26/09/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليــا
" الدائرة المدنية "
أمام السـادة:ـ
تاج السر سيد احمد حسن رئيساً
مصطفي حسن النـــور عضواً
نجم الدين حامد بشــير عضواً
الأطراف:ـ
وفاء محمد المهدي
/ضد/
أمين مبارك ميرغني
النمرة:ـ م ع/ ط م/101/2012م
" الحكــم"
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم بالنمـــــــرة أ س م/592/2011م والذي قضي بإلغاء البند الأول من حكم محكمة الموضوع والمتعلق بإلزام المحكوم ضده – المطعون ضده- بعدم تسريب المياه من منزله لمنزل الطاعنة، وذلك بمعالجة شبكة الصرف الصحي وبتعديل مبلغ التعويض ليصبح مبلغ خمسة وعشرون ألف جنيه كما قضي بتأييد حكم محكمة الموضوع المتعلق بالبندين الثالث والرابع والمتعلقين بالرسوم والأتعاب وبشطب الدعوى في مواجهة كل من المدعى عليهما الثاني والثالث.
تم قبول الطعن مبدئياً بموجب ذلك اتخذت الإجراءات فتم سداد فرق الرسم وإعلان المطعون ضده بصورة من مذكرة الطعن فأودع رده وبذلك أصبح الطعن صالحاً للفصل فيه.
أقامت المدعية – الدعوى – المعدلة على صفحة 36 من المحضر بالرقم 1305/2005م في مواجهة المطعون ضده وأثنين آخرين على أساس أنها مالكة للعقار بالنمرة 338 مربع21 الرياض المكون من أرضي وطابق وأن المدعى عليه الأول – المطعون ضده-هو المالك للعقار رقم 339 مربع 21 والمكون من عدة طوابق والملاصق لعقارها من الناحية الغربية والمدعى عليهما الثاني والثالث يستأجران العقار الأخير ويستغلانه لسكنهما وسكن لطالبات أكاديمية العلوم الطبية والأخير اسم عمل خاص بالمدعى عليهما الأخرين.
جاء بالدعوى أنه نتيجة لإهمال وسوء الاستعمال والضغط الشديد والضعف في شبكة المجاري بالعقار 339 تسربت المياه من الصرف الصحي بكميات كبيرة أدت إلي تصدع منزل المدعية وهدم السور الفاصل وإتلاف الأرضيات والبلاط.
تابع:ـ م ع/ ط م/101/2012(ص2):ـ
اتصلت المدعية بإدارة الصرف الصحي بوزارة التخطيط العمراني فأكدوا لها أن ذلك الأثر ناتج عن تسريب مجاري الصرف الصحي لعقار المدعى عليه الأول. قامت المدعية وفقاً لما جاء بمذكرة الادعاء بإعادة بناء السور الفاصل وإعادة توصيلات الصرف الصحي بعد القيام بالردميات بعقارها وعلى نفقتها الخاصة فبلغت تكلفة ذلك مبلغ 1.450.400 دينار، كما أنها قامت بتغيير بلاط الأرضيات داخل المبني وأرضيات الفناء الخارجي وبأعمال النقاشة والتبييض وتوصيلات الكهرباء بتكلفة قدرها 2.568.900 دينار.
تضيف المدعية أن فعل المدعى عليهم ذلك قد تسبب في الحيلولة دون تمكين المدعية من إيجار المبني لمدة (16) شهراً بواقع الشهر 2.000 دولار ففوت عليها كسباتً قدره 7.360.000 دينار.
هذا وقد خلصت المدعية من عرض دعواها إلي المطالبة بالآتي:ـ
إزالة الضرر بأمر المدعي عليهم بتجفيف كل مصادر المياه المتسربة لمنزلها.
سداد مبلغ 4.535.900 دينار تكلفة إزالة الردميات وكشف الأبيام وإعادة الردميات لمعالجة الرطوبة بالمبني.
سداد مبلغ 1.450.400 دينار تكلفة بناء السور وإعادة توصيلات الصرف الصحي بعد الردميات.
سداد مبلغ 2.568.900 دينار قيمة تغيير بلاط الأرضيات وأعمال النقاشة والكهرباء.
تعويض المدعية 7.360.000 دينار نظير ما فآتها من كسب الايجارة عن مدة 16 شهراً.
تعويض المدعية 4.60.000 دينار مقابل قيمة التذكرة والتمديد بسبب اضطرارها الحضور من أمريكا لمتابعة الإجراءات المتعلقة بعقارها ومبلغ 15.000.000 دينار نظير ما فآتها من كسب لتركها عملها بأمريكا.
المطالبة بالرسوم والأتعاب الاتفاقية وقدرها 1.000.000 دينار.
هذا وقد كانت قيمة الدعوى من أجل الرسوم مبلغ وقدره 32.375.200 دينار.
بعد اكتمال تبادل المذكرات صاغت محكمة الموضوع نقاط النزاع وسمعت لطرفي الخصومة وشهودها وبعد وقوفها على المستندات المقدمة توصلت محكمة الموضوع إلي حكمها الذي قضي بإلزام المدعى عليه الأول بمنع تسرب المياه من منزله لمنزل المدعية وبأن يدفع مبلغ 85.552 جنيه للمدعية وبتحميله الرسوم إضافة الأتعاب مبلغ 5.000 جنيه كما قضت بشطب الدعوى في مواجهة كل من المدعى عليهما الثاني والثالثة (أكاديمية العلوم الطبية).
أستأنف المطعون ضده الحكم المبين أعلاه لدي محكمة الاستئناف فكان حكم الأخيرة الذي أبناه بصدر هذه المذكرة وهو موضوع هذا الطعن.
تابع:ـ م ع/ ط م/101/2012(ص3):ـ
لم تبين الأستاذة المحامي مقدمة الطعن الأسباب التي ساقتها في مواجهة ما بنت عليه محكمة الاستئناف حكمها محل الطعن ما يبين مخالفة ذلك الحكم للقانون أو الخطأ في تطبيقه أو تفسيره أو تأويله وإنما أنصبت الأسباب فيما يتعلق بتقييم البينات والنعي على الاستدلال الذي أخذت به محكمة الاستئناف مع الإكثار من ذكر التفاصيل المتعلقة بالوقائع مع التعليق وصولاً لما تبغي من نتيجة وفقاً لمنطقها في ذلك التحليل، هذا ويمكننا أن نلخص أسباب الطعن في الآتي:ـ
مع اقتناع محكمة الاستئناف بالبينات وإثبات تسرب مياه الصرف الصحي من منزل المطعون ضده إلي منزل الطاعنة وإحداث ضرر جرا ذلك إلا أن المحكمة تلك قررت إسهام الطاعنة في الضرر لأنها لم تتلاف تفاقمه بداية منذ اكتشافها له في العام 2002م.
ذكرت محكمة الاستئناف في قرارها أن المصروفات التي تكبدتها الطاعنة كانت للتغيير وليس لمجرد الصيانة بينما يمثل ما قامت به الطاعنة كان ضرورياً لمعالجة الضرر الذي تسبب فيه التسريب.
عدلت محكمة الاستئناف قيمة التعويض لمبلغ 25.000 جنيه معللة ذلك بأن منزل الطاعنة مشيد منذ العام 1987م وأنه كان مستأجراً أو مستهلكاَ.
ألغت محكمة الاستئناف الأمر بإلزام المطعون ضده بمنع تسرب مياه الصرف الصحي إلي عقار الطاعنة بحجة أن ذلك التسرب قد أوقف والحاصل كما ذكره شاهد المحكمة المهندس عصام الدين كمال عن الدار الاستشارية غير ذلك فقد ذكر هذا الشاهد أن المطعون ضده قد أضاف حمامات وأن هناك ترسبات بمنهولات منزله وأن السبتك تانك بمنزله لا يتناسب مع شبكة الصرف الصحي واستغلال المبني كفندق.
شطبت محكمة الاستئناف الاستئناف المقابل من جانينا متعلقا بما طلبنا الحكم به نتيجة لفوات أجرة 16 شهراً وكذلك تعويض الطاعنة عما فآتها من كسب وما لحقتها من خسارة نتيجة تركها عملها بأمريكا إضافة إلي قيمة التذاكر والتمديد لتواجدها بالسودان.
خلصت الأستاذة محامي الطاعنة إلي المطالبة بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الحكم الصادر من محكمة الموضوع والحكم لها بالتعويض عن أجرة 16 شهر وكذلك الحكم لها بالتعويض عما فآتها من كسب لترك عملها بأمريكا وكذلك بالتعويض عن قيمة التذاكر والتمديد.
ردت الأستاذة محامي المطعون ضده على أسباب الطعن في مذكرة بلغت صفحاتها ست عشرة صفحة وطالبت فيها بشطب الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه.
بالنسبة لسبب الطعن الأول لا خلاف على أن تسريب مياه الصرف الصحي من منزل المطعون ضده لمنزل الطاعنة قد أحدث بعض الضرر في الأرضيات وأثر ذلك في فوران الأرض
تابع:ـ م ع/ ط م/101/2012(ص4):ـ
والبلاط وهذا ما اقر به المطعون ضده نفسه ونتيجة ذلك كان رضاه بالحكم الذي أصدرته محكمة الاستئناف في حكمها موضوع هذا الطعن فقد طالب بتأييده.
أما بالنسبة لمعرفة المياه المتسرب فهذه الواقعة لم تكن مرئية الدليل على ذلك أن المهندسين قد بذلوا جهدا لمعرفة مصدر المياه التي أثرت في بلاط منزل الطاعنة وقد توصوا إلي ذلك بعد وضع مادة ملونة في منهولات منزل المطعون ضده ووضح لهم أن تلك المادة قد انتقلت إلي منهولات منزل الطاعنة بواسطة المياه المتسربة من منهولات المطعون ضده.
والطاعنة تقر أنها حضرت للسودان في العام 2002م وجدت بلاط منزلها فاير وتقول أنه كان لديها علم بالتسرب وكان يلزمها علاجه ولكنها بدلا من ذلك سافرت لأمريكا لابنتها لأنها أي الابنة تلد ولادة قيصرية ولم تسرع في معالجة الأمر بواسطة مهندسين إلا في العام 2005م.
فكونها قد علمت بضرر التسريب منذ 2002م ولم تهتم بمعالجته إلا في العام 2005م كان صنيعها ذلك يدل على إهمالها في تلافي استمرارية الضرر- علماً بأن تسريب المياه أمر غير مرئي بالنسبة للطرف الآخر والدليل على ذلك اجتهاد المهندسين لمعرفة مصدره وبعد استمراره حتى العام 2005م وعليه فإذا قررت محكمة الاستئناف إسهام الطاعنة في تفاقم الضرر تكون محقة في ذلك.
أما بالنسبة لسبب الطعن الثاني تقول الطاعنة أن نتيجة للتسريب قامت هي بكسر كل البلاط الخاص بالغرف والصالون والحمام وكل الخرصانة والردميات للطابق الأرضي وقامت بكشف الابيام لمعرفة التسليح وقامت بتجديد الابيام وقامت بإخراج الأنقاض وأحضرت خرصانة بيضاء وقامت بتغيير الأبواب وبلاط الحمامات وقامت بتوصيل ثلاثة حمامات وكذلك المطبخ وبعض البرندات وقامت بعمل نقاشة للبيت وجبص وبياض للحوائط وقامت بصب المنولات بالخرصانة والحديد – تذكر أنها غيرت الردميات وعملت بلاط وأدوات صحية جديدة وشبكة صرف صحية جديدة وتقول أن ذلك كان على سبيل الاحتياط.
تقر الطاعنة أن المنهولات قبل الإصلاحات التي قامت بها كانت مبنية بالطوب العادي.
أيضا تذكر الطاعن فيما قامت به أنها قامت بتغيير كل الشبكة الخارجية الخاصة بالمياه الحلوة لمنزلها.
أما شاهد الادعاء الأول محمد على علي صفحة 116 وما بعدها فيقول تم ردم الغرف كلها والصالات بعد الإزالة ومندلتها مكانيكيا بمنداله وتم صب الخرصانة البيضاء تحت البلاط وكانت الردميات قبل ذلك عبارة عن سفاية ويذكر أن الحائط الفاصل بين منزلى الطرفين كان مبنيا بالطين فعملوا له دعامات وأعادوا بناءه كله بالطوب وبالمونة الحرة أثنين طوبة أساس و½1 طوبة وتم بياضه وعملوا اسمنت عازل وفلنكوت وقاموا بردمه من الجانب الواقع على منزل المدعية وتم ردمه بالرقيطاء.
تابع:ـ م ع/ ط م/101/2012(ص5):ـ
بالنسبة للبلاط يقول الشاهد أنه قد تم بعد إزالة بلاط الحوش بتسوية الأرضيات بالخرصانة ... وأزالوا كل الأدوات الصحية والبلاط لعدد ثلاث حمامات ويضيف أن ما قاموا به من عمل على خرصانة بيضاء ويضيف بلاط وبناء الحوائط حول القريد بيم وبناء الحائط الفاصل وبناء ستة منهولات كلف (18) ثمانية عشر طنا من الاسمنت – ص121-.
شاهد الادعاء السادس وعلى صفحة 184 يذكر أنه قد تم تغيير البلاط داخل منزل الطاعنة وتغيير أرضية لأربع غرف وهول في الوسط شمال وجنوب وهول من الناحية الشرقية شكل (L) وحمام مع اللوبي من الناحية الجنوبية يفتح شمال ومطبخ من الناحية الجنوبية به بابان وحمامين من الناحية الغربية وواحد داخلي.
الذي وقفنا عليه من أقوال شهود الادعاء وبصورة عامة أن تأثير المياه المتسرب كان بصورة مباشرة على البلاط نسبة لفوران التربة وكان المفترض أن يعاد الحال إلي ما كان عليه قبل التأثير ويقدر ما كان عليه الحال ولكن الذي نلاحظه أن التغيير كان جذريا وبصورة مغايرة تماما كما ذكرنا متعلقا بالمنهولات التي كانت بالطوب الأحمر العادي فأعيد بناؤها بعد صبها بالخرسانة الحرة والتسليح وكذلك الحائط الفاصل والذي كان مبنيا بالطوب كما ذكر شاهد الادعاء الأول.
هناك أشياء عملت بالمنزل الخاص بالطاعنة ليس لها علاقة بتأثير التسرب كما نستشف ذلك مما قاله شهود الادعاء أولا لم يذكر أي من الشهود وجود تصدع في حيطان المنزل وتحديدا ذكر شاهد الادعاء الأول على صفحة 129 وما بعدها أنه لم يشاهد فوران ولا تشقق في منزل المدعية.
ذكرت المدعية أنها غيرت كل الشبكة الخارجية بالمنزل وأنها قامت بصيانة المنزل وتأهيله.
شاهد الادعاء الثاني وهو فني صرف صحي يذكر أن بلاط المدعية نصفه فاير والنصف الأخر في الأرض بينما يقول الشاهد الأول أنهم قاموا بإزالة البلاط وتسوية الأرضيات.
يذكر الشاهد الأول أن الحمامات كانت صالحة للاستعمال وتمت إزالتها بواسطة الطاعنة والطاعنة ذكرت أنها قامت بتكسير كل البلاط بتاع الغرف والصالون والحمام.
شاهد الادعاء الرابع يذكر أن البلاط المزال به سالم وبه المكسور والسالم لم يستعمل وأن الطاعنة استخدمت أجود الأصناف أما الشاهد السابع فقد ذكر أن المقاعد كلها تم تغييرها بجديد وأن المدعية، أحضرت المواسير وكل الأشياء جديدة ولا يعلم أين ذهبت الأشياء القديمة. أما شاهد الادعاء السادس فقد ذكر أنهم قاموا بعمل البلاط الخارجي لمنزل المدعية وحيشان ومصاطب واستعملوا الاسمنت الملون كان البلاط الخارجي من النوع الملون.
مما ذكرنا بناء على أقوال شهود الادعاء نجد أن ما قامت به المدعية – الطاعنة- من تجديد بالمنزل لا يتناسب مع كل التسريب لمياه الصرف من منهولات منزل المطعون ضده ولم يثبت أنه كان نتيجة لتكسير في المواسير وعليه فإن تقدير تكلفة إعادة الحال إلي ما كان عليه قبل حـــدوث
تابع:ـ م ع/ ط م/101/2012(ص6):ـ
ذلك التسريب يخضع لتقدير محكمة الموضوع ولا أري أن تقديرها ذلك كان يخالف المعقول مقارنة بما حدث من ضرر نتيجة للتسريب دون النظر ما قامت به لطاعنة من إصلاحات في منزلها كما جاء وصفه تفصيلاً فيما ما جاء رداَ على سبب الطعن الأول ويشمل الرد على السببين الثاني والثالث.
أما السبب الرابع فلا نري ضرورة بإلزام المقدم ضده بمنع تسرب مياه الصرف الصحي إلي عقار الطاعنة مستقبلاً لأن هناك التزام قانوني بتعويض الأضرار غير المألوفة بسبب الجوار.
أما السبب الخامس فمردود عليه بأن الطاعنة هي التي أطالت المدة المطالب بإيجارها فهي التي اكتشفت الضرر منذ العام 2002م وتقاعست عن تلافي ما صار إليه ثم أن الطاعنة ولم تقنع بمجرد إصلاح الضرر ولكنها قامت بتأهيل منزلها بالصورة التي سبق وصفها وبحسب ما رأت هي.
أما المطالبة بالتعويض نتيجة لتركها عملها بأمريكا وتكاليف تذاكر السفر وإمداد المدة التي لا يسأل عنها المطعون ضده لأن وجود الطاعنة بنفسها لم يكن ضرورياً لمتابعة الإجراءات بنفسها وكان في إمكانها أن تنيب عنها من يمثلها قانوناً وقد نظم القانون كذلك.
عليه أري وفقاً لنص المادة 214 من قانون الإجراءات المدنية رفض الطعن.
تاج السر سيد أحمد حسن
قاضي المحكمة العليــا
12/3/2012م
أوافق وأضيف بأن الضرر المباشر وحده هو الذي يكون محلا للتعويض عملاً بالمادة 152 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م والتي تقرأ:ـ (تقدر المحكمة التعويض بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فآته من كسب مراعية في ذلك الظروف والملابسة وبشرط أن يكون ما أصاب المضرور نتيجة طبيعية للفعل الضار فإذا لم يتيسر لها أن تعين مقدار التعويض تعيناً نهائياً فلها أن تحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير).
هذه المادة تقابل المادتين 266 و268 من القانون المدني وجاء في معرض التعليق على هاتين المادتين في الوسيط في شرح القانون المدني الأردني رقم43 لسنة 1976م الجزء الرابع 2011م إشراف المستشار حسن الفكهاني
الدكتور عبد الباسط جميعي الأستاذ/عبد المنعم حسني
الدكتور محمد سلام مدكور الأستاذ/عادل حنحوت
على صفحة 1388 ما بعدها من صفحات على أنه:ـ
تابع:ـ م ع/ ط م/101/2012(ص7):ـ
(يقدر التعويض بقدر ما لحق المضرور من ضرر مع مراعاة ظروفه الملابسة فإن لم يستطع القاضي تقدير التعويض نظراً لاستحالة تقدير التعويض وتقديمه لجواز تطوره مثلاً فإنه في هذه الحالة يجوز الحكم بتعويض بحسب ما يتراءى له وقت الحكم من تقدير ثم تحتفظ للمضرور بحق الرجوع في مدة يعينها بما تتطور إليه الإصابة من أضرار أخرى ولكن بشرط أن تكون هذه الأضرار مباشرة للخطأ أيضاً.
وتنص المادة 266 مدني أردني بأن تقدر التعويض في جميع الأحوال تقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون نتيجة طبيعية للفعل الضار) والتعويض كقاعدة عامة لا يكون إلا عن الضرر المباشر فقط ماديا كان أو أدبياً حالاَ أو مستقبلاً إذا كان هذا الأخير مخفف الوقوع وسبق القول عند الكلام عن التعويض عن الضرر المادي...
وكما تنص المادة 266 مدني أردني على أن التعويض يقدر بقدر ما يلحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون نتيجة طبيعية للفعل الضار. إن اعتبار الضرر نتيجة طبيعية هو إذا لم يكن في استطاعة الدائن أن يتوقاه ببذل فهو معقول.
والضرر المباشر وهو ما يكون نتيجة طبيعية للفعل الضار بالمعني المتقدم هو مقاس التعويض فلا تعويض إلا إذا كان الضرر مباشراً.
والضرر المباشر يشمل عنصرين:ـ
الأول :ـ الخسارة التي لحقت المضرور.
الثاني :ـ الكسب الذي فات بسبب الفعل الضار.
فواجب القاضي أن يقدم هذين العنصرين عند تقدير التعويض ولا يصح أن يفعل أحدهما عن الآخر فكلاهما ضرر مباشر يجب تعويضه).
إذن التعويض لا يكون إلا عن الضرر المباشر ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في مقدرة الدائن أن يتوقاه ببذل جهد معقول أما إذا كان في استطاعته الطاعن أن يتوقى هذا الضرر ببذل جهد معقول فلم يفعل فلا يستحق الدائن التعويض عن هذا الضرر من الوقت الذي كان في استطاعته أن يتوقاه ببذل جهد معقول لأنه يكون ضرراً ناشئاً عن خطئه هو وتنقطع علاقة السببية بينه وبين خطأ المدعى عليه.
وقد قضت المحكمة العليا في قضية مصطفي حسين أبو حسنين ضد عثمان سليمان عبد الرحمن بالنمرة م ع/ط م/97/1972م أحكام بالنقض والتأييد 1972م- 1975م إعداد وترتيب هنري رياض ص 14 على أنه:ـ (... ذلك لأن الضرر المباشر هو وحده محل التعويض ... ومؤدي ذلك أنه إذا كان في استطاعت الدائن أن يتوقي الضرر أو التخفيف عنه ببذل جهد معقول فإن الدائن يكون مستحقا للتعويض فيما يتعلق بذلك ويقتصر حقه في التعويض عن الضرر الذي يعتبر نتيجة طبيعية
تابع:ـ م ع/ ط م/101/2012(ص8):ـ
للخطأ المسبب له. وحكم هذا البند مطابق للقاعدة الإنجليزية المعروفة بوجوب تخفيف الدائن للأضرار التي تلحق به وهو أمر تفرضه البداهة القانونية ذلك لأن الدائن أو المضرور الذي يقف مكتوف اليدين دون محاولة للتحقيق عن الأضرار التي لحقت به أو الخسائر التي تحمل بها يكون مخطئا في حق نفسه وعليه أن يتحمل تبعة مثل هذا الخطأ أو ليس المقصود بالتعويض في المسؤولية التقصيرية العفوية أو الانتقام من المدين أو فاعل الضرر بل جبر الضرر).
وعلى هدي من هذا لا أجد أية مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه شاب الحكم المطعون فيه للأسباب التي فصلها أخي تاج السر في الرأي الأول.
مصطفي حسن النور
قاضي المحكمة العليا
15/3/2012م
أوافق زميلي المحترمين على ما خلصا إليه من نتيجة برفض الطعن للأسباب التي أبدياها ولا إضافة.
نجم الدين حامد بشير
قاضي المحكمة العليــا
18/2/2012م
الأمر النهائي:ـ
آمر:ـ يرفض الطعن.
تاج السر سيد أحمد حسن
قاضي المحكمة العليـــا
ورئيـس الدائـرة
20/2/2012م
"مها"