30/09/2012
حقوق الملكية الفكرية في الاتفاقيات الدولية
تأسست المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) في سنة 1970 بغرض النهوض بحماية حقوق الملكية الفكرية والإنتفاع بها في جميع أنحاء العالم بما يعود بالفائدة على الجميع.
ويعمل في الويبو التي يقع مقرها في جنيف نحو 700 موظف دولي وتضم 177 دولة عضوا, أي ما يزيد على 90 بالمائة من بلدان العالم وأصبحت المنظمة إحدى الوكالات المتخصصة للأمم المتحدة في سنة 1974.
تشمل الملكية الفكرية الإبداعات الفكرية وهي الإختراعات والمصنفات الأدبية والفنية والشعارات والأسماء والصور المستعملة في التجارة.
وتنقسم الملكية الفكرية إلى فئتين هما :
• الملكية الصناعية التي تشمل الإختراعات والرسوم والنماذج الصناعية والدوائر المتكاملة والعلامات التجارية وبيانات المصدر الجغرافية.
• حق المؤلف الذي يشمل المصنفات الأدبية مثل الرويات وقصائد الشعر والمسرحيات والأفلام والمصنفات الموسيقية والمصنفات الفنية مثل الرسوم واللوحات الزيتية والصور الشمسية والمنحوتات والتصاميم الهندسية والمعمارية. وتشمل الحقوق المجاورة لحق المؤلف حقوق فناني الأداء في أدائهم ومنتجي التسجيلات الصوتية والهيئات الإذاعية في برامجها الإذاعية والتلفزيونية.
تشبه حقوق الملكية الفكرية غيرها من حقوق الملكية فهي تسمح للمبدع أو مالك البراءة أو العلامة التجارية أو حق المؤلف بالإستفادة من حماية المصالح المعنوية والمادية الناجمة عن نسبة النتاج العلمي أو الأدبي أو الفني إلى مؤلفه.
تبرز أسباب مختلفة تدفع إلى ذلك, أو لا, يكمن تقدم البشرية ورفاهيتها في قدرتها على إنجاز ابتكارات جديدة في مجال التكنولوجيا والثقافة وثانيا, تشجيع الحماية القانونية لتلك الإبتكارات الجديدة على انفاق مزيد من الموارد لفتح المجال لإبتكارات أخرى.
ثالثا, يؤدي النهوض بالملكية الفكرية وحمايتها إلى دفع عجلة التقدم الإقتصادي ويتيح فرص عمل وصناعات جديدة ويرفع من نوعية الحياة وإمكانية التمتع بها.
تمنح حقوق الملكية الفكرية مكافأة النشاط الإبداعي والجهود البشرية المبذولة في سبيل النهوض بالتقدم البشري, ومثال ذلك يتجسد في تقديرات الدراسات التي تشير إلى أن ثلثي التطور الحديث في مجال الطب لم يكن ليتحقق لولا الحماية المضمونة للبراءات التي تسمح بتمويل الأبحاث بفضل العائد المكتسب, ولولا الحماية الممنوحة بموجب حق المؤلف لما نشأت صناعات الأفلام والتسجيل والتوزيع وبرامج الحاسوب التي تحقق مليارات الدولارات وتمتع الملايين من الأشخاص في جميع ربوع العالم ولولا الحماية الدولية الوثيقة للعلامات التجارية وانفاذ القوانين لمكافحة أعمال التقليد والقرصنة لما استأمن المستهلكون شراء المنتجات والخدمات.
تبرز الويبو في إطار الأمم المتحدة كمحفل ترسي فيه الدول الأعضاء القواعد والمبادئ وتنسقها من أجل حماية حقوق الملكية الفكرية, وتعتمد أغلبية الأمم الصناعية على أنظمة للحماية وضعت منذ قرون ماضية, وفي الوقت الحالي يعمل العديد من البلدان الناشئة والنامية على صياغة القوانين والأنظمة المتعلقة بالبراءات والعلامات التجارية وحق المؤلف, وأمام سرعة العولمة التي شهدتها التجارة خلال العقد الأخير تضطلع الويبو بدور رئيسي في المساعدة على تطوير تلك الأنظمة الجديدة عبر ما توفره من مساعدة قانونية وتقنية وتدريب بأشكال مختلفة لا سيما في مجال انفاذ حقوق الملكية الفكرية وتسهر الويبو على أنظمة التسجيل العالمية في مجال البراءات والعلامات التجارية والرسوم والنماذج الصناعية أيضا.
تستمد الويبو نحو 85 بالمائة من ميزانيتها السنوية من أنشطة التسجيل والنشر الدولية المنتفع بها على نطاق واسع, ويأتي الجزء الباقي من اشتراكات الدول الأعضاء فيها و تبلغ ميزانية الويبو السنوية ما يناهز 200 مليون فرنك سويسري.