Maitre Salma Sacrafi

Maitre Salma Sacrafi صفحة مهنية

خطوة في سبيل  تقريب  الخدمة من المواطن    منقول عن الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية
01/06/2026

خطوة في سبيل تقريب الخدمة من المواطن

منقول عن الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية

17/12/2025
المسح العقاري في القانون التونسي بقلم الأستاذ نزار المناعي
17/12/2025

المسح العقاري في القانون التونسي
بقلم الأستاذ نزار المناعي

حماية المساهم من الاغلبية في الشركات خفية الاسم القاضي مصباح  النائلي
03/12/2025

حماية المساهم من الاغلبية في الشركات خفية الاسم

القاضي مصباح النائلي

15/11/2025

"الجرائم الالكترونية"
بقلم القاضية كوثر بن أحمد

رئيس دائرة لدى محكمة الاستئناف بتونس سابقا

ان العالم الجديد أصبح قائما على ظاهرة عالمية وهي التكنولوجية وان هذه الظاهرة أصبحت تستخدم في جميع مجالات الحياة سواء منها العامة أو الخاصة. كما تم من خلالها تطور العالم الرقمي الذي أصبحى متقدما و مستجيبا بصفة أفضل لحاجيات الإنسان المعاصر.

غير أنه يجب أن لا نكتفي فقط بايجابيات هذا التقدم فقد أفرزت هذه المنظومة الحديثة عالما افتراضيا متشعبا و خاصة في ميدان الجرائم فقد استحدثت جرائم جديدة عرفت بالجرائم الالكترونية أو تسمى كذلك بالجرائم المعلوماتية أو الجرائم السيبريالية Cyber crimes .

و هي تلك الجرائم التي ترتكب عبر شبكة الانترنت أو بواسطتها و عادة ما يكون الفاعل إما فردا أو جماعة و يصعب الكشف عن الجاني كما هو الشأن في الجرائم العادية فضلا عن كونه في اغلب الأحيان يبقى مخفيا.

و قبل الحديث عن طبيعة هذا الفعل الضار لا بد من التطرق في مرحلة أولى إلى مفهوم الجريمة الإلكترونية.

فالجريمة الإلكترونية هي جريمة القرصنة و القرصنة في معناها اللغوي هي السرقة المرتبكة في البحار و أحيانا على الشواطئ من قبل أشخاص لقبوا بالقراصنة أي اللصوص و الذين يتولون الاستيلاء على ذخيرة المراكب من سلع و أدباش و في بعض الأحيان الأموال.
و لربما كان خيار تسمية هذه الجريمة بالقرصنة تعود إلى كونه يتم تلقيب الدخول على شبكة الانترنت بالإبحار و بدخولنا بعض المواقع على تلك الشبكة, نحن نبحر على موجات إفتراضية غير مرئية و غير محسوسة.

و عليه, فإن جريمة القرصنة الإلكترونية هي اختراق بطرق غير شرعية لأجهزة الحاسوب عير شبكة الانترنت و استعمال معطيات شخصية لمستعمل ذلك الحاسوب و كذلك إحداث تغييرات من خلال ذلك التصفح و قد يتم كذلك من خلال إنزال برمجيات على ذلك الحاسوب قصد حصد المعلومات المشحونة به.

و حيث أن هذا التعريف البسيط للجريمة المذكورة أعلاه ينبعث بالأساس من الفاعل و من محل الإعتداء و من الوسيلة المعتمدة في اقترافها و أن أغلب التشريعات في العالم لم تعطي مفهوما خاصا للجريمة الالكترونية و بقي مفهوم الجريمة الالكترونية يؤخذ من الاتفاقيات الدولية و النصوص التشريعية التي تسن بمناسبة مقاومة هي الظاهرة الجديدة.

و مما لا شك فيه أن لكل فعل ضار غاية محددة وعادة ما تكون الغاية من جريمة القرصنة الكسب غير المشروع بمعنى السرقة أو الابتزاز أو كشف أو استغلال المعلومات المخفية لأهداف سياسية كالتجسس.

وان من ابرز الجرائم و الأكثر تداولا على الشبكة العنكبوتية جرائم تحويل الأموال والابتزاز بواسطة التشهير وجرائم السب والقذف و الثلب و الجرائم الجنسية بمفهومها العام و التي تستهدف الحياة الخاصة للأفراد أو الجماعات المكونة للمجتمع ككل.

كما شهدنا في عالمنا الحديث تسميات جديدة لعدة أعمال إجرامية ساهمت الشبكة العنكبوتية في انتشا رها مثل الجرائم الإرهابية و جرائم تبيض الأموال وجرائم الاتجار بالأشخاص والتي شهدت تطورا وانتشارا بنسق سريعا نتيجة لتطور برماجيات الاتصالات وكثرة وتعدد مواقع الاتصال.

و بالرجوع للقانون التونسي نجد أن المشرع لم يخص الجريمة الالكترونية بنص خاص و إنما قام بإدراجها صلب العديد من القوانين المتعلقة بمسائل مختلقة و نذكر على سبيل المثال المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المؤرخ في 2 نوفمبر 2011 و المتعلق بحرية الصحافة و الطباعة و النشر و كذلك القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 مؤرخ في 7 أوت 2015 يتعلق بمكافحة الإرهاب و منع غسل الأموال.

و بالتالي لمزيد الإلمام بمفهوم الجريمة الإلكترونية لابد من التطرق إلى خصائصها و دوافعها لننتهي بسبل مكافحتها أو ردعها. استنادا إلى التشريع التونسي و التشاريع المقارنة.



الجزء الأول : خصائص الجريمة الإلكترونية:

إن الجريمة الالكترونية هي جريمة عابرة للقارات, لا لون لها و لا طعم إلا أنها تتسم ببعض الخصوصيات التي تميزها عن بقية الجرائم و من أبرزها صعوبة الكشف عن هوية الجاني و سهولة إخفاء أثارها و أدلتها و هوية فاعلها و من السهل الوقوع فيها.و قد تكون سرعة انتشارها هي السبب

الأساسي في صعوبة الكشف عن الجاني أو تدارك أثارها بما يجعل الضرر الناتج عنها صعب التقدير.

ففيما يتعلق بالخاصية الأولى وهي صعوبة الكشف عن هوية الجاني, فهوية الجاني عادة ما تكون مخفية ساعة وقوع الجريمة .

و قد تبقى على تلك الحالة بعد وقوع الجريمة فضلا عن استعمال الجاني إما لحساب وهمي و إما من خلال اعتماده البرنامج إلكتروني أو تطبيقة تسهل إخفاء هويته أو عنوانه أو المكان الذي ارتكبت من خلاله الجريمة و عليه, الهدف منه يسعى دائما إلى طمس معالم الجريمة كليا و ذلك بمحو أثارها و أدلتها من الموقع الذي استعمله أو الوسيلة المستعملة لتحقيق غايتة الإجرامية بصفة عامة وهو ما يجعل مسالة الكشف عن الجريمة أو إثباتها بالأمر شبه مستحيل.

بالإضافة إلى ذلك, فإن الجريمة الإلكترونية تتسم بسهولة الوقوع في فخها نظرا للأساليب الماكرة وغير القانونية التي يتوخاها الجاني في استقطاب الضحية كأن يرسل للضحية رسالة الكترونية على بريدها الالكتروني يوهمها بان بنك الضحية هي التي من قامت بإرسال هذا الأخير و ذلك لنيل ثقة الضحية و حثها على كشف بياناتها البنكية, و من خلاله يتولى الجاني الاستحواذ على أموال الضحية بسهولة تامة أو أن يرسل للضحية صفحات إلكترونية على حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي و يطلب منها فتحها فتقوم بذلك لكي تنتهي إلى إرساء و إدخال ما يعرف بالفيروسات و من ثمة يقوم الجاني بالاستيلاء على حساب الضحية و بسط يده على معطياتها الشخصية.

و الضرر الذي ينتج عن الجريمة الالكترونية يكون عادة غير قابل للتقدير بصفة جلية و ذلك يمكن تفسيره بسببين على الأقل: السبب الأول هو صعوبة تقدير خطورة الفعل الضار و توابعه و مدى انعكاسه على شخصية المجني عليه أو على أملاكه و غيرها من الأضرار التي يمكن أن تنتج له. و السبب الثاني يتمثل في أن الفاعل يمكنه إخفاء آثار الجريمة بسهولة مما يجعل عملية التقدير التي سيستند عليها جبر الضرر أمرا شبه مستحيل في الغالب.

كما أن هذه الجريمة هي سريعة الانتشار, غير مقيدة بزمان و مكان بالرغم من التباعد الجغرافي و من ثمة فإن الخطورة التي تنتج عنها عادة تكون ذات أهمية بالغة مما حدى بالمجتمع الدولي إلى اللجوء إلى الاتفاقيات الثنائية و المواثيق الدولية وتحديث النصوص الزجرية لمكافحتها. وتحت ضغط الاتجاهات السياسية امكن ابرام جملة من النصوص القانونية ذات الطابع الانساني واصبح للمادة الجزائية مدونة دولية يمكن الرجوع اليها عند الحاجة بل يمكن ان تكون ملزمة لكل الدول ومن نتائجها مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او المهنية والدعوة إلى إلغاء عقوبة الإعدام و إخضاع عقوبة السجن لجملة من الضوابط تكفل حماية المساجين والدعوة إلى عدالة جزائية في إطارها الشامل بما في ذلك معالجة أسباب الجريمة والحد منها ووضع طرق ناجعة في البحث و المكافحة والتنفيذ تكفل إنسانية المحكوم عليه[1]

تجدر الملاحظة إلى أن الفاعلين هم في الأغلب ما يكونون من الشباب الذين يهوّون العلوم الإلكترونية و التكنولوجيا. هذا لا يعني أن لا وجود لجناة من غير الشباب. فقد نجد منظمات مختصة في علوم القرصنة الالكترونية غايتها الإنتقام أو التجسس أو التطرف أو اختراق الأنظمة و غير ذلك و قد تعمل بعوض و قد تعمل بدون عوض غايتها الأولى الإساءة للأفراد أو المؤسسات. كما نجد منظمات أخرى توجه أعمال القرصنة لغاية أخرى و نذكر منها منظمة أنونيموس Anonymous و التي تعمل على الدفاع عن حرية التعبير.

إن هذا الاستعراض لخصائص الجريمة الالكترونية لا يقصي وجود خصائص أخرى من شأنها أن تتسم بها كل جريمة إلكترونية على حدة كالجريمة الإرهابية (كالتحريض و التكفير عبر شبكات التواصل الاجتماعي).

و لا يمكننا الحديث عن خصائص الجريمة الإلكترونية دون التعرض إلى دوافعها و أسباب اقترافها.

الجزء الثاني : دوافع الجريمة الإلكترونية

للجريمة الإلكترونية كغيرها من الجرائم لها دوافع متعددة منها ما هو مادي و هنالك ما هو شخصي و منها ما هو سياسي.

و تجدر الإشارة إلى أن الدافع أي السبب يختلف عن القصد الجنائي و الذي هو احد أركان الجريمة في مفهومها المطلق فإن الدافع هو تلك “القوة المحركة للإرادة والعامل النفسي الذي يدعو الى التفكير بالجريمة , والعزم على توجيه الإرادة إلى تنفيذها“[2] في حين و أن القصد الجنائي هو نية الفاعل التي تترجم من خلال إتيانه لأفعال مؤدية لارتكاب الجريمة.

و قد تكون الدوافع المادية للجريمة الإلكترونية الحصول على منفعة مادية مثل جريمة الابتزاز التي الغاية منها الحصول على أموال من الضحايا أو الدخول على برماجيات و نسخ معلومات يسعى من خلالها الجاني إلى قرصنة أموال الضحية أو يسعى من خلالها إلى الضغط على الضحية و تهديدها بنشر معطياتها الشخصية مقابل مبالغ مالية طائلة.

أما بالنسبة للدوافع الشخصية, من أبرزها الانتقام نظرا لخطورتها, فالفاعل يكون يحمل في نفسه شحنة من الكراهية و الحقد على الضحية و يريد النيل منها بأية طريقة تشفي غليله إما من خلال السب و الشتم و إلا من خلال التشهير به و محاولة الإضرار به و بسمعته و بصورته من خلال إختراق معلوماته و أسراره و نشرها على صفحات شبكة الإنترنت.

و هنالك دوافع ذهنية و تتمثل في رغبة الفاعل لإثبات قدراته على القرصنة و الاختراق أو الرغبة في تطبيق ما تم تعلمه حول القرصنة بغاية التسلية لا غير. و هنالك أيضا دوافع سياسية غايتها إما إسقاط نظام معين و إما إرساء مبادئ سياسية جديدة أو نظام سياسي جديد و إما لاستهداف شخصيات سياسية معينة و إما للتأثير على برنامج سياسي معين.

أمام هذا النوع المستحدث من الجرائم و ما قد ينتج عنها من ضرر على مستوى الفرد و على مستوى المجتمع, فإنه يتجه الحديث عن كيفية مكافحتها و معالجة هذه الظاهرة.

إن النسق السريع لتطور الجريمة الالكترونية يقتضي إتخاذ تدابير وقائية و أخرى علاجية. و المقصود بالتدابير الوقائية هي كل تلك الحملات الموجهة لتوعية الأفراد حول خطورة الجرائم الإلكترونية و خاصة حول كيفية التوخي من الوقوع في فخها و تسليط الأضواء على كيفية حماية المعطيات الشخصية فلا يكفي أن يقع سن قانون لحماية المعطيات الشخصية دون أن تحصل حملات توعية و دورات تكوينية تهدف إلى تحفيز الفرد على حماية معطياته الشخصية عند إستعماله للحاسوب و أو للهاتف.

أما التدابير العلاجية, فهي تتمثل في سن قوانين زجرية خاصة بالجرائم الإلكترونية تعطي تعريفا واضحا لها و تسلط عقوبات أكثر صرامة على مرتكبيها ضرورة و أن العقوبات المنصوص عليها ببعض النصوص المتفرقة التي نجدها تذكر بعض الأنواع من هاته الجرائم لا تفي بالحاجة للحد من خطورة هذا النوع من الإجرام.والتي قد يكتفي المشرع في بعض الجرائم الاخلاقية مثلا بزجرها بعقوبة مالية مثل جريمة السب والشتم و قد تتعدى آثار الجرم شخص المعتدى عليه و يصعب تقدير الضرر الناتج عنها.

فالمشرع التونسي, على سبيل الذكر لا الحصر, تصدى لهذه الظاهرة في ميدان الإجرام بسنه جملة من النصوص الزجرية اتبع من خلالها السياسة الدولية و المبادئ المنبثقة عن الاتفاقيات العالمية التي اتخذت لمكافحة جريمة القرصنة.

و بالرجوع للتشريع الوضعي التونسي بصفة عامة و للمجلة الجزائية بصفة, يستشف ان المشرع لم يخصص جزء متعلق بالجريمة الالكترونية كما هو الشأن لجرائم الاعتداء على النظام العام أو جرائم على الناس, و إنما تولى إصدار قوانين و مراسيم متعددة و متفرقة جرم من خلالها أفعالا و حدد لها عقوبات خاصة يقع اعتمادها من قبل السلطة القضائية.

فقد كرس المشرع التونسي لأول مرة الجريمة الالكترونية حين تولى تنقيح الفصل 172 من المجلة الجزائية الذي ينص على جريمة الزور بمقتضى القانون عدد89 لسنة 1999 المؤرخ في اوت 1999 أسوة بالقانون الفرنسي الذي نص على جريمة التحيل الالكتروني بالقانون عدد 19/88 الصادر بتاريخ 5 جانفي 1988 ثم تولى إصدار القانون عدد 83 لسنة 2000 المؤرخ في 9 أوت 2000 المتعلق بالمبادلات التجارية الالكترونية و الذي تضمن في الباب السابع منه جملة من التجاوزات و العقوبات و ذلك بالفصول من 43 إلى 52. وهي نصوص زجرية اعتبر من خلالها المشرع التونسي أن هاتة التجاوزات هي من صنف المخالفات و الجنح. كما نص القانون عدد 1 لسنة 2001 و المؤرخ في 15 جانفي 2001 و المتعلق بإصدار مجلة الاتصالات في فصوله 86,85,84 و 87 على جرائم خاصة تتعلق باستعمال خطوط اتصالات مختلسة أو القيام بإفشاء محتويات مكالمات أو مبادلات مرسلة عبر شبكة الاتصال من غير الحالات التي يجيزها القانون.

و قد نص كذلك على جرائم الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات. كما جرم استعمال أو صنع أو استيراد أو إصدار أو حوز للبيع أو التوزيع مجانا أو بمقابل أو عرض للبيع أو بيع وسائل خدمات التشفير أو إدخال تغييرا عليها أو إتلافها دون مراعاة ما يقتضيه القانون.

و على عكس ما ذهب إليه المشرع التونسي, فإن المشرع الفرنسي و بعد إصداره لجملة من القوانين المتفرقة في إطار سياسيته التي اتخذها لمكافحة الجريمة الالكترونية, فقد خصها بالكتاب الثالث من المجلة الجزائية الفرنسية. و بالرغم من وجود هذا التقنين فإن تطور الجريمة السيبريانية لم يتوقف عن التنوع و الانتشار.

و عموما, فإن نسق التطور التكنولوجي الذي نشهده كل يوم يجعل من القوانين الزجرية قاصرة على الإلمام بكل الجرائم الإلكترونية و يبقى الأمل الوحيد لمكافحة هذه الظاهرة هو التعويل على وعي المواطن من خلال إحداث دورات تكوينية و حملات ترشيدية هدفها حماية المعطيات الشخصية قبل كل شيء. و لذلك لا بد من تطوير أليات المعالجة منذ انطلاق الأبحاث إلى غاية المحاكمة و ما بعد المحاكمة و هذا الأمر يقتضي من الشعوب تعديل السياسة العقابية حتى يتحقق التوازن في المجتمع. و تجدر الملاحظة في الأخير إلى أن فقه القضاء التونسي أو حتى القانون المقارن لا يزال غير ثري في هذا المجال و لا يمكن في التطبيق سد الفراغ التشريعي عند الاقتضاء....

12/11/2025

المقر في القانون التونسي
تقديم:
الشخصية القانونية سواء كانت شخص طبيعي أو شخص معنوي فهي تكتسب الحقوق وتتحمل الالتزامات (1) من خلال مكان يفترض أنها تتواجد فيه والذي يسمى بالمقر ، أي المكان الذي يقيم فيه شخص بصفة فعلية بنية الاستقرار به والقيام بمصالحه منه . وإذ اهتم المشرع التونسي بتنظيم أحكام المقر من خلال مجلة المرافعات المدنية سنة 1910 الا أنه لم يعرف ولم يحدد مفهوم المقر بشكل جلي ، ثم في مرحلة لاحقة صدرت مجلة المرافعات المدنية والتجارية بموجب القانون عدد 130 لسنة 1959 المؤرخ في 05 أكتوبر 1959 فوضع المشرع من خلال الفصل 7 م م م ت صورة جديدة للمقر تمثلت في " النظير يسلم إلى الشخص نفسه أو في مقره الاصلي أو في مقره المختار ان كان قد اختار مقرا ، ويبدو من الواضح أيضا أن هذا الفصل لم يعط تعريفا للمقر انما اكتفى بتعداد صوره وهو أمر دفع بالمشرع إلى التدخل مجددا لاقرار تعريف لمفهوم المقر من خلال القانون عدد 34 المؤرخ في 03/04/1980 بحيث جاء بالفصل 7 م م م ت أن " مقر الشخص هو المكان الذي يقيم فيه عادة ، والمكان الذي يباشر فيه الشخص مهنته أو تجارته يعتبر مقرا خاصا بالنسبة للمعاملات المتعلقة بالنشاط المذكور ، والمقر المختار هو المكان الذي يعينه الاتفاق أو القانون لتنفيذ إلتزام أو القيام بعمل قضائي ".وتبرز أهمية المقر خاصة على مستوى المعاملات المدنية والتجارية باعتبارها المحور الاساسي في نشاط الشخصية القانونية ، ولذا كان من المحتم أن يقع تحديد إجراءات الاعلام بين الاطراف لذلك وقع تعريف المقر من خلال مجلة المرافعات المدنية والتجارية (2) باعتبارها الاطار التشريعي لتنظيم النزاعاتالقضائية الناتجة عن المعاملات بين الافراد التي تتطلب من أفراد الدعوى اتباع خطوات اجرائية شكلية في اطار النزاع المدني ومنها تحديد مقر المطلوب سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا حتى يمكن تحديد المحكمة المختصة ترابيا ومن أجل اتمام اجراءات التبليغ (3) وأمام اعتبار أن المقر يمثل حيزا مكانيا فقد أخذ مكانة هامة من أجل تنظيم النزاع المدني أو التجاري بوضعه في م م م ت وكذلك التعرض له في عديد النصوص القانونية (4) باعتباره مكان معلوم يمكن من الاتصال مع الغير ، فهو حيز مكاني يمارس فيه الشخص حقوقه وينفذ من خلاله التزاماته في اطار المعاملات المدنية لذلك فان الاشكالية تتمثل في كيفية تنظيم قواعد المقر في الاجراءات المدنية والتجارية .وقد كان اهتمام المشرع بتنظيم قواعد المقر كان جليا من خلال الاضافات التي جاءت بالفصل 7 م م م ت والتي حددت مبدئيا المقر ( مبحث أول ) وذلك لما له من أهمية اجرائية أكيدة في ظل الاحكام المدنية الاجرائية المتشددة ( مبحث ثان ) .
[تحرير] المبحث الاول : تحديد المقر :
تعرض الفصل 7 م م م ت إلى تعريف المقر وعدد صوره بهدف تحديده بمكان معين ومعلوم يمارس من خلاله الواجبات ويتسلم فيه الحقوق سواء كان ذلك بالنسبة للشخص الطبيعي ( الفقرة الاولى ) أو عند الشخص المعنوي ( الفقرة الثانية ) .
[تحرير] الفقرة الاولى : مقر الشخص الطبيعي :
المقر الاصلي للشخص هو المكان الذي يقيم فيه عادة (5) حسب أحكام الفصل 7 م م م ت ، وهذا ما يأخذ به القانون بالنسبة للشخص الطبيعي الذي يمارس نشاطه وعلاقاته وأعماله من خلاله حسب ما تختاره إرادة الشخص المحاطة بالحماية القانونية كحق دستوري ( الفصل 10 دستور ) ، إلا أنه قد يقع إلزام بعض الاشخاص باتخاذ مقر محدد ، فمن ناحية أولى يحدد الشخص بارادته المكان الذي يصفه القانون بالمقر وهذا ما تضمنه التنقيح الذي جاء به القانون عدد 34 المؤرخ في 03/04/1980 حيث تبنى المشرع نظرية مقر الاقامة من خلال ما جاء بالفصل 7 م م م ت بذكره لعبارتي - يقيم - عادة - وهي التي تعني الاقامة الفعلية المعتادة التي تمثل اساس فكرة المقر الحقيقي للاقامة عند المشرع التونسي (6) وهذا ما ذهبت اليه محكمة التعقيب (7) التي اعتبرت أن " المقر الاصلي هو المقر الذي استقر فيه الزوجان دون اعتبار للتنقل إلى مكان آخر تكون فيه مدة الاقامة رهينة انتهاء مدة التقاعد " وبالتالي فان الاقامة المعتادة توجب توفر معنى الثبات والاستقرار أي أن يعتاد الشخص الاقامة في مكان محدد اتخذته ارادته كمقر حقيقي له متلازمة مع مدة زمنية معقولة توفر معنى الاستقرار والدوام والتي تبقى خاضعة لاجتهاد حكام الموضوع ، والتي تختلف عن الاقامة العرضية التي لا يتوفر معها الاعتياد والاستقرار كالاقامة في نزل لقضاء العطلة ( ورغم اعتبار المقر الحقيقي الاختياري نتاج اقامة فعلية لكنها لا تعني الديمومة بذات المكان أي أن امكانية التغيير تبقى قائمة طالما لم تتعارض مع حقوق الغير حسن النية ومن ذلك ما جاء بالفصل 385 م ح ع الذي اعتبر أن " لكل من وقع باسمه ترسيم أو لنائبيه أن يغيروا المقر الذي اختاروه بشرط اختيار مقر آخر بالبلاد التونسية " . وكذلك ما جاء بالفصل 4 من القانون عدد 27 لسنة 1968 المنقح بموجب أحكام القانون عدد 27 لسنة 1993 المؤرخ في 22/03/1993 المتعلق ببطاقة التعريف الوطنية والذي جاء فيه أنه "يتعين على صاحبها طلب تعويضها في أجل ثلاثين يوما وذلك في الحالات التالية : ...... عند تغيير محل الاقامة لذلك فقد أقرت محكمة التعقيب أن المقر المضمن ببطاقة التعريف الوطنية يعد مقرا أصليا للشخص طالما لم يثبت خلاف ذلك (9) ، وفي نفس السياق ما جاء أيضا في أحكام الفصل 367 م م م ت الذي ينظم فرضية تغيير المقر لكنها تبقى صورة خاصة تهم تغيير محل اقامة الدائن العاقل أو المتداخل حال اجراء عقلة توقيفية على الاجور . لكن تبقى هذه النصوص حلولا استثنائية خاصة لاشكالية تغيير المقر الحقيقي الاختياري ولكنها لم تصنع مبدأ عاما ينظمه مثل ما فعل المشرع الفرنسي الذي اعتبر بالفصل 103 م م ف أن " تغيير المقر يتم عند تحويل الاقامة الفعلية إلى مكان آخر مع قيام النية لتحديده بمكان الاعمال الرئيسي " أي أنه لا بد من توفر شرطين للاقرار بعملية التغيير وهما الاقامة الفعلية بمكان آخر أي قيام الركن المادي في عملية التغيير وهذا يشكل المعيار الموضوعي . وكذلك النية في تغيير المقر أي قيام الركن المعنوي الذي يشكل المعيار الشخصي .ومن ناحية اخرى قد لا يحدد الشخص مقره بارادته انما يكون مقره الزاميا بموجب سلطة القانون الذي يفرضه عليهم دون اختيارهم (10) من ذلك نجد أن الشخص ناقص الاهلية أو عديمها هو كل من لم يتم سن الرشد المدني وفق أحكام الفصل 7 من م ا ع ليعتبر بذلك قاصر (11) يتم ضبط مقره بربطه بحاله التبعية التي تحكم معاملاته القانونية لانه يدير شؤونه بواسطة من ينوبه ليصبح نتيجة ذلك مقره القانوني محددا بمقر ممثله ، فمقر القاصر الالزامي يضبط مكانيا بمقر وليه الشرعي أو مقر الحاضن في صورة انفصام العلاقة الزوجية بالطلاق أو الموت ، ومن ذلك أيضا يلزم القانون بعض الاعوان العموميين بحكم وظيفتهم المكتسبة باتخاذ مقر اقامتهم بمكان معين ، مثل أعوان قوات الامن الوطني (12) الملزمون بالاقامة بالمكان الذي يباشرون فيه عملهم ، وأيضا المقر القانوني للعسكري المباشر يكون بمقر الحامية (13) وأيضا القضاة ملزمون بالاقامة بمركز المحكمة التابعين لها لكن يمكن منح ترخيص فردي بما يخالف ذلك حسب الفصل 21 من القانون عدد 29 لسنة 1967 المؤرخ في 14/07/1967 . وقد يكون المقر بالنسبة للشخص مقرا مهنيا اعتدادا بوجه نشاطه ، فالمقر المهني هو مكان مباشرة الشخص لمهنته كالخبراء والصيادلة والاطباء والمحامين ورجال الاعمال أو مباشرة الشخص لتجارته (14) . وهنا يعتد بالمقر المهني اذا تعلق العمل الاجرائي بمعاملة تهم النشاط المهني أو التجاري .أما المقر المختار فهو محل يقع اختياره اما باتفاق الاطراف أو بحكم القانون من أجل تنفيذ تصرف قانوني من أجل القيام بعمل قضائي وذلك حسب أحكام الفصل 7 م م م ت ، فتعيين المقر المختار باتفاق الاطراف يكون صادرا من شخص المتعاقد ذاته أو من وكيله ، أو يتدخل القانون (15) لتحديد المقر المختار الذي لا يقتصر على الشخص الطبيعي بل يمتد أيضا للشخص المعنوي
[تحرير] الفقرة الثانية : مقر الشخص المعنوي
يتمتع الشخص المعنوي مبدئيا بأهم الحقوق الممنوحة للشخص الطبيعي والمتمثلة في الاسم والجنسية والمقر ، وتنقسم الذوات المعنوية إلى ذوات معنوية خاصة كالشركات والجمعيات والنقابات ... وذوات معنوية عامة كالدولة والولايات والبلديات ... وقد حدد الفصل 11 م م م ت في فقرته الاولى والمنقح بالقانون عدد 82 لسنة 2002 المؤرخ في 03/08/2002 مقر الدولة بمقر مكاتب المكلف العام بنزاعات الدولة (16) ثم حدد نفس الفصل بالفقرة الثالثة مقر بقية الذوات المعنوية الاخرى اذ جاء فيه :" ان الاعلام الواقع لسائر الذوات المعنوية الاخرى يقع ابلاغها لمكتبها بالمكان الذي استقرت فيه بصفة رسمية أو المكتب أو الفرع الذي يهمه الامر". وبالتالي تتميز أحكام الفصل 11 م م م ت بالشمولية لان عباراته جاءت مطلقة دون تحديد لصنف معين لانها فرضت واجب الاعلام لسائر الذوات المعنوية دون تخصيص لها ، رغم أن الفصل 10 م ش ت عرف المقر الاجتماعي للشركة التجارية بأنه " يقع مقر الشركة بمركزها الرئيسي ويكون هذا المركز كائنا بالمحل الذي به قيام الادارة الفعلية للشركة " وبالتالي فان المركز الرئيسي ليس بالضرورة هو مكان الاستغلال الفعلي بل المكان الذي يمارس فيه النشاط القانوني والاداري والمالي أي المكان الذي تعمل فيه أجهزة الادارة وتتمركز فيه أهم مصالح الشركة ، فهو المكان الذي تنعقد فيه الجلسات العامة ( 277 م ش ت ) وهو قد يستقل عن مركز استغلالها حيث تجارتها وصناعتها . ويجب أن يكون هذا مرتبطا بآلية الاشهار بحيث أن مقر الشركة الجديد لا يمكن اعتباره قانونيا الا متى وقع اشهاره طبق القانون (17) ثم يجب أن يكون المقر الاجتماعي فعليا وليس صوريا مثل المقر المحدد بالقانون التأسيسي الذي لا يتطابق مع مركز الادارة الفعلية للشركة ، واذا ما ثبت أن المقر صوري فانه لا يحتج به ازاء الغير حسن النية الذي يتمتع بامكانية القيام بأعماله الاجرائية سواء بالمقر الاجتماعي الحقيقي أو الصوري ، بحيث يبقى لقضاة الاصل اعمال السلطة التقديرية لتكييف المقر الاجتماعي للشركة حتى يقع تجنب التحيل الفعلي من خلال المقر الصوري ، ورغم ذلك فان محكمة التعقيب اعتبرت في قرارها أنه " طالما كان من الثابت أن عقد تأسيس الطاعنة قد نص على أن مقرها الاجتماعي يكون بمجاز الباب وقد تم ايداعه بالمحكمة الابتدائية بباجة فان هذا مما يقطع في أن مركزها يقع هناك (18) لكن هذا يتعارض مع روح الفصل 10 م ش ت الذي يعتبر أن مقر الشركة يكون بمركز الادارة الفعلية وذلك بغض النظر عن المقر التاسيسي الذي يعد بيان وجوبي يضمن بالعقد التأسيسي للشركة والذي يرتبط بالشخصية القانونية للشركة حتى اختتام أعمال التصفية ( الفصل 29 م ش ت) فانحلال الشركة لا يعني انقضاء مقرها ، فيبقى المقر الاجتماعي قائما حتى اتمام أعمال التصفية لانه يمثل الاطار المكاني القانوني الذي تتم فيه أعمال التبليغ والتنفيذ ، ويمكن لهذا المقر أن يتغير حسب شروط شكلية لحماية مصلحة الشركاء وضمانا لحقوق الغير حسن النية ، فتغيير المقر الاجتماعي للشركة التجارية يقتضي تغيير العقد التأسيسي باعتبار أن تعيين المقر هو تنصيص وجوبي حسب أحكام الفصل ç من م ش ت والذي يختلف باختلاف نوع الشركة من ذلك أن تغيير المقر الاجتماعي للشركة خفية الاسم ( الفصل 230 م ش ت ) لا يتم الا بموجب قرار صادر عن مجلس المراقبة ويصادق عليه في فترة لاحقة في الجلسة العامة الموالية ، وحماية للغير حسن النية وضمانا لاستقرار المعاملات الاجرائية أوجب المشرع اشهار تغيير المقر الاجتماعي حسب أحكام الفصل 20 من القانون عدد 44 لسنة 1995 المؤرخ في 02/05/1995 المتعلق بالسجل التجاري ، ولذلك نجد أن تحديد المقر فيه غاية هامة من أجل القيام بالاجراءات اللازمة .
[تحرير] المبحث الثاني : أهمية المقر :
تحديد المقر فيه أهمية وظيفية كمكان يرتبط به الشخص ويتواجد فيه لممارسة حقوقه واتمام واجباته وهو المكان الذي تقع فيه ممارسة اجراءات التبليغ ( الفقرة الاولى ) ومنه أيضا يتم تحديد الاختصاص الترابي ( الفقرة الثانية ) .
[تحرير] الفقرة الاولى : أهمية المقر في عملية التبليغ
التبليغ هو اعلام بأمر أو واقعة إلى شخص معين عبر المقر سواء كان بصفة أصلية عبر التبليغ للمطلوب بمقره أو التبليغ بمقر المطلوب لغير شخصه ، حيث يتم التبليغ حسب أحكام مجلة المرافعات المدنية والتجارية اما عبر الطريقة الادارية على يد موظف رسمي أو عن طريق جهاز خاص يتمثل في المؤسسة القانونية المعروفة بعدل التنفيذ ، حيث ينصب التبليغ على مجمل الاوراق سواء كانت سابقة للخصومة كالانذار والاستدعاء أو اللاحقة لها كاعلان الحكم أو الطعن وسواء كان موضوعها عملا قضائيا أي تتخذ أثناء خصومة منشورة أمام القضاء كالاستدعاءات والتقارير والاحكام والطعون أو الغير قضائية والتي تتخذ بهدف حماية الحقوق وتفادي النزاعات وذلك خارج النزاع القضائي كالتنبيه والانذارات (19) ويلعب التبليغ دورا اساسيا لتكريسه لمبدإ المواجهة عند رفع الدعوى من خلال واجب الاعلام المكلف به المدعي تجاه المدعى عليه باخطاره بعريضة الدعوى ومؤيداتها أي استدعاء الخصم للحضور أمام المحكمة ليجيب على الدعوى ، وذلك ضمانا لحقوق الدفاع الذي يعد نتاجا لتحقق المواجهة بين أطراف النزاع الذي يكفل لكل طرف في الدعوى الحق في اثبات حقوقه ومناقشة الحجج التي يدلي بها خصمه والرد على ما يثيره من دفوعات وذلك سواء عند رفع الدعوى أو أثناء تحقيقها (20) لذلك فان المقر هو مركز التبليغ وفق اجراءاته العادية التي يقوم بها مبدئيا عدل التنفيذ من خلال تسليم الورقة إلى المعني بالامر شخصيا اينما وجد حسب ما بيناه سابقا وهو المقر الاصلي أو المختار أو لوكيله أو خادمه أو مساكنه اذا ما تغيب المعني بالتبليغ وذلك بشرط الاترباط بمقر المطلوب حسب ما جاء بأحكام الفصل 8 م م م ت المنقح بأحكام القانون عدد 82 لسنة 2002 المؤرخ في 03/08/2002 على أنه :" يسلم النظير إلى الشخص نفسه أينما وجد أو في مقره المختار حسب الاحوال" . ويستشف من عبارة " أينما وجد " أن المشرع أراد تحقيق السرعة وتسهيل عملية التبليغ للشخص المعني بالامر ، لان الفصل المذكور وفر أكبر عدد من أماكن التبليغ تسهيلا لعمل العدل المنفذ لكن مع ضرورة توفر شرط القبول سواء عن نفس الشخص أو من قبل الاشخاص الذين حددهم المشرع بصفة حصرية وهم وكيل المبلغ اليه أو خادمه أو مساكنه ، أي أن غياب المطلوب عن مقره لا يلغي أهمية دور المقر كاطار مكاني للتبليغ عند القيام باجراءات التبليغ العادية (21) وفي حالة الامتناع فان الفصل 8 م م م ت في فقرته الثالثة جديد نص على أنه :" اذا امتنع من وجده عن تسلم النظير يقع ايداعه في ظرف مختوم لا يحمل سوى اسم ولقب المعني بالتبليغ وعنوانه وذلك لدى كتابة محكمة الناحية وعمدة المكان ومركز الامن الوطني أو الحرس الوطني الذي بدائرته مقر الشخص المطلوب اعلامه ". أما في حالة عدم وجود أي شخص بالمقر فان الفصل 8 م م م ت فقرة رابعة جاء فيه أنه :" اذا لم يجد العدل المنفذ أحد يترك له نظير من محضر الاعلام بالمقر ويودع نسخة أخرى في ظرف مختوم لا يحمل سوى اسم ولقب المعني بالتبليغ وعنوانه وذلك لدى كتابة محكمة الناحية أو عمدة المكان أو مركز الامن الوطني أو الحرس الوطني الذي بدائرته ذلك المقر ". واضاف الفصل في فقرته الخامسة أنه :" يجب على العدل المنفذ أن يوجه إلى الشخص المطلوب اعلامه في ظرف اربع وعشرين ساعة مكتوبا مضمون الوصول مع الاعلام بالبلوغ إلى مقره الاصلي أو المختار " . ثم جاء بالفصل 10 م م م ت جديد أنه " اذا بارح المقصود بالاعلام مقره وصار مجهول المقر يودع النظير في ظرف مختوم لا يحمل سوى اسم المعني بالتبليغ ... لاخر مقر معروف له ، واذا كان مجهول المقر مطلقا يعلق النظير من الاعلام بالمحكمة المتعهدة ونظيرا آخر بمقر الولاية التي توجد بدائرتها المحكمة المذكورة " . الا أن جملة هذه الفصول المتسمة بالتشدد الاجرائي قد تعطل سير القضاء وتثقل كاهل المدعي وكان بالامكان اضافة اجراء جديد يتمثل في نشر اعلامات بالصحف اليومية التي من شأنها تسهيل عملية التبليغ الفعلي للمطلوب كضمان اجرائي يدعم حقوق الدفاع ويكفل مبدأ المواجهة بين الخصوم عند رفع الدعوى (22) خاصة وأن القواعد المنظمة لاجراءات التبليغ عامة وبالمقر خاصة تعتبر من القواعد التي تهم النظام العام بالرغم من أنها تهم مصالح الافراد (23) وهي قواعد اجرائية جوهرية (24) يترتب عن عدم احترامها بطلان العمل الاجرائي ويتوجب على القاضي اثارته والحكم به آليا ( الفصل 14 م م م ت ) وهذا ما دفع بالمشرع إلى وضع أحكام جزائية بمجلة المرافعات المدنية والتجارية باضافة الفصل 11 مكرر والذي أقر عقابا بالسجن مدة عام لكل من يتحيل لغاية عدم بلوغ المحاضر بالاستدعاءات .أما بالنسبة للشخص المعنوي المتمثل في الدولة فقد أقر الفصل 11 في فقرته الاولى على أنه " تبلغ الاستدعاءات والاعلامات الموجهة إلى الدولة إلى مكاتب المكلف العام بنزاعات الدولة والا كانت باطلة " . أما بالنسبة للذوات المعنوية الاخرى كالشركات والمؤسسات الخاصة فانه يتم ابلاغها بالاعلامات والاستدعاءات بمقرها الحقيقي الذي عرفه الفصل 11 فقرة ثالثة بأنه " المكان الذي استقرت به بصفة رسمية (25) مع مراعاة خصوصية مقر الشركات التجارية ( 10 م ش ت ) فان كان دور المقر في النزاع المدني يضبط معايير التبليغ فهو أيضا يحدد الاختصاص الترابي للمحاكم .
الفقرة الثانية : أهمية المقر في تحديد الاختصاص الترابي للمحاكم :
الاختصاص الترابي هو سلطة المحاكم في الفصل في الدعاوى والنزاعات وذلك حسب مكان المقر ، وقد نظم المشرع القواعد الخاصة بالاختصاص الترابي صلب أحكام الباب الثالث من مجلة المرافعات المدنية والتجارية تحت عنوان في " مرجع النظر الترابي " من خلال الفصول 30 إلى 33 . وتبرز أهمية تحديد المقر المطلوب لانه يحدد الاختصاص الترابي للمحاكم وذلك بموجب أحكام الفصل 30 م م م ت الذي جاء فيه أن " المطلوب شخصا طبيعيا كان أو ذوات معنوية تلزم محاكمته لدى المحكمة التي بدائرتها مقره الاصلي أو مقره المختار " . تعتبر هذه القاعدة حمائية لان المدعى عليه يعد طرفا سلبيا في الدعوى ، وفي نفس السياق الاجرائي جاء بالفصل 33 م م م ت أن " الدعاوى الموجهة على الجمعيات وعلى الشركات والخلافات الواقعة بين الشركاء أو مديري الشركة والشركاء ترفع للمحكمة التي بدائرتها مقر الجمعية أو الشركة أو مقر فروعهما أو نيابتهما اللذين يهمهما الامر " أي أن المحكمة المختصة ترابيا هي المحكمة التي يقع بدائرتها مقر الشركة أو الجمعية أو مقر فروعهما اذا كان النزاع متعلقا بهما (26) .لكن المشرع منح المدعي امكانية الخيار حسب ما جاء بالفصل 36 م م م ت ، ويفيد الخيار أن للمدعي اما اعتماد القاعدة العامة الواردة بالفصل 30 م م م ت أي مقر المطلوب أو احدى الخيارات الواردة بالفصل 36 م م م ت والتي تتعلق بالدعاوى في المادة العقدية والدعاوى المتعلقة باستحقاق منقول والدعاوى المتعلقة بتعويض الضرر الناتج عن جنحة أو شبه جنحة والدعاوى المتعلقة بالكمبيالة أو السند لامر زدعاوى النفقة ، وما نستشفه أن المشرع أراد من اقرار الخيار دعم المدعي الذي قد يكون طرفا ضعيفا في الدعوى القضائية ، وبسط له اجراءات التقاضي سواء أراد اعتماد الفصل 30 أو 36 م م م ت ، الا أن تطبيق هذا المبدأ يحده استثناءات تتأسس على معيار مكان العقار كاستثناء لقاعدة مقر المطلوب وكذلك بعض الدعاوى .أما بالنسبة لمكان وجود العقار فقد خصه المشرع بحماية اجرائية من خلال ما جاء بالفصل 38 م م م ت التي تحدد المحكمة المختصة ترابيا بتلك التي يوجد بدائرتها العقار . وكذلك فيما يتعلق بالدعوى الشخصية التي يقع القيام بها بناسبة الاضرار التي تلحق العين ، فيرفعها المدعي بهدف اقرار تعويض لفائدته نتيجة أضرار لحقت بالعين التي يمتلكها من طرف الغير المدعى عليه ، وفي نفس السياق نجد الدعوى الحوزية التي تؤسس لاستثناء وجوبي لقاعدة مقر المطلوب فيصبح مكان العقار هو المعيار الذي يحدد المحكمة المختصة ، وأيضا بالنسبة للدعوى الاستحقاقية فيكون القيام بها أمام المحكمة التي يوجد بدائرتها العقار موضوع النزاع حسب أحكام الفصل 38 م م م ت ثالثا .ومن ناحية أخرى سعى المشرع إلى تقريب المحكمة المختصة ترابيا من النزاع بالنظر إلى خصوصية أطراف الدعوى التي قد يكون فيها من جهة أولى الدولة طرفا فاعتبر الفصل 32 م م م ت أن المحاكم المنتصبة بتونس تنظر في الدعاوى التي تكون الدولة فيها طرفا ، ومن ناحية ثانية نجد أحكام استثنائية بالنسبة للدعاوى المتعلقة بالتركات ( 34 م م م ت ) الذي ينص على أن المحكمة التي افتتحت بدائرتها التركة هي المختصة ترابيا للنظر في الدعاوى المتعلقة بها ، وكذلك ما جاء بالفصل 35 م م م ت الذي اعتبر أن جميع الدعاوى المتعلقة بالفلس ترفع للمحكمة التي بدائرتها محل الاستغلال الاصلي . وكذلك بالنسبة لدعوى الضمان التي نص عليها الفصل 37 المنقح بالقانون عدد 40 لسنة 1963 المؤرخ في 14 نوفمبر 1963 على " أن دعاوى الضمان ترفع للمحكمة المنشورة لديها الدعوى الاصلية أو التي سبق لها أن نظرت في تلك الدعوى ، وذلك في حدود اختصاصها الحكمي ".وتعتبر قواعد الاختصاص الترابي التي أقرت لحسن سير العدالة القضائي من قبيل القواعد الامرة التي لا يمكن الاتفاق بشأنها أو مخالفتها لاحكام الفصول 32 – 34 – 35 – 37 و 38 م م م ت ، أما اذا كانت فقط لحماية المتقاضين فانه يجوز الاتفاق بشأنها كقاعدة الفصل 30و 36 م م م ت لانها تحمي مصلحة خاصة للافراد يجوز لهم اقرارها أو الاستغناء عنها ولكن محكمة التعقيب اعتبرت أن هذه القواعد لا تهم النظام العام ويجوز الاتفاق بشأنها (27) .
[تحرير] المختصرات :
م م م ت : مجلة المرافعات المدنية والتجارية (tn) ، م ش ت : مجلة الشركات التجارية (tn)، م ح ع : مجلة الحقوق العينية (tn) ، م م ف : المجلة المدنية الفرنسية
[تحرير] الهوامش :
1/ محمد كمال شرف الدين – قانون مدني – الاشخاص ، اثبات الحقوق . المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية ، الطبعة الاولى 2000 ص 175 .
2/ مداولات مجلس الامة عدد 34 ، جلسة يوم الثلاثاء 25/03/1980 ص 842 .
3/ سعيدة الجلاصي – التبليغ في مجلة المرافعات المدنية والتجارية – مذكرة للحصول على شهادة الماجستير ، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس جامعة المنار، سنة 2002- 2003 ص 25 .
4/ أنظر الفصل 10 من الدستور وكذلك الفصول 6 – 46 – 47 و 57 من قانون 01/08/1956 المتعلق بتنظيم الحالة المدنية . كذلك الفصول 6 – 7 – 8 – 9 – 10 – 11 – 30 – 33 – 43 – 61 – 68 – 70 – 203 – 452 م م م ت . أيضا الفصول 40 – 86 م ا ج . وكذلك الفصول 3 – 50 – 51 – 52 من مجلة القانون الدولي الخاص .
5/ سعيدة الجلاصي – نفس المرجع . ص 28 .
6/علي الجلولي – المقر في القانون التونسي - م. ق.ت عدد 6 لسنة 1983 ص24.
- أحمد أبو الوفاء – المستحدث في قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني الجديد ، الدار الجامعية 1986 .ص 48 .
7/ قرار تعقيبي مدني عدد 10562 مؤرخ في 29/05/1984 ن .م.ت لسنة 1984 الجزء الاول ص 193 .
8/ قرار تعقيبي مدني عدد 7962 مؤرخ في 03/04/1983 ن.م.ت لسنة 1983 الجزء الثاني ص 55 .
9/ قرار تعقيبي مدني عدد 19923 مؤرخ في07/01/2003 ن.م.ت 2003ص399.
10/ حسن كيره – المدخل إلى القانون – منشأة المعارف بالاسكندرية ، الطبعة الخامسة 1977 ص 556 .
11/ محمد كمال شرف الدين – مرجع سابق – ص 200 .
12/ الفصل 10 من القانون عدد 70 لسنة 1982 المؤرخ في 06/08/1982 .
13/ الفصل 35 من القانون عدد 20 لسنة 1967 المؤرخ في 31/05/1967 .
14/ نور الدين الغزواني – التعليق على قانون المرافعات المدنية والتجارية – الاحكام العامة والخاصة ، مطبعة شركة أوربيس ، قصر السعيد تونس 1996 .
15/ الفصل 385 م ح ع والفصل 319 م ح ع والفصل 68 م م م ت .
16/ سعيدة الجلاصي – نفس المرجع ص 39 .
17/ حكم مدني استئنافي عدد 17591 مؤرخ في 13/07/1959 منشور بـ م.ق.ت عدد 7 لسنة 1960 ص 532 .
18/ قرار تعقيبي مدني عدد 1812 مؤرخ في 13/12/1979 ن.م.ت 1979 الجزء الثاني ص 131 .
19/ ياسر السعيدي – الاعلام في الاجراءات الجزائية – مذكرة لنيل شهادة الدراسات المعمقة في العلوم الجنائية ، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس ، السنة الجامعية 1999 – 2000 ، ص 3 .
20/ عبد الله الاحمدي – القاضي والاثبات في النزاع المدني – شركة أوربيس للطباعة ، قصر السعيد ، طبعة جوان 1991 ، ص 473 .
21/ راجع الفصل 9 م م م ت حول اعلام الشخص المقيم خارج التراب التونسي .
22/ عبد الله الاحمدي ، نفس المرجع ، ص 491 .
23/ نور الدين الغزواني ، مرجع سابق ، ص 136 .
24/ قرار تعقيبي مدني عدد 7412 مؤرخ في 27/04/1970 ن.م.ت 1970ص68.
25/ قرار تعقيبي مدني عدد 2055 مؤرخ في 05/06/1979 ن.م.ت 1979 الجزء الاول ص 268 .
26/ طارق القلاعي – المقر في الاجراءات المدنية والتجارية – رسالة لنيل شهادة الماجستير في القانون الخاص ، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس ، السنة الجامعية 2004 – 2005 ص 106 إلى 110 .
27/ قرار تعقيبي مدني عدد8921 مؤرخ في 12/04/1973 ن.م.ت 1973ص103

منقول للافادة

Address

Djerba

Telephone

+21658792723

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Maitre Salma Sacrafi posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to Maitre Salma Sacrafi:

Share