02/08/2025
مخاطر مراجعة قرارات المدعي العام من قبل وزارة العدل خارج إطار القانون
جوبا – أغسطس 2025
أثار كبير المحامين، كير شول دينق اشويل ، جدلاً قانونياً واسعاً بعدما وجه رسالة مفتوحة إلى وزير العدل بشأن ما وصفه بـ”التدخل غير القانوني” من قبل مسؤولين في وزارة العدل في القرارات النهائية الصادرة عن المدعي العام .
وفي رسالة قانونية وتحذيرية وصلت إلى وسائل الإعلام، أكدأشويل أن الممارسات الجارية داخل الوزارة، والمتمثلة في مراجعة قرارات المدعي العام من قبل وكيل الوزارة والوزير نفسه، لا تستند إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صارخاً لمبدأ فصل السلطات، وتهديداً مباشراً لنظام العدالة الجنائية في البلاد.
النصوص القانونية تُقيّد التدخل
استند المحامي في رسالته علي فيسبوك إلى المادة 24(3) من قانون الإجراءات الجنائية لعام 2008، والتي تنص صراحة على أن: “يجوز الطعن في القرار النهائي للمدعي العام أمام محكمة الاستئناف فقط.”، ما يعني، بحسب أشويل ، أن الطريق الوحيد لمراجعة قرارات المدعي العام هو القضاء، وليس أي جهة تنفيذية.
كما أشار إلى المادة 135(2) من الدستور الوطني لعام 2011، التي تعيّن وزير العدل كمستشار قانوني أعلى، دون منحه أي سلطة مراجعة للقرارات القضائية أو النيابية.
أما المادة 31(أ) من قانون وزارة العدل لعام 2008، فقد نصت على أن وكيل الوزارة هو مسؤول إداري، دون أي ذكر لصلاحيات تتعلق بإعادة النظر في قرارات النيابة.
سابقة قضائية تؤكد بطلان الممارسة
استشهد اشويل برأي قضائي صادر عن القاضي “أودوكي” في قضية بـاكو رافائيل أوبودرا ضد النائب العام (الطعن الدستوري رقم 1 لسنة 2005)، والذي جاء فيه:
“لا يوجد ما يسمى باختصاص استئنافي جوهري. بل يجب أن يُنشأ بنص صريح في القانون، ولا يمكن استنتاجه أو افتراضه.”
واعتبر أشويل أن هذا المبدأ يجعل أي تدخل إداري في قرارات المدعي العام باطلاً من الناحية القانونية.
آثار خطيرة على العدالة
وأكد المحامي أن هذا التدخل تسبب في:
• تعطيل إحالة القضايا إلى المحاكم في الوقت المناسب؛
• إطالة أمد احتجاز الأبرياء دون محاكمة؛
• وفاة عدد من الموقوفين داخل السجون قبل عرضهم على القضاء؛
• تآكل ثقة المواطنين في مؤسسات العدالة.
دعوات للإصلاح
في ختام تقريره، دعا المحامي كير شول دينق أشويل وزير العدل إلى الالتزام بمهامه الدستورية كمستشار قانوني لا كمراجع لقرارات النيابة، كما طالبه باتخاذ خطوات إصلاحية شجاعة، من بينها:
1. وقف التدخلات غير القانونية في عمل النيابة العامة؛
2. إلغاء مكتب تسجيل الأراضي “غير القانوني” التابع للسلطة القضائية؛
3. إلغاء قانون “الكتاب الأخضر” في ولاية واراب؛
4. فتح تحقيق عاجل في قضايا الفساد المتفشي بين وكلاء النيابة في أقسام ومراكز الشرطة.
ترجمة :مكتب أساطير القانون للمحاماة والاستشارات القانونية