02/07/2025
https://www.facebook.com/share/p/19Qw2ajMNV/?mibextid=wwXIfr
الصمت القاتل: انتهاك حقوق المرأة في الصومال بين غياب العدالة وتخاذل الدولة
✍️ بقلم:
إسماعيل عبدل إسماعيل
باحث وناشط صومالي
في مجالات القانون وحقوق الإنسان
(واقع متناقض رغم الشعارات الدينية)
رغم أن الصومال يُعرف بكونه بلدًا مسلمًا متجذرًا في تقاليده الدينية المحافظة، فإن الواقع الراهن يكشف عن فجوة مؤلمة بين القيم التي يُفترض أن تحكم المجتمع، وبين الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة الصومالية يوميًا.
(إرث الانهيار ونتائجه المستمرة)
فمنذ انهيار الدولة في تسعينيات القرن الماضي، دخلت البلاد في دوامة من الفوضى والعنف والانهيار المؤسسي، طالت آثارها كل تفاصيل الحياة.
وكان من بين أبرز ضحايا هذا الانهيار المجتمع الصومالي نفسه، رجالًا ونساءً، غير أن المرأة وجدت نفسها محاصرة بين عنف الواقع وتخاذل الدولة، في معركة وجود لا تقل قسوة عن ساحات الحرب.
(تصاعد الانتهاكات وصمت الدولة)
في السنوات الأخيرة، تفاقمت في أنحاء البلاد حالات التحرش الجنسي، والاغتصاب، والتهميش ضد النساء، في ظل صمت رسمي وشعبي مقلق.
وتبدو التشريعات الرادعة غائبة أو ضعيفة، الأمر الذي جعل هذه الجرائم تتكرر بلا خوف من العقاب، وكأن المعتدي مطمئن إلى أن الدولة لن تتحرك.
وهكذا أصبحت المرأة الصومالية تواجه خطرًا مزدوجًا: عنف من المجتمع، ولا مبالاة من الدولة.
(أسئلة مؤلمة لا تجد إجابة)
فأين هي القوانين التي تحمي النساء؟ وأين هي العدالة التي يتغنّى بها البعض؟ ولماذا تصمت الحكومة أمام كل هذه الانتهاكات؟
بل لماذا يغيب صوت القضاة، والمحامين، والحقوقيين، وكأنّ ما يحدث لا يعنيهم؟ أليست المرأة نصف المجتمع؟ أليست هي الأم، والأخت، والابنة؟
كيف يمكن لمجتمع أن يصمت بينما تُهان كرامة نسائه، وتُسحق إنسانيتهن في العلن دون محاسبة؟
(الدين بريء من هذا الظلم)
الإسلام الذي يتمسك به الصوماليون لا يرضى بهذه المظالم، بل يحرّمها، ويؤكد على صون العرض وحماية النساء من كل أشكال الأذى.
وقد منح الدين الحنيف المرأة مكانة سامية وحقوقًا واضحة في الكرامة والعدل والحرية والأمان.
حتى التقاليد الصومالية، رغم طابعها المحافظ، لم تكن لتتساهل مع هذه الانتهاكات، لو بقي في المجتمع وعي حي وضمير يقظ.
(المجتمع أمام لحظة انهيار أخلاقي)
نحن أمام خطر لا يتعلق بالمرأة وحدها، بل يهدد استقرار المجتمع كله، فحين تتعرض النساء لهذا القدر من الإهمال والانتهاك، تكون كل القيم في مهب الريح.
وحين تصمت الدولة، وتغيب العدالة، يتحول الخوف إلى رفيق دائم للضحايا، وينهار الإحساس بالأمان في البيوت والمدارس والأسواق.
العدل ليس رفاهية، بل هو الأساس الذي تُبنى عليه المجتمعات، وبدونه لا يبقى شيء سوى الفوضى والانهيار الأخلاقي.
(المرأة: روح الحياة وكرامة الأمة)
المرأة ليست هامشًا في هذا المجتمع، بل هي القلب الذي ينبض بالحياة في كل بيت وشارع ومؤسسة.
وقد عبّر الشاعر الفلسطيني "عادل سالم" عن هذه الحقيقة بلغة تختصر المعنى حين كتب:
"المرأة هي روح الحياة، وبدونها يموت كل شيء."
هذا المعنى العميق لا يجب أن يظل حبيس الشعر والأدب، بل يجب أن يُترجم إلى قوانين تحمي، ومؤسسات تتحرك، وعدالة تُطبَّق.
(المسؤولية جماعية والسكوت خيانة)
حماية النساء ليست ترفًا ولا شأنًا ثانويًا، بل مسؤولية وطنية ودينية وأخلاقية يجب أن يتحمّلها الجميع بلا استثناء.
يجب سنّ قوانين واضحة وقوية تجرّم هذه الانتهاكات، وتضمن العقاب العادل لكل من يتعدى على كرامة النساء.
ويجب على القضاة، والمحامين، والناشطين الحقوقيين أن يتحركوا، فالصمت ليس حيادًا بل هو شكل من أشكال التواطؤ مع الجريمة.
(رسالة مفتوحة لكل من لا يزال ساكتًا)
نحن لا نخاطب المؤسسات فقط، بل نوجّه نداءنا لكل صاحب ضمير، ولكل من يملك كلمة، أو سلطة، أو وسيلة للتأثير.
المرأة الصومالية ليست وحدها، ولن يضيع صوتها ما دام هناك شرفاء في هذا الوطن يحملونه، ويدافعون عنه، ويجعلونه جزءًا من ضمير الأمة.
الصومال_ الآن – الحقيقة أولاً
🌐 الموقع: www.nowsomalia.com
📱 إكس: https://x.com/nowsomal
📷 إنستغرام: https://instagram.com/nowsomalia
📘 فيسبوك: https://facebook.com/nowsomalia
📣 تليغرام: https://t.me/alsomalaan
📧 البريد: [email protected]
#الصومال