Maître Ben Ali Marwen

Maître Ben Ali Marwen Cabinet d'expertise et de consulting juridique
Courtage Immobilier

18/10/2022
19/05/2022
La comparaison entre société anonyme et société à responsabilité limitée selon la réglementation tunisienne.
11/02/2022

La comparaison entre société anonyme et société à responsabilité limitée selon la réglementation tunisienne.

24/02/2021

الموضوع:خطأ الخبير

المبحث الاول : صور خطأ الخبير

يعتبر الخطأ ركنا اساسيا في المسؤولية المدنية بصفة عامة. و في المسؤولية التقصيرية عن الفعل الشخصي بصفة خاصة.
و قد عرف الفقيه Planiol الخطأ بأنه اخلال بإلتزام قانوني سابق، و قد تعرض هذا التعريف التقليدي للخطأ للنقد من جانب Mazeaud et Chabas و الذين عرفوا بأنه انحراف في السلوك لا يمكن ان يرتكبه شخص فطن اذا وضع في نفس الظروف لمرتكب الخطأ(1).
تتعدد صور الخطأ المرتكب من قبل الخبير القضائي بحسب المرحلة التي وقع فيها ارتكاب الخطأ. فهي تنقسم الى ثلاثة مراحل فهناك اخطاء قد تحدث في مرحلة قبول المأمورية، و اخرى تقع اثناء تنفيذ المأمورية، و ثالثة قد تحدث بعد تنفيذ المأمورية.

الفقرة الاولى : صور الخطأ المعاصرة لقبول المأمورية

يمثل قبول الخبير القيام بالمهمة المعروضة عليه من جانب القاضي، نقطة الانطلاق الرئيسية في عملية الاختبار، و لكن قد يحدث ان يقترف الخبير بعض الاخطاء بمناسبة قبول المهمة. و ليس ثمة شك في ان للخبير سلطة قبول او رفض القيام بالمأمورية شريطة الا يقترن سلوكه بخطأ يمثل مخالفة لقواعد القانون.
و اهم اخطاء الخبير في هذه المرحلة تتمثل في :

اولا : التأخر في التنحي عن القيام بالمأمورية او رفض القيام بها دون مبرر

لم يشأ المشرع التونسي ان يرغم الخبير على القيام بالمهمة مما قد يشكله ذلك من تقييد لحريته الشخصية فضلا على انه ليس من مصلحة العدالة اجبار الخبير على انجاز مأمورية اختبار فقد تكون لديه بعض الاعذار لرفضها.
و لهذا فقد مكن الفصل 106 من مجلة المرافعات المدنية و التجارية الخبير خلال الخمسة أيام التالية لتاريخ تسلمه المأمورية ان يطلب اعفاءه من القيام بها، و لرئيس الدائرة او القاضي الذي عينه ان يعفيه منها اذا رأى ان الاسباب التي أبداها مقبولة.
و يتمتع القاضي بسلطة تقديرية بشأن قبول الطلب او رفضه و لكي يتسنى قبوله يشترط فيه ان يكون معللا أي ان تكون للخبير اسبابا جدية تبرر ذلك.

1) Mazeaud (Henri, Léon et Jean) et Français Chabas : leçons de droit civil – T2 – 1er Vol – Obligations -8éme édition – Paris 1991 P .417 et suivant
و قد أورد الفصل التاسع من القانون المنظم لمهنة الخبراء العدليين صور للاعذار التي يتسنى للخبراء اعتمادها قصد اعفائه من انجاز المأمورية من ذلك مانع قانوني او قدح في شأنه ناشئ عن القرابة او المصاهرة او الروابط العائلية.
فإن لم يقدم الخبير طلب الاعفاء في الوقت المحدد فإنه يعد مخطئا اذا قام بتقديم الطلب بعد ذلك، لما في هذا التأخير او غياب عذر شرعي من عرقلة لعمليات الاختبار و تأخير اعداده مما ينجر عنه للخصوم من اضرار اذ سيؤدي حتما الى التأخير في فصل الدعوى. ايضا فإنه اذا رفض طلب التخلي، و كلفت المحكمة الخبير بأداء المامورية، تعين عليه ان يباشرها بحيث اذا تأخر في القيام بها او امتنع عن القيام بها بغير مبرر اثبت المسؤولية في جانبه و يكون عرضة الى التتبعات التأديبية فضلا عن امكانية مطالبته بالتعويض من قبل الاطراف. و هذا ما قرره المشرع التونسي صراحة في الفصل 107 من مجلة المرافعات المدنية و التجارية الذي اقتضى :
{ اذا لم يتمم الخبير مأموريته في الاجل المحدد له يقع تعويضه و يبقى مطالبا بغرم ما تسبب فيه من الضرر ان لم يكن له عذر مبرر كما يقع الزامه بترجيع ما تسبب فيه من المصاريف بلا فائدة}.

فإنه اذا قبل الخبير المامورية و لكنه رفض انجازها او تأخر في مباشرتها بدون عذر يظل ملزما برد المصاريف التي بذلت من قبل الاطراف و تعويضهم عما لحقهم من ضرر شريطة اثباته. هذا الى جانب ان رفض قبول المأمورية بدون سبب مشروع او عدم تنفيذها في المدة المحددة من جانب الخبير، يشكل خطأ مهنيا جسيما يجعله عرضة للعقوبات التاديبية.

ثانيا : قبول الخبير للمهمة رغم وجود القوادح

اراد المشرع ان يحظى الخبير بثقة الاطراف حتى يمكنهم تقبل رأيه بعد ذلك، فضلا عن سعيه لابعاد أي شبهة لتحيز الخبير لاحد الاطراف خاصة و ان الخبير القضائي يعد معاون للقضاء فحرص المشرع على احاطته بالضمانات التي تكفل حياده، و لهذا فقد اجاز المشرع التونسي للاطراف التجريح في الخبير كلما حامت حوله القوادح التي من شأنها ان تبعث عن الريبة و تجعل الخبير غير مرغوب فيه من احد الاطراف مغبة انحيازه لطرف دون الآخر.
و حيث سحب المشرع التونسي القوادح التي قد تثار في حق الشاهد و التي اوردها الفصل 96 من مجلة المرافعات المدنية و التجارية على وجه الحصر على الخبير و هذا ما اقتضاه الفصل 108 من المجلة المذكورة.
و يقدم طلب التجريح الى المحكمة في اجل اقصاه خمسة ايام من تاريخ علم الخصم صاحب المصلحة بتسميته و الا سقط حقه في التجريح في الخبير الا اذا كانت اسباب التجريح قد طرأت بغير فعله او قدم الخصم دليلا على انه لم يعلم به.
و اذا كان التجريح يقتضي ضرورة تقديم طلبه من قبل احد الخصوم، الا انه يتوجب على الخبير القضائي اذا استشعر امكانية رده من قبل احد الخصوم، ان يرفض قبول المامورية مبديا اسبابه للقاضي في الحين لكي يتسنى الاستعانة بخبير آخر. فإذا لم يقم الخبير بذلك و قبل المأمورية و تمادى في تنفيذها حتى تم التجريح فيه، فإن ذلك يشكل خطأ يعرض الخبير للمسؤولية، لانه قد تسبب في تأخير الفصل في الدعوى، شريطـة ان يثبت الخصم علم الخبير بسبب التجريـح وقت قبول المهمـة و ذلك بكافة الطرق.

ثالثا : قبول الخبير للمهمة رغم علمه بعدم قدرته على انجازها

كما سلف الاشارة فإن الخبير القضائي له حرية رفض المأمورية المعروضة عليه شريطة ان يكون هذا الرفض مؤسسا على اسباب جدية. ذلك ان الخبير قد تكون لديه اسباب لرفض المـاموريـة و من هذه الاسباب عدم قدرة الخبير على انجاز المهمة على اكمل وجه اما بسبب سنه او حالته الصحية و تعدد المأموريات المكلف بها من قبل، او لان المهمة تتجاوز اختصاصه بسبب دقتها الشديدة. و يكون الخبير بذلك تولى درء المسؤولية عن نفسه. ذلك انه في صورة قبوله للمأمورية رغم عدم قدرته على انجازها للاسباب السالفة الذكر يكون حتما محل مساءلة من الناحية المدنية عن الاضرار التي تلحق نتيجة التاخير في انجاز المهمة.

الفقرة الثانية : صورة الخطأ اثناء تنفيذ المهمة

ان الخبير الواقع تسميته لاعداد تقرير في الموضوع الموكول اليه يباشر اعماله اما:
- بإتصال مستصدر الاذن به و تسليمه له و على الخبير هنا ان يتولى اعلام اطراف النزاع بذلك الاذن بواسطة عدل منفذ طبقا لاحكام الفصل 220 من م م م ت
- او بإعلامه من قبل كاتب المحكمة عملا باحكام الفصل 104 من م م م ت الذي اقتضى :
{ يوجه كاتب المحكمة فور تسمية الخبير مكتوبا مضمون الوصول الى هذا الاخير يدعوه فيه الى الاطلاع على اوراق القضية بدون ان يتسلمها ما لم يرخص له الحاكم في ذلك كما يسلم له نسخة من القرار الصادر بتكليفه}.
و طبقا لاحكام الفصل 104 من م م م ت فللخبير ان يمتنع عن تحرير تقرير في العمل المطلوب منه اذا لم يتوصل بتسبقة عن اجرته و الاصل ان تضبط المحكمة المتعهدة بالنزاع مقـدار التسبقـة، و لقد اقتضى الفصل 104 المذكور ما يلي : { ان لم يقع تسبيق المصـاريف من الخصم المطلوب منه ذلك و لا من غيره من الخصوم في الاجل المحدد لذلك فإن الخبير لا يكون ملزمـا بإتمـام الماموريـة و يترتب عن ذلك سقوط حق الخصم المطالب بالدفع في التمسك بالاذن الصادر بتعيين الخبير ما لم يقدم ما يبرر عدم الدفع} .
و خلال تنفيذ المهمة، قد يرتكب الخبير بعض الاخطاء التي تؤدي الى بطلان اعماله او التأخير في اتمامها، او انجازها بخلاف مقتضيات القانون، و قد يرتكب الخبير أخطاء ذات صبغة فنية مما ينجر عنه اضرار لاحد الاطراف او كلاهما، و تبعا لذلك فإن أخطاء الخبير اثناء تنفيذ المهمة تنقسم الى نوعين: اخطاء ذات صبغة قانونية، و اخرى ذات طابع فني.

أ)- الاخطاء القانونية للخبير اثناء تنفيذ المهمة

تتمثل تلك الاخطاء في خرق الاحكام القانونية المنظمة لمباشرة مأمورية الاختبار، و تثير تبعا لذلك المسؤولية المدنية للخبير الى جانب المسؤولية التاديبية.

اولا : عدم احترام قاعدة الحضورية

ان الاختبار الماذون فيه من قبل المحكمة يشكل عملا قضائيا، و من ثم تنطبق عليه القواعد الاساسية التي تحكم الخصومة و اهمها صفة الحضورية. فالخبير و بعد تسلم المامورية المناطة بعهدته التي لا تكون الا كتابة فهو مدعو الى استدعاء الاطراف و اعلامهم بذلك، و تختلف طريقة الاستدعاء فإما بواسطة عدل منفذ متى كانت تسمية الخبير بإذن على عريضة او برسالة مضمونة الوصول اذا عين من قبل المحكمة اثناء نشر النزاع (1).
و قد اشترط المشرع ان يجري الاختبـار بحضور الخصوم بعـد دعوتهم بالطـرق السالفـة الذكر. و ان يقوم الخبير بتلقي اقوال الاطراف و تدوين ملاحظات الخصـوم و التعليــق عليها في تقريره و اطلاع كل طرف على جميع المؤيدات المقدمة من خصمه، كل ذلك بهدف تمكين كل طرف من ابداء دفوعاته و مناقشة ادلة خصمه. فإذا لم يحترم الخبير مبدأ المواجهة و عمد الى مباشرة مهمته في غياب الاطراف او الاخلال بإجراءات الاستدعاء فإن اعماله تكون عرضة للابطال اذا ما تمسك بها الطرف المتضرر.
غير ان بطلان الاختبار لا يقع بقوة القانون و انما هو بطلان نسبي لكن هل ان الاخلال بمبدأ المواجهة يفضي حتما و في كل الحالات الى ابطال اعمال الخبير ؟

1) الصخري (مصطفى) : المرافعات المدنية و التجارية و الادارية و الجبائية ص 592.
لقد استقر فقه القضاء على عدم الحاجة لاستدعاء كافة اطراف الدعوى للحضور عند اجراء بعض الاختبارات كما هو الحال في الاختبارات الطبية فلقد جاء بفقه القضاء في ذلك المعنى:{عدم استدعاء الخصوم للاختبار الطبي لا يترتب عنه البطلان الا اذا نشأ عن ذلك ضرر اذ ان هذا الاختبار انما يستدعي من الخبير فحصا فنيا و لا يستوجب بطبيعته حضور الخصوم } (1).
و هكذا فإن عدم مراعاة الخبير لمبدأ الحضورية يشكل خطأ في جانبه يرتب مسؤوليته القانونية، لان هذا الخطأ يؤدي الى بطلان اعماله و من ثم اهدار الوقت و اثقال كاهل الاطراف بمصاريف لا طائل من ورائها.

و قد ذهبت محكمة نانت Nantes الابتدائية الى ان مجرد الاخلال بقاعدة الحضورية يكفي لترتيب المسؤولية في جانب الخبير حيث يلزم بتعويض الضرر الذي اصاب احد الاطراف نتيجة بطلان الاختبار، و تفويت الفرصة عليه لاثبات حقه(2). و من امثلة خطأ الخبير اهمال ملاحظات الخصوم او عدم اثباتها في محضر اعماله.

ثانيا : عدم قيام الخبير بالمهمة بنفسه

ان ندب الخبير من قبل المحكمة يتم بنـاء على الثقـة في شخصـه و توفر الكفاءة في جانبه. و لهذا لا يجوز للخبير ان يتنازل عن القيام بالمهمة لغيره لان هذا يعد تفويضا للغير مما يشكل خطا فادحا في جانبه.
و قد كان المشرع التونسي حريصا على ضرورة قيام الخبير بالمهمة بنفسه و التي انتدب لانجازها بسبب اختصاصه و مؤهلاته، و هذا ما نص عليه الفصل 10 من القانون عدد 61 لسنة 1993 المؤرخ في 23 جوان 1993 المنظم لمهنة الخبراء العدليين(3).
و تبعا لذلك فإن اعمال الاختبار تعد باطلة اذا لم يقم بها الخبير المنتدب شخصيـا. و انما قام بها ابنه و الذي اعد التقرير و تولى ايداعه(4). كما يعتبر باطلا تقرير الخبير الذي استعان في انجاز مهمته بمركز ابحاث و اكتفى بإحالة الاطراف الى تقرير هذا المركز بشأن النقاط الفنية(5).

1) ق ت م عدد 2380 صادر بتاريخ 04/06/1963.
2) N G I Nantes : 06/03/1985 – Gaz. Pal 1985 – 1- P303.
3) انظر في خصوص القانون الفرنسي الفصل 333 فقرة اولى.
4) Toulouse : 20/05/1975 –D – 1975 – Somm P.85.
5) Cass – Civ : 11/01/1995 –D 1995 – I R P.38.
و على خلاف المشرع التونسي فإن المشرع الفرنسي خ*ل صراحة و بالفصل 378 من قانون المرافعات المدنية للخبير ان يستعين بفني في المسائل التي قد تخرج عن نطاق اختصاصه. و بالتالي فإنه فيما عدا الحالات التي يسمح القانون فيها للخبير بالاستعانة بشخص آخر او على اثر اذن المحكمة، فإنه يجب على الخبير ان يقوم بالمهمة بنفسه و الا كان مخطئا و يسأل عن الاضرار التي تنتج عن خطئه.

ثالثا : مخالفة واجب الحياد و الموضوعية

نظرا لما تكتسيه مأمورية الخبير من اهمية بالغة في حسم النزاع. فقد اراد المشرع ضمان حياد الخبير و نزاهته و موضوعيته اثتاء تنفيذ المهمة حتى لا ينحاز لاحد الخصوم ضد الخصم الاخر.
و من ثم فقد اوجب المشرع على الخبير ان يحلف امام محكمة الاستئنـاف يمينا بأن يبدي رأيه بنزاهة و امانة و شرف. كما اجاز المشرع التونسي احالة الخبير على مجلس التاديب اذا ارتكب ما من شأنه ان يخل بواجبات المهنة او بشرفها. و حرصا من المشرع على حياد الخبير و نزاهته و الحيلولة دون خضوعه لاية ضغوط، فقد منع القـانون المنظم لمهنـة الخبـراء على هؤلاء الجمع بيـن وظـائفهم و ممارسة أي نشاط يتنافى و استقلالية المهنة.
و على الرغم من الطابع الاخلاقي لملازمة الحياد و الموضوعية في تنفيذ المامورية فقد اكساها المشرع صبغة الالتزام القانوني الذي يجب على الخبير ان يتقيد به طوال مراحل انجاز المامورية، فإذا خالفه فإنه يكون قد ارتكب خطأ يستوجب المساءلة التأديبية او الجنائية او المدنية بحسب الاحوال.
و من ثم يجب على الخبير اذا ما استشعر انه لا يتسنى له ان يؤدي مهمته بصفة مستقلة، ان يتنحى عن قبول المأمورية لان هناك خوف من عدم حياده و موضوعيته. و كذلك يتوجب عليه ان يتنحى عن قبول المأمورية من تلقاء نفسه اذا كان يرتبط بعلاقة شخصية باحد الخصوم لان حياده يضحي محل ريبة، كما يجب على الخبير الا يقبل أي مكافأة مالية بطرق مباشرة او غير مباشرة بخلاف اتعابه التي يتولى القضاء تحديدها(1).
فإذا خالف الخبير واجب الحياد و الموضوعية، فإنه يكون ارتكب خطأ يرتب مسؤوليته المدنية تجاه الاطراف، لان مثل هذا الخطأ قد يؤدي الى بطلان تقرير الاختبار و بالتالي يتم الاستعانة بإختبار ثان، مما يتسبب في اهدار الوقت و التاخر في حسم النزاع، و انفاق مصاريف وهو ما ينجم عنه ضرر كبير للاطراف او لاحدهم يستوجب مما لا شك فيه التعويض بما يتماشى و حجم الخسارة .

1) الفصل 113 من م م م ت الذي خ*ل لرئيس المحكمة او من ينوبه المصادقة على المصاريف او تعديلها.

وإذا طعن احد الاطراف في تقرير الاختبار مدعيا ان الخبير لم يلتزم بالتزاهة و الموضوعية، فان المحكمة بمفردها تقدر مدى توفر الموضوعية من عدمها.

رابعا : تجاوز حدود المـأمورية

اوجب المشرع التونسي على المحكمة ان تحدد صلب الاذن او الحكم الصادر عنها بتسمية خبير او عدد من الخبراء بيان المأمورية بغاية الايضاح و التدقيق و كذلك سائر الاعمال المطلوبة(1).
و يتمتع قاضي الموضوع بسلطة تقديرية عند تحديد مضمون المهمة، اذ ان صياغة و تحديد المأمورية من اختصاص القاضي الذي تولى انتداب الخبير، غير انه على القاضي حصر مهمة الخبير في نطاق المسائل التي تكون معرفتها ضرورية و لازمة لحسم النزاع، و ان يحدد مهمة الخبير بدقة حتى لا يتولى الخبير بحث مسائل اخرى او مختلفة عن مسائل موضوع المامورية.
و حيث تولى القضاء التصدي لتجاوز الخبير المنتدب لنطاق المامورية المسندة اليه. ذلك ان محكمة التعقيب ذهبت الى ابطال تقرير الاختبار الذي تولى صلبه الخبير تلقي البينة. و قد ورد بالقرار المذكور ما يلي :
{ يكون تقرير الخبير باطلا اذا تجاوز نطاق مهمته و ذلك بتلقيه الشهادات التي هي من اختصاص القضاة وحدهم } (2).
كما انتهت في قرار آخر و في ذات المعنى انه يتوجب :
{ على الخبير المنتدب من قبل المحكمة التقيد بالمأمورية المسندة اليه و عليه ان لا يتجاوزها موضوعا او ان يتخطى العناصر التي ضبطتها تلك المامورية و الا فان عمله لا يعتد به فيما تجاوز المهمة التي اسندت اليه }(3).

فانه من المتفق عليه ان تجاوز الخبير حدود المهمة المكلف ببحثها- بدون موافقة الخصوم او القاضي- يشكل خطأ يستوجب مساءلته عن تعويض الضرر الذي قد يلحق باحد الخصوم نتيجة تجاوز حدود المهمة.
اذ يتضح ان الخبير يكون مخطأ اذا تجاوز حدود المامورية التي انتدب من اجلها، كما يكون مخطأ اذا انحرف في اداء المهمة عن الغاية منها. حيث يسأل الخبير عن خطئه مسؤولية مدنية متى سبب ضرر للغير.

1)يراجع الفصل 103 من م م م ت.
2)قرار تعقيبي مدني عدد 12762 مؤرخ في 12/12/1985 ن 1985 ج 2 ص 92.
3)قرار تعقيبي مدني عدد 24989 مرلاخ في 14/10/2003 ن 2003 ج 1 ص 34.
خامسا : التأخر في ايداع تقرير الاختبار

اوجب المشرع التونسي على المحكمة التي تنتدب الخبير ان تذكر في منطوق حكمها الصادر بإنتدابه بيانات معينة، و من هذه البيانات الاجل المضروب لايداع تقرير الخبير(1).
و يجب على الخبير ان ينجز المامورية بسرعة، و ان يودع تقريره في الميعاد المحدد، اذ الزمته مجلة المرافعات المدنية و التجارية بضرورة احترام الموعد المحدد لايداع التقرير و الا تعرض لجزاءات مالية و يجوز للمحكمة استبداله بخبير آخر، مع الزامه بتعويض الاضرار التي قد تنتج عن تأخره في ايداع التقرير و ذلك في مواجهة الخصوم، الا اذا كانت لديه مبررات لهذا التاخير و قام بما يوجبه القانون عليه من اجراءات.
فقد نص الفصل 107 من م م م ت على انه: { اذا لم يتمم الخبير مأموريته في الاجل المحدد له يقع تعويضه و يبقى مطالبا بغرم ما تسبب فيه من الضرر... كما يقع الزامه بترجيع ما تسبب فيه من المصاريف بلا فائدة }.
فإذا لم يكون ثمة مبرر لتأخره الزم بأداء التعويض المناسب للطرف المتضرر الى جانب الزامه بترجيع المصاريف التي بذلت على اثر انتدابه. كما ان المشرع الفرنسي الزم الخبير بضرورة احترام المدة الممنوحة له لانجاز المهمة، و تجدر الملاحظة الى ان المشرع التونسي لم يمنع الطعن في الحكم الصادر بالغرامة، كما لم ينص على وسيلة التظلم منه و ما اذا كان يقبل الاستئناف. كما اوجب المشرع على الخبير اعلام المحكمة بالتقدم الذي احرزه في انجاز المامورية و الصعوبات التي قد تواجهه و تعيق اتمام مهمته. و اذا ما كان بحاجة الى مهلة اخرى ام لا، و يجوز للمحكمة ان تمنح الخبير مهلة اضافية اذا ما رأت مبررا لذلك.
و قد اجاز المشرع للمحكمة من تلقاء نفسها، أو بناء على طلب الخصوم، ان تستبدل الخبير المنتدب اذا اخل هذا الاخير بإلتزاماته التعاقدية، و من ذلك الاخلال بالالتزام بإنجاز المهمة في المهلة المحددة، و في هذه الحالة يتحمل الخبير مصاريف المامورية دون ان يحجب ذلك حق الاطراف في طلب التعويض الذي تحدده المحكمة.
و هكذا يعد مخطأ الخبير القضائي الذي يتأخر في انجاز المامورية المناطة اليه خلال المهلة المحددة بدون مبرر يرجع الى احد الخصوم او قوة قاهرة منعته من اداء المهمة و دون ان يكون قد طلب من المحكمة التمديد في هذه المهلة، و هذا الخطأ يعد خطا مهنيا جسيما يعرض الخبير للمسؤولية التاديبية، و المدنية اذا نتج عنه ضرر لاحد الخصوم. ذلك لان الخبير يفترض فيه ان يكون مساعدا للقضاء لا ان يكون سببا في بطء فصل النزاعات، و من ثمة فان عدم قيامه بانجاز مهمته في الميعاد المحدد دون مبـرر تقتنع بـه المحكمـة، يؤدي الى تأخير الفصل في النزاع و ما يستتبعه من نفقات
1)الفصل 103 ثالثا من م م م ت.
اضافية من شأنها اطالة امد النزاع و اثقال كاهل المتقاضيين، مما يجعل الخبير مسؤولا عن تعويض الاضرار التي تنتج عن خطئه في مواجهة الخصوم او الغير و التي يحددها القضاء. و تطبيقا لذلك قضي بالتخفيض في اتعاب الخبير لعدم اسراعه في اداء مهمته خلال المدة المحددة و عدم ايداع تقريره في الميعاد المحدد(1).
بيد انه تجدر الاشارة الى ان عدم مراعاة الخبير للمهلة الممنوحة له لانجاز المأمورية، لا يكون سببا في بطلان الاختبار، لان هذا البطلان لا يحصل الا عند عدم مراعاة اجراء من شأنه المساس بحقوق الدفاع.

ب)– الاخطاء الفنية للخبير

اضافة للاخطاء القانونية التي قد يرتكبها الخبير في مختلف مراحل انجازه للمامورية المكلف بها، قد يقترف الخبير اخطاء ذات طابع فني علمي، و هذه الاخطاء على جانب كبير من الاهمية لما لها من انعكاسات و تأثير على الاطراف بدرجة اولى و المحكمة بدرجة ثانية و ما من شأنها ان تثيره من بحث في مدى كفاءة الخبير و قدرته الفنية على انجاز المامورية التي انتدب من اجلها. و يمكن توزيع هذه الاخطاء التي قد تقترف من الخبير الى صنفين: اخطرهما عدم مراعاة الخبير للاصول الفنية و العلمية التي تستوجبها المأمورية، و افدحهما عدم استعانة الخبير بالغير استكمالا لمعارفه وصولا الى الالمام بمختلف جوانب المامورية.

عدم مراعاة الاصول الفنية و العلمية

يتوجب على الخبير القضائي ان يبدي رأيه بغاية الايضاح وهو ما لا يتسنى الى بمراعاته للاصول الفنية و العلمية، اذ يفترض انتدابه للقيــام بالمـأمورية، انه اهلا للقيـام بها وفق تخصصه العلمي و خبراته الفنية و العلمية.
و اذا لم يؤد الخبير مهمته على هذا الوجه، فإنه قد يسئل مدنيا عن تعويض الاطراف، بسبب ارتكابه أي خطا او اهمال. و من الامثلة على عدم مراعاة الخبير القضائي للاصول العلمية و الفنية ما يلي:

(1T.G.I. AIX- EN- PROVENCE : 06/04/1976 D 1976 I.R P62.

الاكتفاء بالبحث السطحي :

الزم المشرع الخبير بإبداء رأيه بغاية الايضاح بعيدا عن السطحية فإذا اهمل الخبير في بحثه عن الحقيقة، و اكتفى بالبحث السطحي او الظاهري، فإنه يكون مخطأ و يمكن الزامه بتعويض الاضرار التي قد تنتج عن خطئه. و تطبيقا لذلك قد يقاضى الخبير الذي يكلف بتقدير غرامة الحرمان على معنى الفصل 7 من قانون الاكرية التجارية ما لم يراعي عناصر التقدير المضمنة بالفصل المذكور، كذلك الامر عند تقدير القيمة الكرائيـة على اثر طلب تعديـل مما افضى الى قيمة كرائية زهيدة لا تتماشى و موقع العقار و معينات الكراء المعتمدة في ذات المساحة الجغرافية مما يلحق ضررا فادحا بالمسوغ او صاحب الاصل التجاري.
و قد ذهب فقه القضاء الفرنسي الى مساءلة الخبير الذي كان مكلفا بتثمين عقار، لان الخبير قد اهمل في انجاز مأموريته و لم يحصل على شهادة من ادارة التنظيم في المدينة تحدد شروط البناء على الارض المتنازع حولها(1).
كما الزم المشرع الفرنسي الخبير بالتعويض اذا اخطا في التقدير، و ذلك بمقتضى الفصل 40 من قانون الشركات، اذ ان تقدير الحصص العينية في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، يكون من اختصاص الخبراء، و يسأل الخبير مسؤولية شخصية عن الخطأ في التقدير. و هكذا يجب على الخبير بصفة عامـة، ان ينمي قدراتـه و معـارفه العلمية و الفنية، حتى يتسنى له مسايرة المعطيات العلمية و الفنية. فإلى جانب التقيد بالمعطيات العلمية و الفنية فان الخبير مطالب بتسبيب نتيجة الاختبار و بيان الاسباب و المعطيات التي جعلته ينتهي الى ما انتهى اليه و الا اتصف بالاعتباطية.
و قد اكدت محكمة التعقيب هذا التمشي في قرار لها مؤرخ في 07/07/2003 بأن اعتبرت:{ ان استناد الخبير المنتدب فيما انتهى اليه الى خبرته الذاتية فـي موضوع الماموريـة المسنـدة اليـه و اعتماد لنسبة مائوية في التقدير لا سند لها و لا اساس في واقع القضية يورث اعماله العيوب المنسوبة اليه خاصة المتمثلة في الاعتباطية في التقدير غير القائم على عناصر موضوعية}(2).
كما اوجب المشرع على الخبير ان يقدم تقريرا موقعا منه بنتيجة اعماله و رأيه و الاوجه التي استند اليها بإيجاز و دقة، فان كان الاختبار اجري من طرف اكثر من خبير واحد فلكل منهم ان يقدم تقريرا مستقلا برأيه، ما لم يتفقوا على ان يقدموا تقريرا واحد يذكر فيه رأي كل منهم و اسبابه(3).

1) VERSAILLES 31/01/1991 D1991 IR 141.
2)قرار تعقيبي مدني عدد 25770 بتاريخ 07/07/2003 نشرية محكمة التعقيب لسنة 2003 ج 1 ص 25.
3)الفصل 110 من م م م ت فقرة ثانية.
كما يلتزم الخبير بإبداء رأيه بطريقة تسمح بتبسيط الوقائع للمحكمة و تفكيك رموزها، و هذا يتطلب بيان الاسباب التي استند اليها الخبير في تكوين رأيه.
و هكذا يجب على الخبير ان يبين بوضوح الاوجه التي استند اليها للوصول الى ما انتهى اليه من رأي، و عليه ان يسترشد بحسب الاحوال بخرائط المساحة و الامثلة الهندسية للتحقق من موقع العقار محل النزاع، مع بيان ابعاد العقار و حدوده، و مطابقة سندات الملكية، بشكل يسهل الامر على المحكمة و يوضح ذلك بمقتضى رسم تقريبي و صور فوتوغرافية عند الاقتضاء، و عليه ان يبين بوضوح النتيجة التي استخلصها من تحليله، كما يجب ان تكون نتيجة اعماله تؤدي الى ما توصل اليه من نتائج و الا جاز للاطراف الطعن في تقريره لقصور اسبابه.
و تطبيقا لذلك قضي بأنه:{ ان من واجب المحكمة مراقبة عمل الخبير و توجيهه كلما حاد عن المأمورية حتى يأتي بها على وجهها تحقيقا للغاية المرجوة و عدم الاكتفاء بردها او قبولها على ما هي عليه من هنات و اخلالات .
ان المنهجية المتبعة من قبل الخبير ينبغي ان تكون مضبوطة و معلومة خلافا لما جاء بالحكم المطعون فيه الذي بدا مسلما بنتيجة الاختبار رغم التنصيص به على العوائق التي حالت دون انجاز المامورية على الوجه المطلوب }(1).
و لا شك ان بطلان تقرير الخبير بسبب عدم التزامه بما اوجبه عليه القانون من التزامات اثناء اعداد التقرير يصيب حتما الاطراف بضرر يجوز التعويض عنه استنادا الى خطئه.
و من ناحية اخرى لا يجوز ان يكتفي الخبير بإبداء وجهة نظر مختصرة، بشكل لا يسمح للمحكمة بالوقوف على حقيقة المسألة موضوع الاختبار.
و بصفة عامة فان الاخطاء الفنية للخبير تشمل كل مخالفة للقواعد المهنية سواء تعلق الامر بقواعد مكتوبة او بأعراف و عادات المهنة.

الفقرة الثالثة : صور الخطأ بعد تنفيذ المهمة

لا تنتهي الالتزامات المحمولة على الخبير بمجرد ايداع تقريره، و انما يظل ملتزما ببعض الالتزامات التي لها صلة بتنفيذ المأمورية. اذ قد تطلب المحكمة من الخبير المثول امامها لاستيضاح نقاط غير واضحة وردت بالتقرير و عادة ما يتم التحرير على الخبير بحضور الاطراف المعنية، و قد تعيد المحكمة المأمورية الى الخبير لكي يتدارك بعض وجوه النقص في عمله او بحثه و يتوجب على الخبير في صورة الحال القيام بذلك و الا كان مخطئا. كما ان هناك بعض الاخطاء التي يقترفها الخبير اثناء تنفيذ المهمة، غير انها تبدو جلية بعد تنفيذ المهمة من ذلك الامتناع عن رد المستندات الى الاطراف التي سبق و ان تسلمها بموجب المامورية، و الاخلال بالسر المهني.
1)قرار تعقيبي مدني عدد 2109 بتاريخ 16/05/2005 نشرية محكمة التعقيب لسنة 2005 ج 1 ص 29.
اولا : عدم امتثال الخبير لما تطلبه المحكمة بعد ايداع التقرير

قد لا تتبين للمحكمة الحقيقة كاملة من تقرير الاختبار و قد يقتضي الامر مثول الخبير امام المحكمة لايضاح بعض النقاط التي ظلت غامضة و مستعصية على فهم المحكمة، و قد تعيد المحكمة المامورية الى الخبير لتدارك بعض اوجه الخطأ او النقص في تقريره. و في كل هذه الحالات و ما شابهها، يجب على الخبير ان يمتثل لما تأمره به المحكمة، ذلك لان مهمة الخبير لا تنتهي بمجرد ايداع تقريره، و انما يظل الخبير على ذمة المحكمة للادلاء بكل ما من شأنه تبسيط النتيجة التي انتهى اليها و القيام باي عمل من شأنه اعانة المحكمة على فهم المسألة التي انتدب من اجلها.
و تطبيقا لذلك نصت الفقرة الثانية من الفصل 12 من القانون المتعلق بالخبراء على انه: {على الخبير العدلي الحضور كلما استدعاه القاضي لذلك الغرض}.
و قد ذهب المشرع الفرنسي في ذات الاتجاه، اذ اقتضى الفصل 484 من قانون المرافعات الفرنسي، انه اذا لم يجد القاضي في تقرير الخبير الايضاحات الكافية، فإن القاضي يجوز له سماع الخبير بشرط حضور الخصوم او استدعاؤهم للحضور.
و تجدر الاشارة الى انه اذا امرت المحكمة الخبير بإستكمال نقص في تقريره، فانه يكون من الواجب عليها اذا هي عدلت عن رأيها في استكمال هذا التقرير و اخذت به و اسست حكمها عليه ان تبين الاسباب التي جعلتها تكتفي به، فإذا هي لم تفعل فإن حكمها يكون مشوبا بضعف التعليل(1). و لا تلتزم المحكمة بالاستجابة لطلب اعادة الاختبار متى وجدت في تقرير الخبير الاول ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في النزاع(2).
كما ان عدم امتثال الخبير لتعليمات المحكمة بعد ايداع تقريره، يشكل خطأ في جانبـه و يثير مسؤوليته الجزائية و التأديبية فضلا عن امكانية مساءلته مدنيا في مواجهة الخصوم عن الاضرار التي قد تنتج عن تقاعسه، ذلك ان تأخير الفصل في الدعوى او اللجوء الى اختبار ثان يلحق الضرر بالخصوم.

ثانيا : رفض رد المؤيدات الى الخصوم

ان الخبير يحتاج حتما لانجاز المأمورية و الوقوف على حقيقة الامر الى حجج و مؤيدات يدلي بها الاطراف، و قد اوجب المشرع على الاطراف الادلاء بحججهم للخبير، و لهذا الاخير أن يطلب تقديم الوثائق سواء أكانت بحوزة الخصوم او الغير و في حالة تأخر الاطراف عن تقديم تلك الوثائق، فان الخبير يعلم القاضي بذلك لاتخاذ ما يراه مناسبا.

1)قرار تعقيبي مدني عدد 5039 بتاريخ 13/032001 ن 2001 ج 1 ص 13.
2)قرار تعقيبي مدني عدد 11186 بتاريخ 24/06/1974 ن 1974 ج 1 ص 17.
و عادة ما يحرص الاطراف على الادلاء بمؤيداتهم بشكل يمكن الخبير من اداء مأموريته، فإذا ما انتهى الخبير من اعداد تقريره، وجب عليه أن يرد هذه الوثائق إلى الاطراف دون تأخير(1)، و هذا الالتزام بالرد ينشأ بمجرد الفراغ منها، أي انه ينشأ اثناء انجاز المهمة.
و قد ذهب المشرع إلى التحجير على الخبير ممارسة حق الحبس على مؤيدات الاطراف قصد استيفاء اجرته و اشترط لممارسة حق الحبس من الخبير الحصول على اذن قضائي لما من شأنه أن يشكله من ضمانة للاطراف و تجنيبهم تعسف الخبير او افراطه في استعمال حقه.
و اذا رفض الخبير تسليم المؤيدات للخصوم دون مبرر، فإن ذلك يشكل خطأ من جانبه يثير مسؤوليته المدنية. و كذلك الامر في حالة ضياع الوثائق التي سلمت له بمناسبة انجاز المأمورية.
و قد ذهبت محكمة الاستئناف بباريس إلى القضاء بالتعويض المعنوي للطرف الذي تعذر عليه تقديم مؤيداته جراء اهمال الخبير و تقصيره اذ جاء بالحكم المذكور: { أن وكيل العدالة المكلف بمهمة خبرة في نزاع مدني، و الذي تسلم اثناء القيام بمهمته، مستندا من احد الطرفين يمكن أن يساهم في تحديد الالتزامات المتبادلة بين الطرفين، يكون قد ارتكب اهمالا مؤكدا برفضه رد هذا المستند رغم اعلانه بذلك. بحجة أن الخصم الآخر قد منعه من تسليمه او لانه كان يجهل أي الطرفين قد سلمه اليه.
و من ثم يجب ان يعوض على الاقل الضرر الادبي الذي لحق المدعي، و الذي لم يستطع ان يحقق رغبته المشروعة في تقديم المستند للقضاء المختص}(2).

ثالثا : الاخلال بالسر المهني

يحصل الخبير القضائي على معلومات تخص الاطراف اثناء تأدية مأموريته سواء ادلى بها الاطراف او توصل اليها اثناء القيام بعملية الاختبار. و لما كانت بعض هذه المعلومات تتعلق بالحياة الخاصة للافراد، و كانت لهذه الاخيرة حرمة يحميها القانون و يصونها، فان الخبير القضائي يلتزم بالمحافظة على هذه المعلومات و عدم افشائها، نظرا للالتزامه ايضا بالمحافظة على سر المهنة.
لذا فان المشرع كان صريحا في منع الخبير القضائي من افشاء معلومات حصل عليها بمناسبة تنفيذ المأمورية، كما حظر عليه ان يستند الى معلومات حصل عليها بطريقة غير مشروعة(3).
يبدو ان الالتزام بالمحافظة على سر المهنة جليا بالنسبة للخبراء المهنيين و ابرزهم الطبيب الخبير، و الذي يلتزم بالمحافظة على السر المهني و عدم افشائه الا في الحالات التي يسمح بها القانون و الا تعرض للعقاب.

1)الفصل 14 من القانون المنظم لمهنة الخبراء .
2)Cour d’appel de Paris : 25/11/1960 – D -1961 – JUR P.335.
3)الفصل 8 من القانون المنظم لمهنة الخبراء.
و يشمل هذا الالتزام كل الوقائع التي علمها الخبير بمناسبة المأمورية، و تتعلق بحرمة الحياة الخاصة او الاسرية للاطراف او حياتهم المهنية او اسرارهم التجارية ... الخ (1).
و اذا خالف الخبير هذا الالتزام و قام بإفشاء اسرار او معلومات حصل عليها اثناء او بمناسبة تنفيذ المامورية، فانه ـ فضلا عن مسؤوليته الجنائية و التأديبية ـ يسأل مدنيا تجاه الاطراف المتنازعة لان هذا المسلك من جانب الخبير يشكل خطأ يستوجب الزامه بالتعويض للطرف المتضرر مما اقترفه.

دليل فقه قضــــاء المحكمــــة الإداريــــة في المجـــال البيئــي والعمراني.الجزء الأول: التطبيقات الفقه قضائية لأحكام مج...
26/12/2020

دليل فقه قضــــاء المحكمــــة الإداريــــة في المجـــال البيئــي والعمراني.
الجزء الأول: التطبيقات الفقه قضائية لأحكام مجلة الجماعات المحلية في المجال البيئي
https://lnkd.in/dEAuQ78
الجزء الثاني: التطبيقات الفقه قضائية لأحكام مجلة الجماعات المحلية في المجال العمراني
https://lnkd.in/ddgRpN2

تنشر مؤسسة هنريش بول دليل حول فقه قضاء المحكمة الإدارية في المجال البيئي و العمراني المحليين من إعداد عفاف الهمامي المراكشي وعصام بن حسن. ويجمع هذا العمل أكثر من تسع...

الوصية الواجبة
26/12/2020

الوصية الواجبة

22/10/2020

Address

Tunis
Le Bardo
2000

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Maître Ben Ali Marwen posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to Maître Ben Ali Marwen:

Share