Vision Center for Legal Studies and Training. South Sudan

Vision Center for Legal Studies and Training. South Sudan Official page of The Vision Center for Legal Studies & Training _ Juba, South Sudan

23/08/2026

أجد أن الشاكى يستند على الحيازة الحكمية المبنيه على المستندات بينما حيازة المتهمة هى حيازة حقيقيه قبل ايلولة القطعة للشاكى بسنوات .. وجريمة التعدى جريمة تقع على الحيازة وليس الحكميه بصرف النظر ان كان الحائز مالك للقطعة ام غيره كما جاء بكتاب شرح قانون عقوبات السودان لعام 1974م للدكتور محمد محى الدين عوض طبعة جامعة القاهره والكتاب الجامى 1979 ص 771 .
وانطلاقا من ذلك فإن الشاكى يعتمد على واقعة تسجيل القطعة فى إسمه والذى لم يسبقه حيازة فعليه للقطعة بخلاف اليد المتممة صدقت فى ادعاء شراؤها للقطعة ام كذبت والمفاضلة بين نوعى الحيازة على ما جرى به قضاء المحكمة العليا من اختصاص المحكمة المدنية وليست الجنائية كما ذهبت الى ذلك محكمة الموضوع وسوابق احمد جمعه عمر مجلة الاحكام 1999 ص33 وسابقة شوك جاك سيرك مجلة الاحكام 1989 ص49 تذهب لهذا الاتجاه .
أما سابقة عمر اسماعيل آدم التى اعتمدت عليها المحكمة العامة فى تأسيس قرارها فلم يكن الاستئناس فى إطاره الصحيح لان وقائع تلك السابقة تختلف تماماً عن وقائع هذا البلاغ
==========
بسم الله الرحمن الرحيم
محكمة استئناف ولاية البحر الأحمر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدائرة :-
السيد/ الفاتح حامد حسن حسين .. رئيساً
السيد/ عبد العظيم الحاج محمد .....عضواً
السيد/ عبد اللطيف محمد الامين ..... عضواً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المتهم :- فريال أحمد غريب
ـــــــــــــــــــ
م إ/ إ س ج/246/2013م
ـــــــــ
الحكــــم
ــــ
شطبت محكمة جنايات الميناء والعمل الاتهام فى مواجهة المتهمة ووجهت الشاكى بالتقاضى مدنياً الا ان هذا الحكم تم الغاءه بحكم المحكمة العامة إ س ج/26/2013 وأعادت الأوراق لمحكمة الموضوع للسير فى المحاكمة حسب المذكرة .
لم تقبل المتهمة بهذا الحكم فتقدمت بهذا الاستئناف عبر محاميها الأستاذ إبراهيم عبد المنعم المحامى الذى التمس منا التدخل بإلغاء حكم المحكمة العامة والإبقاء على حكم محكمة الموضوع لعدم توفر عناصر الادانه تحت المادة 183 من القانون الجنائى .
الطلب مقبول لتقديمه فى الميعاد .
وفى الموضوع نوجز الوقائع فى أن المتهمه تحوز على ثلاثه قطع ضمن سور منها القطعه موضوع الاتهام والذى اشتراها الشاكى من مالكها السابق وسجل القطعة فى اسمه وفوجى بوجود القطعة فى الوضعيه المذكورة تطالب المتهمة بالإخلاء لكنها رفضت فقام بفتح البلاغ محل المحاكمة .
إ س ج/246/2013م ص2::
باطلاعي على كافة الأوراق وبينة طرفى الدعوى وادعاءات كل منهما أجد أن الشاكى يستند على الحيازة الحكمية المبنيه على المستندات بينما حيازة المتهمة هى حيازة حقيقيه قبل ايلولة القطعة للشاكى بسنوات .. وجريمة التعدى جريمة تقع على الحيازة وليس الحكميه بصرف النظر ان كان الحائز مالك للقطعة ام غيره كما جاء بكتاب شرح قانون عقوبات السودان لعام 1974م للدكتور محمد محى الدين عوض طبعة جامعة القاهره والكتاب الجامى 1979 ص 771 .
وانطلاقا من ذلك فإن الشاكى يعتمد على واقعة تسجيل القطعة فى إسمه والذى لم يسبقه حيازة فعليه للقطعة بخلاف اليد المتممة صدقت فى ادعاء شراؤها للقطعة ام كذبت والمفاضلة بين نوعى الحيازة على ما جرى به قضاء المحكمة العليا من اختصاص المحكمة المدنية وليست الجنائية كما ذهبت الى ذلك محكمة الموضوع وسوابق احمد جمعه عمر مجلة الاحكام 1999 ص33 وسابقة شوك جاك سيرك مجلة الاحكام 1989 ص49 تذهب لهذا الاتجاه .
أما سابقة عمر اسماعيل آدم التى اعتمدت عليها المحكمة العامة فى تأسيس قرارها فلم يكن الاستئناس فى إطاره الصحيح لان وقائع تلك السابقة تختلف تماماً عن وقائع هذا البلاغ فى تلك المحاكمة سبق قبل فتح البلاغ ان اخلى المدان من القطعة ثم عاد بعد اخلاءه مما يؤكد إصراره على مضايقة الشاكى . وفى كل الاحوال فان مطلق الادعاء بوجود حق ينتفى والقصد الجنائى المطلوب فى جريمة التعدى فى اى من صورها الثلاثه المتمثله فى قصد ارهاب الشاكى او مضايقته او حرمانه من الانتفاع بحقه لوجود اساس تعتمد عليها المتهمة لكن مدى كفايته فهـو من سلطة المحكمة المدنيه .
لذا ارى ان وافقنى أعضاء الدائرة أن نذهب الى :-
1/ الغاء حكم المحكمة العامة القاضى بإلغاء حكم قاضى الدرجة الثانيه .
2 استعادة حكم محكمة الموضوع بتبرئة المتهم وتوجيه الشاكى للجوء للتقاضى مدنيا إن رغب .
عبد اللطيف محمد الامين
قاضي محكمة الاستئناف
14/5/2013م
إ س ج/246/2013م ص3::

الفاتح حامد حسن حسين عبد العظيم الحاج محمد
قاضى محكمة الاستئناف قاضى محكمة الاستئناف
16/5/2013م 29/5/2013م
ــــ ــ


الأمر النهائي :-
1/ يلغى حكم قاضى المحكمة العامة القاضى بإلغاء حكم محكمة الموضوع .
2/ يستعاد حكم محكمة الموضوع القاضى بتبرئة المتهمه وتوجيه الشاكى باللجوء للتقاضى مدنيا إن رغب .

الفاتح حامد حسن حسين
قاضى محكمة الاستئناف
ورئيس الدائرة

ـ

نادية**

16/08/2026

نص استقالة مولانا عبدالقادر محمد أحمد
قبل ثلاثون عاما
لا أعتقد أن العميد عمر حسن البشير قد إطلع عليها.

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد / رئيس مجلس قيادة ثورة الانقاذ الوطنى الموقر
بواسطة السيد / رئيس القضاء الموقر
بواسطة السيد رئيس الجهاز القضائى بالعاصمه القوميه الموقر

قال تعالى ( يثبت الله الذين آمنـوا بالقول الثابت فى الحـياة الدنيا وفـى الآخـره ويـضل الله الظالمين ويفعـل الـله ما يشـاء ) صدق الله العظيم

ارجو فى البداية أن أؤكد لكم ياسيادة الرئيس اننى لا اخاطبكم من باب اختلاق البطولات فنحن نعيش فى وطن كلهم ابطال ، ولا اخاطبكم مدعيا الشجاعه فهذه يفترض ان تكون من شروط تولى القضاء ، ولا اخاطبكم من باب المشاركه فى العمل السياسى فأنا أؤمن ايمانا مطلقا بأن من يختار العمل فى سلك القضاء ينبغى عليه أن ينأى عن الخوض فى امور السياسه .
اننى اخاطبكم يا سيادة الرئيس فى امر من الامور التى اصبح السكوت عليها فيه احتقار لشخصى كقاضى تقع عليه التزامات مهنيه واخلاقيه وقد نهى الرسول ( ص ) عن احتقار النفس بقوله ( لا يحقرن احدكم نفسه ... بأن يرى امرا لله فيه مقال فلا يقولن فيه )
لقد وقع منكم ظلم يا سيادة الرئيس والظلم أمر لله فيه مقال ، وبالتالى لا بد أن نقول فيه انقيادا لما قرره رسول البشريه وما أكده من بعده الفاروق بقولته الشهيره ( لا خير فينا ان لم نقل كلمة الحق للحكام ولا خير للحكام اذا لم يقبلوها ولا نجاة للج**عه الا بذلك )
لقد اصبح قدرنا منذ ان رضينا العمل فى القضاء أن نرقب ما يدور فى بلادنا على المسرح السياسى العام فى صمت وتجرد لا نجهر فى وجه الحكام بكلمة الحق الا فيما يمس امور السلطه القضائيه ، قناعتنا فى ذلك ان استقلال القضاء لن يتحقق ما لم ينأى القضاة انفسهم عن الخوض فى شؤون سلطات الدولة الاخرى آملين ان يسود مبدأ المعامله بالمثل بين سلطات الدولة الثلاث . ولكن اتضح لنا جليا انكم ياسيادة الرئيس ومنذ قدومكم للسلطه فى 30/6/1989 قد بادرتم بخرق هذا المبدأ بتدخلكم الصريح فى شؤون السلطه القضائيه ، تدخلا افقدها استقلالها وسلبها كرامتها واقعدها عن اداء دورها المنوط بها وقبل ان ابين اوجه هذا التدخل ارجو ان اوضح الحقائق التاليه : -
اولا : - هناك من يعتقد خطأ وهناك من يروج عن قصد بأن حديث القاضى عن استقلال القضاء يعنى ولوج القاضى فى امور السياسه وفى ذلك خلط واضح بين مفهوم العمل السياسى ومفهوم العمل المهنى فالعمل السياسى العام يهدف الى نيل المطالب والحقوق العامة وقد يكون من بينها المطالبة بشكل معين الحكم اما العمل المهنى فيهدف الى نيل مطالب مهنية بحته ، فنحن فى السلطة القضائيه ننادى بأستقلال القضاء كمطلب مهنى تحتمه واجبات الوظيفه وعلينا رفع واجب هذا الشعار فى ظل كل الحكومات ايا كان شكل الحكم لأن اى حكومه فى نظر القاضى لا تخرج عن كونها شخصية اعتباريه لها ما لها من حقوق وعليها ما عليها من واجبات .
ثانيا : ويرى البعض انه لا يوجد سند للحديث عن استقلال القضاء لأن هذا المبدأ كان منصوصا عليه فى دستور السودان الاتقالى لسنة 85 الذى تم الغاؤه ، وهذا قول مردود عليه ، ذلك ان استقلال القضاء لا يبحث له عن سند فى الدستور او القانون فقد اصبح من مبادىء العداله الطبيعيه المطبوعه فى وجدان الامم . ولهذا نجد انجلترا تنعم بقضاء مستقل طوال القرون الثلاثه الاخيره علما بأنه لا يوجد دستور مكتوب فى انجلترا حتى هذه اللحظه .
ثالثا : - يرى البعض ان بعض الانظمه فى الحكم تحتاج بغرض تثبيت اقدامها الى الحد من استقلال القضاء وهذا اعتقاد خاطىء فالبرغم من ان ذلك يحدث فعلا فى التجارب العمليه المعايشه الا انه لا يتم فى اطار نظرية قانونيه معترف بها فى فقه القانون الدستورى وعلى العكس فأن فقهاء القانون الدستورى يرون فى وجود سلطة قضائيه مستقله ركيزه من ركائز الدوله المتحضره صاحبة الحق فى تبوء مقعد عضوية المجتمع الدولى الحديث . وذلك مرده ان القضاء المستقل لا يعنى وجود جزيره معزولة داخل الدوله تهدد بقاء الحكم فالسلطه القضائيه شأنها شأن السلطات الاخرى تخضع من ناحية الاشراف العام لسلطة السياده مدنيه او كانت عسكريه .
ان استقلال القضاء يعنى :
1 – ان تكون ولاية القضاء مقصوره على السلطه القضائيه
2 – ان ليس لأى سلطه تنفيذيه او تشريعيه حق التدخل فى اعمالها الاداريه والقضائيه
3 – ان يكون القضاة مستقلين فى اداء اعمالهم القضائيه
4 – ان تتولى السلطه القضائيه ممثله فى مجلس القضاء العالى تعيين القضاة وترقياتهم ومحاسبتهم وفصلهم وفقا لقانون السلطة القضائيه ، كما تتولى مهمة اجازة ميزانيتها ، واذا كان ذلك يحدث فى شكل توصية لرأس الدوله الا ان دوره لا يخرج عن كونه دورا سياسيا بحتا وباعتبار ان له سلطة الاشراف العام .
ان هذه المرتكزات الاساسيه هى الضمانه الوحيده لوجود سلطه قضائيه مستقله خليتها قاض عادل ومجرد وشجاع وامين ونزيه وصادق بما يمكنه من الفصل فى النزاعات التى تنشأ بين الافراد بعضهم البعض وبين الافراد والحكومه وبين اجهزة الدولة المختلفه . وقبل ذلك يكون فى مقدوره حراسة الدستور والحقوق الوارده فيه .
وهذا معناه ان القضاء المستقل فيه ضمانة للجميع حكاما ومحكومين على حد سواء ، وهذا ما فطن اليه ساسة العالم قبل ثلاث قرون خلت ، فها هو السير ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطانى السابق يقول امام مجلس العموم ( ان مبدأ استقلال القضاة عن الهيئه التنفيذيه هو المناخ الصحى لحياة جزيرتنا هذه وقد اخذ به على نطاق واسع وبدرجات متفاوته فى جميع انحاء العالم الحر ، وهذا المبدأ يكاد يشبه القناة العميقه التى تربط بيننا وبين جميع الدول ) ومن ملاحظة سيدنى سميث ( والقاضى يعتبر قاضى للمزارعين وهو فى نفس الوقت قاضى للقصر وطمأنينة كل شخص تحميها قواعد محدده ضد الجور ) انظر طريق نحو العداله بقلم اللورد ديننق .
رابعا : اننا وبالرغم مما اصابنا من شح فى ثرواتنا القوميه الا ننا لا زلنا ننعم بتشريعات قانونيه تغطى شتى مناحى الحياة العصريه وهى تمثل ثروة قانونيه لا تعادلها ثروة ولا اخالكم سيادة الرئيس تخالفونى الرأى اذا قلت بأن المخرج فى تناول ومعالجة اى مشكله هو سيادة حكم القانون فهذا أمر فطنت اليه البشريه يوم ان قررت ان تترك حياة الغاب وتعيش فى مجتمعات منظمه تسمى الدول .
تمسكا بهذا الفهم وبعقليه قانونيه مجرده سأبين اوجه تدخلكم فى شؤون القضاة :

1 – المحاكم العسكريه الخاصه :

لقد اعطت الماده 9 من المرسوم الدستورى الاول مجلس الثوره او من يفوضه حق تشكيل محاكم خاصه تسند اليها المهام القضائيه ، وبالفعل تم تشكيل محاكم خاصه من العسكريين تباشر الآن العمل القضائى فى شتى مدن السودان ، لقد جردتم بذلك يا سيادة الرئيس السلطه القضائيه من اختصاصها الاصيل وتم ذلك على انقاض الماده 8/1 من قانون السلطه القضائيه لسنة 1406 هـ ونصها ( تكون ولاية القضاء فى جمهورية السودان لسلطه منفصله ومستقله تسمى السلطه القضائيه ) لقد وضعت هذه الماده لتحمى الانسان حقه الطبيعى فى ان يحاكم وتحل نزاعاته امام قضاة مؤهلين ومستقلين ومجردين فكيف يكون الساده رؤساء واعضاء المحاكم الخاصه مؤهلين وهم لم يتلقوا اى دراسات قانونيه ولم يتدربوا على فن وأدب القضاء ، كيف يكونوا مستقلين وانتم الذين قمتم باختيارهم وهم لا يخضعون للسلطه القضائيه حتى بعد اختيارهم ، كيف يكونوا مجردين وبعيدين عن الميل النفسى وسيادتكم تعلنون بأن المحاكم الخاصه هى اليد العليا للثوره .
ان المحاكم لم تقم على انقاض الماده 8/1 من قانون السلطه القضائيه فحسب بل تعد انتهاكا صريحا لحكم الماده 14/1 من الميثاق الدولى للحقوق المدنيه الذى اقرته الدول عام 1976 كجزء من الاعلان العالمى لحقوق الانسان ووقع عليه السودان فى 18/3/1986 وتنص هذه الماده على حق الانسان فى ان يحاكم امام محكمه منشأة بموجب قانون وامام قاض مؤهل ومستقل ومجرد ، كذلك تعد المحاكم الخاصه انتهاكا صريحا لحكم لماده 7/ د من الميثاق الافريقى لحقوق الانسان الذى وقع عليه السودان فى 18/2/1986 وتنص هذه الماده على حق الانسان فى ان يحاكم امام محكمه محايده ، ان توقيع السودان على هذه المواثيق يعنى انها اصبحت جزءا من قوانينا الداخليه وقد اعلنتم يا سيادة الرئيس فى اول بيان لكم احترامكم والتزامكم بكافة المواثيق الدوليه والاقليميه ، فلماذا عدتم وخالفتم هذه المواثيق يا سيادة الرئيس ؟؟

2 – تعيين القضاة وعزلهم

لقد نصت الماده 6/ج /6 من المرسوم الدستورى الثانى على حقكم فى انهاء خدمة اى موظف عام بما فيهم القضاة ، كما نصت الماده 3/ ز من المرسوم الدستورى الثالث على حقكم فى تعيين رئيس القضاء ونوابه وبقية القضاة بكافة درجاتهم ، ان من اهم ضمانات وجود قضاء مستقل هو ان يكون القاضى محصنا ضد العزل حتى يؤدى عمله دون خشية او محاباة ، وقد حرص المشرع السودانى على تقرير هذه المعانى حيث نجد الماده 72 من قانون السلطه القضائيه لسنة 1406 قد حصرت اسباب انتهاء خدمة القاضى فى الآتى :
أ – العزل بموجب الماده 124/1 من الدستور
ب – الاستقاله
ج – التقاعد بالمعاش
الماده 124/2 من الدستور الانتقالى كانت تنص على عدم جواز عزل رئيس القضاء او نوابه او قضاة المحكمه العليا الا بقرار من رأس الدوله بناء على توصية من ثلثى مجموع اعضاء مجلس القضاء العالى وقضاة المحكمه العليا ، وقد جاءت الماده 46 من قانون السلطه القضائيه لتضع المزيد من الضمانات فى كيفية تطبيق الماده 124/2 من الدستور الانتقالى ، مجمل القول وكمبدأ عام لا يجوز عزل القاضى فيما عدا رئيس القضاء ونوابه وقضاة المحكمه العليا وبالشروط والضمانات السابق ذكرها .
فى احدى لقاءاتكم بالجاليه السودانيه بالمملكه العربيه السعوديه ذكرتم يا سيادة الرئيس ان السلطه القضائيه فشلت فى القيام بدورها فى حماية الدستور ، اننا نحمد لكم ايمانكم بدور السلطه القضائيه فى حماية الدستور ولكن صدقنى يا سيادة الرئيس ان العلاج الوحيد لهذا الفشل هو وجود سلطه قضائيه مستقله قوامها قضاة شجعان ومجردين ولن يكون القاضى شجاعا اذا كان تعيينه وعزله من اطلاقات الحاكم .

بهذا الفهم فأننى اقول الآتى : -

أ - ان تعيينكم للسيد جلال على لطفى رئيسا للقضاء دون الرجوع لمجلس القضاء العالى فيه اهدار لمجلس القضاء العالى ولا مجال للقول بأن دور مجلس القضاء العالى قد انتهى بالغاء الدستور الانتقالى فهذا الدور من ضمانات وجود سلطه قضائيه وهذه مسأله لا تحتاج الى وجود نص فى الدستور او القانون وتأكيدا لهذا الفهم الحضارى فقد تم اختيار السيد رئيس القضاء العالى السابق بواسطة قاعدة القضاة ثم رفعت التوصيه الى رأس الدوله بواسطة مجلس القضاء العالى ، لقد تم يا سيادة الرئيس فى الفتره الانتقاليه وفى وقت كان فيه ايضا دستور السودان معطلا .
لقد جانبكم التوفيق يا سيادة الرئيس حتى فى اختيار الشخص المناسب لشغل هذا المنصب فمع احترامنا للسيد جلال على لطفى كرجل من رجال القانون الا انه ترك مهنة القضاء قبل حوالى عشرين عاما وبالتالى يستحيل عليه ان يسوس امور هذا المنصب الحساس عن علم ودرايه ، فما ان جلس على كرسيه حتى وجد حوله شلة من صغار القضاة من اصحاب الغرض الخاص ، زملاء مهنه لكنهم تمردوا على سلوك واخلاق مهنتهم فجعلوا من مكتب السيد رئيس القضاء غرفة عمليات تحاك فيها الدسائس ضد القضاة بخيوط الاقاويل والانطباعات الخاصه ، ثم يخرجون منها ليلوحوا فى وجه البعض بكشف رفديات او تنقلات مرتقب من باب التهديد وليهمسوا فى اذن البعض بكشف ترقيات من باب الاغراء وللأسف نجحوا فى اغ**اب شجاعة وكرامة البعض فانهارت السلطه القضائيه انهيارا لم يشهده التاريخ بطوله وعرضه فلماذا تسمحوا بمثل هذا يا سيادة الرئيس .. لا حولة ولا قوه الا بالله.
ب - ان قراركم رقم 23/89 بتاريخ 20/8/89 والقاضى باحالة سبعة وخمسين قاضيا للتقاعد بالمعاش استنادا على الماده 6/ج /6 من المرسوم الدستورى الثانى والماده 3/ ز من المرسوم الدستورى الثالث ، هذا القرار جانبه التوفيق لا من حيث فيه اهدار لاستقلال القضاء فحسب بل انه معيب من حيث الصياغه القانونيه وغير موفق فى ناحيته الموضوعيه :

فمن حيث الصياغه القانونيه :

فيما يتعلق باستحقاقات القضاة الذين شملهم القرار أشرتم الى نص الماده 47 من قانون السلطه القضائيه مقروءة مع نص الماده 26/1/1 من قانون معاشات الخدمه العامه لسنة 1975 فاذا رجعنا الى الماده الاخيره نجدها تنص على الآتى : ( يجوز ان يحال الى التقاعد فى اى وقت اى موظف فى الخدمة المعاشيه فى اى من الحالتين الآتيتين :
أ – اذا الغيت الوظيفه التى كان يشغلها ... الخ
السؤال الذى يطرح نفسه : هل تم الغاء الوظاائف التى كان يشغلها القضاة الذين شملهم القرار ؟ الاجابة قطعا لا . لأن الوظائف القضائيه محكومة بالجدول الاول الملحق بقانون السلطة القضائيه لسنة 1406 هـ والذى يوضح العدد المطلوب من القضاة فى كل درجة من الدرجات القضائيه ومعلوم انه حتى هذه اللحظه لم يحصل تقليص للوظائف الموجوده فى الجدول المذكور وعلى العكس فأن باب التقديم والتعيين فى السلطة القضائيه مفتوح الآن وبالنسبة لكل الدرجات .
وكان نتيجة هذا الخطأ القانونى الذى لازم قراركم يا سيادة الرئيس أن القضاة الذين شملهم القرار لم يستطيعوا حتى الآن الحصول على حقوقهم المعاشيه لأن سلطات المعاشات عجزت عن تكييف وضعهم القانونى وهذا يرجع الى ان سلطات المعاشات بالفعل امام مشكله قانونيه صعبة الحل لأنها مشكلة ناتجة عن الخروج عن سيادة حكم القانون ولا يتصور حلها حلا صحيحا الا بالرجوع لسيادة حكم القانون.

اما من حيث الموضوع :

فقد صدر القرار23/89 تحت شعار محاربة الفساد الذى رفعته ثورة الانقاذ وقد اعلن السيد رئيس القضاة عبر الصحف الذين شملهم القرار منهم من كان سىء السلوك ومنهم من كان عديم الفائده

وهذا القول مرفوض لسببين :

اولهما : ان المواد من 52 حتى 69 من قانون السلطة القضائيه لسنة 1406 هـ تتحدث عن اسس تفتيش القضاة وتقويم اعمالهم ومحاسبة سلوكهم ومن بين العقوبات التى يمكن توقيعها عليهم الفصل من الخدمه ، فاذا كان ما ذكره السيد رئيس القضاء صحيحا لماذا لم يحتكم الى هذه المواد.

ثانيهما : رغم انكم يا سيادة الرئيس وبتوقيعكم على القرار 23/89 اصبحتم مسئولين عنه مسئولية قانونيه الا اننى وبطبيعة عملى اعلم ان النتيجه القانونيه قد تخالف احيانا الحالة الواقعيه لذلك فاننى افترض بأنكم وقعتم على هذا القرار وفى ذهنكم صحة ما ذكره السيد رئيس القضاء فى حق القضاة الذين شملهم القرارولهذا فقد ارفقت لكم قرين هذه المذكرة صور من شهادات خبرة وسلوك بعض القضاة الذين شملهم القرار، ومن خلالها يتضح لسيادتكم ان حسن السير والسلوك هو القاسم المشترك وأن اداءهم القضائى لا يخرج عن درجة جيد او جيد جدا .
ان ما ورد فى هذه الشهادات هو من واقع الملف السرى الخاص بكل قاضى ولا ندرى من واقع اى ملف اتى السيد رئيس القضاء بهذا الاتهام الخطير .
ان السيد رئيس القضاء لم يطلع على ملفات القضاة كما ادعى وما يؤكد ذلك انه فوجىء بمحتوى الشهادات لأنها تناقض ما صرح به فقد أمر بألا ترسل اوراق القضاة للمعاشات ما لم يقم القضاة بأعادة الشهادات التى استلموها ، أهذه تصرفات رجل اختير ليرأس من انيط بهم لتحقيق العدل بين الناس .
اننى لم اقدم هذه الشهادات للدفاع عن مجموعة من القضاة الذين شملهم القرار دون غيرهم ولكن هذه الشهادات تكفى للقول بوجود شك حول صحة ما قيل فى حق كل القضاة الذين شملهم القرار وبالتالى فأن العداله تقضى أن يسود فيهم جميعا حكم القانون ، بأن يكون لكل منهم حق معرفة ما أثير ضده ثم حق الدفاع عن نفسه ، فنحن فى السلطه القضائيه أحرص من غيرنا على اجتثاث الفساد.
لقد كان مدهشا وغريبا يا سيادة الرئيس ان يخاطب السيد رئيس القضاء قضاته عبر الصحف بألا يضطروه للمزيد من كشوفات العزل ، اهكذا وبكل بساطه اضحت امور السلطه القضائيه يحكمها المزاج الشخصى ، ان هيبة ووقار المنصب يفترض ان تبعد السيد رئيس القضاء عن مثل هذه التصريحات .

أخيرا يا سيادة الرئيس ورغم كل ما ذكرت عن ما لحق بالسلطه لقضائيه فأن الكثيرين من رجالها الاوفياء لا زالوا ينتظرون متفائلين بسلطة قضائيه مستقله. انهم يا سيادة الرئيس رجال مخلصين لهذا الوطن يجرى حبه فى دمائهم فلا تخيبوا آمالهم .
وبدورى لا اجردكم من فضيلة العدل والرجوع الى الحق فأن كسرى قد عدل ذات مره وانتم احق بالعدل من كسرى انو شروان فاعدلوا يا سيادة الرئيس ودون عدلكم اســـتــقـــــالـــتــى بين ايديكم فأرجو قبولها استنادا لحكم الماده 73 / 2 من قانون السلطه القضائيه لسنة 1406 هـ

والله من وراء القصد وهو المستعان

محكمة الخرطوم الجزئية
عبدالقادر محمد احمد عبدالرحيم
قاضى الدرجة الاولى

11/08/2026

الشهادة في قانون الإثبات لسنة 1994 :شهادة الخبراء دراسة تحليلية ​موجزة

​إعداد: جعفر برسي المحامي

شهادة الخبير ام بينة الخبير؟

​تُعتبر شهادة الخبراء (Expert Testimony) إحدى وسائل الإثبات الجوهرية في القانون، وتهدف إلى مساعدة المحكمة في فهم واستيعاب المسائل ذات الطبيعة الفنية التي تخرج عن نطاق المعرفة القانونية العامة للقاضي. تضمنت نصوص قانون الإثبات السوداني لسنة 1994 أحكاماً واضحة تنظم الاستعانة بالخبراء، مناقشتهم، والوزن القانوني لشهادتهم.
​1. الإطار المفاهيمي والطبيعة القانونية
​1-1. تعريف بينة الخبير:
​بينة الخبير هي رأي فني أو علمي (Expert Opinion) يصدر عن شخص ذي تأهيل وخبرة متخصصين في مجال معين. يُستعان بهذا الرأي أمام القضاء لمعالجة المسائل التقنية التي تتجاوز المعرفة القانونية العامة للقاضي.
​1-2. الطبيعة القانونية:
​بينة الخبير في النظام السوداني هي بينة استرشادية (Advisory Evidence) وليست دليلاً قاطعاً أو ملزماً للمحكمة. يندرج رأي الخبير ضمن عناصر الإثبات التي تساعد القاضي في تكوين عقيدته، ولكنه لا يقيّد سلطته التقديرية. ويحقق هذا المبدأ التوازن بين الاستعانة بالخبرة الفنية وبين الحفاظ على استقلالية القاضي في تكوين عقيدته القضائية.
​2. الأساس التشريعي المباشر وسلطة المحكمة
​يرتكز التعامل مع بينة الخبير في القانون السوداني بشكل أساسي على قانون الإثبات لسنة 1994م، والذي يرسخ مبدأ "المحكمة هي الخبير الأعلى".
​2-1. النصوص القانونية:
​أ. المادة 30 (الاستعانة برأي الخبراء): تمنح المحكمة سلطة تقديرية مطلقة لندب خبير أو أكثر متى رأت ضرورة لذلك في المسائل الفنية.
​ب. المادة 32 (خضوع رأي الخبير لتقدير المحكمة): تؤكد أن رأي الخبير غير ملزم للمحكمة. إذا قررت المحكمة الحكم بخلاف رأي الخبير، فعليها تسبيب قرارها بشكل واضح ومقنع، مما يضمن الرقابة على سلطتها التقديرية.
​2-2. إجراءات الندب والاختيار:
​الأصل: يجوز للمحكمة أن تندب لذلك خبيراً أو أكثر.
​الاستثناء: لا يتم تطبيق إجراءات الندب من قبل المحكمة إذا اتفق الخصوم على اختيارهم، مما يعكس مبدأ سلطان الإرادة في اختيار المعاون الفني للمحكمة.
​2-3. مناقشة الخبير وضمان المواجهة الإجرائية (المادة 31):
​تتناول المادة (31) مسألة القيمة الإجرائية لتقرير الخبير المكتوب وحق الخصوم في مناقشته.
​سلطة المحكمة التقديرية: يجوز للمحكمة، متى ما رأت ذلك مناسباً، أن تكتفي بتقرير الخبير المكتوب دون استدعائه شخصياً.
​حق الخصوم في المناقشة (Right to Cross-Examine): إن حق المحكمة في الاكتفاء بالتقرير مقيّد بحق الخصوم. لا يمكن للمحكمة الاكتفاء بالتقرير إذا طلب أحد الخصوم استدعاءه لمناقشته. هذا الحق يكفل مبدأ المواجهة (Adversarial Principle) في الإثبات، حيث يُسمح للخصم بالتحقق من سلامة وصحة الأسس التي بنى عليها الخبير رأيه وضمان الشفافية وسلامة الإجراءات.
​3. التطبيق القضائي والمبادئ المستقرة (التعضيد والتسبيب)
​القضاء السوداني مستقر على تفعيل المادتين 30 و 32، ويشدد على استقلالية القاضي في وزن البينات، مع وضع ضوابط محددة لتقدير القوة الثبوتية لأنواع الخبرة المختلفة.
​3-1. المبدأ القضائي العام (الطبيعة غير الملزمة):
​للمحكمة الحق الكامل في الأخذ بالتقرير كاملاً، أو جزئياً، أو طرحه بالكلية، شريطة أن تجد في باقي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين قناعتها البديلة وتبريرها. وقد رسخت المحكمة العليا هذا المبدأ في قضية إلياس محمد أحمد ضد عبد الهادي جبريل (م ع/ط م/513/2013م) بعبارة واضحة:
​"تقرير الخبير هو عنصر من عناصر الإثبات شأنه شأن عناصر الإثبات الأخرى وهو يخضع لتقدير وتقييم المحكمة وهو لا يلزمها بشيء."
​3-2. القوة الثبوتية لبينة خبير الخطوط: التطور في مبدأ التعضيد:
​يظهر التطبيق القضائي الراسخ أن الوزن الثبوتي لبعض البينات الفنية يخضع لرقابة مشددة، خاصة بينة خبير الخطوط التي تعتبر ضعيفة ولا تكفي لوحدها للإدانة أو إثبات الحقيقة. وقد تبلور هذا المبدأ عبر أحكام متواترة:
​أ. المبدأ التأسيسي لاشتراط التعضيد (1971م): في قضية حكومة السودان ضد تاج السر إبراهيم (م أ/ م ك /56/71)، قررت المحكمة مبدأ أساسياً بأن: "لا تُقبل شهادة خبير الخطوط كأساس للإدانة وحدها ويمكن أن تكون أساسا للإدانة إذا كانت معها بينة أخرى تعضدها."
​ب. التأكيد والتصنيف اللاحق (1995م): عزز الحكم الصادر في القضية رقم م أ/أ س ج/291/1995م هذا المبدأ، حيث أكد أن بينة خبير الخطوط تقع في أدنى الهرم من حيث القوة الثبوتية مقارنة ببينات رأي أخرى (كالتقارير الطبية وخبراء البصمات)، وعزا ضعفها لكونها "تربة خصبة للأخطاء".
​الحكم النهائي: إن المحكمة لا يجوز أن تركن إلى بينة خبير الخطوط لوحدها ما لم يتم تعضيدها (Corroboration) ببينات أخرى (مادية أو ظرفية) تشير إلى صحة المستند أو إدانة المتهم، مما يؤكد أن المحكمة هي صاحبة القرار النهائي في وزن البينة الفنية.
​3-3. التعامل مع تعارض تقارير الخبراء:
​عندما تتعارض التقارير، لا تقوم المحكمة بالترجيح استناداً إلى أقدمية الخبير أو مكانته، بل تعتمد في ترجيحها على القوة العلمية، والتعليل المنطقي، وموضوعية النتائج المدعومة بالبينات الأخرى في الدعوى.
​4. الإطار التشريعي غير المباشر والمجالات المتخصصة
​تظهر أهمية بينة الخبير في قوانين أخرى تنظم إجراءات متخصصة:
​أ. قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م (المادة 229): أجاز قبول تقارير بعض الخبراء الفنيين (كخبراء البصمات، الكيمياء الجنائية) كبينة في القضايا الجنائية دون الحاجة بالضرورة لمثول الخبير، ما لم تر المحكمة خلاف ذلك.
​ب. قانون الشركات لسنة 2015م (المادة 126): أوضح إلزامية الاستعانة بتقرير الخبراء في مسائل مالية معقدة، مثل تقييم الأصول في حالات الاندماج، مما يعكس الأهمية الإلزامية للخبرة في سياقات قانونية واقتصادية محددة.
​5. مقارنة موجزة مع النظام الإنجليزي والأمريكي
​يتبنى النظام السوداني في تقدير بينة الخبير اتجاهاً عاماً مشتركاً مع النظام القانوني الإنجليزي والأمريكي، وهو مبدأ عدم الإلزام (Non-Binding Nature)، لكنه يتميز بالوضوح التشريعي والقضائي في التقدير.
​تقدير رأي الخبير في الأنظمة المقارنة:
​النظام الإنجليزي (القانون العام): رأي الخبير غير ملزم (Advisory) للمحكمة. يتم قبول شهادة الخبير وفقاً لقواعد الإجراءات المدنية (CPR Part 35) التي تشترط أن يكون الخبير مستقلاً ومحايداً، وأن يقدم رأيه بناءً على واجب مساعدته للمحكمة وليس بناءً على مصالح الطرف الذي استدعاه.
​النظام الأمريكي (قواعد الإثبات الفيدرالية): بينة الخبير تخضع لسلطة المحكمة التقديرية. ويتم تحديد مدى قبول شهادة الخبير بناءً على معايير الجودة العلمية المعروفة باسم اختبار "Daubert Standard" (المستمد من قضية Daubert v. Merrell Dow Pharmaceuticals, Inc. 1993)، والذي يشمل معايير مثل القابلية للاختبار ومعدل الخطأ.(راجع الهامش)
​النظام السوداني: يتشابه مع النظامين المقارنين في أن رأي الخبير غير ملزم. كما أنه يتميز بوضوح النصوص (المادة 32 من قانون الإثبات) التي تجعل المحكمة هي الخبير الأعلى، ويُضاف إلى ذلك وضع القضاء لمعايير نوعية (مثل شرط التعضيد الإلزامي لخبير الخطوط) مما يعكس استقلالية القاضي في تقدير البينات.

GaafarBarsi - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

▫️ لماذا عنون قانون الإثبات لسنة 1994 نصوص المواد 30-32 بشهادة الخبراء وليس بينة الخبير؟ تصف عبارتي "شهادة الخبراء" و"بينة الخبير" ذات المفهوم القانوني، وهو رأي الشخص المتخصص الذي يُقدَّم للمحكمة، لكنهما تختلفان في التركيز الذي قد يكون أدق في سياقات معينة. فعبارة "شهادة الخبراء" تركز على العملية الإجرائية؛ أي الإدلاء بالرأي، غالباً شفوياً وتحت القسم، وهو ما يفتح الباب أمام حق الخصوم في مناقشة الخبير ومواجهته وفقاً للمادة 31 من قانون الإثبات. أما عبارة "بينة الخبير" فتركز على الناتج أو المحتوى الثبوتي للرأي، أي التقرير الفني أو المعلومة نفسها، باعتبارها عنصراً من عناصر الإثبات التي تخضع لتقدير المحكمة. وفي سياق القانون السوداني، تعتبر "بينة الخبير" هي الأقرب لوصف القيمة القانونية لهذا الرأي كدليل استرشادي غير ملزم.

▫️معيار دوبيرت (Daubert Standard) هو معيار قانوني وضعه القضاء الأمريكي (المحكمة العليا في قضية Daubert v. Merrell Dow Pharmaceuticals, Inc. عام 1993) ليحل محل معيار فراي الأقدم، بهدف تزويد القاضي بدور "حارس البوابة" (Gatekeeper). يمنح هذا المعيار القاضي سلطة تقديرية واسعة ومسؤولية لتقييم مدى موثوقية البينات العلمية والفنية المقدمة من الخبراء، للتأكد من أنها ترتكز على علم سليم ومنهجية موثوقة وليست مجرد تخمين. ولتقرير مقبولية شهادة الخبير، يجب على القاضي النظر في عدة عوامل غير حصرية، أهمها: إمكانية اختبار النظرية المستخدمة ومعدل الخطأ المعروف أو المحتمل فيها، وما إذا كانت قد خضعت لمراجعة الأقران وتم نشرها في دوريات متخصصة، بالإضافة إلى مدى القبول العام للمنهجية في المجتمع العلمي ذي الصلة. هذا المعيار يشدد على ضرورة التحقق من الجودة العلمية لمنع البينات غير المؤسسة من الوصول إلى هيئة المحلفين.

▫️معيار فراي (Frye Standard) هو معيار قانوني كان سائداً في الولايات المتحدة الأمريكية قبل معيار دوبيرت، وقد نشأ عن قضية Frye v. United States عام 1923م. يرتكز هذا المعيار على مبدأ أساسي واحد لتحديد مقبولية البينة العلمية المقدمة من الخبير: وهو أن النظرية أو التقنية التي استخدمها الخبير يجب أن تكون مقبولة بشكل عام (Generally Accepted) داخل المجتمع العلمي أو الفني الذي تنتمي إليه. وبموجب هذا المعيار، لم يكن مطلوباً من القاضي الخوض في تفاصيل المنهجية العلمية أو موثوقيتها، بل كان يقتصر دوره على التحقق من أن المجتمع العلمي قد "اعترف" بالتقنية كوسيلة صحيحة ومقبولة. يُعد هذا المعيار أقل مرونة وأقل صرامة في تقييم الجودة العلمية مقارنة بمعيار دوبيرت اللاحق، الذي يوسع دور القاضي ليشمل تقييم المنهجية نفسها.
GaafarBarsi - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

10/08/2026

((تحديد مدة سريان البطاقة أمر تنظيمي لا يعني بأي حال عدم صحة ما ورد بالبطاقة))
=========
بنك أبو ظبي الخرطوم //ضد//اسماعبل عبد السلام

المحكمة العليا

القضاة:

سعادة السيد/محمد صالح علي قاضي المحكمة العليا رئيساً

سعادة السيد/محي الدين سيد طاهر قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد/عباس خليفة محمد قاضي المحكمة العليا عضواً

الأطراف:

بنك أبو ظبي الخرطوم طاعن

//ضد//

إسماعيل عبد السلام مطعون ضدهم

النمرة :م ع /ط م /228/1999م

قانون البطاقة الشخصية لسنة 1981م- المادة (5-2) – عدم تجديد البطاقة الشخصية – أثره

1- في حالة عدم تجديد البطاقة الشخصية لا يترتب البطلان وإنما قرر قانون البطاقة الشخصية عقوبة معينة لمن يهمل في تجديد البطاقة

2- البطاقة الشخصية تعتبر مستندا رسمياً لإثبات شخصية حاملها

3- تحديد مدة سريان البطاقة أمر تنظيمي لا يعني بأي حال عدم صحة ما ورد بالبطاقة

المحامون :

الأستاذ/ عصام الشيخ نافع عن الطاعنة

الأستاذة/ هويدا سليم مرسال عن المطعون ضده

الحكم

الأستاذ المحترم عصام الدين الشيخ نافع يضع أمامنا هذا الطعن ضد حكم محكمة استئناف ولاية الخرطوم بالنمرة أ س م/948/98 والذي تأيد بمقتضاه حكم محكمة الموضوع في الدعوى 268/98 القاضي بأن يدفع الطاعنون للمطعون عليه مبلغ 815 دولاراً أمريكياً أو ما يعادله بالجنية السوداني سعر اليوم (تاريخ صدور الحكم )

قدم الطعن خلال القيد الزمني المحدد قانونا ولذلك قبلناه شكلاً وأعلن به الطرف الآخر والذي أودع رده خلال المدة المحددة له ومن ثم أصبح هذا الطعن جاهزاً الآن للفصل فيه موضوعاً بعد أن قبلناه شكلاً

لم أجد عريضة الدعوى من بين الأوراق ولذلك نلخص الدعوى من خلال حيثيات حكم محكمة أول درجة

تشير الوقائع إلى أن المطعون عليه هو المستفيد عليه هو المستفيد من الشيك رقم 899031 المسحوب على بنك أبو ظبي والمحرر بتاريخ 13/5/1993م وقد قام البنك المذكوربصرف قيمة هذا الشيك لشخص مجهول الهوية والعنوان ببطاقة شخصية انتهى تاريخ العمل بها قبل سبع سنوات من تاريخ صرف الشيك مما دعا المطعون عليه إلى فتح بلاغ جنائي في مواجهة ذلك الشخص ولم يتم العثور عليه وحفظ البلاغ وأنه تضرر من إهمال البنك الطاعن ولذلك التمس الحكم له بقيمة الشيك بالإضافة إلى مليون جنيه كتعويض عن تجميد أصل المبلغ لمدة خمسة أعوام زائداً الرسوم والأتعاب

وبعد تبادل المذكرات وصياغة نقاط النزاع وسماع الطرفين أصدرت محكمة الموضوع حكمها المذكور والذي أيدته محكمة الاستئناف الموقرة

يرى الطاعن بأن صرف الشيك المذكور تم بصورة صحيحة ومتفقة مع ما جرى عليه العمل من ضرورة التحقيق من أن الشيك ليس من الشيكات الموقوفة وأن للشيك رصيد وأن المستفيد هو حامله المظهر له المدعو محمد ج**ع طه أما المطعون عليه فهو يرى أن هذا لا يكفي إذ أن بطاقة إثبات الشخصية التي تم الصرف بموجبها لم تكن سارية المفعول وأنه لا يجوز الاعتماد عليها قانوناً وقد اتفقت محكمة الموضوع مع المطعون عليه في هذا الرأي وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف

يقيني أن ما ذهبت إليه أي من محكمتي أول وثاني درجة لم يكن موفقا فالخطأ كله يقع على عاتق المطعون عليه إذ كان يتعين عليه وقد فقد هذا الشيك أن يبادر بإخطار البنك لإيقاف صرفه وإذا لم يكن موجوداً بالسودان كان يمكن مخاطبة البنك بأي صورة من صور الاتصال الحديثة والتي أصبحت في متناول اليد كما يمكن إخطار البنك بوساطة أي شخص يكلفه بذلك كتابة

لقد قام البنك باتخاذ كافة التحوطات المطلوبة فقد تأكد من أن الشيك لم يكن موقوفاً وأن الرصيد يغطي قيمة الشيك وأن مقدم الشيك هو المستفيد باعتباره مظهر له من شخص وسيط وبالطبع فإن هذا الشخص ليس له توقيع معتمد بالبنك كما تحقق من صورة مقدم الشيك على البطاقة الشخصية المعتمدة من الدولة وتحقق من اسم ورقم البطاقة وتاريخها

إذاً ما هو الأثر المترتب على انتهاء مدة البطاقة التي تم بموجبها صرف الشيك ؟

إن الإجابة على ذلك تكمن في الإجابة على السؤال الآتي :

هل يملك البنك عدم الصرف إذا كانت البطاقة غير مجددة ؟

إن الإجابة على السؤال الأخير هي النفي طالما تحققت الشروط الأخرى المشار إليها لماذا ؟ لأن الحكمة من استخراج البطاقة هي إثبات شخصية حاملها من حيث الصورة والاسم إذ أن البطاقة تستخرج من واقع بيانات الجنسية

أما عدم تجديد البطاقة فلا يعدو أن يكون مخالفة يتحمل نتيجتها صاحب البطاقة نفسه إذ أن غاية ما يصبو إليه البنك هو التحقق من حامل البطاقة من حيث الصورة والاسم وهذا ما تم بالفعل إذ تحقق البنك من ذلك تماماً ودون في دفاتره رقم البطاقة وتاريخها وهذا يكفي أن يقارن بين مقدم الشيك والصورة الملصقة بالبطاقة

إن قانون بطاقة إثبات الشخصية لسنة 1981م لم يرتب البطلان في حالة عدم تجديد البطاقة وإنما قرر عقوبة معينة على من يهمل في تجديدها كما وأن نص المادة 5/2 من القانون المذكور نص على أن هذه البطاقة تعتبر مستنداً رسمياً لإثبات شخصية حاملها ولا يجوز لأية جهة الامتناع عن اعتمادها أما تحديد مدة سريان البطاقة فهو أمر تنظيمي لا يعنى به بأي حال من الأحوال عدم صحة ما ورد بالبطاقة

لذلك كله ففي تقديري أن الحكم المطعون فيه لم يكن موفقا ومن ثم أرى نقضه مع إصدار حكم جديد يقضي بشطب الدعوى برسومها ولا أمر بشأن رسوم هذا الطعن

القاضي: محمد صالح علي

التاريخ: 14/11/1999م

القاضي: محي الدين سيد طاهر القاضي : عباس خليفة محمد

التاريخ: 20/11/1999م التاريخ :12/11/1999م


#قانوني يميزني..
ا.ابراهيم عبدالغفور..

Address

Munuki Gudele Road
Juba

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Vision Center for Legal Studies and Training. South Sudan posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share

Category