12/03/2026
كم من الناس يعتقدون أن الحرب الدائرة اليوم هي حرب دينية.
يُصوَّر الأمر أحيانًا وكأنه صدام حضاري بين الغرب أو اليهود من جهة، والإسلام من جهة أخرى.
لكن إذا نظرنا إلى الواقع الديمغرافي والسياسي سنجد أن هذا التفسير يبدو مبسطًا أكثر مما ينبغي. فعدد المسلمين المنتشرين في مختلف دول العالم، بما في ذلك داخل الدول الغربية نفسها، يكشف أن العلاقات بين الشعوب والأديان أكثر تعقيدًا من اختزالها في مواجهة دينية.
الحرب في جوهرها تبدو أقرب إلى صراع مصالح منها إلى صراع عقائد. إنها حرب نفوذ وتموقع، تتداخل فيها اعتبارات الطاقة والتحالفات الجيوسياسية وصناعات السلاح. ففي عالم تتشابك فيه المصالح، قد نجد خصوم الأمس شركاء في صفقات السلاح، وقد نجد حلفاء الأمس في مواقع متعارضة عندما تتغير موازين القوة.
في مثل هذا السياق، يصبح من الطبيعي أن تختلط الشعارات النبيلة بحسابات المصالح. فالصراعات الكبرى غالبًا ما تُدار في الظاهر بخطاب القيم، لكنها في العمق تخضع لمنطق القوة والمصالح.
وفي ظل غياب نظام دولي صارم قادر على فرض قواعد عادلة على الجميع، يظل ميزان القوة هو الذي يحدد مسار الأحداث، في مشهد يقترب أحيانًا من منطق "قانون الغاب" في العلاقات الدولية.
لهذا السبب تبقى الدبلوماسية أداة ضرورية. فطالما أن الصراع تحكمه المصالح قبل أي شيء آخر، فإن قنوات الحوار والتفاوض مع مختلف صناع القرار تظل ممكنة، شريطة احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
EK