23/08/2026
:رأي حول مشروع قانون الوساطة القضائية
أولاً: مهلة الستة أشهر ومخاطر المماطلة القضائية⭕
إن منح المحكمة صلاحية تأجيل الدعوى لمدة تصل إلى ستة أشهر بانتظار نتيجة الوساطة يُعد -من الناحية العملية- عبئاً إضافياً يطيل أمد التقاضي بدلاً من اختصاره. فالواقع الميداني يعلمنا أن من استولى على حقوق غيره غصباً أو تدليساً لن يعيدها ببساطة أو بدافع حسن النية، بل سيتخذ من هذه المهلة ذرائع للمماطلة. ناهيك عن احتمالية إسناد الوساطة لوسطاء يفتقرون للخبرة القانونية العميقـة بتطبيقات النصوص وتدرج المسؤوليات ومآلات المخالفات، مما يجعل الوساطة في كثير من الأحيان هدرًا للوقت وتأجيلاً لعدالة موجبة.
ثانياً: الازدواجية في إعمال أثر إسقاط الحق الشخصي⭕
تتجلى الإشكالية التشريعية الأبرز في التناقض البين عند التعاطي مع الأحكام المكتسبة الدرجة القطعية (قوة القضية المقضية)؛ إذ يمنح النص الجديد للتسوية الجارية عبر الوساطة أثراً مخففاً للعقوبة يُبت فيه داخل غرفة المذاكرة حتى بعد صيرورة الحكم قطعياً، في حين يُحرم المحكوم الذي يسقط المدعي حقه بملء إرادته وفق القواعد العامة بعد صدور الحكم القطعي من إحداث أي أثر على العقوبة في حكم مكتسب الدرجة القطعية . إن هذا التفريق غير المبرر بين "إسقاط الحق الشخصي" و"اتفاق التسوية عبر الوساطة" يمثل ازدواجية واضحة في تطبيق القانون، وتضحيةً باستقرار الأحكام القضائية لحساب آلية
استثنائية
و ماذا لو كان صفح الفريق المتضرر في اتفاق التسوية معلقا
على شرط ؟ هل يصبح هذا الاتفاق ملزماً و لا سيما ان المادة
١٥٧ من قانون العقوبات نص في الفقرة ٢ ان الصفح لا ينقض و لا يعلق على شرط و خاصة إذا كان الوسيط ليس برجل قانون يفقه بمواد قانون العقوبات؟