20/02/2026
مقال لي في اكبر صحيفة قانونية سويدية تتعلق بموضوع الجنسية السويدية.
اذا فعلا يهمك الموضوع بان لا يتم تغيير القوانين بحيث تشمل كل المقدمين على الجنسية من قبل فمهم تشارك المقال وايضا تعلق عليه فكلما زادت التعليقات يزداد الناقش حول الموضوع
المحامي مجيد الناشي
ترجمة الى اللغة العربية من المقال
التغييرات في قوانين الجنسية تقوّض الثقة بالمشرّع
الأثر الرجعي والتوقعات المشروعة
يقوم القانون السويدي على مبادئ أساسية تتمثل في قابلية التنبؤ وحماية التوقعات المشروعة. ورغم أن الأثر الرجعي محظور صراحةً أساسًا في المجال الجنائي، فإن حظر التشريعات الرجعية المُثقلة بالأعباء يحمل أهمية أوسع في إطار دولة القانون. يجب أن يكون الفرد قادرًا على ترتيب شؤونه وفقًا للقانون الساري. وعندما يقدم شخص طلبًا مكتملًا للحصول على الجنسية، فإنه يفعل ذلك استنادًا إلى الشروط التي وضعها المشرّع في ذلك الوقت.
إن تغيير شروط النظر في الطلب لاحقًا يعني تغيير قواعد اللعبة أثناء سير العملية. وهذا لا يخلق حالة من عدم اليقين الفردي فحسب، بل يهدد أيضًا الثقة في سلطة وضع القوانين بأكملها. كما أن المشرّع الذي يسمح بالتطبيق الرجعي في مثل هذه القضايا يفتح الباب في الوقت نفسه أمام حالة من عدم اليقين في قضايا أخرى ينتظر فيها الناس قرارات.
الخبرات من تعديل القانون لعام 2016
توضح التجارب الناتجة عن القانون المؤقت لعام 2016 هذه الإشكالية. فعندما تغيرت القواعد المتعلقة بالإقامة الدائمة، نشأت حالات عومل فيها أفراد من نفس الأسرة بشكل مختلف تبعًا لتوقيت اتخاذ القرار. ففي بعض الأسر، مُنح شخص إقامة دائمة، بينما مُنح آخر، رغم تشابه أسباب الحماية وتوقيت تقديم الطلب، إقامة مؤقتة لأن القرار صدر بعد دخول القانون الجديد حيز التنفيذ. ولا تزال آثار ذلك قائمة بالنسبة للبعض حتى اليوم.
لم يكن الاختلاف في الوقائع الموضوعية، بل في توقيت معالجة القضية من قبل السلطات. وبالتالي أصبحت الوضعية القانونية تُحدد بعوامل إدارية بدلًا من المعايير الموضوعية. وبالنسبة للفرد، بدا الأمر تعسفيًا، حتى وإن وُجدت رسميًا أحكام انتقالية.
وقد نشأت حالات مماثلة عند تعديل قواعد تصاريح العمل. فإذا تم إدخال متطلبات جديدة للإعالة أو التأهيل اعتبارًا من تاريخ معين، وكان شخص قد تقدم بطلب قبل هذا التاريخ لكنه حصل على القرار بعده، فقد تعتمد النتيجة بالكامل على مدة المعالجة. فقد يُعامل شخصان لديهما نفس المؤهلات ونفس تاريخ التقديم بشكل مختلف فقط لأن أحد الطلبين حُسم قبل 1 أبريل 2025 والآخر بعده. مثل هذا النظام يقوّض مبدأ المساواة في المعاملة.
إن تكرار هذا النموذج في مجال الجنسية – حيث تكون العواقب أكثر عمقًا – من شأنه أن يعمّق المشكلات القائمة بالفعل المتعلقة بالأمان القانوني.
أوقات المعالجة والثقة في الدولة
لا يمكن تحليل مسألة التطبيق الرجعي بمعزل عن أوقات المعالجة لدى مصلحة الهجرة. ففي الوقت الراهن، ليس من غير المألوف أن تستغرق قضايا الجنسية أكثر من خمس سنوات قبل صدور قرار. وهذا يعني أن شخصًا استوفى شروط القانون عند تقديم الطلب قد ينتظر نصف عقد في توقع مشروع أن يتم النظر في طلبه وفق القواعد السارية آنذاك.
ويضاف إلى ذلك حالات تقرر فيها المحكمة الإدارية البت في القضية على وجه السرعة، ومع ذلك يضطر الفرد إلى الانتظار عامًا إضافيًا أو أكثر للحصول على القرار. وبذلك تفقد آلية الرقابة القانونية أهميتها العملية. وإذا قام المشرّع في الوقت نفسه بفرض شروط أكثر صرامة تشمل الطلبات المقدمة بالفعل، فإن ذلك يعزز الانطباع بأن الفرد يتحمل مخاطر تأخر الدولة.
إن شرعية دولة القانون تقوم على المعاملة بالمثل. فالدولة تفرض على الفرد الالتزام بالقانون والنظام، ويجب على الفرد بدوره أن يكون قادرًا على الثقة بأن الدولة تتصرف بشكل متوقع وخلال فترة زمنية معقولة. وعندما تكون أوقات المعالجة طويلة بشكل استثنائي، مع خطر تغيير القواعد أثناء سير العملية، تنشأ أضرار منهجية في الثقة.
قيمة الجنسية ومسؤولية المشرّع
لقد طُرحت حجج مفادها أنه ينبغي تعزيز قيمة الجنسية السويدية ومنحها مضمونًا أوضح. ومن منظور دستوري، يعد ذلك هدفًا مشروعًا. فالجنسية تمثل أقوى رابطة قانونية بين الفرد والدولة، ويمكن بحق إحاطتها بمتطلبات واضحة.
غير أن مسألة تحديد المتطلبات التي ستطبق مستقبلاً تختلف مبدئيًا عن مسألة كيفية التعامل مع الطلبات المقدمة بالفعل. فرفع سقف الشروط للمتقدمين في المستقبل أمر، وتشديد الشروط بأثر رجعي على من استوفوا متطلبات القانون بالفعل أمر آخر. وهذا الإجراء الأخير قد يتعارض مع المبادئ الأساسية للأمان القانوني والمساواة وحماية التوقعات المشروعة.
لذلك ينبغي على المشرّع أن يحدد بوضوح أن القواعد الجديدة تسري فقط على الطلبات المقدمة بعد دخولها حيز التنفيذ. كما يجب صياغة الأحكام الانتقالية بطريقة تضمن ألا يتحمل الأفراد عواقب سلبية بسبب أوقات معالجة السلطات.
الخلاصة
إن النقاش حول مضمون الجنسية هو نقاش سياسي. أما مسألة التشريع بأثر رجعي فهي في جوهرها مسألة قانونية. فهي تتعلق ببنية دولة القانون، وحدود سلطة التشريع، والعلاقة بين الدولة والفرد.
وإذا كان سيتم إدخال قواعد أكثر صرامة للجنسية، فينبغي تطبيقها بشكل مستقبلي. أما تطبيقها على الطلبات المقدمة بالفعل فيخاطر بتكرار أخطاء سابقة، وخلق نتائج تعسفية، وإضعاف الثقة بمؤسسات قانون الهجرة بشكل أكبر. إن الأمان القانوني لا يتطلب الجمود، لكنه يتطلب قابلية التنبؤ. وهذه القابلية تزول عندما تُغيَّر قواعد اللعبة أثناء سير الإجراءات.
المحامي مجيد النشي
DEBATT "Förändringar i medborgarskapslagarna undergräver tilliten till lagstiftaren" (länk i kommentarer)