09/09/2026
في خضم الضجة التي أثارتها القضية التي عرفت "بابستين المرسى" ، يبدو أن أكثر ما يشغل الناس هو معرفة الأسماء الجديدة، ومن سيظهر بعد هذا الاسم أو ذاك، ولكن في اعتقادي أن السؤال الأهم ليس: **شكونهم وشكون اخر🤔🤔🤔؟ **بل:كيفاش عرفنا🤔🤔🤔؟!!!...
كيف أصبحت وثائق يفترض أنها جزء من ملف أمني و قضائي، بما تتضمنه من معلومات دقيقة عن الحياة الخاصة لأشخاص، مادة متداولة على الهواتف وصفحات التواصل الاجتماعي؟تتداول على قارعة الطريق...هذه النقطة أخطر بكثير من الفضول لمعرفة هوية المورطين. فالشخص الذي يتعرض للابتزاز، ويختار اللجوء إلى القضاء، تكون لديهةقناعة راسخة بان ما يقوله وما يقدمه من وثائق ومعطيات ومؤيدات ستبقى داخل إطار يحكمه القانون والسرية والمسؤولية ولا يجول بخاطره مطلقا ان خصوصياته ستكون متاحة للجميع. هو يطلب الحماية من مؤسسات الدولة التي يفترض بها انجاده وكف الضيم عنه.
هنا تظهر مفارقة مؤلمة جدًا:
إذا كان الابتزاز هو التهديد بكشف الحياة الخاصة، فما الفرق عندما تصبح تلك الحياة الخاصة مكشوفة بالفعل أمام الرأي العام بسبب تسريب وثائق يفترض أنها محمية؟
نحن لن دافع، ولن نبرر أي سلوك.
من تثبت إدانته، فالقضاء وحده يحدد مسؤوليته والعقوبة المستوجبة في حقه.
لكن العدالة لا تعني أن تتحول الملفات القضائية إلى محتوى للتداول، ولا أن تصبح التفاصيل الشخصية وسيلة للترفيه أو التشهير.
المحكمة وحدها من تحاكم طبقا للقانون ووجدان القاضي.
والأكثر إثارة للقلق أن الاهتمام العام سرعان ما انتقل من البحث عن حقيقة ما جرى إلى مطاردة ما تبقى من الأسماء:
من التالي؟
من الآخر؟
ومن سيظهر في الوثائق القادمة؟
وهذا في حد ذاته يكشف مشكلة أعمق.
لأننا عندما نعيد نشر الوثيقة، أو الصورة، أو الاسم، أو التفاصيل الخاصة، فنحن لا نكتفي بمتابعة القضية… بل نساهم في استمرار الضرر الذي أحدثه التسريب.
نرفض الابتزاز من حيث المبدأ، ثم نشارك دون أن نشعر في صناعة نسخة أخرى منه.
لذلك فالقضية الحقيقية تبدأ من مكان آخر:
**من أخرج هذه المعلومات عن نطاقها القانوني؟ **من كانت لديه إمكانية الوصول إليها؟ من سمح بتداولها؟ هل هناك نظام واضح لحماية مثل هذه المعطيات؟ وإذا ثبت وجود تسريب غير مشروع، فمن سيُسأل عنه؟
هذه الأسئلة ** تتعلق بالثقة في مؤسسات الدولة نفسها **لأن المواطن لن يستطيع أن يطلب الحماية بعد الآن...