26/05/2022
من قَتَلَ ود عكر؟
من يحاول إسكات الأصوات الحرة؟
-----
تابعنا المناشدات التي قدمتها لجان مقاومة الجريف شرق حول اختفاء عضوها محمد إسماعيل -الملقب بود عكر- منذ الثالث من أبريل من هذا العام، بعد أن شارك في التجمع الدوري في منطقة الجداريات بوسط الخرطوم لاستعادة ذكرى الشهداء في الثالث من كلّ شهر.
عَقِب ذلك، لم يظهر له أثر، بالرغم من تدوين بلاغ شخص مفقود من قِبل أسرته، والتصعيد الثوري من قِبل لجان مقاومة الجريف بعد مرور شهرٍ على اختفاء الشهيد.
تم الاشتباه في وجود جثمان الشهيد في مشرحة مستشفى التميز منذ 25 أبريل، وتواصلت المجهودات للتحقُّق من أن جثةً تحملُ ذات ملامح (ود عكر)، وترتدي ذات الملابس التي كان يرتديها لحظة اختفائه: والآن هو حليق الشعر، وجزءٌ من شعره محشورٌ في جيب بنطاله (هي طريقة معروفة للإذلال ولتغيير ملامح الوجه، طريقة عُرفت بها الأنظمة الفاشية)؛ كل هذه الدلائل تشير إلى جريمة جنائية ارتُكِبَت في حَقِّه.
ماطلت الإدارة العامة للأدلة الجنائية، رغم كل ذلك، لأكثر من أسبوعين في استخراج تقرير فحص الحمض النووي "D.N.A" للتأكد من هوية الجثمان المُشتبه فيه، بل تماطلت أيضاً في تزويد الأسرة بصورِ مسرح الحادثة، والتفاصيل المتوفِّرة والمتعلقة بمكان وزمان وملابسات مقتل (ود عكر).
الجريمة الأخرى تتعلق بجثمان (ود عكر)، فقد وُجد ضمن جثامين أخرى دُوِّنت كجثامين "مجهولة الهوية" في مشرحة التميُّز؛ المشرحة التي تحلَّلت فيها أكثر من 196 جثّة، ووجدت جُثته تحديداً في الحاوية غير المُخصَّصة لحفظ الجثامين بمشرحة التميز، والتي تكدَّست بها عشرات الجثث الأخرى بنفس الشكل، الأمر الذي يشير لاحتمال وجود المزيد من الجثامين التي تمَّ تصنيفها كجثامين لأفراد "مجهولي الهوية"؛ لكنها في الأصل تعود لأفراد يجري البحث عنهم، وأسرهم وأحبائهم في قلقٍ مستمر على غيابهم، والذي هو أيضاً تغييبٌ وإخفاءٌ للعدالة وللحقيقة.
هنا تتضح الصورة، فقضايا المفقودين لا يمكن فصلها عن قضية إدارة المشارح والطريقة التي يعمل بها الطب العدلي في السودان؛ وكذلك لا يمكن فصلها عن الطريقة التي تعمل بها لجنة المفقودين، ومدى جدوى مجهوداتها -إن وجدت- في البحث عن المفقودين والوصول إلى حقائق بشأن مصائرهم.
كما أن استمرار المخاطر القديمة والمتعلقة بإختفاء واغتيال أفراد بشكل غامض، كما حدث فيما يتعلق بالشهيد بهاء نوري، تشيرُ لغياب سيادة القانون وغياب الرقابة على الأجهزة الأمنية والرسمية في الدولة، التي مازالت تواصل عنفها القديم الذي يحاول إسكات أصوات الناشطين والفاعلين السياسيين.
نحن، في حملة حماية الحق في الحياة، إذ نستنكر بأعلى صوتنا هذه الجرائم والانتهاكات التي ارتبطت بإختفاء واغتيال الشهيد (ود عكر)، فإننا نطالب بالآتي:
- الكشف الفوري عن المتورطين في هذه الجريمة، في مؤتمر صحفي بواسطة النيابة العامة تُقدَّم فيه الحقائق والحيثيات للرأي العام.
- التأكيد على أهمية برنامج حماية الشهود كمطلب أساسي لحماية العدالة، والتأكد من أن كلّ مسار للقضية محميٌّ وبعيدٌ عن التدخلات التي قد تؤثّر على مسارها.
- الطريقة التي تعاملت بها الإدارة العامة للأدلة الجنائية تُشير لخللٍ كبير في طريقة عملها وفي تعاونها في الكشف عن الحقائق، إن تباطؤ الأدلة الجنائية في عرض صور الجثمان -إلا بعد التصعيد الذي قامت به لجان المقاومة- يشير لقصديّتها في إخفاء الحقائق التي تعرف قيمتها جيداً.
- محاسبة كل المتورطين في مشرحة مستشفى التميز، ممن ساهموا في تكديس هذه الجثامين، وإخفائها كل هذا الوقت، وعدم تتبع البلاغات المصاحبة للجثامين وعدم التشريح للكشف عن أسباب الوفاة منذ استلام الجثمان.
- الحملة تطالب كل الكيانات الثورية ولجان المقاومة والأجسام الموقعة عليها بتحويل قضية إصلاح النظام العدلي وإعادة هيكلة جهاز الأمن والقوات النظامية وحل مليشيا الدعم السريع إلى مطلب عاجل ومُلح وغير قابل للتسويف.
لن نعتاد القتل وسياسة الإفلات من العقاب هذه، فالثورة التي مُهرت بدماء مئات الشهداء هي ثورة للحياة وللأمل، ولن نقبل أن يستمر هذا الهدر وهذا الإفلات من العقاب ومحاولات إسكات الأصوات الحرة.
معاً من أجل سيادة حكم القانون ومن أجل حماية حرية التعبير ومن أجل الحق في الحياة.
حملة حماية الحق في الحياة
25 مايو 2021