادة ما يكون ذلك محدودا في الوقت، اضراب بساعة أو بنصف يوم، للتعبير عن احتجاجهم أو تعاطفهم في قضايا عامة سيما القضية الفلسطينية... ولسنوات طويلة بقيت إضرابات المحامين احتجاجا على السلطة نادرة غير أن نسقها ارتفع خلال العشرية الأخيرة من حكم بن علي وتم تدشين ذلك بإضراب مشهود للقطاع سنة 2000 كانت الجمعية وراءه والأخطر في الموضوع أن الاضراب المشار اليه كان بقرار من مجلس الهيئة وعميدها الأستاذ عبد الجليل بوراوي مرفوقا ببيان حاد اللهجة يدعو "السلطات لإطلاق الحريات في البلاد " مما شكّل منعرجا في علاقة هياكل المهنة بالسلطة واعتبره عديد المحللين للشأن السياسي التونسي الشرخ الأول في جدار نظام بن علي الاسمنتي والمتماسك ومن بعده وخلاله بدأ العد التنازلي...
القصة بدأت بإضراب الصحفي التونسي توفيق بن بريك الزغلامي عن الطعام احتجاجا على منعه من السفر من طرف السلطات عقابا له على مقالاته المعارضة التي كانت تنشرها بعض الصحف الأجنبية. وقد تزامنت هذه الحركة الاحتجاجية مع وفاة الزعيم الحبيب بورقيبة في أفريل 2000 وتواجد عشرات المراسلين الأجانب بتونس لتغطية جنازة الراحل. غير أنهم صدموا بقرار بن علي القاضي بمنعهم من القيام بعملهم فوجدوا في ملف الصحفي بن بريك دليلا على تسلّط نظام متكلّس يمنع مواطنا من حقه في السفر بلا موجب قانوني... وأصبحت قضية بن بريك واضرابه عن الطعام حدثا عالميا... وكعادته كان رد فعل النظام غبيا ولم يزد الا صب الزيت على النار، اذ تم الاعتداء على الصحفي ومجموعة من محامييه ومناضلي رابطة الدفاع عن حقوق الانسان أمام المصحة التي تم احتجاز بن بريك داخلها من طرف قوات الأمن ومنع الزيارة عنه...
لم يتأخر موقف الجمعية التونسية للمحامين الشبان التي دعت من الغد، أي يوم 26 افريل 2000 الى جلسة عامة إخبارية بمقر الهيئة وأصدرت بيانا حاد اللهجة يندّد بـ : " اعتداءات قوات الامن على مجموعة من المحامين من فريق الدفاع عن الصحفي توفيق بن بريك الذي كان آنذاك مضربا عن الطعام ومحتجزا في مصحة سانت اوغست الخاصة بتونس. وقد طالت هذه الاعتداءات كلا من الأستاذة راضية النصراوي عضو مجلس الهيئة الوطنية للمحامين والأستاذ شوقي الطبيب رئيس الجمعية التونسية للمحامين الشبان والأستاذ محمد الصالح الشطي كاتبها العام والأستاذ الفاضل الغدامسي والأستاذ عبد الرحمان كريم والسيد خميّس قسيلة أعضاء الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان وكذلك الأستاذ المحامي مراد بليبش..."
تلا ذلك مباشرة موقف مجلس الهيئة المشار اليه أعلاه وقراره بالاضراب العام لمدة يوم كامل. ولم تفلح كل محاولات السلطة آنذاك في إثناء العميد عبد الجليل بوراوي عن قرار الاضراب مما شكّل قطيعة بين هذا الأخير والسلطة التي كان يُشاع أنه قريب منها لعلاقاته الشخصية بالوزير الأول السابق حامد القروي... وبعد هذه الحادثة، رفض النظام التعامل مع العميد بوراوي بل وحاول بث الشقاق في صفوف أصحاب المهنة عبر احياء فكرة العمادات الجهوية، غير أن المحامين وقفوا ضدها ورفضوها بإجماع شبه كامل بعد انعقاد جلسة عامة خارقة للعادة تاريخية هي الأخرى...

مرحبا بالجميع بمناسبة معرض تونس الدولي للكتاب للاطلاع على الطبعة الثانية من " الكتاب الأبيض للمحاماة التونسية "
02/05/2025

مرحبا بالجميع بمناسبة معرض تونس الدولي للكتاب للاطلاع على الطبعة الثانية من " الكتاب الأبيض للمحاماة التونسية "

قطع ألسنتهم جميعا..

10/01/2025
أرسل لي عدد من الأصدقاء تدوينات ومقاطع فيديو لعون السجون الهارب في الخارج والملاحق من طرف العدالة التونسية والدولية المد...
02/06/2024

أرسل لي عدد من الأصدقاء تدوينات ومقاطع فيديو لعون السجون الهارب في الخارج والملاحق من طرف العدالة التونسية والدولية المدعو هيكل دخيل...ليس المجال هنا لتبيان عدم صحة ما أدعاه وأحترفه هذا المجرم كتعمده افتعال تقارير ومحاضر رسمية واختلاق روايات محبوكة ثم نشرها امعانا منه في التضليل مدفوع الأجر الذي أصبح يقتات منه...ما أريد الإعلان عنه أو التذكير به هو أن من ذُكر يتعمد منذ سنوات تشويهي وأفراد عائلتي مستفيدا من صفته ك "نقابي أمني" وبدافع من بعض اللوبيات التي امتهنت محاولات ضربي منذ أن كنت رئيسا للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد...أكتفي هنا بنشر عينات من هذه القاذورات التي حاول رمي به منذ سنوات كما أنشر رده على الشكاية التي رفعتُها ضده أمام القضاء الفرنسي وكيف أنه لم يملك الحد الأدنى من الرجولة لتبني ما كتبه...لكن الغرض من هذه التدوينة هو طرح التساؤلات التالية: هذا الشخص الذي طُرد من المؤسسة الأمنية نتيجة تورطه في سرقة أمتعة أطفال قصر عُهدت اليه مهمة حراستهم في احدى الاصلاحيات كما أدين عدة مرات من أجل قضايا ثلب وهتك اعراض والإساءة الى موظفين عموميين...كيف تمكن بعد كل ذلك من الحصول على جواز سفر وتأشيرة شانغان وغادر تونس الى فرنسا اين تقدم بمطلب لجوء سياسي؟ من يقف وراءه؟ من يزوده ببعض المعطيات الخاصة وأسرار الدولة ليقوم باستغلالها لتشويه وابتزاز أشخاص لا يزال بعضهم يعمل في أجهزة حساسة في الدولة كالمؤسسة الأمنية والقضاء...؟ من يدفع له والحال أن ما يأتيه يشكل تهديدا حقيقيا للأمن القومي؟ ...
كلمة أخيرة: هل تصدقون أن جميع الإجراءات الإدارية والقضائية الظالمة والمعيبة التي تعرضتُ اليها كإخضاعي قيد الإقامة الجبرية وتحجير السفر...سندها كانت شكايات وتدوينات صادرة من أعشاش الدبابيرُ الذي ينتمي اليه دخيل...؟

حفيظ حفيظ، سامي الطاهري ومنعم عميرة أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل في زيارة تضامنية صبيحة اليوم للمحا...
12/05/2024

حفيظ حفيظ، سامي الطاهري ومنعم عميرة أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل في زيارة تضامنية صبيحة اليوم للمحاماة التونسية بمقر الاعتصام بدار المحامي...

30/04/2024

تونس في 30 أفريل 2024
بيان

الجوع ولا الخنوع

أمام تواصل الاعتداءات والتضييقات على المحامين بغرض ضرب حق الدفاع وحرية واستقلالية المحاماة....
وأمام تواصل ما أتعرض له شخصيا منذ ما يناهز عن الأربع سنوات من محاولات ضربي معنويا بدءا بوضعي قيد الإقامة الجبرية وصولا الى تحجير السفر عني بقرارات إدارية وقضائية ظالمة ومعيبة...
وأمام تواصل فتح الملفات القضائية الكيدية وتلفيق التهم ضدي بغاية وصمي واستنزافي معنويا وماديا...
وأمام تواصل حملات الثلب والقذف التي تستهدفي وأفراد عائلتي عبر الصفحات المشبوهة دون رادع قضائي على الرغم من عشرات الشكايات...
وأمام رفض السلطة مناشدات الأمانة العامة لاتحاد المحامين العرب والفريق الدولي للمحامين المناب عن الشعب الفلسطيني بموجب تفويض نقابة المحامين الفلسطينية، رفع القيود على سفري لمواصلة قيامي بمهامي أمام محكمة الجنايات الدولية...
فإنني أعلن، أنا المحامي شوقي الطبيب، العميد السابق المحامين التونسيين، عن دخولي في اعتصام مفتوح بدار المحامي بتونس والاضراب عن الطعام بداية من اليوم الموافق ل 30 أفريل 2024.

شوقي الطبيب.

27/04/2024

Address

Regueb

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when CHAWKI TABIB posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to CHAWKI TABIB:

Share