Brothers Alliance Co Advocates

Brothers Alliance Co Advocates Consultancy and all Legal Services
إستشارات وخدمات قانونية

Happy 15th Independence Anniversary, South SudanOn this special occasion of our beloved country’s 15th Independence Anni...
08/07/2026

Happy 15th Independence Anniversary, South Sudan

On this special occasion of our beloved country’s 15th Independence Anniversary, we at Brothers Alliance Co. Advocates Law Firm extend our warmest greetings and best wishes to all South Sudanese citizens at home and around the world.

Today, we celebrate not only the birth of our nation but also the courage, sacrifices, and dreams of the many people who worked tirelessly for the freedom we enjoy today. This anniversary is a reminder that our shared future depends on unity, respect for one another, justice, and our collective commitment to building a peaceful and prosperous South Sudan.

As a law firm committed to serving our people, we believe in the power of justice, the protection of rights, and the importance of the rule of law in shaping a better tomorrow for our nation.

May this Independence Anniversary bring renewed hope, stronger unity, and greater opportunities for every citizen.

Happy 15th Independence Anniversary to our beloved South Sudan.

May God bless our nation and its people.

Brothers Alliance Co. Advocates Law Firm






الإرادة والرضا في جريمة الاغ**ابدراسة تحليلية للمادة (247) من قانون العقوبات لسنة 2008م ✍🏾 ديفيد موسس توتقاضي محكمة مقاط...
11/06/2026

الإرادة والرضا في جريمة الاغ**اب
دراسة تحليلية للمادة (247) من قانون العقوبات لسنة 2008م

✍🏾 ديفيد موسس توت
قاضي محكمة مقاطعة أويل الغربية
السلطة القضائية لجمهورية جنوب السودان
11 يونيو 2026م

مقدمة
تُعد جريمة الاغ**اب من أخطر الجرائم الماسة بالحرية الجنسية والكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية والنفسية للأفراد، لما تنطوي عليه من اعتداء مباشر على حق الإنسان في التحكم بجسده واتخاذ قراراته الشخصية بحرية واستقلال. وقد أولت التشريعات الجنائية الحديثة هذا الحق عناية خاصة من خلال تجريم كل فعل جنسي يتم في غياب الإرادة الحرة أو الرضا القانوني الصحيح.
ويجد هذا الحق أساسه في الدستور الانتقالي لجمهورية جنوب السودان لسنة 2011م (المعدل)، إذ نصت المادة (11) تحت عنوان "الحياة والكرامة الإنسانية" على أن:
"Every person has the inherent right to life, dignity and the integrity of his or her person which shall be protected by law; no one shall be arbitrarily deprived of his or her life."¹
ويُستفاد من هذا النص الدستوري أن حماية الكرامة الإنسانية وسلامة الجسد تمثل التزاماً دستورياً يقع على عاتق الدولة، الأمر الذي يقتضي توفير حماية جنائية فعالة ضد جميع أشكال الاعتداء الجنسي. ومن هذا المنطلق جاءت المادة (247) من قانون العقوبات لسنة 2008م لتجريم المواقعة أو المعاشرة الجنسية التي تقع ضد إرادة المجني عليه أو دون رضاه.²
وتبرز أهمية موضوع الإرادة والرضا في جريمة الاغ**اب باعتباره المعيار الأساسي الذي تقوم عليه التفرقة بين العلاقة الجنسية المشروعة والفعل الجنائي المعاقب عليه. فالإرادة تعبر عن الحالة النفسية الداخلية للشخص، بينما يمثل الرضا الصورة القانونية لهذه الإرادة متى استوفت شروط الحرية والإدراك والأهلية القانونية.
وقد نصت المادة (247) من قانون العقوبات لسنة 2008م على أن كل من يواقع أو يعاشر شخصاً آخر جنسياً ضد إرادته أو دون رضاه يعد مرتكباً لجريمة الاغ**اب.² ويكشف هذا النص عن إدراك المشرّع للفارق الدقيق بين الإرادة والرضا.
ويهدف هذا البحث إلى تحليل مفهومي الإرادة والرضا في جريمة الاغ**اب وفق المادة (247) من قانون العقوبات لسنة 2008م، وبيان أوجه الاختلاف بينهما، واستعراض الحالات التي تنعدم فيها الإرادة أو الرضا، مع دراسة الاتجاهات القضائية في جنوب السودان وبعض دول القانون العام، وصولاً إلى تحديد الأثر القانوني لكل منهما في قيام الجريمة.
أولاً: الإطار القانوني لجريمة الاغ**اب
تقوم جريمة الاغ**اب في قانون العقوبات لسنة 2008م على حماية الحرية الجنسية للأفراد وصون كرامتهم الإنسانية. وتنص المادة (247) على تجريم المواقعة أو المعاشرة الجنسية التي تقع ضد إرادة المجني عليه أو دون رضاه.²
ويُفهم من هذا النص أن المشرّع لم يجعل الجريمة قائمة فقط على استعمال القوة أو العنف، وإنما وسّع نطاق الحماية ليشمل جميع الحالات التي ينتفي فيها الرضا القانوني أو الإرادة الحرة. ومن ثم فإن إثبات الجريمة لا يقتصر على إثبات الإكراه المادي، بل قد يتحقق أيضاً متى ثبت أن المجني عليه كان فاقداً للإرادة أو غير قادر على إبداء رضا قانوني صحيح.
وتظهر أهمية هذا التوجه في أنه ينسجم مع التطور الحديث في التشريعات الجنائية المقارنة التي لم تعد تنظر إلى جريمة الاغ**اب باعتبارها مجرد اعتداء عنيف، وإنما باعتبارها انتهاكاً لحق الإنسان في اتخاذ القرار الحر بشأن جسده وعلاقاته الجنسية.
كما أكدت المحكمة العليا في جنوب السودان في قضية Government of South Sudan v. Batista Joseph Paya, South Sudan Law Reports (2011), p.295³ أن جوهر الجريمة يتمثل في غياب الإرادة أو الرضا القانوني، وأن الرضا الصادر من شخص دون الثامنة عشرة من العمر لا يعتد به قانوناً لأغراض المادة (247) ، حتى لو أبدى القاصر موافقة فعلية على الفعل الجنسي.
ومن ثم فإن الإرادة والرضا يشكلان الأساس القانوني الذي تُبنى عليه جريمة الاغ**اب في التشريع الجنائي لجنوب السودان.
ثانياً: الإرادة (Will)
تُعد الإرادة من المفاهيم الأساسية التي يقوم عليها البناء القانوني للرضا في الجرائم الجنسية، إذ تمثل القدرة الذهنية والنفسية التي تمكّن الإنسان من اتخاذ قرار حر بشأن قبول الفعل الجنسي أو رفضه. وتكتسب دراسة الإرادة أهمية خاصة في جريمة الاغ**اب، لأن المشرّع في المادة (247) من قانون العقوبات لسنة 2008م لم يكتفِ بحماية الرضا القانوني فحسب، بل مدّ نطاق الحماية إلى الحالات التي يقع فيها الفعل الجنسي ضد إرادة المجني عليه أو المجني عليها. ويعكس ذلك إدراكاً تشريعياً لأهمية الحرية الشخصية باعتبارها الأساس الذي تُبنى عليه العلاقات الجنسية المشروعة.
وتبرز أهمية هذا الموضوع بصورة أكبر في الحالات التي تتأثر فيها قدرة الشخص على الإدراك أو الاختيار، كحالات النوم أو فقدان الوعي أو التخدير أو الاضطرابات العقلية أو العجز الجسدي الجسيم، حيث يثور التساؤل حول مدى وجود الإرادة من الأصل، ومدى إمكانية الاعتداد بأي موافقة تصدر في مثل هذه الظروف. ومن ثم فإن دراسة مفهوم الإرادة وحالات انعدامها تمثل مدخلاً ضرورياً لفهم الأساس القانوني الذي تقوم عليه جريمة الاغ**اب وتحديد نطاق الحماية الجنائية التي أراد المشرّع توفيرها للحرية الجنسية.
1. مفهوم الإرادة
يُعد مفهوم الإرادة (Will) من المفاهيم الجوهرية في دراسة الجرائم الجنسية، ولا سيما جريمة الاغ**اب، إذ يشكل الأساس الذي يُبنى عليه التمييز بين الفعل المشروع والفعل المجرّم. فالإرادة في هذا السياق لا تُفهم باعتبارها مجرد سلوك خارجي أو موقف ظاهري، وإنما بوصفها حالة نفسية داخلية تعكس القبول أو الرفض الحقيقي للفعل الجنسي.
وقد أوضحت المحكمة العليا الهندية في قضية Uday v. State of Karnataka (2003) 4 SCC 46⁴ أن عبارة "Against Her Will" تعني أن المرأة كانت معارضة للفعل الجنسي أو غير راغبة فيه، وأن المتهم أقدم على الفعل رغم تلك المعارضة.
وعليه فإن الإرادة تعبر عن القبول أو الرفض النفسي الداخلي، بغض النظر عن الشكل الخارجي الذي قد يظهر به هذا القبول أو الرفض.
2. الطبيعة القانونية للإرادة
تمثل الإرادة الأساس النفسي للرضا القانوني. فلا يمكن أن يوجد رضا صحيح دون وجود إرادة حقيقية سابقة عليه. غير أن وجود الإرادة وحده لا يكفي لإضفاء المشروعية على الفعل الجنسي، إذ يجب أن تتحول هذه الإرادة إلى رضا قانوني مستوفٍ لشروط الحرية والإدراك والأهلية.
ومن ثم فإن الإرادة تعد مفهوماً نفسياً، بينما يعد الرضا مفهوماً قانونياً. وقد توجد الإرادة دون أن يوجد الرضا، كما في حالات الإكراه أو التهديد، حيث يحتفظ الشخص بإرادة داخلية رافضة لكنه يضطر إلى الخضوع للفعل تحت تأثير القوة أو الخوف.
3. حالات انعدام الإرادة
يُعد انعدام الإرادة من أهم الأسس القانونية التي تقوم عليها المسؤولية الجنائية في الجرائم الجنسية، إذ لا يمكن تصور قيام رضا قانوني صحيح دون وجود إرادة حرة واعية قادرة على الإدراك والاختيار والتعبير. فالإرادة تمثل الجوهر النفسي للموافقة، وغيابها يعني بالضرورة غياب القدرة على تكوين موقف قانوني معتبر تجاه الفعل الجنسي، بصرف النظر عن أي مظاهر خارجية قد توحي بخلاف ذلك.
وتتعدد صور انعدام الإرادة تبعاً للظروف التي يمر بها الشخص، فقد تنشأ نتيجة فقدان الوعي أو النوم، أو بسبب تأثير المواد المسكرة أو المخدرة، أو نتيجة اضطرابات عقلية تؤثر في الإدراك والتمييز، أو بسبب عجز جسدي يحول دون القدرة على التعبير عن القبول أو الرفض. وفي جميع هذه الحالات، لا يكون الشخص في وضع يسمح له بتكوين إرادة جنائية معتبرة.
وعليه، فإن دراسة حالات انعدام الإرادة تكتسب أهمية خاصة في إطار المادة (247) من قانون العقوبات لسنة 2008م، لأنها تُحدد الحدود الفاصلة بين الفعل الجنسي القائم على إرادة حرة وبين الفعل الذي يتم في غياب هذه الإرادة، وهو ما ينعكس مباشرة على تكييف الفعل بوصفه اغ**اباً متى توافرت باقي أركان الجريمة.
أ. فقدان الوعي (Loss of Consciousness)
يفقد الشخص إرادته عندما يكون فاقداً للوعي بسبب الإغماء أو الغيبوبة أو التخدير أو الإصابة الخطيرة. ففي هذه الحالات لا يكون الشخص قادراً على فهم ما يجري حوله أو اتخاذ أي قرار يتعلق بالفعل الجنسي.
وقد قررت المحكمة العليا الكندية في R v. J.A., 2011 SCC 28⁵ أن الشخص فاقد الوعي لا يستطيع إعطاء موافقة قانونية صحيحة على الفعل الجنسي، وأن استمرار الرضا يفترض استمرار الوعي.
وعليه فإن فقدان الوعي يؤدي إلى انعدام الإرادة والرضا معاً.
ب. النوم (Sleep)
النوم حالة مؤقتة من انعدام الإدراك تمنع الشخص من تكوين إرادة واعية بشأن ما يحدث حوله. ولذلك فإن الشخص النائم لا يستطيع اتخاذ قرار بالموافقة أو الرفض أثناء فترة نومه.
وقد استقر القضاء في العديد من دول القانون العام على أن المعاشرة الجنسية مع شخص نائم تقع دون إرادة ودون رضا قانوني.
ومن ثم فإن النوم يعد من أوضح صور انعدام الإرادة.
ج. السكر أو التخدير الشديد (Intoxication or Severe Anesthesia)
إذا بلغ تأثير الكحول أو المخدرات أو العقاقير الطبية درجة تفقد الشخص القدرة على الفهم والتمييز واتخاذ القرار، فإن الإرادة تصبح منعدمة قانوناً.
أما إذا ظل الشخص محتفظاً بقدرته على الإدراك والاختيار رغم تناوله للكحول أو المخدرات، فإن الإرادة لا تعتبر منعدمة لمجرد وجود حالة السكر.
وقد أكدت محكمة الاستئناف الإنجليزية في R v. Bree [2007] EWCA Crim 804⁶ أن العبرة ليست بمجرد وجود السكر، وإنما بمدى تأثيره على قدرة الشخص على اتخاذ القرار الحر.
د. الاضطراب العقلي أو الجنون (Mental Disorder or Insanity)
تنعدم الإرادة إذا كان الشخص يعاني من اضطراب عقلي أو ذهني يحول دون فهم طبيعة الفعل الجنسي أو إدراك نتائجه أو اتخاذ قرار واعٍ بشأنه.
فالقانون يشترط حداً أدنى من الإدراك العقلي حتى يمكن الاعتداد بالإرادة أو الرضا.
ولهذا فإن الأشخاص الذين تنعدم لديهم القدرة على الفهم والتمييز بسبب مرض عقلي جسيم لا يملكون إرادة قانونية معتبرة في المسائل المتعلقة بالموافقة الجنسية.
هـ. العجز الجسدي المانع من التعبير (Physical Incapacity Preventing Expression)
قد يكون الشخص واعياً ومدركاً لما يجري حوله، ولكنه غير قادر على التعبير عن موقفه بسبب الشلل الكامل أو فقدان القدرة على الحركة أو الكلام أو أي عجز جسدي جسيم يمنعه من إظهار القبول أو الرفض.
وفي هذه الحالات تصبح الإرادة غير قابلة للتعبير بطريقة يمكن الاعتداد بها قانوناً، الأمر الذي يفرض على القضاء التحقق بدقة من مدى إمكانية اعتبار الموافقة قائمة فعلاً.
4. أثر انعدام الإرادة في جريمة الاغ**اب
يُعد أثر انعدام الإرادة في جريمة الاغ**اب من المسائل الجوهرية في القانون الجنائي، إذ ترتبط به مباشرة مسألة قيام الرضا من عدمه، وهو الركن النفسي الذي يُميز بين الفعل الجنائي والفعل المباح في العلاقات الجنسية. فالإرادة الحرة الواعية تمثل الأساس الذي يُبنى عليه الرضا القانوني، وبالتالي فإن غيابها يؤدي إلى استحالة تصور موافقة صحيحة أو معتبرة قانوناً.
وتبرز أهمية هذا الموضوع في إطار المادة (247) من قانون العقوبات لسنة 2008م، حيث يتحدد نطاق التجريم بناءً على مدى توافر الإرادة والرضا لدى المجني عليه وقت ارتكاب الفعل. فإذا انعدمت الإرادة لأي سبب كان، سواء بسبب فقدان الوعي أو النوم أو التأثير الشديد للمواد المسكرة أو المخدرة أو الاضطرابات العقلية أو العجز الجسدي المانع من التعبير، فإن الرضا ينتفي حكماً ويصبح الفعل واقعاً ضد الإرادة.
وعليه، فإن دراسة أثر انعدام الإرادة لا تقتصر على الجانب النظري، وإنما تمتد إلى إبراز الأساس الذي تقوم عليه الحماية الجنائية للحرية الجنسية، باعتبارها أحد مظاهر الكرامة الإنسانية التي يسعى القانون إلى صونها من أي اعتداء أو استغلال.
يترتب على انعدام الإرادة استحالة تكوين موافقة حقيقية على الفعل الجنسي. فالإرادة تمثل الأساس النفسي الذي يقوم عليه الرضا، وإذا انعدمت الإرادة انتفى الرضا بالضرورة.
ومن ثم فإن أي مواقعة أو معاشرة جنسية تقع في ظروف يفقد فيها الشخص القدرة على الإدراك أو الاختيار أو التعبير عن موقفه تعد واقعة ضد الإرادة، وهو ما يحقق أحد الأساسين اللذين تقوم عليهما جريمة الاغ**اب وفق المادة (247) من قانون العقوبات لسنة 2008م.
ويؤكد ذلك أن الحماية الجنائية التي قررها المشرّع لا تقتصر على مواجهة صور العنف الظاهر، وإنما تمتد إلى حماية الأشخاص الذين لا يملكون القدرة على اتخاذ قرار حر بشأن الفعل الجنسي بسبب فقدان الإرادة أو انعدامها.
يتضح مما تقدم أن الإرادة تمثل الركيزة الأساسية التي يقوم عليها الاختيار الحر في العلاقات الجنسية، وأنها تعبر عن الحالة النفسية الداخلية للشخص وقدرته على اتخاذ قرار واعٍ بشأن قبول الفعل الجنسي أو رفضه. كما يتبين أن القانون لا يعتد بالإرادة إلا إذا كانت صادرة عن شخص يتمتع بالوعي والإدراك والقدرة على الاختيار، الأمر الذي يجعل من انعدام الإرادة سبباً مباشراً لانتفاء إمكانية قيام رضا قانوني صحيح.
وقد أظهرت الدراسة أن حالات فقدان الوعي، والنوم، والتخدير الشديد، والاضطرابات العقلية الجسيمة، والعجز الجسدي المانع من التعبير، كلها صور قد تؤدي إلى انعدام الإرادة أو استحالة التعبير عنها بصورة معتبرة قانوناً. ويترتب على ذلك أن أي فعل جنسي يقع في مثل هذه الظروف يعد واقعاً ضد الإرادة، بما يحقق أحد الأساسين اللذين تقوم عليهما جريمة الاغ**اب وفق المادة (247) من قانون العقوبات لسنة 2008م.
ومن ثم فإن حماية الإرادة الإنسانية لا تمثل مجرد حماية لحالة نفسية داخلية، وإنما تجسد حماية لحق الإنسان في تقرير مصيره الجسدي واختيار علاقاته الجنسية بحرية واستقلال، وهو ما يشكل أحد أهم مظاهر الكرامة الإنسانية التي يحرص القانون الجنائي على صونها وحمايتها.
ثالثاً: الرضا (Consent)
يُعد الرضا من أهم المفاهيم القانونية في الجرائم الجنسية، إذ يقوم عليه التمييز بين الفعل الجنسي المشروع والفعل المجرّم. فالرضا لا يقتصر على مجرد القبول الظاهري أو الاستسلام للفعل، وإنما يمثل موافقة قانونية حقيقية تصدر عن شخص يتمتع بحرية الاختيار والإدراك الواعي والأهلية القانونية الكاملة.
وتكمن أهمية الرضا في كونه المعيار الذي يحدد مدى احترام الحرية الجنسية للفرد، إذ لا يُعد الفعل الجنسي مشروعاً إلا إذا كان قائماً على موافقة حرة وصريحة وصادرة عن إرادة واعية ومدركة.
وقد اتجهت التشريعات الحديثة والأحكام القضائية المقارنة إلى اعتبار الرضا حجر الزاوية في الجرائم الجنسية، بحيث أصبح غيابه أو فساده كافياً لقيام المسؤولية الجنائية متى توافرت بقية أركان الجريمة.
1. مفهوم الرضا
الرضا هو الموافقة الحرة والطوعية الصادرة عن شخص يتمتع بالأهلية القانونية والإدراك الكامل، ويملك القدرة على اتخاذ قرار واعٍ بشأن الفعل الجنسي دون إكراه أو تهديد أو خداع أو استغلال.
ولا يكفي أن يظهر الشخص قبولاً ظاهرياً للفعل، بل يجب أن يكون هذا القبول ناتجاً عن اختيار حر وحقيقي. فإذا انتفت حرية الاختيار أو شاب الموافقة أي عيب جوهري، فإن الرضا يصبح غير معتبر قانوناً.
وقد قضت محكمة الاستئناف الإنجليزية في قضية R v. Olugboja [1982] QB 320⁷ بأن:
"Every consent involves a submission, but not every submission amounts to consent."
أي أن كل رضا يتضمن قدراً من الخضوع للفعل، ولكن ليس كل خضوع أو استسلام يعد رضاً قانونياً.
كما أكدت المحكمة العليا الكندية في قضية R v. Ewanchuk [1999] 1 SCR 330⁸ أن الرضا يجب أن يكون موافقة إيجابية وحقيقية، وأنه لا يجوز افتراضه من الصمت أو من مجرد عدم المقاومة.
وعليه فإن الرضا لا يفترض، وإنما يجب إثبات قيامه بصورة واضحة ومشروعة.
2. عناصر الرضا القانوني
يقوم الرضا القانوني الصحيح على ثلاثة عناصر أساسية هي:
أ. حرية الاختيار (Freedom of Choice)
يشترط أن يكون الشخص قادراً على اتخاذ قراره بحرية كاملة دون تعرضه لأي ضغط أو تهديد أو إكراه مادي أو معنوي.
فإذا كانت الموافقة وليدة الخوف أو الإكراه أو النفوذ غير المشروع، فإنها تفقد قيمتها القانونية.
ب. الإدراك والوعي (Awareness and Understanding)
يجب أن يكون الشخص مدركاً لطبيعة الفعل الجنسي وآثاره ونتائجه الأساسية وقت إبداء الموافقة.
فالشخص النائم أو فاقد الوعي أو الذي فقد قدرته على التمييز لا يستطيع إبداء رضا قانوني صحيح.
ج. الأهلية القانونية (Legal Capacity)
يشترط أن يكون الشخص مؤهلاً قانوناً لإعطاء الموافقة.
ولهذا السبب لا يعتد القانون برضا بعض الفئات التي لا تتمتع بالأهلية الكاملة، وفي مقدمتها القاصر الذي لم يبلغ السن التي حددها القانون.
وإذا تخلف أي عنصر من هذه العناصر الثلاثة، أصبح الرضا غير معتبر قانوناً.
3. حالات انعدام الرضا
يمثل الرضا القانوني حجر الأساس في التمييز بين العلاقة الجنسية المشروعة والسلوك الجنائي المكوّن لجريمة الاغ**اب. ولا يكفي لقيام الرضا أن يبدو المجني عليه خاضعاً للفعل أو غير معترض عليه ظاهرياً، بل يجب أن يكون القبول صادراً عن إرادة حرة وواعية وخالية من أي مؤثر يفسد حرية الاختيار. ولذلك اهتمت التشريعات الجنائية الحديثة والاتجاهات القضائية المقارنة بتحديد الحالات التي يفقد فيها الرضا قيمته القانونية، رغم وجود ما قد يبدو في الظاهر موافقة أو استجابة للفعل الجنسي. وتكتسب دراسة حالات انعدام الرضا أهمية خاصة في تطبيق المادة (247) من قانون العقوبات لسنة 2008م، لأنها تحدد الظروف التي يعتبر فيها الفعل الجنسي واقعاً دون رضا قانوني صحيح، ومن ثم يشكل جريمة اغ**اب متى توافرت بقية العناصر القانونية اللازمة.
أ. الإكراه المادي (Physical Coercion)
يقع الإكراه المادي عندما يستخدم الجاني القوة البدنية لإجبار الضحية على الخضوع للفعل الجنسي، كالتقييد أو الضرب أو الإمساك بالقوة أو السيطرة الجسدية المباشرة.
وفي هذه الحالة لا يكون الخضوع تعبيراً عن موافقة حقيقية، وإنما نتيجة مباشرة للقوة المستخدمة ضد الضحية.
وقد أكدت محكمة الاستئناف الإنجليزية في R v. Olugboja⁷ أن الاستسلام الناتج عن القوة لا يشكل رضاً قانونياً.
ب. التهديد بالعنف (Threat of Violence)
قد يخضع الشخص للفعل الجنسي خوفاً من تعرضه للقتل أو الإيذاء الجسيم أو الاعتداء البدني.
وفي هذه الحالة يكون ما يبدو موافقة في الظاهر مجرد استجابة للخوف وليس تعبيراً عن اختيار حر.
وقد قضت المحكمة العليا الكندية في R v. Sansregret [1985] 1 SCR 570⁹ بأن الرضا الناتج عن التهديد أو الخوف لا يعد رضاً قانونياً.
ج. التهديد الموجه إلى الغير (Threat Directed at a Third Party)
قد يتحقق الإكراه عندما يهدد الجاني بإيذاء أحد أفراد أسرة الضحية أو أطفالها أو أي شخص تربطها به علاقة وثيقة.
وفي هذه الظروف يكون الخضوع نتيجة ضغط نفسي شديد، الأمر الذي ينفي حرية الاختيار ويجعل الرضا غير معتبر قانوناً.
د. الاحتجاز أو الحرمان من الحرية (Detention or Deprivation of Liberty)
إذا كانت الضحية محتجزة أو ممنوعة من مغادرة المكان أو واقعة تحت سيطرة تمنعها من ممارسة حريتها، فإن أي موافقة تصدر عنها تكون مشوبة بالإكراه.
وقد استقر القضاء المقارن على أن الحرمان من الحرية يعد من أقوى صور الإكراه التي تنفي الرضا الحقيقي.
هـ. استغلال النفوذ أو السلطة (Abuse of Power or Authority)
قد يستغل الجاني مركزه الوظيفي أو الديني أو الاجتماعي أو التعليمي لإخضاع الضحية نفسياً وحملها على الخضوع للفعل الجنسي.
وفي هذه الحالات لا يكون القرار نابعاً من إرادة مستقلة، بل من تأثير السلطة أو النفوذ الذي يمارسه الجاني على المجني عليه.
وقد أكدت المحكمة العليا الكندية في قضية R v. Ewanchuk⁸ أن الرضا يجب أن يكون ناتجاً عن اختيار حر، وليس عن خضوع للهيمنة أو السيطرة.
و. الخداع أو الغش (Deception or Fraud)
ينعدم الرضا إذا تم الحصول عليه عن طريق الخداع أو الغش في مسألة جوهرية أثرت في قرار الضحية.
ويشمل ذلك الخداع المتعلق بطبيعة الفعل أو هوية الفاعل أو أي عنصر أساسي كان له تأثير مباشر في قرار الموافقة.
وقد قضت المحكمة الإنجليزية في قضية R v. Williams [1923] 1 KB 340¹⁰ بأن الخداع المتعلق بطبيعة الفعل يبطل الرضا.
كما أكدت المحكمة العليا الهندية في Uday v. State of Karnataka⁴ أن الموافقة يجب أن تكون قائمة على فهم صحيح للوقائع الجوهرية.
ز. الرضا الصادر من القاصر (Consent Given by a Minor)
نصت المادة (247/2) من قانون العقوبات لسنة 2008م على أن الرضا الصادر من شخص دون الثامنة عشرة من العمر لا يعد رضاً في حكم القانون.
ويترتب على ذلك أن موافقة القاصر، ولو كانت صريحة أو فعلية، لا تنتج أي أثر قانوني في مجال الجرائم الجنسية.
وقد أكدت المحكمة العليا في جنوب السودان في قضية Government of South Sudan v. Batista Joseph Paya³ أن الرضا الصادر من شخص دون الثامنة عشرة لا يعتد به قانوناً لأغراض المادة (247).
يتضح مما سبق أن الرضا في جريمة الاغ**اب ليس مجرد حالة ظاهرية يمكن استنتاجها من سلوك المجني عليه أو صمته، وإنما هو مفهوم قانوني دقيق يقوم على الإرادة الحرة المستنيرة الخالية من أي عيب من عيوب الرضا أو مؤثر من مؤثرات الإكراه أو الخداع أو استغلال الضعف. وقد بينت الدراسة أن انعدام الرضا قد يتخذ صوراً متعددة، منها الإكراه المادي أو المعنوي، أو الغلط، أو فقدان الإدراك أو التمييز، أو استغلال حالات العجز أو الضعف التي تحول دون التعبير الحقيقي عن الإرادة.
وعليه، فإن معيار الرضا في ضوء المادة (247) من قانون العقوبات لسنة 2008م لا يُفهم بمعزل عن الظروف المحيطة بالفعل، بل يجب تقييمه في سياق شامل يراعي طبيعة العلاقة بين الأطراف، ومدى تكافؤ الإرادة، ووجود أي ضغط مباشر أو غير مباشر قد يؤثر في حرية الاختيار. كما أن الاتجاهات القضائية المقارنة تؤكد على أن عبء التحقق من صحة الرضا يقع على عاتق المحكمة من خلال استخلاصه من الوقائع والقرائن لا من الادعاءات الشكلية.
وبذلك، فإن حماية الرضا القانوني لا تمثل فقط ضمانة لسلامة التجريم في قضايا الاغ**اب، بل تعد أيضاً تجسيداً لمبدأ جوهري في القانون الجنائي يتمثل في صون الكرامة الإنسانية وحماية الحرية الجنسية من أي اعتداء أو استغلال غير مشروع.
4. أثر انعدام الرضا في جريمة الاغ**اب
يترتب على انعدام الرضا أو فساده قانوناً اعتبار الفعل الجنسي غير مشروع، حتى ولو لم يثبت استعمال القوة المادية بصورة مباشرة.
فالعبرة ليست بالشكل الظاهري للموافقة، وإنما بحقيقتها القانونية وما إذا كانت قد صدرت بحرية وإدراك وأهلية كاملة.
ومن ثم فإن أي مواقعة أو معاشرة جنسية تتم نتيجة إكراه أو تهديد أو احتجاز أو استغلال للنفوذ أو خداع أو في مواجهة قاصر لا يعتد القانون برضاه، تعد فعلاً يقع دون رضا قانوني صحيح، ويؤدي إلى قيام جريمة الاغ**اب متى توافرت بقية العناصر المقررة قانوناً.
ويؤكد هذا الاتجاه أن الحماية الجنائية للحرية الجنسية لا تقتصر على مواجهة العنف المادي، وإنما تمتد إلى حماية حرية الاختيار ذاتها، باعتبارها جوهر الكرامة الإنسانية وأساس المشروعية في العلاقات الجنسية.
رابعاً: الفرق بين الإرادة والرضا
(The Difference between Will and Consent)
يُعد التمييز بين الإرادة والرضا من المسائل الأساسية في القانون الجنائي، ولا سيما في الجرائم الجنسية، لأن هذا التمييز يحدد الأساس الذي تقوم عليه المسؤولية الجنائية في جريمة الاغ**اب. وقد حرص المشرّع في المادة (247) من قانون العقوبات لسنة 2008م على استعمال المصطلحين معاً، الأمر الذي يدل على أن لكل منهما مدلولاً قانونياً مستقلاً وإن كانت بينهما علاقة وثيقة.
1. مفهوم الإرادة
الإرادة هي الحالة النفسية الداخلية التي تعبر عن رغبة الشخص في قبول الفعل الجنسي أو رفضه. وهي تعكس الاتجاه الذهني والوجداني للشخص تجاه الفعل، سواء أكان هذا الاتجاه موافقة أم معارضة.
وتتعلق الإرادة بما يدور في ذهن الإنسان من رغبات ومشاعر وقناعات داخلية، ولذلك فإنها تمثل العنصر النفسي البحت في عملية اتخاذ القرار.
2. مفهوم الرضا
أما الرضا فهو التعبير القانوني عن الإرادة بعد أن تستوفي الشروط التي يتطلبها القانون للاعتداد بها. فالرضا لا يقتصر على وجود رغبة داخلية، وإنما يشترط أن تكون هذه الرغبة صادرة عن شخص يتمتع بحرية الاختيار والإدراك والأهلية القانونية.
ومن ثم فإن الرضا يمثل الإرادة التي اكتسبت قيمتها القانونية وأصبحت موافقة معتبرة في نظر القانون.
3. العلاقة بين الإرادة والرضا
ترتبط الإرادة والرضا بعلاقة وثيقة، لأن الرضا لا يمكن أن يوجد من الناحية القانونية دون وجود إرادة سابقة عليه. فالإرادة تمثل الأساس النفسي للرضا، بينما يمثل الرضا الصورة القانونية للإرادة.
غير أن العلاقة بينهما ليست علاقة تطابق كامل، إذ قد توجد الإرادة دون أن يوجد الرضا، كما قد ينعدم الاثنان معاً في بعض الحالات.
4. حالات وجود الإرادة دون الرضا
قد يحتفظ الشخص بإرادة داخلية رافضة للفعل الجنسي، لكنه يضطر إلى الخضوع له نتيجة الإكراه أو التهديد أو الخوف أو الضغط النفسي الشديد.
وفي هذه الحالات تكون الإرادة الحقيقية قائمة، ولكن الرضا القانوني يكون معدوماً بسبب انتفاء حرية الاختيار.
ومن أمثلة ذلك:
أ. المرأة التي تخضع للفعل الجنسي تحت تهديد السلاح.
ب. الشخص الذي يوافق ظاهرياً خوفاً من التعرض للقتل أو الإيذاء الجسيم.
ج. الضحية التي تستجيب نتيجة تهديد أطفالها أو أفراد أسرتها.
د. الشخص المحتجز الذي يخضع للفعل تحت تأثير الحرمان من الحرية.
وفي جميع هذه الحالات تكون الإرادة الداخلية رافضة، ويكون الرضا القانوني معدوماً.
5. حالات انعدام الإرادة والرضا معاً
قد توجد حالات لا يكون فيها الشخص قادراً أصلاً على تكوين إرادة أو اتخاذ قرار بشأن الفعل الجنسي، وفي هذه الأحوال ينعدم كل من الإرادة والرضا في وقت واحد.
ومن أهم هذه الحالات:
أ. النوم.
ب. فقدان الوعي.
ج. الغيبوبة.
د. التخدير الكامل.
هـ. بعض حالات الاضطراب العقلي الجسيم.
وفي هذه الظروف لا يكون الشخص قادراً على الإدراك أو الاختيار، ومن ثم يستحيل قانوناً الحديث عن وجود إرادة أو رضا.
ويتضح من ذلك أن الإرادة هي الحالة النفسية الداخلية للشخص، بينما الرضا هو الإرادة التي استوفت شروطها القانونية. وقد توجد الإرادة دون رضا، كما قد ينعدمان معاً بحسب ظروف الواقعة، ولا يعتد القانون إلا بالرضا الذي يقوم على إرادة حرة وواعية ومكتملة الأهلية.
خامساً: التطبيقات القضائية
تظهر أهمية التمييز بين الإرادة والرضا بصورة واضحة في التطبيق القضائي، حيث واجهت المحاكم العديد من الحالات التي كان عليها أن تحدد ما إذا كان الفعل الجنسي قد وقع بناءً على موافقة قانونية صحيحة أم في غياب الإرادة أو الرضا.
1. الرضا الصادر من القاصر
أكدت المحكمة العليا في جنوب السودان في قضية Government of South Sudan v. Batista Joseph Paya³ أن الرضا الصادر من شخص دون الثامنة عشرة من العمر لا يعتد به قانوناً لأغراض المادة (247).
ويترتب على ذلك أن موافقة القاصر لا تمنع قيام جريمة الاغ**اب حتى لو ثبت أنه أبدى قبولاً فعلياً للعلاقة الجنسية.
ويُعد هذا التطبيق من أوضح الأمثلة على وجود إرادة ظاهرية دون رضا قانوني معتبر.
2. الشخص فاقد الوعي
في قضية R v. J.A., 2011 SCC 28⁵ قررت المحكمة العليا الكندية أن الشخص فاقد الوعي لا يستطيع إعطاء موافقة قانونية صحيحة على الفعل الجنسي.
وتؤكد هذه السابقة أن فقدان الوعي يؤدي إلى انعدام الإرادة والرضا معاً.
3. الرضا الناتج عن الخوف أو التهديد
في قضية R v. Sansregret [1985] 1 SCR 570⁹ أكدت المحكمة العليا الكندية أن الخضوع للفعل الجنسي نتيجة التهديد أو الخوف لا يشكل رضاً قانونياً.
ويبرز هذا التطبيق الفرق بين الاستسلام الناتج عن الخوف وبين الرضا الحقيقي القائم على حرية الاختيار.
4. الرضا الناتج عن الخداع
في قضية R v. Williams [1923] 1 KB 340¹⁰ قضت المحكمة الإنجليزية بأن الخداع المتعلق بطبيعة الفعل يبطل الرضا.
ويؤكد هذا الحكم أن الرضا لا يكون صحيحاً إلا إذا صدر بناءً على فهم صحيح للوقائع الجوهرية المتعلقة بالفعل.
5. الرضا في ظل السكر أو التخدير
في قضية R v. Bree [2007] EWCA Crim 804⁶ قررت محكمة الاستئناف الإنجليزية أن السكر لا يلغي الرضا تلقائياً، وإنما العبرة بمدى قدرة الشخص على الإدراك واتخاذ القرار الحر.
ويبين هذا الحكم أن فقدان القدرة على الاختيار هو المعيار الحقيقي في تقييم وجود الإرادة والرضا.
الخاتمة
يتضح أن المادة (247) من قانون العقوبات لسنة 2008م تؤسس جريمة الاغ**اب على غياب الإرادة أو الرضا.² ومن التطبيقات القضائية في جنوب السودان ودول القانون العام أن المشرّع أقام جريمة الاغ**اب على أساس حماية الحرية الجنسية والكرامة الإنسانية، وجعل من الإرادة والرضا معيارين رئيسيين لتحديد مشروعية الفعل الجنسي.
وقد بينت الدراسة أن الإرادة تمثل الحالة النفسية الداخلية للشخص وما تنطوي عليه من قبول أو رفض للفعل الجنسي، بينما يمثل الرضا الصورة القانونية لهذه الإرادة بعد استيفائها شروط الحرية والإدراك والأهلية القانونية.
كما تبين أن الإرادة والرضا ليسا مترادفين، إذ قد توجد الإرادة دون رضا قانوني كما في حالات الإكراه والتهديد والخداع، وقد ينعدمان معاً في حالات النوم أو فقدان الوعي أو التخدير الكامل أو الاضطرابات العقلية الجسيمة.
وأظهرت الدراسة أن المشرّع في جنوب السودان تبنى مفهوماً واسعاً للحماية الجنائية من خلال عدم الاعتداد برضا القاصر دون الثامنة عشرة من العمر، وهو ما أكدته المحكمة العليا في قضية Government of South Sudan v. Batista Joseph Paya³.
وتؤكد السوابق القضائية المقارنة أن الرضا لا يفترض من الصمت أو عدم المقاومة أو الخضوع الناتج عن الخوف، وإنما يجب أن يكون موافقة حرة وحقيقية وصادرة عن شخص يتمتع بالإدراك والأهلية القانونية.
كما تكشف الأحكام القضائية المقارنة أن الاتجاه الحديث في القانون الجنائي لم يعد يركز على استخدام القوة المادية وحدها كأساس لقيام جريمة الاغ**اب، بل أصبح ينظر إلى غياب الإرادة الحرة أو الرضا القانوني الصحيح باعتباره جوهر الجريمة ومحورها الأساسي. ويؤدي هذا الاتجاه إلى توسيع نطاق الحماية الجنائية للحرية الجنسية بما ينسجم مع مبادئ الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان المعاصرة.
ومن ثم يمكن القول إن الإرادة والرضا يشكلان حجر الزاوية في البنيان القانوني لجريمة الاغ**اب، وأن التمييز بينهما يساعد على التطبيق السليم للمادة (247) من قانون العقوبات لسنة 2008م، ويعزز قدرة القضاء على تحقيق العدالة وحماية الضحايا وضمان احترام الحرية الجنسية بوصفها حقاً أساسياً من حقوق الإنسان.

References
1. Constitution of the Republic of South Sudan (Transitional Constitution) 2011, art 11 (as amended).
2. Penal Code Act 2008 (South Sudan), s 247.
3. Government of South Sudan v Batista Joseph Paya, South Sudan Law Reports (2011) 295.
4. Uday v State of Karnataka (2003) 4 SCC 46 (India SC).
5. R v J.A. 2011 SCC 28 (Supreme Court of Canada).
6. R v Bree [2007] EWCA Crim 804 (England and Wales CA).
7. R v Olugboja [1982] QB 320 (CA).
8. R v Ewanchuk [1999] 1 SCR 330 (Supreme Court of Canada).
9. R v Sansregret [1985] 1 SCR 570 (Supreme Court of Canada).
10. R v Williams [1923] 1 KB 340 (England).

Happy Birthday to Adv. Lucy Benjamin 🎉Today we celebrate not just another year of life, but a remarkable professional wh...
08/04/2026

Happy Birthday to Adv. Lucy Benjamin 🎉

Today we celebrate not just another year of life, but a remarkable professional whose dedication, integrity, and strength continue to inspire everyone at Brothers Alliance Co. Advocates.

Your commitment to justice, your calm confidence, and the grace with which you carry your responsibilities set a standard worth admiring. You are truly an essential pillar of the team, and your impact does not go unnoticed.

May this new year bring you greater success, good health, and even more achievements in both your professional and personal journey.

Wishing you a day filled with joy and a future filled with excellence.

Happy Birthday once again! 🎂✨

  -  With deep sorrow, Brothers Alliance Co. Advocates mourns the passing of our esteemed colleague, Senior Advocate Bis...
05/04/2026

- With deep sorrow, Brothers Alliance Co. Advocates mourns the passing of our esteemed colleague, Senior Advocate Bishu Pitia, who departed this life after a long illness.

We extend our heartfelt condolences to his family, the legal fraternity, and the people of South Sudan during this time of great loss.

Senior Advocate Bishu Pitia will be remembered as a distinguished professional who served with dedication, humility, and integrity throughout his long and honorable career. His contributions to the legal profession and his respectful character will remain an enduring legacy.

May his soul rest in eternal peace.

محكمة الاستئناف تغلق باب التوبة أمام محمود محمد طه.. وتمنح أتباعه شهراً قبل حبل المشنقةأرشيف الاخبار القانونية 15 يناير ...
27/03/2026

محكمة الاستئناف تغلق باب التوبة أمام محمود محمد طه.. وتمنح أتباعه شهراً قبل حبل المشنقة

أرشيف الاخبار القانونية

15 يناير 1985 – في حكم مطول حمل صياغات حادة وأحكاماً نهائية مشددة، فرّقت محكمة الاستئناف الجنائية بالعاصمة القومية بين محمود محمد طه وأتباعه الأربعة، إذ مضت إلى تأييد الحكم عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت حداً وتعزيراً من غير أن تمنحه فرصة جديدة للتوبة، بينما قررت في المقابل تأييد الحكم على أتباعه الأربعة مع إمهالهم شهراً كاملاً بغرض التوبة والرجوع إلى “حظيرة الدين الإسلامي”، في ما بدا أبرز ملامح الحكم وأكثرها دلالة على نظرة المحكمة إلى موقع محمود داخل القضية بوصفه أصل الدعوة وصاحب الفكرة ومصدرها الأول.

وجاء في حيثيات الحكم أن المحكمة، بعد مراجعة الأوراق وطلب الفحص المقدم من محكمة الموضوع وطلب الاسترحام المرفوع من والدة المحكوم عليه تاج الدين عبد الرازق، انتهت إلى أن المتهمين لم يكونوا مجرد معارضين سياسيين أو منتقدين لتطبيق قوانين سبتمبر 1983، بل أصحاب دعوة فكرية ودينية رأت المحكمة أنها تناقض الإسلام كما عليه عامة المسلمين، وتقوم على التمييز بين الشريعة والسنة، وبين أصول القرآن وفروعه، وتذهب إلى أن الشريعة التي طبقت في القرن السابع لا تصلح – بحسب ما نسب إليهم – لحل مشكلات القرن العشرين.

واستندت المحكمة في بناء حكمها إلى أقوال نسبت إلى محمود محمد طه وأقر بصحتها أمام محكمة الموضوع، مفادها أن “الشريعة على تمامها وكمالها حين طبقها المعصوم في القرن السابع لا تملك حلاً لمشاكل القرن العشرين، وإنما حل مشاكل القرن العشرين في السنة وليست الشريعة”. واعتبرت المحكمة أن هذا القول لم يكن اجتهاداً فكرياً معزولاً، بل مدخلاً إلى بناء كامل يفضي – في نظرها – إلى إبطال أحكام الشريعة النافذة، والطعن في صلاحيتها، والدعوة إلى إحلال ما سمي بـ”الرسالة الجديدة” محلها.

ولم تقف المحكمة عند الأقوال المجردة، بل أولت أهمية كبيرة للمنشور الذي وزعه المتهمون، والذي طالب بإلغاء القوانين الإسلامية الصادرة في سبتمبر 1983، واعتبرها – بحسب الحكم – مخالفة لما يدين به الجمهوريون، ومذلة للشعب ومهينة له. ورأت المحكمة أن اعتراف المتهمين بمسؤوليتهم عن إعداد المنشور وطباعته وتوزيعه شكّل ركيزة مركزية في الإدانة، إلى جانب ما تضمنه من دعوة صريحة إلى إبطال أحكام الشريعة المعمول بها.

وبناء على ذلك، أيدت المحكمة الإدانة تحت المواد 96 (ط) و96 (ك) من قانون العقوبات لسنة 1983، إلى جانب المادة 105 من القانون نفسه والمادة 20/1 من قانون أمن الدولة لسنة 1973. واعتبرت أن ما قام به المتهمون يدخل في نطاق نشر بيانات أو مواد مغرضة حول الأوضاع الداخلية، بقصد إثارة الرأي العام ضد السلطة والإخلال بالأمن، فضلاً عن الإسهام في إعداد مطبوعات تنطوي على هجوم على الدولة وتحريض ضدها.

غير أن أخطر ما في الحكم لم يكن فقط توصيف الأفعال تحت مواد جنائية وسياسية، بل انتقال المحكمة إلى معالجة القضية بوصفها قضية “ردة” أيضاً. ففي صفحات مطولة، ناقشت المحكمة سؤالين قالت إن الإجابة عنهما ضرورية لتقويم القرار: هل الردة معاقب عليها في القانون؟ وهل كان فعل محمود محمد طه ومن معه يشكل ردة وخروجاً على الدين؟ وجاء جوابها بالإيجاب في الحالتين، مستندة إلى المادة 3 من قانون الأصول القضائية، وإلى المادة 458/3 من قانون العقوبات لسنة 1983، التي اعتبرت المحكمة أنها تفتح الباب لتوقيع العقوبات الشرعية الحدية حتى في حال عدم وجود نص تفصيلي في القانون.

وفي هذا السياق، رسم الحكم صورة شديدة القسوة لمحمود محمد طه، إذ وصفه بأنه لم يكن صاحب “ردة فكرية فردية” فحسب، وإنما “داعية إلى الكفر” ومعارضاً لتحكيم كتاب الله في السودان وفي غيره. كما استعرضت المحكمة سلسلة طويلة من أقواله وكتاباته التي رأت أنها تشكل إنكاراً لما علم من الدين بالضرورة، ومنها ما ورد – بحسب الحيثيات – في كتبه عن الصلاة والزكاة والجهاد وأحكام الميراث وقوامة الرجل والحجاب، فضلاً عن فقرات قالت المحكمة إنها تنطوي على دعوى الحلول ونسبة صفات إلهية إلى الإنسان الكامل أو “المسيح المحمدي”.

ولتعزيز هذا الاتجاه، أعادت المحكمة استحضار الحكم الغيابي الصادر ضد محمود محمد طه من محكمة الاستئناف العليا الشرعية بالخرطوم عام 1968، والذي قضى بردته. كما أوردت في حيثياتها إشارات إلى مواقف وفتاوى من علماء ومؤسسات دينية في السودان وخارجه، من بينها رابطة العالم الإسلامي ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، وقدمت ذلك كله باعتباره قرائن إضافية على أن الرجل – في نظرها – كان ماضياً في أفكاره منذ سنوات طويلة، وأنه لم يتراجع عنها رغم ما صدر في حقه من أحكام وفتاوى.

ومن هنا جاء الفارق الحاسم بينه وبين أتباعه. فالمحكمة قالت بوضوح إن محمود محمد طه “أمهل لأكثر من سبعة عشر عاماً”، وإن هذه السنوات “ما زادته إلا كفراً وحرصاً على نشر هذه الدعوى الباطلة”، ولذلك خلصت إلى أنه لا مجال لتمتيعه بمهلة جديدة أو انتظار توبة متأخرة، وأن الحكم عليه بالقتل حداً قد استوفى سنده الشرعي والقانوني. وبذلك أيدت العقوبة عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت، حداً وتعزيراً، مع النص على ألا يصلى عليه، وألا يدفن في مقابر المسلمين، وأن تكون أمواله فيئاً للمسلمين بعد قضاء ما عليه من ديون وحقوق.

تناول حكم محكمة الاستئناف مسألة بلوغ محمود محمد طه سن السبعين، وردّ على ما قد يُثار بشأن وقف تنفيذ حكم الإعدام استناداً إلى المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية، التي تنص على عدم تنفيذ العقوبة على من تجاوز هذا العمر. غير أن المحكمة حسمت الأمر برفض تطبيق هذا النص، مؤكدة أن أحكام الحدود الشرعية لا تخضع لمثل هذا الاستثناء، وأن كبر السن لا يُعد من الشبهات التي تدرأ الحد بإجماع الفقهاء. واستندت في ذلك إلى السوابق الفقهية التي تقضي بإقامة الحد على الشيخ رغم تقدمه في السن، معتبرة أن تفسير النصوص القانونية يجب ألا يأتي بما يخالف الشريعة الإسلامية، وبذلك خلصت إلى أن بلوغ المحكوم عليه السبعين لا يحول دون تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه.

في المقابل، سلكت المحكمة مسلكاً مختلفاً مع المتهمين الأربعة الآخرين: تاج الدين عبد الرازق الحسين، وخالد بابكر حمزة، ومحمد سالم بعشر، وعبد اللطيف عمر حسب الله. فعلى الرغم من أنها رأت أن إقراراتهم تصلح أساساً للإدانة، بل وتكفي من حيث الأصل للحكم بالردة، فإنها توقفت عند كونهم أتباعاً لمحمود محمد طه ومقلدين له، واعتبرت أن العدالة تقتضي التثبت أكثر، ومنحهم فرصة للمراجعة والتبصر والرجوع. ولهذا قررت تأييد الحكم عليهم بالإعدام شنقاً حتى الموت حداً، لكنها أمهلتهم شهراً كاملاً للتوبة، وأمرت بانتداب طائفة من علماء المسلمين لمراجعتهم وتبصيرهم بالدين الإسلامي، اقتداء بما نسبته إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من استتابة بعض المرتدين زمناً قبل تنفيذ الحكم.

وهذا التفريق بين “صاحب الدعوة” و”أتباعه” كان محور الحكم السياسي والديني معاً. فالمحكمة بدت مقتنعة بأن محمود محمد طه ليس تابعاً ولا ملبّساً عليه، بل المؤسس والمحرك وصاحب التصورات التي وصفتها بالكفرية، ولذلك رأت أن ملفه قد استنفد كل مجال للمراجعة. أما أتباعه، فرغم إدانتهـم، فقد اعتبرتهم المحكمة أقرب إلى المقلدين الذين ما تزال أمامهم نافذة للرجوع إذا ما جرى “تبصيرهم بالحق”.

ولم تتوقف قرارات محكمة الاستئناف عند حدود الأشخاص، بل امتدت إلى التنظيم نفسه وإلى إرثه الفكري. فقد قررت اعتبار جماعة الجمهوريين “طائفة كافرة ومرتدة”، وأمرت بالتعامل معها على هذا الأساس في كافة المعاملات، كما قضت بمصادرة جميع كتب ومطبوعات محمود محمد طه والجمهوريين من المكتبات بغرض إبادتها، ومنع تداولها أو طباعتها في المطابع كافة، إلى جانب حظر نشاط الجمهوريين وتجمعاتهم في جميع أنحاء البلاد.

ويكشف الحكم، بنبرته الصارمة وتفصيلاته المطولة، أن القضية لم تُنظر باعتبارها نزاعاً قانونياً عادياً حول منشور سياسي أو معارضة لقوانين قائمة، بل بوصفها مواجهة شاملة مع مشروع فكري وديني رأت المحكمة أنه يناقض الإسلام ويهدد الدولة معاً. ولهذا جاءت العقوبات مزدوجة الوصف: إعدام “حداً وتعزيراً” لمحمود محمد طه، وإعدام مع وقف التنفيذ المؤقت عملياً لأتباعه الأربعة ريثما تنقضي مهلة الشهر الممنوحة لهم للتوبة.

وفي خاتمة القرار، قضت المحكمة برفع الأوراق إلى رئيس الجمهورية للتأييد، بعد أن ثبتت – بحسب منطوقها – إدانة محمود محمد طه بلا مهلة جديدة للمراجعة، في حين أبقت باب التوبة مفتوحاً لأتباعه وحدهم. وهكذا خرج الحكم برسالة واضحة: المحكمة رأت أن زعيم الجمهوريين بلغ في نظرها مرحلة لا رجعة فيها، بينما اعتبرت أن أتباعه، رغم خطورة ما نسب
إليهم، لم يزالوا في دائرة يمكن أن تعيدهم – إن تابوا – إلى النجاة من المصير ذاته. (نص الحكم)

******************نص قرار محكمة الاستئناف الجنائية ضد محمود محمد طه وأتباعه الاربعة*********************

بسم الله الرحمن الرحيم
محكمة الاستئناف الجنائية – العاصمة القومية

بعد الاطلاع على الأوراق، وفي ضوء طلب الفحص المقدم من محكمة الموضوع، وطلب الاسترحام المقدم من والدة المحكوم عليه تاج الدين عبد الرازق، ترى المحكمة الآتي:

(1) ثبت لدى محكمة الموضوع، من أقوال المتهمين ومن المستند المعروض أمامها، وهو عبارة عن منشور صادر من الإخوان الجمهوريين، أن المتهمين يدعون فهماً جديداً للإسلام غير الذي عليه المسلمون اليوم، وبفهمهم هذا يفرقون بين الشريعة الإسلامية والسنة، ويفرقون بين أصول القرآن وفروعه، ويعتقدون اعتقاداً جازماً لا يتطرق إليه الشك أبداً بأن الشريعة التي طبقها الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم في القرن السابع لا تملك حلاً لمشاكل القرن العشرين. وقد جاء في أقوال المتهم محمود محمد طه، وهو زعيم هذه الطائفة، في يومية التحري، ولقد أقر بصحة هذه الأقوال أمام محكمة الموضوع، ما يلي:
"ولكننا نقول إن الشريعة، على تمامها وكمالها حين طبقها المعصوم في القرن السابع، لا تملك حلاً لمشاكل القرن العشرين، وإنما حل مشاكل القرن العشرين في السنة وليست الشريعة، والسنة هي على النبي في خاصة نفسه، والشريعة هي تكليف للأمة."

(2) اعترف المتهمون أمام محكمة الموضوع اعترافاً واضحاً بمسؤوليتهم عن المنشور الذي أصدروه ووزعوه على بعض المواطنين، وطالبوا في منشورهم بإلغاء القوانين الإسلامية الصادرة في سبتمبر سنة 1983م، وقالوا إن هذه القوانين مخالفة لشريعتهم، وإنها أذلت الشعب وأهانته، وقالوا إن الوقت هو وقت السنة، أي أصول القرآن، لا الشريعة، أي فروع القرآن.

اعترافات وعقوبات

(3) فبناءً على اعترافات المتهمين القضائية حول فهمهم الجديد للدين الإسلامي ودعوتهم إليه، ومسؤوليتهم المباشرة حول إعداد وطبع وتوزيع المنشور المقدم أمام محكمة الموضوع كمعروضات، والدعوة لإبطال أحكام الشريعة المعمول بها ووصفها بأنها إذلال للشعب، أدانتهم تحت المادة 96/ط من قانون العقوبات سنة 1983م، ونصها كالآتي:

"يعتبر مرتكب جريمة تقويض الدستور وإثارة الحرب ضد الدولة، ويعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد أو السجن لمدة أقل، مع جواز التجريد من جميع الأموال، أي شخص يذيع أو يكتب أو ينشر عمداً، بأية وسيلة، أخباراً أو بيانات كاذبة أو مغرضة حول الأوضاع الداخلية للبلاد بقصد تضليل الرأي العام أو إثارته ضد السلطة أو الإخلال بالأمن أو إثارة الفزع بين المواطنين أو إضعاف الثقة المالية للبلاد أو هيئة الحكومة."

وكذلك المادة 96/ك من قانون العقوبات سنة 1983م، ونصها كالآتي:

"يعتبر مرتكب جريمة تقويض الدستور وإثارة الحرب ضد الدولة، ويعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد أو السجن لمدة أقل، مع جواز التجريد من جميع الأموال، أي شخص يحوز أو يعد أو يسهم في إعداد أي محرر أو مطبوع أو تسجيل يتضمن أخباراً أو بيانات كاذبة أو مغرضة حول الأوضاع الداخلية، أو أي مادة أخرى تتضمن هجوماً على السلطة أو تحض على الثورة عليها أو إلى تنظيم أي عمل عدائي ضدها أو ضد مصلحة البلاد، أو يحوز أداة لطبع أو تسجيل أو إذاعة أي شيء مما هو منصوص عليه في هذه الفقرة."

وأدانتهم تحت المواد 105 من قانون العقوبات سنة 1983م و20/1 من قانون أمن الدولة سنة 1973م.

(4) حكمت محكمة الموضوع على المتهمين الخمسة بالإعدام شنقاً حتى الموت، على أن يكون لهم الحق في التوبة والرجوع عن دعوتهم إلى ما قبل تنفيذ الحكم.
قرار محكمة الموضوع بالإدانة تحت المواد المذكورة واضح ولا إشكال فيه، ولكن قرارها بتطبيق أقصى العقوبة، وهي الإعدام شنقاً حتى الموت، مع إعطائهم فرصة للتوبة، لا يخلو من إشكال، لأن التوبة ليس منصوصاً عليها في العقوبة المذكورة، ولعل محكمة الموضوع جعلتها من قبيل المسكوت عنه الذي يجوز لها الحكم به وفق المادة

(3) من أصول الأحكام، لما لاحظته في المنشورات موضوع البلاغ وأقوال المتهمين من العبارات الكفرية الموجبة للردة، فحكمت عليهم بالعقوبة الشاملة لحد الردة مع إعطائهم فرصة التوبة والرجوع إلى الصراط المستقيم.

ولكي نقوم هذا القرار التقويم الصحيح، لا بد من الإجابة على سؤالين:

الأول: هل الردة معاقب عليها في القانون؟
والثاني: هل كان فعل محمود ومن معه يشكل ردة وخروجاً على الدين؟

تجيب المحكمة على السؤال الأول بالإيجاب، فإن المادة (3) من قانون الأصول القضائية تعطي القضاة حق الحكم في الأمور المسكوت عنها بما هو ثابت بنصوص الكتاب والسنة، وبالاجتهاد، وفي ضوء الإجماع والقياس وغيره من مصادر الاستنباط. وحكم الردة ثابت بالسنة الصحيحة وبإجماع الجمهور الأعظم من علماء المسلمين عبر العصور، ولكن المسألة لدينا أوضح وأصرح من ذلك، فقد نصت المادة 458 الفقرة (3) من قانون العقوبات سنة 1983م على الآتي:
"لا يمنع عدم وجود نص في هذا القانون من توقيع أي عقوبة شرعية حدية."

والردة من الجرائم الحدية وعقوبتها الإعدام بإجماع فقهاء المسلمين.
وقد ذكر الاتهام في تقديمه للقضية المادة (3) من قانون الأصول القضائية، وكان عليه أن يحدد الجريمة التي يريد من المحكمة معالجتها وفق هذه المادة، ثم جاءت محكمة الموضوع فقررت خروج المتهمين على الدين وإتيانهم بدين جديد يخالف ما عليه عامة المسلمين، وحكمت عليهم بحكم الردة وأعطتهم فرصة التوبة، دون أن تصرح بذكر الردة، وكان ينبغي أن تفعل.

(6) أما الإجابة على السؤال الثاني: هل كان فعل المتهمين يشكل ردة عن الدين؟
الردة عند فقهاء المسلمين هي أن يفعل المسلم فعلاً، أو يقول كلاماً، أو يعتقد شيئاً لا يقره الإسلام البتة، كأن يسجد لصنم، أو يسب الله ورسوله، أو يعتقد أن لله ولداً، أو يجحد وينكر ما علم من الدين بالضرورة، كجحد الصلاة أو الصوم أو الزكاة أو الحج.

ثبوت الردة

والمحكوم عليه محمود محمد طه مرتد بأقواله وأفعاله واعتقاده، لأسباب كثيرة تشهد بذلك أقواله في يومية التحري التي أقر بها أمام المحكمة، وأقواله المدونة المعروفة لدى الناس عامة، وأفعاله الكفرية الظاهرة. فهو تارك للصلاة لا يركع ولا يسجد، كما قال الله تعالى فيهم: {وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون}، وعقائده المخالفة للإسلام مشهورة معروفة. وقد جاء في المنشور موضوع البلاغ قوله:
"إن الشريعة التي طبقها المعصوم، أي محمد صلى الله عليه وسلم، في القرن السابع الميلادي لا تملك حلاً لمشاكل القرن العشرين."

وهذا قول أثيم، وعقيدة فاسدة، لا يجرؤ على التفوه بها أشد الكفار عداوة للإسلام والمسلمين، وهي دليل على خلو القلب من الإيمان وتجرد الشخص عن الأدب الذي يراعيه عامة أهل العقائد المخالفة.

وقد سبق أن تحاكم المدعو محمود محمد طه أمام محكمة الاستئناف العليا الشرعية بالخرطوم سنة 1968م، وحكم عليه بالردة، وكانت صيغة الحكم كالآتي:
"بتاريخ 1968/11/18م، الموافق الاثنين 27 شعبان 1388هـ، لدى أنا توفيق أحمد الصديق، عضو محكمة الاستئناف العليا الشرعية المنتدب للنظر والفصل في الدعوى، أصدرت الحكم الآتي: حكمت غيابياً للمدعيين الأستاذين الأمين داوود محمد حسين محمد زكي هذا، على المدعى عليه الأستاذ محمود محمد طه، رئيس الحزب الجمهوري، الغائب عن هذا المجلس، بأنه مرتد عن الإسلام، وأمرناه بالتوبة من جميع الأقوال والأفعال التي أدت إلى ردته."

وجاء في حيثيات محكمة الاستئناف العليا الشرعية آنذاك ما يلي:
"وقد عزز المدعيان شهادتهما بشهادة من شهدوا على المدعى عليه بالردة، ومنهم من سمع منه أقوالاً تدل على الردة عن الإسلام، وقد قدم المدعيان كتابين من الكتيبات التي ألفها المدعى عليه، وقد اطلعت المحكمة على بعض ما جاء فيها، فقرأت الكتيبات، وكان موضوع دعوى سقوط الصلاة وعدم وجوبها على شخص المدعى عليه من الأمور التي ثبتت في هذه الدعوى، وهي أيضاً من أبرز المواضيع المتعددة في إنكار ما علم من الدين بالضرورة. وبما أن المدعى عليه عاقل ورشيد، وهو يلقي المحاضرات الواحدة تلو الأخرى عن معتقداته التي لا يقرها ما أجمع عليه المسلمون في سائر الأزمان التي ازدهرت فيها حضارة الإسلام منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الصحابة ومن يتبعهم بإحسان إلى هذا الزمن، وأن هذه المحكمة بعد أن قدمت إليها هذه الدعوى تطالب بالحكم بردة المدعى عليه، فهي بعد استماعها إلى الأقوال التي أدلى بها المدعيان ومن شهد معهما، فإنها تعمل جهدها على حمل كلام المدعى عليه محملاً حسناً عملاً بتعاليم الشريعة... قال ابن عابدين في باب الردة: (لا يفتى بكفر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن)، وبما أن المدعى عليه يصر على معتقده ويعمل لنشر هذه العقيدة باسم الدين الإسلامي، فهذا العمل من الأمور التي يقرر الشرع الحنيف بطلانها، كاعتقاده وقوله بأن الصلاة قد رفعت عنه، وأنه غير مكلف بأدائها. فقد جاء في كلام الحنفية، قول ابن عابدين في الجزء الثالث صفحة (206) عند الكلام عن الردة: ومن جنس ما يدعيه بعض من يدعي التصوف أنه بلغ حالة بينه وبين الله تعالى أسقطت عنه الصلاة... وقال المالكية: أو أنكر مجمعاً عليه كوجوب الصلاة. وإن هذه المحكمة لما تقدم ترى أنه لا بد من الحكم عليه بالردة."
هذا، ولقد اعتمدت محكمة الاستئناف العليا الشرعية آنذاك في حكمها على أقوال شهود من علماء الشريعة الذين اعتمدوا في شهادتهم على ما كتبه وقاله المحكوم عليه بالردة من كتابات وأقوال تبين كفره وخروجه عن الإسلام. ومن هذه الأقوال التي اعتمدت عليها المحكمة آنذاك ما يلي:

مخالفة تعاليم الرسول

(أ) جاء في كتاب "رسالة الصلاة" لمحمود محمد طه، صفحة 46:
"ويصبح شأن الآية: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً} مع المسلم الذي يمر بمرحلة الإيمان، التي هي مرتبة الأمة الأولى، أن الصلاة الشرعية في حقه فرض له أوقات يؤدي فيها، فإذا ارتقى بحسن أدائها، بتجويد تقليد المعصوم، حتى ارتقى في مراقي الإيمان التي ذكرناها، حتى بلغ حق اليقين، وسكن قلبه، واطمأنت نفسه، فأسلمت، طالعه المعنى البعيد لكلمة (موقوتاً) في الآية: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً}، وذلك المعنى في حقه هو أن الصلاة الشرعية فرض له وقت ينتهي فيه، وذلك حين يرتفع السالك إلى مرتبة الأصالة، ويخاطب بالاستقلال عن التقليد، ويتهيأ ليأخذ صلاته الفردية من ربه بلا واسطة تأسياً بالمعصوم. فهو حينئذ لا تسقط عنه الصلاة، وإنما يسقط عنه التقليد، ويرفع من بينه وبين ربه، بفضل الله ثم بفضل الكمال المحمدي، الحجاب الأعظم، الحجاب المحمدي. فالصلاة عنده فرض لازم للأمة الأولى من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين والأئمة، وكلمة (موقوتاً) بالنسبة لهم تعني أن لها أوقاتاً معروفة، أما بالنسبة له ولأتباعه من أهل الرسالة الجديدة فكلمة (موقوتاً) تعني أنها فرض مؤقت ينتهي بانتقالهم إلى مرحلة الإيمان، حيث يسقط عنهم التقليد، تقليد النبي صلى الله عليه وسلم، اتباعاً للحديث: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وبذلك تسقط الواسطة بينهم وبين الخالق، ويسقط الحجاب المحمدي، ويكون التعامل مع الرب مباشرة دون الواسطة النبوية التي هي الحجاب المحمدي. وصلاة الأصالة هذه ما هي؟ إنها الصلاة التي لا يقلد فيها النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تتبع فيها سنته من ركوع وسجود وغيرها."

فمحمود بهذا الكلام يدعو إلى التخلي عن الصلاة الشرعية، حتى يمكن لأي فرد من الأفراد أن يدعي سقوط الصلاة عنه لأنه وصل إلى مرتبة الإيمان، وهكذا يتحلل من جميع التكاليف تحت هذا الشعار الذي لا ضابط له، والذي لم يقل به الله ولا رسوله. وقال صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وكان صلى الله عليه وسلم يصلي إلى أن التحق بالرفيق الأعلى، وصلى حتى تورمت قدماه، وكذلك أصحابه رضوان الله عليهم. والإسلام لا يعترف إلا بصلاة واحدة، هي التي تلقاها المسلمون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن يزعم أنه اتصل مع الله ويترك الصلاة فقد كفر ووجب حده.

التشكيك بالزكاة

(ب) يقول محمود محمد طه في كتاب "الرسالة الثانية من الإسلام" ص 132، مستدلاً بالآية: {وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}، قال:
"فيها إشارة لطيفة جداً إلى المسلمين الذين يجيئون بعد المؤمنين ثم يكونوا خيراً منهم، وهذا هو السبب الذي جعل تشريع الإسلام في المال دون حقيقة مراده، وذلك تخفيفاً على الناس وتدريجاً لهم ودرءاً للمشقة على نفوس أحضرتها الشح، وهكذا جاءت الزكاة ذات المقادير، وجعلت ركناً تعبدياً في حقهم."

وهنا يهدم محمود الركن الآخر من أركان الإسلام، الزكاة، ويفسر الآية بكثير من التعسف ليجعل أصحابه فوق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان، حيث يقول إن المسلمين – أي أصحابه – الذين يجيئون بعد المؤمنين – أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، خير القرون – يكونون خيراً منهم. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم". فالصحابة في جملتهم أفضل من كل جماعة من المسلمين ممن بعدهم، ومن الذي يمكن أن يربي جيلاً أو جماعة بأفضل مما فعل النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟

فقوله إن الزكاة ليست أصلاً في الإسلام، وإنها – أي الزكاة ذات المقادير – ركن تعبدي في حق المؤمنين فقط، وليست ركناً في حق المسلمين الذين يتنبأ بظهورهم في الأيام القليلة المقبلة ويبشر لهم، وهذا يتعارض تماماً مع قوله تعالى: {الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}، وقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}. وكون الزكاة أصلاً من أصول الإسلام الهامة معلوم من الدين بالضرورة، ومن أنكر شيئاً عُلم من الدين بالضرورة فقد كفر وارتد.

الدعوة لترك الجهاد

(ج) وقول محمود محمد طه في كتاب "الرسالة الثانية من الإسلام" ص 124:
"الجهاد ليس أصلاً في الإسلام."

وهذا يعني الدعوة إلى ترك الجهاد، وهي دعوة خطيرة على المسلمين في معتقداتهم وأعراضهم وأموالهم وأوطانهم، ثم في واقع مجتمعهم. والله تعالى يقول: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم}، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق" رواه مسلم. وقد علم من الدين بالضرورة بأن الجهاد أصل من أصول الإسلام، ومن أنكر شيئاً علم من الدين بالضرورة فهو كافر مرتد.

(د) يقول محمود محمد طه في كتاب "الرسالة الثانية من الإسلام" ص 12:
"ومن هنا لم يكن المجتمع مستعداً، ولا كانت المرأة مستعدة، ليشرع الإسلام لحقوقها في مستوى ما يريد بها من الخير، وكان لا بد من فترة انتقال أيضاً ليتطور في أثنائها النساء والرجال أفراداً، ويتطور المجتمع أيضاً. وهكذا جاء التشريع ليجعل المرأة على نصف الرجل من الميراث، وعلى المرأة الخضوع للرجل أباً أو أخاً أو زوجاً، والحق أن هذا التشريع قفزة للمرأة كبيرة بالمقارنة إلى حظها سابقاً، ولكنه مع ذلك دون مراد الدين."

ومحمود بهذا النص الصريح ينكر أحكام الميراث الثابتة بصريح القرآن، كما ينكر قوامة الرجال على النساء، وهي ثابتة بالقرآن كذلك. وكل ذلك عند محمود خاص بالأمة الأولى، ولا يصلح للأمة الثانية. وعدم المساواة المطلقة بين الرجال والنساء أمر معلوم من الدين بالضرورة، ومن أنكر ذلك فهو كافر مرتد.

(هـ) ويقول في كتابه "الرسالة الثانية من الإسلام" ص 125 النص الآتي:
"والأصل في الإسلام الرجل كله للمرأة كلها، بلا مهر يدفعه، وطلاق يقع بينهما..."
ثم يستطرد فيقول:

"ويعتبر تشريع التعدد فترة انتقال إلى فجر المساواة التامة بين الرجال والنساء."
فهو ينفي أن المهر والطلاق أصلان في الإسلام، والله تعالى يقول: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة}، ويقول تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}. وحيث لا يكون مهر ولا يكون طلاق، تكون الوجودية الإلحادية. والمهر والطلاق معروفان من الدين بالضرورة، ومن أنكر شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة فهو كافر مرتد.

(و) يقول في كتابه "الرسالة الثانية في الإسلام" ص 139 ما يأتي:
"والأصل في الإسلام السفور، لأن مراد الإسلام العفة، وهو يريدها عفة تقوم في صدور الرجال، لا عفة مضروبة بالباب المقفول والثوب المسدول."
وهو بهذا ينكر الحجاب ويدعو إلى السفور. يقول الله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن}، ويقول تعالى: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}، وإذا وجب ذلك على زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، أمهات المؤمنين، وبناته رضي الله عنهن، وعلى الصالحات القانتات السابقات، فكيف ببنات محمود ونسائه؟ فالسفور ليس أصلاً في الإسلام، وعلم ذلك من الدين بالضرورة، ومن أنكر شيئاً علم من الدين بالضرورة فقد كفر وارتد.

كفر واضح

(ز) يقول محمود محمد طه في كتاب "الرسالة الثانية من الإسلام" ص 90 النص الآتي:
"ههنا يسجد القلب، وإلى الأبد، بوحيد أول منازل العبودية، ويومئذ لا يكون العبد مسيراً وإنما هو مخير، ذلك بأن التسيير قد بلغ به منازل التشريف، فأسلمه إلى حرية الاختيار. فهو أطاع الله حتى أطاعه الله معاوضة لفعله، فيكون حياً حياة الله، وعالماً علم الله، ومريداً إرادة الله، وقادراً قدرة الله، ويكون الله."

فهو بذلك يدعو إلى مذهب الحلول، وهو مذهب إلحادي معروف. فكيف ينسلخ الفرد من بشريته حتى يكون الله؟ وبهذا لا يكون الله واحداً فرداً صمداً، بل يكون متعددًا، وهذا كفر. يقول الله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم}، وقال تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة}، فإذا كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة، فمن باب أولى من قالوا بملايين. ومن المعلوم ضرورة أن الله واحد فرد لا شريك له، وقد قال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}، وقال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}.

هذه بعض الأمثلة التي ساقها الشهود من العلماء الأفاضل الذين طالبوا بإعلان ردته في سنة 1968م، وقد كانت ولا تزال قائمة تشهد على صاحبها بالكفر والخروج عن الملة المحمدية، ولم تزده الأيام إلا كفراً على كفره.

ولا يؤثر في هذا الحكم أنه كان حكماً غيابياً، لأن المتهم درج على هذا الأسلوب، فرفض المثول أمام المحكمة المذكورة، كما أعلن عدم اعترافه بالمحكمة الحالية، بل عندما مثل أمام محكمة جنايات أم درمان شمال في يوليو سنة 1977م انسحب من القضية، بالرغم من أنه كان هو الشاكي، وذلك حتى لا يجيب على أسئلة الدفاع. فهذا أسلوبه عندما كان مدعى عليه، وعندما جاء شاكياً، وحينما أصبح منهما في هذه القضية.

وإعلان ارتداد محمود محمد طه لم يصدر عن المحكمة الشرعية بالسودان فحسب، وإنما صدر عن عدد كثير من علماء الإسلام في السودان ومصر والسعودية، كما صدر عن عدد من المؤسسات الإسلامية المعروفة.

(1) فقد أصدر المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي رسالة في ردة محمود محمد طه، وكتبوا بذلك خطاباً إلى السيد وزير الشؤون الدينية والأوقاف بالخرطوم، برقم 1/26217/2 المؤرخ في 3 ربيع الأول سنة 1395هـ، جاء فيه:
"أفيد معاليكم بأن من ضمن القضايا الإسلامية التي ناقشها المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في دورته السادسة عشرة محمود محمد طه السوداني، الذي ادعى الرسالة وأنكر ختم الرسالة، وأنه المسيح المنتظر، كما أنكر الجزء الثاني من الشهادة، إلى آخر ما جاء في ادعاءاته الباطلة."
حكم بالإجماع

وبعد مناقشة الموضوع من جميع جوانبه، أصدر المجلس حكمه بالإجماع بارتداد المذكور عن الإسلام، وتأييـداً لما حكمت به المحكمة الشرعية العليا بالخرطوم، وأنه يجب على المسلمين أن يعاملوه معاملة المرتدين، كما يجب مصادرة كتبه أينما وجدت ومنع طبعها.

"أرجو من معاليكم التكرم بنقل هذا القرار إلى حكومتكم الموقرة، وبذل مساعيكم الحميدة لدى المسؤولين فيها للمساهمة معنا في تنفيذها، وخاصة أن المجلس يضم نخبة من العلماء والزعماء والممثلين من معظم الشعوب الإسلامية."
(ب) ثم صدرت رسالة من مجمع البحوث الإسلامية بجمهورية مصر العربية معنونة إلى الشؤون الدينية والأوقاف بالسودان، جاء فيها:

"فقد وقع تحت يدي لجنة الفتوى بالأزهر الشريف كتاب (الرسالة الثانية من الإسلام) تأليف محمود محمد طه، طبع في أم درمان، الطبعة الرابعة عام 1971م، وقد تضمن هذا الكتاب أن الرسول بعث برسالتين: رسالة فرعية ورسالة أصلية، وقد بلغ الرسالة الفرعية، أما الأصلية فيبلغها رسول يأتي بعده، لأنها لا تتفق والزمن الذي فيه الرسول. وبما أن هذا كفر صريح، ولا يصح السكوت عليه، فالرجاء التكرم باتخاذ ما ترونه مناسباً من مصادرة لهذا الفكر الملحد والعمل على إيقاف هذا النشاط الهدام، خاصة في بلدكم الإسلامي العريق."

على الرغم من حكم الردة الذي صدر، فقد ظل المدعو محمود محمد طه ينشر هذه المعتقدات الفاسدة والأفكار المخالفة لما أجمع عليه المسلمون. ورغم الفتاوى التي صدرت من علماء أهل السودان، ورابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، ومجمع البحوث الإسلامية بجمهورية مصر العربية، بردته وكفره، فقد أصدر محمود محمد طه كتاب "أدب المسلك في طريق محمد" بتاريخ 2 يوليو 1983م الموافق 21 رمضان 1403هـ، وهذا الكتاب فيه ضلالات واضحة وجلية تتعارض مع العقائد الصحيحة لما أجمع عليه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها. ومن هذه الضلالات والأفكار الفاسدة ما جاء في تقرير هيئة العلماء السودانية:

(1) يقول محمود محمد طه في كتاب "أدب المسلك":
"إنما يُعرف الله تعالى بخلقه، وخلقه ليسوا غيره، وإنما هم هو في تنزل. هم فعله ليس غيره، وقمة الخلق وأكملهم في الولاية هو الله، وهو الإنسان الكامل، وهو صاحب مقام الاسم الأعظم (الله)، فالله اسم علم على الإنسان الكامل."
وكرر هذه العبارة في عدة صفحات من الكتاب. فقوله إن "الله هو الإنسان الكامل" ضلالة ابتدعها الزنادقة قديماً وجاهر بها المسلمون، ولم يكن لها أثر اليوم إلا في غياهب الكتب، وقد أخرجها محمود محمد طه.

وهذا الكلام يخالف المعلوم من الدين بالضرورة، للتصور السليم للذات الإلهية الثابتة الحقيقية المنزهة عن التغير والتطور. وكما يقول العلماء: "وكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك." فالله سبحانه وتعالى واحد في ذاته وصفاته، متميز عن خلقه، ولا يشاركه أحد، لا الإنسان الكامل ولا غيره.

ضلالات طه

(ب) من ضلالات محمود محمد طه تجسيد الله، وتجسيد المقام المحمود، وتجسيد المسيح المحمدي، بأن ينزل من الملكوت إلى الملك ليربع على عرش المملكة، عبارات تكررت في هذا الكتاب "أدب المسلك"، والإله المتجسد فكرة منقولة من المسيحيين الذين يقولون إن المسيح ناسوت في الأرض ولاهوت في السماء.

يقول محمود في ص 28 و29:

"فالقرآن كما كانت له نزلة أولى في الملكوت إلى مقام الاسم الأعظم (الله)، تشير إليها الآيات الكريمات في سورة القدر... إلى أن يقول: (إنا أنزلناه) يعني القرآن مجسداً، يعني الإنسان الكامل (الله)، وهو المسيح، فالمسيح هو رسول الله."

(ج) يقول محمود محمد طه في صفحة 27 من كتابه "أدب المسلك":
"فالقرآن كما هو بين دفتي المصحف قد صدر عن الإنسان الكامل، الحقيقة المحمدية، وإلى ذلك أشار الحديث النبوي الذي سأل فيه النبي جبريل: من أين يأتي بالقرآن؟ فأجابه أنه يأتي من قبة عند ساق العرش."

ومعلوم أن جبريل لا يلاقي الذات الإلهية لأنه لا ذات له ولا نفس له، ولذلك وقف في المعراج عند قاب قوسين. فمحمود هنا يشير إلى أن القرآن صادر عن النبي، وهي دعوى باطلة ذكرها أعداء الإسلام من المستشرقين وغيرهم.

(د) يقول محمود في كتاب "أدب المسلك" ص 55:

"وصاحب المقام المحمود، الإنسان الكامل، المسيح المحمدي، وهو بكل شيء عليم، وهو على كل شيء قدير، وعلمه وقدرته ليسا بجارحتين ولا بواسطة، وإنما يعلم بذاته ويقدر بذاته، متخلقاً في ذلك بأخلاق الله، فهو الذي بيده الملك المشار إليه في قوله تعالى: {تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير}، فهو مبارك من قبل الذات المطلقة، وهو صاحب الملك الذي لا ينبغي لأحد بعده."

وقال أيضاً في ص 51:

"وصاحب المقام المحمود هو أيضاً ينتهي إليه علم الغيب، وهذا هو معنى قوله تعالى: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله}."

وهذه ضلالة من ضلالات محمود محمد طه، وكفره فيها صريح لا يحتاج إلى بيان، فهو يدعي بأن المسيح المحمدي هو صاحب المقام المحمود، الذي هو بكل شيء عليم، وأنه يعلم الغيب، وهذه من صفات الله سبحانه وتعالى، والمقام المحمود من مراتب العبودية التي وعد بها الرسول عليه الصلاة والسلام. ومحمود هنا يجعل ذلك المقام لنفسه باعتباره المسيح المحمدي، والذي يثبت له الصفات الإلهية، وهذا كفر صريح ظاهر.

(هـ) مما تقدم يتضح أن محمود محمد طه مرتد عن الدين، ليس فقط ردة فكرية فردية، وإنما هو مرتد بالقول والفعل والسلوك، داعية إلى الكفر، معارض لتحكيم كتاب الله، ليس في السودان بل في سائر أنحاء الأرض في هذا الزمان وفيما يأتي من الأزمان، لأن أحكام الشرع التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، وسار عليها الخلفاء من بعده، وكان المسلمون ولا يزالون يتطلعون إلى تحكيمها، قد أصبحت كلها – من شعائر تعبدية ومعاملات وعادات دينية ومظاهر للسلوك الإسلامي – باطلة بظهور صاحب الرسالة الثانية. فأي خلل، وأي كفر، وأي حرب للدين أكبر من هذا؟
فمحمود، باختصار، أحد الكذابين الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم: "سيكون بعدي كذابون"، فهو على طريق مسيلمة وسجاح وأمثالهما من الدجالين الكذابين، وليس على طريق الصادق المصدوق عليه أفضل الصلاة والسلام.
وعليه، فإن قرار محكمة الموضوع بإدانة محمود محمد طه بمعارضة الدولة وأحكام الشرع، معارضة تبلغ درجة الردة، صحيح ظاهر الحجة. قال تعالى: {إن الذين يعادون الله ورسوله أولئك في الأذلين}، فهو بهذا أهل للعقاب اللائق بأمثاله.

تكفير الأعوان

أما فيما يتعلق بالمتهمين الآخرين الأربعة، فإن المحكمة أدانت كل واحد منهم بإقراره بأنه يعتقد أن الأحكام الشرعية التي أصبحت نافذة منذ سبتمبر سنة 1983م غير صالحة للقرن العشرين، وهذا ليس مجرد معارضة لتطبيق الحدود، ولا هو رأياً في كيفية التطبيق، وإنما هو كفر بها جملة وتفصيلاً، ودعوة إلى إبطالها إلى الأبد لتحل محلها الرسالة الجديدة. وبالرغم من إقرارهم هذا، فكان على المحكمة أن توجه لهم تهمة الردة صريحة، وأن توجه لهم من الأسئلة ما يكشف عن حقيقة عقيدتهم، رغم رفضهم الاعتراف بالمحكمة أو التعاون معها. فجاء الإقرار مجملاً، وهو يصلح أساساً للإدانة وفق المواد المذكورة، كما يصلح أساساً للحكم بالردة، ولكن الأمر يحتاج إلى المزيد من التثبت والمراجعة، ينبغي مراعاتها في تقرير العقوبة.

حكمت محكمة الموضوع على المتهمين الخمسة بالإعدام شنقاً حتى الموت، وهي الحد الأقصى من العقوبة المقررة للمادة 96 من قانون العقوبات، لخروجهم على الدولة ومعارضتهم للقانون، معارضة بلغت درجة الردة، وأعطتهم – بناءً على ذلك – فرصة للتوبة. فالعقوبة بهذه الحيثية صحيحة ظاهرة الحجة فيما يتعلق بالمتهم محمود محمد طه، فإن معارضته ودعوته لإبطال أحكام الشرع، بما يبلغ درجة الردة، ثابتة بما تقدم. وأمثال هذا عقوبتهم القتل حداً، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه"، ولقوله أيضاً صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة". رواه البخاري ومسلم.

وعليه أجمع الفقهاء من لدن عهد الصحابة إلى يومنا هذا، والمرتد لا يقتل حتى يستتاب ثلاثة أيام، وهو قول أكثر أهل العلم، منهم عمر وعلي وعطاء والنخعي ومالك والثوري والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي، وهو أحد قولي الشافعي، وروي عن الإمام أحمد رواية أخرى أنه لا يجب استتابته، لكن تستحب، وهو قول للشافعي.

فالحكم على محمود محمد طه بالردة والقتل صحيح، وهو موافق للمادة 458 فقرة (3) من قانون العقوبات سنة 1983م، مقرونة مع المادة (3) من قانون أصول الأحكام القضائية سنة 1983م. فالردة من جرائم الحدود، وعقوبتها حدية، وهي القتل. ولم يرجع المحكوم عليه إلى الإسلام ولم يتب، ولقد أمهل لأكثر من سبعة عشر عاماً، وما زادته هذه السنوات إلا كفراً وحرصاً على نشر هذه الدعوى الباطلة، ولذلك وجب عليه حد الله سبحانه وتعالى.

وقديماً قال حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه المعروف "فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة":

وجوب القتل

"ومن جنس ذلك، أي الأعمال التي في إظهارها ضرر، ويحتمل تكفير صاحبها، ما يدعيه بعض من يدعي التصوف أنه قد بلغ حالة بينه وبين الله تعالى أسقطت عنه الصلاة، فهذا ممن لا شك في وجوب قتله، وقتل مثل هذا أفضل من قتل مائة كافر، إذ ضرره في الدين أعظم، وينفتح به باب من الإباحية لا ينسد، وضرر هذا فوق ضرر من يقول بالإباحة مطلقة، فإنه يمنع من الإصغاء إليه لظهور كفره، وأما هذا فإنه يهدم الشرع، ويزعم أنه لم يرتكب فيه إلا تخصيص عموم، بأن خصص عموم التكليفات بمن ليس له مثل درجته."

وليست هنالك شبهة في الشرع أو القانون يمكن أن تدرأ عنه القتل (الإعدام)، فالجريمة ثابتة بالبينات القاطعة، والعقوبة هي العقوبة الشرعية للجريمة، وهي الردة، وهي حد من حدود الله سبحانه وتعالى.

وقد يعترض البعض على ذلك محتجين بالمادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية، بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام على المسن الذي جاوز السبعين من عمره. وهذا النص لا ينطبق على الحدود، لأن كبر السن ليس من الشبهات التي تدرأ الحد بإجماع فقهاء المسلمين، وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، ونفذ حد الله سبحانه وتعالى على الشيخ الذي زنى رغم كبر سنه. وإنه لا يجوز تفسير أي نص بما يخالف الشريعة الإسلامية. بالتالي فإن نص المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية لا ينطبق على الحدود، وإنما ينطبق على غيرها.

كما أن الحكم عليه بالإعدام تعزيراً، لمخالفته المواد 96 فقرة (ط) و(ك) من قانون العقوبات سنة 1983م و20/1 من قانون أمن الدولة، صحيح أيضاً، لإثارة الكراهية ضد الدولة والدعوة لإبطال أحكام الشرع.

(ب) فيما يتعلق بالمتهمين الأربعة وهم:

تاج الدين عبد الرازق الحسين (35 عاماً).
خالد بابكر حمزة (22 عاماً).
محمد سالم بعشر (39 عاماً).
عبد اللطيف عمر حسب الله (51 عاماً).

فإن محكمة الموضوع حكمت عليهم بالإعدام شنقاً حتى الموت لخروجهم على الدولة والإسلام خروجاً بلغ درجة الردة. فالعقوبة صحيحة، إلا أننا، بغية التثبت وإعطائهم فرصة لمراجعة أنفسهم بهدف العودة إلى الدين وإلى الفهم الصحيح للإسلام بعد أن يُبصّروا بالحق، لأن كونهم تبعاً لمحمود محمد طه ومقلدين له يجعل من العدل ألا ينفذ حكم الردة عليهم حالاً، وأن الأمر يقتضي مراجعتهم وتبصيرهم بالدين الإسلامي عسى أن يعودوا إلى رشدهم ويستقيموا على الطريق القويم. ولقد روي عن علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه ورضي الله عنه، أنه استتاب رجلاً شهراً.

بناءً على ما تقدم، تقرر محكمة الاستئناف الجنائية الآتي:

(1) تأييد الإدانة والعقوبة بالإعدام شنقاً حتى الموت حداً وتعزيراً على المحكوم عليه محمود محمد طه، على ألا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، وتكون أمواله فيئاً للمسلمين بعد قضاء دينه وما عليه من حقوق.

(2) تأييد الإدانة والعقوبة على المحكوم عليهم الأربعة الآخرين بالإعدام شنقاً حتى الموت حداً، على أن يمهلوا مدة شهر كامل بغرض التوبة والرجوع إلى حظيرة الدين الإسلامي، والاقتداء بما قضي به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وينتدب لهم طائفة من علماء المسلمين لمراجعتهم.

(3) اعتبار جماعة الجمهوريين طائفة كافرة ومرتدة، وتعامل معاملة طوائف الكفر في كافة المعاملات.

(4) مصادرة كل كتب ومطبوعات محمود محمد طه وكتب الجمهوريين من جميع المكتبات، بغرض إبادتها، مع منع تداولها وطبعها في كافة المطابع.

(5) حظر نشاط وتجمعات الجمهوريين في كافة أنحاء البلاد.

(6) ترفع الأوراق للسيد رئيس الجمهورية للتأييد.

د. المكاشفي منه الكباشي

رئيس محكمة الاستئناف الجنائية – العاصمة القومية

أحمد محجوب حاج نور

عضو محكمة الاستئناف الجنائية – العاصمة القومية

محمد السر الختم ماجد

عضو محكمة الاستئناف الجنائية – العاصمة القومية

Address

Kokora Road
Juba
0000

Opening Hours

Monday 08:30 - 17:00
Tuesday 08:30 - 17:00
Wednesday 08:30 - 17:00
Thursday 08:30 - 17:00
Friday 08:30 - 17:00
Saturday 09:00 - 15:15

Telephone

+211918588628

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Brothers Alliance Co Advocates posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to Brothers Alliance Co Advocates:

Shortcuts

Share