Ibrahim Ahmed

Ibrahim Ahmed من سار على الدرب وصل

26/09/2025

بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليــا
" الدائرة المدنية "
أمام السـادة:ـ

تاج السر سيد احمد حسن رئيساً
مصطفي حسن النـــور عضواً
نجم الدين حامد بشــير عضواً
الأطراف:ـ
وفاء محمد المهدي
/ضد/
أمين مبارك ميرغني
النمرة:ـ م ع/ ط م/101/2012م
" الحكــم"
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم بالنمـــــــرة أ س م/592/2011م والذي قضي بإلغاء البند الأول من حكم محكمة الموضوع والمتعلق بإلزام المحكوم ضده – المطعون ضده- بعدم تسريب المياه من منزله لمنزل الطاعنة، وذلك بمعالجة شبكة الصرف الصحي وبتعديل مبلغ التعويض ليصبح مبلغ خمسة وعشرون ألف جنيه كما قضي بتأييد حكم محكمة الموضوع المتعلق بالبندين الثالث والرابع والمتعلقين بالرسوم والأتعاب وبشطب الدعوى في مواجهة كل من المدعى عليهما الثاني والثالث.
تم قبول الطعن مبدئياً بموجب ذلك اتخذت الإجراءات فتم سداد فرق الرسم وإعلان المطعون ضده بصورة من مذكرة الطعن فأودع رده وبذلك أصبح الطعن صالحاً للفصل فيه.
أقامت المدعية – الدعوى – المعدلة على صفحة 36 من المحضر بالرقم 1305/2005م في مواجهة المطعون ضده وأثنين آخرين على أساس أنها مالكة للعقار بالنمرة 338 مربع21 الرياض المكون من أرضي وطابق وأن المدعى عليه الأول – المطعون ضده-هو المالك للعقار رقم 339 مربع 21 والمكون من عدة طوابق والملاصق لعقارها من الناحية الغربية والمدعى عليهما الثاني والثالث يستأجران العقار الأخير ويستغلانه لسكنهما وسكن لطالبات أكاديمية العلوم الطبية والأخير اسم عمل خاص بالمدعى عليهما الأخرين.
جاء بالدعوى أنه نتيجة لإهمال وسوء الاستعمال والضغط الشديد والضعف في شبكة المجاري بالعقار 339 تسربت المياه من الصرف الصحي بكميات كبيرة أدت إلي تصدع منزل المدعية وهدم السور الفاصل وإتلاف الأرضيات والبلاط.
تابع:ـ م ع/ ط م/101/2012(ص2):ـ

اتصلت المدعية بإدارة الصرف الصحي بوزارة التخطيط العمراني فأكدوا لها أن ذلك الأثر ناتج عن تسريب مجاري الصرف الصحي لعقار المدعى عليه الأول. قامت المدعية وفقاً لما جاء بمذكرة الادعاء بإعادة بناء السور الفاصل وإعادة توصيلات الصرف الصحي بعد القيام بالردميات بعقارها وعلى نفقتها الخاصة فبلغت تكلفة ذلك مبلغ 1.450.400 دينار، كما أنها قامت بتغيير بلاط الأرضيات داخل المبني وأرضيات الفناء الخارجي وبأعمال النقاشة والتبييض وتوصيلات الكهرباء بتكلفة قدرها 2.568.900 دينار.
تضيف المدعية أن فعل المدعى عليهم ذلك قد تسبب في الحيلولة دون تمكين المدعية من إيجار المبني لمدة (16) شهراً بواقع الشهر 2.000 دولار ففوت عليها كسباتً قدره 7.360.000 دينار.
هذا وقد خلصت المدعية من عرض دعواها إلي المطالبة بالآتي:ـ
إزالة الضرر بأمر المدعي عليهم بتجفيف كل مصادر المياه المتسربة لمنزلها.
سداد مبلغ 4.535.900 دينار تكلفة إزالة الردميات وكشف الأبيام وإعادة الردميات لمعالجة الرطوبة بالمبني.
سداد مبلغ 1.450.400 دينار تكلفة بناء السور وإعادة توصيلات الصرف الصحي بعد الردميات.
سداد مبلغ 2.568.900 دينار قيمة تغيير بلاط الأرضيات وأعمال النقاشة والكهرباء.
تعويض المدعية 7.360.000 دينار نظير ما فآتها من كسب الايجارة عن مدة 16 شهراً.
تعويض المدعية 4.60.000 دينار مقابل قيمة التذكرة والتمديد بسبب اضطرارها الحضور من أمريكا لمتابعة الإجراءات المتعلقة بعقارها ومبلغ 15.000.000 دينار نظير ما فآتها من كسب لتركها عملها بأمريكا.
المطالبة بالرسوم والأتعاب الاتفاقية وقدرها 1.000.000 دينار.
هذا وقد كانت قيمة الدعوى من أجل الرسوم مبلغ وقدره 32.375.200 دينار.
بعد اكتمال تبادل المذكرات صاغت محكمة الموضوع نقاط النزاع وسمعت لطرفي الخصومة وشهودها وبعد وقوفها على المستندات المقدمة توصلت محكمة الموضوع إلي حكمها الذي قضي بإلزام المدعى عليه الأول بمنع تسرب المياه من منزله لمنزل المدعية وبأن يدفع مبلغ 85.552 جنيه للمدعية وبتحميله الرسوم إضافة الأتعاب مبلغ 5.000 جنيه كما قضت بشطب الدعوى في مواجهة كل من المدعى عليهما الثاني والثالثة (أكاديمية العلوم الطبية).
أستأنف المطعون ضده الحكم المبين أعلاه لدي محكمة الاستئناف فكان حكم الأخيرة الذي أبناه بصدر هذه المذكرة وهو موضوع هذا الطعن.

تابع:ـ م ع/ ط م/101/2012(ص3):ـ

لم تبين الأستاذة المحامي مقدمة الطعن الأسباب التي ساقتها في مواجهة ما بنت عليه محكمة الاستئناف حكمها محل الطعن ما يبين مخالفة ذلك الحكم للقانون أو الخطأ في تطبيقه أو تفسيره أو تأويله وإنما أنصبت الأسباب فيما يتعلق بتقييم البينات والنعي على الاستدلال الذي أخذت به محكمة الاستئناف مع الإكثار من ذكر التفاصيل المتعلقة بالوقائع مع التعليق وصولاً لما تبغي من نتيجة وفقاً لمنطقها في ذلك التحليل، هذا ويمكننا أن نلخص أسباب الطعن في الآتي:ـ
مع اقتناع محكمة الاستئناف بالبينات وإثبات تسرب مياه الصرف الصحي من منزل المطعون ضده إلي منزل الطاعنة وإحداث ضرر جرا ذلك إلا أن المحكمة تلك قررت إسهام الطاعنة في الضرر لأنها لم تتلاف تفاقمه بداية منذ اكتشافها له في العام 2002م.
ذكرت محكمة الاستئناف في قرارها أن المصروفات التي تكبدتها الطاعنة كانت للتغيير وليس لمجرد الصيانة بينما يمثل ما قامت به الطاعنة كان ضرورياً لمعالجة الضرر الذي تسبب فيه التسريب.
عدلت محكمة الاستئناف قيمة التعويض لمبلغ 25.000 جنيه معللة ذلك بأن منزل الطاعنة مشيد منذ العام 1987م وأنه كان مستأجراً أو مستهلكاَ.
ألغت محكمة الاستئناف الأمر بإلزام المطعون ضده بمنع تسرب مياه الصرف الصحي إلي عقار الطاعنة بحجة أن ذلك التسرب قد أوقف والحاصل كما ذكره شاهد المحكمة المهندس عصام الدين كمال عن الدار الاستشارية غير ذلك فقد ذكر هذا الشاهد أن المطعون ضده قد أضاف حمامات وأن هناك ترسبات بمنهولات منزله وأن السبتك تانك بمنزله لا يتناسب مع شبكة الصرف الصحي واستغلال المبني كفندق.
شطبت محكمة الاستئناف الاستئناف المقابل من جانينا متعلقا بما طلبنا الحكم به نتيجة لفوات أجرة 16 شهراً وكذلك تعويض الطاعنة عما فآتها من كسب وما لحقتها من خسارة نتيجة تركها عملها بأمريكا إضافة إلي قيمة التذاكر والتمديد لتواجدها بالسودان.
خلصت الأستاذة محامي الطاعنة إلي المطالبة بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الحكم الصادر من محكمة الموضوع والحكم لها بالتعويض عن أجرة 16 شهر وكذلك الحكم لها بالتعويض عما فآتها من كسب لترك عملها بأمريكا وكذلك بالتعويض عن قيمة التذاكر والتمديد.
ردت الأستاذة محامي المطعون ضده على أسباب الطعن في مذكرة بلغت صفحاتها ست عشرة صفحة وطالبت فيها بشطب الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه.
بالنسبة لسبب الطعن الأول لا خلاف على أن تسريب مياه الصرف الصحي من منزل المطعون ضده لمنزل الطاعنة قد أحدث بعض الضرر في الأرضيات وأثر ذلك في فوران الأرض

تابع:ـ م ع/ ط م/101/2012(ص4):ـ

والبلاط وهذا ما اقر به المطعون ضده نفسه ونتيجة ذلك كان رضاه بالحكم الذي أصدرته محكمة الاستئناف في حكمها موضوع هذا الطعن فقد طالب بتأييده.
أما بالنسبة لمعرفة المياه المتسرب فهذه الواقعة لم تكن مرئية الدليل على ذلك أن المهندسين قد بذلوا جهدا لمعرفة مصدر المياه التي أثرت في بلاط منزل الطاعنة وقد توصوا إلي ذلك بعد وضع مادة ملونة في منهولات منزل المطعون ضده ووضح لهم أن تلك المادة قد انتقلت إلي منهولات منزل الطاعنة بواسطة المياه المتسربة من منهولات المطعون ضده.
والطاعنة تقر أنها حضرت للسودان في العام 2002م وجدت بلاط منزلها فاير وتقول أنه كان لديها علم بالتسرب وكان يلزمها علاجه ولكنها بدلا من ذلك سافرت لأمريكا لابنتها لأنها أي الابنة تلد ولادة قيصرية ولم تسرع في معالجة الأمر بواسطة مهندسين إلا في العام 2005م.
فكونها قد علمت بضرر التسريب منذ 2002م ولم تهتم بمعالجته إلا في العام 2005م كان صنيعها ذلك يدل على إهمالها في تلافي استمرارية الضرر- علماً بأن تسريب المياه أمر غير مرئي بالنسبة للطرف الآخر والدليل على ذلك اجتهاد المهندسين لمعرفة مصدره وبعد استمراره حتى العام 2005م وعليه فإذا قررت محكمة الاستئناف إسهام الطاعنة في تفاقم الضرر تكون محقة في ذلك.
أما بالنسبة لسبب الطعن الثاني تقول الطاعنة أن نتيجة للتسريب قامت هي بكسر كل البلاط الخاص بالغرف والصالون والحمام وكل الخرصانة والردميات للطابق الأرضي وقامت بكشف الابيام لمعرفة التسليح وقامت بتجديد الابيام وقامت بإخراج الأنقاض وأحضرت خرصانة بيضاء وقامت بتغيير الأبواب وبلاط الحمامات وقامت بتوصيل ثلاثة حمامات وكذلك المطبخ وبعض البرندات وقامت بعمل نقاشة للبيت وجبص وبياض للحوائط وقامت بصب المنولات بالخرصانة والحديد – تذكر أنها غيرت الردميات وعملت بلاط وأدوات صحية جديدة وشبكة صرف صحية جديدة وتقول أن ذلك كان على سبيل الاحتياط.
تقر الطاعنة أن المنهولات قبل الإصلاحات التي قامت بها كانت مبنية بالطوب العادي.
أيضا تذكر الطاعن فيما قامت به أنها قامت بتغيير كل الشبكة الخارجية الخاصة بالمياه الحلوة لمنزلها.
أما شاهد الادعاء الأول محمد على علي صفحة 116 وما بعدها فيقول تم ردم الغرف كلها والصالات بعد الإزالة ومندلتها مكانيكيا بمنداله وتم صب الخرصانة البيضاء تحت البلاط وكانت الردميات قبل ذلك عبارة عن سفاية ويذكر أن الحائط الفاصل بين منزلى الطرفين كان مبنيا بالطين فعملوا له دعامات وأعادوا بناءه كله بالطوب وبالمونة الحرة أثنين طوبة أساس و½1 طوبة وتم بياضه وعملوا اسمنت عازل وفلنكوت وقاموا بردمه من الجانب الواقع على منزل المدعية وتم ردمه بالرقيطاء.
تابع:ـ م ع/ ط م/101/2012(ص5):ـ

بالنسبة للبلاط يقول الشاهد أنه قد تم بعد إزالة بلاط الحوش بتسوية الأرضيات بالخرصانة ... وأزالوا كل الأدوات الصحية والبلاط لعدد ثلاث حمامات ويضيف أن ما قاموا به من عمل على خرصانة بيضاء ويضيف بلاط وبناء الحوائط حول القريد بيم وبناء الحائط الفاصل وبناء ستة منهولات كلف (18) ثمانية عشر طنا من الاسمنت – ص121-.
شاهد الادعاء السادس وعلى صفحة 184 يذكر أنه قد تم تغيير البلاط داخل منزل الطاعنة وتغيير أرضية لأربع غرف وهول في الوسط شمال وجنوب وهول من الناحية الشرقية شكل (L) وحمام مع اللوبي من الناحية الجنوبية يفتح شمال ومطبخ من الناحية الجنوبية به بابان وحمامين من الناحية الغربية وواحد داخلي.
الذي وقفنا عليه من أقوال شهود الادعاء وبصورة عامة أن تأثير المياه المتسرب كان بصورة مباشرة على البلاط نسبة لفوران التربة وكان المفترض أن يعاد الحال إلي ما كان عليه قبل التأثير ويقدر ما كان عليه الحال ولكن الذي نلاحظه أن التغيير كان جذريا وبصورة مغايرة تماما كما ذكرنا متعلقا بالمنهولات التي كانت بالطوب الأحمر العادي فأعيد بناؤها بعد صبها بالخرسانة الحرة والتسليح وكذلك الحائط الفاصل والذي كان مبنيا بالطوب كما ذكر شاهد الادعاء الأول.
هناك أشياء عملت بالمنزل الخاص بالطاعنة ليس لها علاقة بتأثير التسرب كما نستشف ذلك مما قاله شهود الادعاء أولا لم يذكر أي من الشهود وجود تصدع في حيطان المنزل وتحديدا ذكر شاهد الادعاء الأول على صفحة 129 وما بعدها أنه لم يشاهد فوران ولا تشقق في منزل المدعية.
ذكرت المدعية أنها غيرت كل الشبكة الخارجية بالمنزل وأنها قامت بصيانة المنزل وتأهيله.
شاهد الادعاء الثاني وهو فني صرف صحي يذكر أن بلاط المدعية نصفه فاير والنصف الأخر في الأرض بينما يقول الشاهد الأول أنهم قاموا بإزالة البلاط وتسوية الأرضيات.
يذكر الشاهد الأول أن الحمامات كانت صالحة للاستعمال وتمت إزالتها بواسطة الطاعنة والطاعنة ذكرت أنها قامت بتكسير كل البلاط بتاع الغرف والصالون والحمام.
شاهد الادعاء الرابع يذكر أن البلاط المزال به سالم وبه المكسور والسالم لم يستعمل وأن الطاعنة استخدمت أجود الأصناف أما الشاهد السابع فقد ذكر أن المقاعد كلها تم تغييرها بجديد وأن المدعية، أحضرت المواسير وكل الأشياء جديدة ولا يعلم أين ذهبت الأشياء القديمة. أما شاهد الادعاء السادس فقد ذكر أنهم قاموا بعمل البلاط الخارجي لمنزل المدعية وحيشان ومصاطب واستعملوا الاسمنت الملون كان البلاط الخارجي من النوع الملون.
مما ذكرنا بناء على أقوال شهود الادعاء نجد أن ما قامت به المدعية – الطاعنة- من تجديد بالمنزل لا يتناسب مع كل التسريب لمياه الصرف من منهولات منزل المطعون ضده ولم يثبت أنه كان نتيجة لتكسير في المواسير وعليه فإن تقدير تكلفة إعادة الحال إلي ما كان عليه قبل حـــدوث
تابع:ـ م ع/ ط م/101/2012(ص6):ـ

ذلك التسريب يخضع لتقدير محكمة الموضوع ولا أري أن تقديرها ذلك كان يخالف المعقول مقارنة بما حدث من ضرر نتيجة للتسريب دون النظر ما قامت به لطاعنة من إصلاحات في منزلها كما جاء وصفه تفصيلاً فيما ما جاء رداَ على سبب الطعن الأول ويشمل الرد على السببين الثاني والثالث.
أما السبب الرابع فلا نري ضرورة بإلزام المقدم ضده بمنع تسرب مياه الصرف الصحي إلي عقار الطاعنة مستقبلاً لأن هناك التزام قانوني بتعويض الأضرار غير المألوفة بسبب الجوار.
أما السبب الخامس فمردود عليه بأن الطاعنة هي التي أطالت المدة المطالب بإيجارها فهي التي اكتشفت الضرر منذ العام 2002م وتقاعست عن تلافي ما صار إليه ثم أن الطاعنة ولم تقنع بمجرد إصلاح الضرر ولكنها قامت بتأهيل منزلها بالصورة التي سبق وصفها وبحسب ما رأت هي.
أما المطالبة بالتعويض نتيجة لتركها عملها بأمريكا وتكاليف تذاكر السفر وإمداد المدة التي لا يسأل عنها المطعون ضده لأن وجود الطاعنة بنفسها لم يكن ضرورياً لمتابعة الإجراءات بنفسها وكان في إمكانها أن تنيب عنها من يمثلها قانوناً وقد نظم القانون كذلك.
عليه أري وفقاً لنص المادة 214 من قانون الإجراءات المدنية رفض الطعن.

تاج السر سيد أحمد حسن
قاضي المحكمة العليــا
12/3/2012م

أوافق وأضيف بأن الضرر المباشر وحده هو الذي يكون محلا للتعويض عملاً بالمادة 152 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م والتي تقرأ:ـ (تقدر المحكمة التعويض بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فآته من كسب مراعية في ذلك الظروف والملابسة وبشرط أن يكون ما أصاب المضرور نتيجة طبيعية للفعل الضار فإذا لم يتيسر لها أن تعين مقدار التعويض تعيناً نهائياً فلها أن تحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير).
هذه المادة تقابل المادتين 266 و268 من القانون المدني وجاء في معرض التعليق على هاتين المادتين في الوسيط في شرح القانون المدني الأردني رقم43 لسنة 1976م الجزء الرابع 2011م إشراف المستشار حسن الفكهاني
الدكتور عبد الباسط جميعي الأستاذ/عبد المنعم حسني
الدكتور محمد سلام مدكور الأستاذ/عادل حنحوت
على صفحة 1388 ما بعدها من صفحات على أنه:ـ

تابع:ـ م ع/ ط م/101/2012(ص7):ـ

(يقدر التعويض بقدر ما لحق المضرور من ضرر مع مراعاة ظروفه الملابسة فإن لم يستطع القاضي تقدير التعويض نظراً لاستحالة تقدير التعويض وتقديمه لجواز تطوره مثلاً فإنه في هذه الحالة يجوز الحكم بتعويض بحسب ما يتراءى له وقت الحكم من تقدير ثم تحتفظ للمضرور بحق الرجوع في مدة يعينها بما تتطور إليه الإصابة من أضرار أخرى ولكن بشرط أن تكون هذه الأضرار مباشرة للخطأ أيضاً.
وتنص المادة 266 مدني أردني بأن تقدر التعويض في جميع الأحوال تقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون نتيجة طبيعية للفعل الضار) والتعويض كقاعدة عامة لا يكون إلا عن الضرر المباشر فقط ماديا كان أو أدبياً حالاَ أو مستقبلاً إذا كان هذا الأخير مخفف الوقوع وسبق القول عند الكلام عن التعويض عن الضرر المادي...
وكما تنص المادة 266 مدني أردني على أن التعويض يقدر بقدر ما يلحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون نتيجة طبيعية للفعل الضار. إن اعتبار الضرر نتيجة طبيعية هو إذا لم يكن في استطاعة الدائن أن يتوقاه ببذل فهو معقول.
والضرر المباشر وهو ما يكون نتيجة طبيعية للفعل الضار بالمعني المتقدم هو مقاس التعويض فلا تعويض إلا إذا كان الضرر مباشراً.
والضرر المباشر يشمل عنصرين:ـ
الأول :ـ الخسارة التي لحقت المضرور.
الثاني :ـ الكسب الذي فات بسبب الفعل الضار.
فواجب القاضي أن يقدم هذين العنصرين عند تقدير التعويض ولا يصح أن يفعل أحدهما عن الآخر فكلاهما ضرر مباشر يجب تعويضه).
إذن التعويض لا يكون إلا عن الضرر المباشر ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في مقدرة الدائن أن يتوقاه ببذل جهد معقول أما إذا كان في استطاعته الطاعن أن يتوقى هذا الضرر ببذل جهد معقول فلم يفعل فلا يستحق الدائن التعويض عن هذا الضرر من الوقت الذي كان في استطاعته أن يتوقاه ببذل جهد معقول لأنه يكون ضرراً ناشئاً عن خطئه هو وتنقطع علاقة السببية بينه وبين خطأ المدعى عليه.
وقد قضت المحكمة العليا في قضية مصطفي حسين أبو حسنين ضد عثمان سليمان عبد الرحمن بالنمرة م ع/ط م/97/1972م أحكام بالنقض والتأييد 1972م- 1975م إعداد وترتيب هنري رياض ص 14 على أنه:ـ (... ذلك لأن الضرر المباشر هو وحده محل التعويض ... ومؤدي ذلك أنه إذا كان في استطاعت الدائن أن يتوقي الضرر أو التخفيف عنه ببذل جهد معقول فإن الدائن يكون مستحقا للتعويض فيما يتعلق بذلك ويقتصر حقه في التعويض عن الضرر الذي يعتبر نتيجة طبيعية
تابع:ـ م ع/ ط م/101/2012(ص8):ـ

للخطأ المسبب له. وحكم هذا البند مطابق للقاعدة الإنجليزية المعروفة بوجوب تخفيف الدائن للأضرار التي تلحق به وهو أمر تفرضه البداهة القانونية ذلك لأن الدائن أو المضرور الذي يقف مكتوف اليدين دون محاولة للتحقيق عن الأضرار التي لحقت به أو الخسائر التي تحمل بها يكون مخطئا في حق نفسه وعليه أن يتحمل تبعة مثل هذا الخطأ أو ليس المقصود بالتعويض في المسؤولية التقصيرية العفوية أو الانتقام من المدين أو فاعل الضرر بل جبر الضرر).
وعلى هدي من هذا لا أجد أية مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه شاب الحكم المطعون فيه للأسباب التي فصلها أخي تاج السر في الرأي الأول.

مصطفي حسن النور
قاضي المحكمة العليا
15/3/2012م
أوافق زميلي المحترمين على ما خلصا إليه من نتيجة برفض الطعن للأسباب التي أبدياها ولا إضافة.

نجم الدين حامد بشير
قاضي المحكمة العليــا
18/2/2012م
الأمر النهائي:ـ
آمر:ـ يرفض الطعن.

تاج السر سيد أحمد حسن
قاضي المحكمة العليـــا
ورئيـس الدائـرة
20/2/2012م

"مها"

20/09/2024

تطبيق قضائي التمييز بين الجريمة الجنائية والجريمة العسكرية
Republic Of The Sudan

Sudan Judiciary
Red Sea State Judicial System
Anti-Terrorism and Crimes Against the State Court





جمهـورية السـّـودان
السلطة القضــائية
الجهاز القضائي ولاية البحر الأحمر
محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم
الموجهة ضد الدولة

النمرة/غ إ/18/2024م/ إرهاب
التاريخ/8/9/2024م

الحكــــــم :
المتهم :
ع ع أ ا



أسبــــــاب الحــكــم :


ـــــ تتلخص الوقائع الجوهرية في أن المتهم ع أ ا من معاشى القوات المسلحة التحق برتبة الرقيب أول بقوات الدعم السريع بمعهد الشئون الإدارية دائرة التدريب بقرى بالخرطوم ، وقبل الحرب حضر إلي جبيت في مأموريه بمعهد التاهيليه الخاصة بالدعم السريع كإداري .
وعند اندلاع الحرب كان في إذن بامدرمان التي ظل بها حتى يوم 23/1/2024م أي قرابة التسعة أشهر ، لم يسلم نفسه لاى وحدة عسكرية وفقاً لقرار القائد العام للقوات المسلحة بان يسلم كل أفراد الدعم السريع أنفسهم للوحدات العسكرية في أماكن تواجدهم او أي مكان انتقلوا إليه مقابل العفو العام .
وبتاريخ 23/1/2024م تحرك المتهم من الخرطوم وعند وصوله مدينة جبيت تم القبض عليه بعد ساعات من وصوله في منزل المساعد النور حامد البكرى بواسطة أفراد من الاستخبارات العسكرية .
ومن ثم كانت هذه الإجراءات في مواجهته وبعد سماع قضية الاتهام واستجواب المتهم وجهت له المحكمة اتهاماً تحت طائلة المادة 51 من القانون الجنائي لسنة 1991م بحكم انتمائه كفرد يتبع لقوات الدعم السريع المتمرده وعدم تسليم نفسه لوحده عسكريه .
وجاء رد المتهم أنه غير مذنب وقدم خط دفاعه بواسطة محاميه الإنكار التام واستمعت المحكمة لشهادة شاهد دفاع .

ولمناقشة مادة الاتهام تورد المحكمة نصها التالي :
ــــ المادة 51 /
ــــــ يُعد مرتكبا جريمة إثارة الحرب ضد الدولة ويعاقب بالإعدام او السجن المؤبد او السجن لمدة اقل مع جواز مصادرة جميع اموالة من :
أ/ يثير الحرب ضد الدوله عسكرياً بجمع الأفراد او تدريبهم او جمع السلاح او العتاد او يشرع في ذلك او يحرض الجاني علي ذلك او يؤيده باى وجه .
ــــــــــ وباستقراء النص نجد ان جريمة إثارة الحرب ضد الدولة هي من الجرائم المطلقة التي لا يتطلب إثباتها إثبات الركن المعنوى للجريمة .
بل يكفي اثبات الركن المادى فقط حسبما يتضح قصد المشرع من خلال النص ، ويعد مرتكبا جريمة إثارة الحرب كل من يأتى فعلاً من الأفعال المذكورة في النص او مجرد التأييد اي تأييد الجانى باى وجه من الوجوه فالجريمة هي جريمة تمس الأمن القومي وبالتالي جاء النص مرن يشمل حتى من يؤيد ارتكاب الجريمة .

ولتحديد مسئولية المتهم جنائياً تطرح المحكمة عده أسئلة وتُجيب عليها من خلال البينات المطروحة في قضية الاتهام .
والسؤال الأول الذي لا ريب يتبادر للذهن هو ؟
ـ هل ارتكب المتهم جريمة جنائية أم جريمة عسكرية ؟

معلوم قانوناً ان الجريمة العسكرية تختلف عن الجريمة الجنائية وتتميز عنها بأمرين :
1 ــــ شخص مرتكبها الذي يخضع لأحكام القانون العسكري .
2 ــــ نوع السلوك الذي تتحقق به الجريمة وهنالك فوراق أخرى من حيث الاختصاص والإجراءات والأشخاص والعقوبات .
ـــــ وبالرجوع للوقائع فالثابت ان المتهم رقيب أول يتبع لقوات الدعم السريع التمرده التي صدر مرسوم دستوري بالرقم 7/2023م أعلن فيه القائد العام للقوات المسلحة تمرد قوات الدعم السريع وحلها فقوات الدعم السريع أصبحت قوات متمرده وفقاً لمنطوق المادة 165 من قانون القوات المسلحة التي تجرم التمرد علي النظام العسكري ما دعى لإصدار القرار الدستوري المشار إليه نظر لتداعيات تمرد تلك القوات في يوم 15/4/2023م وشنها للحرب ضد القوات المسلحة .
وبتاريخ 18/4/2023م اصدر القائد العام للقوات المسلحة قراراً لمنسوبى القوات المحلوله والمنتدبين لها بتسليم انفسهم للوحدات العسكرية مقابل العفو العام وتم بث القرار بواسطة أجهزة الاعلام المسموعة والمرئيه .
وتأخذ المحكمة علماً قضائياً بهذا القرار بوصفه شأن محلى عام وفق منطوق المادة 14 من قانون الإثبات لسنة 1994م .
ـــــ وبالرجوع لقانون القوات المسلحة وجاء في المادة ( 4 ) أن أفراد القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى جميعهم يخضعون لقانون القوات المسلحة وقرارات القائد العام للقوات المسلحة ووفقاً لنص المادة 174 من ذات القانون تحت ( عدم إطاعة الأوامر ) فكل من يخالف أوامر القائد العام يكون عرضه للمسائله بموجب قانون القوات المسلحة متى كانت المخالفة عن علم وإرادة .
ويعد مرتكباً جريمة عدم إطاعة الاوامر من يخالف او يهمل أطاعه أي أمر عام او مستديم او لائحة او توجيهات .
وفي هذه الحالة تكون الجريمة جريمة عسكرية وان القانون واجب التطبيق هو قانون القوات المسلحة .
عليه فان عدم إطاعة قرار القائد العام بتاريخ 18/4/2023م مع علم المتهم به يعد جريمة عسكرية .
ووفقاً للمادة ( 3 ) من قانون القوات المسلحة فان الجريمة او المخالفة يقصد بها أي فعل او امتناع يعاقب عليه بموجب احكام هذا القانون ، وهذا القانون قد تضمن بوضوح المسائل الجنائية العسكرية كافة تاييداً علي مبدأ شمولية القانون العسكري ونصت مواده علي أجهزته العدلية من محاكم عسكرية وقضاء عسكري ونيابة عسكرية .

كما تم ضبط صياغة النصوص المتعلقة بالجرائم والمخالفات العسكرية البحته
عليه فإن فانون القوات المسلحة تضمن مجموعة من القواعد القانونية التي تحدد الأشخاص الخاضعين لإحكامه والأفعال المخله بالنظام العسكري او بالواجبات التي يفرضها القانون العسكري وعقوباته بالإضافة الي بيان إجراءات التحقيق والمحاكمه وطرق الطعن في الأحكام الصادرة من القضاء العسكري الذي يعد هيئة قضائية عسكرية مختصة .
عليه ولكل ما ذكر تجيب المحكمة علي السؤال المطروح بان المتهم ارتكب جريمة عسكرية وليس جنائية وهذا الأمر يجعل المحاكم الجنائية المنشأة وفقاً لأحكام قانون الهيئة القضائية لسنة 1986م والمبينه في قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م غير مختصة بنظر الجرائم العسكرية حيث ان القانون واجب التطبيق في مثل هذه الجرائم العسكرية وهذه الجريمة بالذات (عدم إطاعة الأوامر ) وهو قانون القوات المسلحة لسنة 2007م وليس القانون الجنائي .
ومن نافلة القول ان الباب الثاني من قانون القوات المسلحة متعلق بالإجراءات الجنائية العسكرية يحتوى عشرة فصول تضمنت الأحكام الخاصة بالمحاكم والنيابة العسكرية واحكام الدعوى العسكرية والتحرى والتحقيق فيها وتحريكها .
ـــــ وبرجوعنا للتهمة الموجهه للمتهم وخاطبته بها المحكمة علي أساس ما قدم من بينات في قضية الاتهام تمثل قي إقرار المتهم فليس فيها بينات مباشرة تثبت ان المتهم مؤيد للقوات المتمرده بإتيان فعل ملموس او باى وجه من الوجوه علي نحو ما ورد في المادة محل الاتهام 51/أ من القانون الجنائي .
ومعلوم في المسائل الجنائية يقع علي الاتهام إثبات كافة أركان الجريمة بالبينات والأدلة والبراهين التي تثبت جرم المتهم فوق مرحلة الشك المعقول حيث إن الإدانة الجنائية تؤسس علي الأدلة الجازمه قطعية الدلالة .

ـــــ عليه ولكل ما ذكر وما تقرر من عدم الاختصاص وعدم ثبوت إتيان المتهم فعلاً يعد تأييداً للقوات المتمرده في حربها ضد الدولة خلاف عدم إطاعة الأوامر .

تقرر المحكمة إنها غير مختصة وأن المحاكم الجنائية وفقاً للمادة ( 7 ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م لها سلطة الفصل القضائي في الدعاوى الجنائية فقط .

وبناءً علي ما هو ثابت تقرر المحكمة إصدار الحكم التالي :


شطب الدعوى الجنائية لعدم الاختصاص .
يسلم المتهم ع ع أ القائد منطقة البحر الأحمر العسكرية .

( صدر تحت توقيعي بمحكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الموجة ضد الدولة في يوم 8 شهر 9 سنة 2024م )

القاضي
المأمون الخواض الشيخ العقاد
قاضي الدرجة العامة
محكمة مكافحة الإرهاب
والجرائم الموجهة ضد الدولة

13/09/2024

سابقة تحت المادة 78 من القانون الجنائي.......
((وقد جاء في كتاب القاضي محمد إبراهيم محمد ( مسقطات العقوبة الحديه ) صـــ 233، أنه قد أستدل المالكيه ومن وافقهم علي ان السكر أو الرائحه أو التقيأ قرينه قاطعه تبلغ حد اليقين في أثبات شرب الخمر ولقد جاء في حاشية الدسوقي ج صـــ 357 ( من أقر بالشرب أو شهد عدلان بشرب أو شم لرائحة في فمه وعمت رائحته ــــ وكذا لو شهد واحد برؤيه الشرب والثاني برائحتها أو بتقيأها فأنه يقام الحد ــــ وأن خالفهما غيرهما من العدول بأن قال ( لا ليست رائحته رائحه خمر بل خل مثلاً ، فلا تعتبر المخالفة ويحد لأن المثبت مقدم علي النافى ) أي أن بينة الأثبات مقدمه علي بينة النفى . كما ذهب بعض الحنابله منهم بن تيميه وقول للأمام أحمد والجعفريه والزيديه
إلي أيجاب الحد علي من وجدت منه رائحة الخمر أو علي من قاءها وثبت ذلك في حقه بالبينه ، وذلك ما ذهب إليه المالكية كما ذُكر .
أنظر كتاب تبصرة الأحكام لابن فرحون ج 2 صــــ 86 وراجع قول الأمام أحمد وابن تيميه في الأنصاف للمرداوي ج 10 صـــ233 وللزيديه التاج المذهب لأحكام المذهب ج 4 صـــ235 ))
================
من روائع الاحكام

Republic Of The Sudan

Sudan Judiciary
Red Sea State Judicial System
Port Sudan Courts Compound
Criminal Court




جمهـورية السـّـودان
السلطة القضــائية


اذكر في تلك الفترة صاحبت احداث تلك القضية نشوب شجار ادي لاطلاق نار بين افراد الشرطة الامنية وشرطة المرور عندما اراد كل منهم مناصرة افراد الجهة التي يتبع لها الا ان قيادة الشرطة حسمت الامر بتشكيل محاكمة شرطية ايجازيه عاجلة في اليوم التالي للاحداث ادت الي فصل كل المتسببين في الاحداث والشجار ومن ثم تم تقديم المتهمين لمحاكمتهم في السكر امام محكمة الجنايات التي سطرت هذا الحكم الذي خلص الي تهاتر البينة الطبيه بينة الخبير امام شهادة الشهود
أ. عبدالله المحامي


الحكــــــم :
المتهم :
د ـ ح ـ ع

ــــ هذه إجراءات محاكمة إيجازية قدم فيها المتهم أعلاه للمحاكمة الجنائية تحت المادة 78 من القانون الجنائي لسنة 1991م تتلخص وقائعها الثابتة في إيجاز غير مخل ولا إطناب ممل بأنه علي إثر مكالمة هاتفيه تلقاها الشاكي الذي يتبع (للشرطة الامنية) تفيد بأن المتهم وهو من أفراد شرطة مرور سنار ومعه زميله أ. ب. ع قد دخلا منزلاً للخمور في ناحية سنار التقاطع حي المثلث تحرك الشاكي فوراً بعد المكالمة بصحبة زميل أخر لمكان المنزل المشار إليه وبعد وصولهم لزميلهم المتصل الذي كان يراقب تحركات المتهم وزميله الأخر وجدوا أن المتهم قد خرج من المنزل برفقة زميله وركبا ركشة متجهين نحو المدينة الشاكي وزملائه يتبعون للشرطة الأمنية التي يناط بها مراقبة سلوك أفراد الشرطة فقاموا باللحاق بالركشه وتم توقيفها وتم القبض علي المتهم وزميله الأخر وكانت تفوح منهما رائحة الخمر وتم اقتيادهما الي قسم شرطة التقاطع واستخرج لهما اورنيك 8 جنائي وتم الكشف عليهما بواسطة الطبيب، ووقع اشتباك بين افراد من الشرطة الامنية وشرطة المرور داخل المستشفى.، وفي اليوم الثاني تم فتح دعويين جنائيتين في مواجهة المتهم وزميله الذي تمت محاكمته بموجب استمارة في دعوى جنائية منفصلة عن هذه الدعوى أمام هذه المحكمة.
اما المتهم في هذه الإجراءات قدم للمحاكمة تحت المادة 78 من القانون الجنائي لسنة 1991م التي تنص علي الأتي:-
1/ 78/1 من يشرب خمراً أو يحوزها أو يصنعها ، يعاقب بالجلد 40 جلده إذا كان مسلماً.
2/ دون مساس بأحكام البند (1) من يشرب خمراً ويقوم باستفزاز مشاعر الغير أو مضايقتهم أو ازعجاهم أو يشربها في مكان عام أو يأتي مكاناً عاماً وهو في حالة سكر يعاقب بالسجن مده لا تجاوز شهراً أو بالجلد لا يجاوز 40جلده كما تجوز معاقبته بالغرامة أيضاً.
وتطرح المحكمة الأسئلة التالية لتحديد مسؤلية المتهم الجنائية .
1/ هل شرب المتهم خمراً؟
2/ أن كانت الإجابة علي السؤال أعلاه بالإيجاب فهل قام المتهم باستفزاز مشاعر الغير أو مضايقتهم أو إزعاجهم أو أتى مكاناً عاماً وهو في حالة سكر ؟
لقد ثبت أن المتهم كانت تفوح منه رائحة الخمر وذلك بموجب شهادة شهود الاتهام الذين أكدوا أن الرائحة التي كانت تفوح من المتهم هى رائحة خمر ونورد شهادتهم على النحو التالي انظر أقوال شاهد الاتهام الأول.
} أنا نخرتي كانت مع خشم المتهم وشميت فيه رائحة الخمر{ ص 18 وأقوال ش إ (2) }انا شميت رائحة خمر من فم المتهم دفع الله أثناء كلامه معنا رائحة الخمرة كانت طالعه تماماً { ص 23 أقوال ش إ (3) } أنا شميت في المتهم رائحة الخمر{ صــ 32 أن أقوال هؤلاء الشهود تثبت بما لا يدع مجالاً للشك ان المتهم كانت تفوح منه رائحة الخمر ، ويطمأن وجدان المحكمة لهذه الشهادة ، لقد نصت المادة 64 من قانون الإثبات لسنة 1994م التي عنوانها ( أثبات جريمة شرب الخمر بالرائحة ) علي الأتي : المادة 64 :
( بالرغم من أحكام المادة 63 تكفي الرائحة لأثبات جريمة شرب الخمر اذا ثبت للمحكمة بشهادة عدلين أو تقرير خبير مختص انها رائحة خمراً ) وهذا يعني أثبات شرب الخمر بالرائحة التي تعتبر قرينه علي الشرب ، وقد جاء في كتاب القاضي محمد إبراهيم محمد ( مسقطات العقوبة الحديه ) صـــ 233، أنه قد أستدل المالكيه ومن وافقهم علي ان السكر أو الرائحه أو التقيأ قرينه قاطعه تبلغ حد اليقين في أثبات شرب الخمر ولقد جاء في حاشية الدسوقي ج صـــ 357 ( من أقر بالشرب أو شهد عدلان بشرب أو شم لرائحة في فمه وعمت رائحته ــــ وكذا لو شهد واحد برؤيه الشرب والثاني برائحتها أو بتقيأها فأنه يقام الحد ــــ وأن خالفهما غيرهما من العدول بأن قال ( لا ليست رائحته رائحه خمر بل خل مثلاً ، فلا تعتبر المخالفة ويحد لأن المثبت مقدم علي النافى ) أي أن بينة الأثبات مقدمه علي بينة النفى . كما ذهب بعض الحنابله منهم بن تيميه وقول للأمام أحمد والجعفريه والزيديه
إلي أيجاب الحد علي من وجدت منه رائحة الخمر أو علي من قاءها وثبت ذلك في حقه بالبينه ، وذلك ما ذهب إليه المالكية كما ذُكر .
أنظر كتاب تبصرة الأحكام لابن فرحون ج 2 صــــ 86 وراجع قول الأمام أحمد وابن تيميه في الأنصاف للمرداوي ج 10 صـــ233 وللزيديه التاج المذهب لأحكام المذهب ج 4 صـــ235 وفضلاً عن ما ذكر تشير المحكمة إلي أن المتهم بنفسه أقر للطبيب عند الكشف عليه بأنه سكران وشهد بذلك شاهد إ ( 2 ) صـــ 25 ــــ 28 ( المتهم دفع الله قعد في الكرسي وقال للدكتور أنا سكران ) ش إ اتهام (3) ( الدكتور سأل دفع الله قاليهو مالك المتهم قاليهو سكران ) صـــ 33 ( وبعد القرار بتاع الدكتور أنا أتناقشت معاهو وقلت مفروض تخاف الله زول بنفسه قاليك انا سكران والريحه ماليه المستشفي كلها وتقول ما سكران ) .
أنظر ايضاً أقوال شاهد الدفاع الأول الذي استنجد بشهادته المتهم وهو الجندي شرطة محمد.... ، قال ( صاح المتهم...... قال للدكتور أنا شارب وما بحتاج لاختبار ، وأنا قلت للشاكي الزول دا قصر ليكم المشوار ) أقرار المتهم ليس غريب ولكن ما يرفع له حاجب الدهشه هو قرار الطبيب الذي سوف تناقشه المحكمة لأحقاً ) .
عليه ولكل ما ذكر من بينات فان المحكمة تقرر وبكل اطمئنان وبدون أدني شك أن المتهم قد شرب خمراً ، وبذلك تصبح الإجابة علي السؤال بالإيجاب وبذلك قد ثبت الركن المادي للجريمة محل البحث ، أما فيما يتعلق بالشق الثاني من السؤال المطروح فقد أكد شهود الاتهام أن المتهم سبب إزعاجاً داخل المستشفي كما انه قد تم القبض عليه في الطريق العام أي انه بعد أن سكر أتى مكاناً عاماً وبذلك يعد المتهم قد خالف البند الثاني من المادة 78 من القانون الجنائي لسنة 1991م سالفة الذكر وبهذا فان الإجابة هي أن المتهم شرب خمراً وقام باستفزاز مشاعر الغير وتسبب في إزعاجهم ومضايقتهم وأتى مكاناً عاماً وهو في حالة سكر . وبهذا تكون قد ثبتت جميع أركان وعناصر المادة 78/(1) و( 2 ) من القانون الجنائي . ( جريمة شرب الخمر ) .
وكما استمعت المحكمة لبينة الاتهام استمعت ايضاً لبينة الدفاع وأتاحت الفرصة كامله للمتهم لتقديم دفاعه الذي ركز فيه على مستند الدفاع رقم ( 1) أورنيك ( 8 ) جنائي الذي قدمه الدفاع في قضيته الذي جاءت فيه نتيجة الكشف ان المتهم لا تفوح منه رائحة الخمر.!
وابتداءً لا تسمى المحكمة ما قام به الطبيب " كشف طبي " ولا تعيره المحكمة وزناً ، لعدة أسباب فبعد أن ناقشت المحكمة الطبيب محرر المستند ثبت لها أنه لم يجري الكشف بالتحليل المختبري بالفحص علي عينة الدم أو البول ، وأقر الطبيب نفسه أمام المحكمة بأنه لم يتبع الطريقة المتعارف عليها والمتبعة عادة عند تعذر التحليل المختبري (وهوغير متاح في كل المستشفيات ) وهذه الطريقة التي أقر بها الطبيب بعد سؤاله عنها هي مثل أن يطلب الطبيب من المتهم أن يمشي عدة خطوات ليراغب ترنح المتهم من عدمه أو أن يتم إيقاف المتهم مغمضاً عيناه واقفاً ويداه أمامه فان كان سكران فانه يسقط في الحال ، وقد أكد الطبيب أن الكيفية المذكورة هي المتبعة في المستشفيات ألا أنه لم يتبعها وذلك يعد قصوراً واضح في الكشف الطبي الذي أجراه محرر المستند طالما انه لم يجد الرائحة، وينسحب ذلك على وزن المستند الذي تم تقديمه لقد جاءت النتيجة بالمستند كما ذكر أن المتهم لا تفوح منه رائحة الخمر ولعل ذلك يكون صحيحاً فقد ثبت بالبينة أن أفراد الشرطة بالقسم قد سمحوا للمتهم بشرب الماء وقدم له جردل ماء داخل الحراسه انظر أقوال شهود الاتهام كما انه كان يأكل (فلتر سجائر) ولا شك أن ذلك قد يؤثر علي الرائحة إن لم يطمسها وهذا ما اراده المتهم. فضلاً عن مرور وقت من لحظة القبض علي المتهم والفحص ، لكن غير ما ذكر فأن هنالك ما يجعلنا نشير بأصبع الاتهام للطبيب الذي اعد المستند ارنيك 8 جنائي فالمستند به ثلاثة خانات هي : 1/ تفوح منه رائحة الخمر
2/ سكران
3/ لا تفوح منه رائحة الخمر وواجب الطبيب أن يبحث عنها الثلاثة وليس ان يبحث عن الرائحة فقط وإنما عن حالة السكر أي ان حالة السكر هي محل تقرير الطبيب ، وقد ذكر الطبيب نفسه عند مناقشته انه يتعرف علي السكر بالعلامات والأقوال ، أي بدون الرائحة . لكنني أجده قد أهمل ذلك واكتفي بان المتهم لا تفوح منه الرائحة علماً بان الثابت بالمحضر انه كان هناك ما يثبت حالة سكر المتهم أمام الطبيب فقد اقر المتهم بنفسه بأنه سكران ولا يحتاج للكشف عليه وعلي الرغم من ذلك لم يجئ قرار الطبيب بأنه سكران ولم يكلف نفسه عناء إتباع الطريقة التي تكشف له حالة السكر من غير الرائحة . ألا يثير دهشة الرجل العادي إقرار المتهم بالسكر للطبيب ولا يُثبت الأخير هذه الواقعة ويغفل ذكرها في تقريره ؟ حتى أمام المحكمة لم يذكر أن المتهم اقر له بالسكر وبعد أن سألته المحكمة أجاب بعد تردد بان المتهم اقر له بالسكر!! ولا شك في أن الطبيب قد تعمد إغفال إثبات واقعة حقيقية(سكر المتهم) مع علمه بذلك . وبالنظر لأسفل اورنيك 8 جنائي نجد أن هنالك مكان معد ليقرر فيه الطبيب بعد الفحص .

بان الفحص الطبي يؤكد الواقعة ( )
أم لا يؤكد الواقعة ( )
والواقعة المعنية هي الواقعة محل الفحص حالة السكر مثلاً ، واجد أن الطبيب ترك مكان التقرير عن حالة السكر خالياً ولم يؤشر على أن الفحص يؤكد حالة السكر أو لا يؤكد الواقعة ، وفي ذلك تضليل منه واضح لسير العدالة ( انظر أسفل الاستمارة ) (مستند دفاع رقم "1" ) .
وبعد التأكد من أن الطبيب تعمد أن لا يثبت واقعة سكر المتهم أمرت هذه المحكمة بفتح دعوى جنائية في مواجهة الطبيب ( شاهد الدفاع ) تحت المادة 104 من القانون الجنائي لسنة 1991م وذلك لان القانون يعاقب على الجرائم المخلة بسير العدالة مثل إختلاق البينة الكاذبة والاختلاق هو ضرب من ضروب الكذب وتغيير الحقيقة سواء كان في صورة غش أو تضليل وان حصل في محررات فهو تزوير ويلاحظ أن التزوير قد يكون مادياً وقد يكون معنوباً عن طريق إبراز واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع العلم بتزويرها ، وقد منع القانون الموظف العام المكلف بخدمة عامة من تحريف المستندات بحيث يتم تدوين وقائع غير صحيحة فيها أو يغفل إثبات وقائع حقيقية مع علمه بذلك (المادة 124 ق ج ).
أن هذه الشهادة التي أفضنا في الحديث عنها مثلها مثل الشهادة الطبية التي تفيد بان الطالب مريض في يوم معين على خلاف الحقيقة وكذلك الشهادات وغيرها مما تم فيه تغيير الحقيقة صارت في الآونة الأخيرة ظاهرة يلجا إليها ضعاف النفوس غشاً وتضليلاً ناسين في ذلك أو متناسين أن يكون سلوك احدهم مصداق إيمانه مثلا للقيم الخالصة النقية مبرأً ً مما يشينه أمام الله ثم عباده ، أن الطبيب محرر المستند ارنيك 8 جنائي تم فتح دعوى جنائية في مواجهته منعا لمثل هذه الافادات المضلله وأحيلت للمحكمة ولم تتم محاكمته حتى ألان! وتجدر الإشارة إلي أن حضور زملائه وتجمهرهم بالمحكمة في محاولة منهم للشفاعة له او اعتراض علي محاكمته وتسيسهم للامر! لن يكون سببا في عدم تقديمه للمحاكمة العادلة ومن ثم يٌبرأ أو يدان.
عليه ولكل ما سبق أقرر تهاتر بينة الخبره التي قدمها الدفاع في مقابلة الدليل القوي وذلك لعدم ملائمتها من الناحية المنطقية والواقعية .
انظر في ذلك كتاب (سلطة القاضي التقديرية في الفقه الإسلامي ) تأليف الدكتور عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي قاضي المحكمة العليا صــــ 683.
وعود علي ذي بدء فيما يتعلق بالمتهم فقد ثبت انه قام بسب الدين للشاكي وشهود الاتهام ويعتبر ذلك اهانة للعقيدة وجاء في نص المادة 125 من القانون الجنائي الأتي ( من يسب
علناً او يهين بأي طريقه أياً من الأديان أو شعائرها أو معتقداتها أو مقدساتها او يعمل علي أثارة شعور الاحتقار والزرايه بمعتنقيها ... )
وقد شهد شاهد الاتهام (3) ( المتهم قال أنعل دينك ودين ناس الأمنية ) وشاهد الاتهام (4) ( المتهم كان بسب لينا الدين وبسب الدين لناس الشرطة الأمنية ) ش إ (5 ) ( المتهم قعد يسب في الدين قالي دين الأمنية ) .
ــــ لقد جاء في المغني ج 8 صـــ 95 أن السكران مكلف واستدلوا بفعل الصحابه ( أنهم قالوا عن السكران إذا سكر هذي وإذا هذي إفتري ، فحدوه حد المفتري ، فاوجبوا عليه حد الفريه التي يأتي بها السكران وأقاموا مظنتها مقامها ) .
وبناء عن أقوال الشهود فان المتهم مدان ايضا لمخالفة المادة 125 من القانون الجنائي لسنة 1991م دون أدني شك معقول . وتوقع المحكمة العقوبات التالية علي المتهم لادانته تحت المادتين 78 و 125 من القانون الجنائي لسنة 1991م وتوقع عليه المحكمة العقوبات التالية :
1. الجلد 40 جلده بالسوط حداً لمخالفة المدان للمادة 78/1 من القانون الجنائي لسنة 1991م.
2. الغرامة مبلغ ألف جنيه ( 1000 ) لمخالفة المادة 78/2 ق ج لسنة 1991م وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة شهر اعتباراً من اليوم .
3. الجلد 40 جلده بالسوط تعزيراً لمخالفة المادة 125 ق ج لسنة 1991م .


القاضي
المأمون الخواض الشيخ
قاضي محكمة جنايات سنار
الدرجة الثالثة
2/8/2011م

Address

El Obeid

Telephone

+249919011297

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Ibrahim Ahmed posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to Ibrahim Ahmed:

Share