⚖️ Avocat en droit des affaires
📚 Analyses juridiques | Entreprise | Investissement
🇲🇦 Droit marocain & environnement des affaires
29/08/2026
29/08/2026
26/08/2026
المحامي المتمرن بين القانون 28.08 والقانون 66.23: ما الذي تغير فعلا؟
عند الحديث عن وضعية المحامي المتمرن في القانون الجديد رقم 66.23، قد يبدو للوهلة الأولى أن أهم تغيير هو تقليص مدة التمرين من ثلاث سنوات إلى سنتين. لكن المقارنة الدقيقة بين النصين تكشف أن الأمر أعمق من ذلك بكثير. فالقانون رقم 66.23 لم يغير مدة التمرين فقط، وإنما أعاد تنظيم طريق الوصول إلى صفة المحامي المتمرن، وطبيعة التمرين، وصلاحيات المتمرن، والقيود المفروضة عليه، ووضعه التأديبي، وكيفية انتقاله من لائحة التمرين إلى جدول الهيئة.
1. من هو المحامي المتمرن قانونا؟
في النظامين معا، لا يعتبر المحامي المتمرن مجرد طالب يتلقى تكوينا نظريا. فهو مقيد في لائحة المحامين المتمرنين، ويمارس جزءا من أعمال مهنة المحاماة وفق الحدود التي يرسمها القانون وتحت إشراف مهني.
القانون الجديد يؤكد هذا المركز، ولكنه يميز بشكل أوضح بين ثلاث مراحل مختلفة: طالب بمعهد تكوين المحامين و حامل لشهادة الكفاءة و محام متمرن. وبالتالي، فالنجاح في مباراة الولوج إلى المعهد لا يمنح صفة المحامي المتمرن، كما أن الحصول على شهادة الكفاءة لا يؤدي تلقائيا إلى اكتسابها.
وفق المادة 6 من القانون 66.23، يقضي الناجح في المباراة سنة من التكوين الأساسي بالمعهد، ويحصل بعد ذلك على شهادة الكفاءة، ثم يتعين عليه تقديم طلب القيد في لائحة المحامين المتمرنين داخل أجل أقصاه سنة من تاريخ تسليم الشهادة، ما لم يثبت وجود سبب مشروع حال دون احترام هذا الأجل.
وهنا يظهر أول تحول جوهري: التمرين أصبح مرحلة تالية لتكوين مؤسساتي مستقل، وليس المرحلة التكوينية الرئيسية الوحيدة كما كان عليه الوضع سابقا.
2. ثلاث سنوات أصبحت سنتين، ولكن بطريقة مختلفة!
كانت المادة 14 من القانون رقم 28.08 تحدد مدة التمرين في ثلاث سنوات. وكان التمرين يقوم أساسا على الممارسة الفعلية داخل مكتب المحامي، وحضور الجلسات، والمشاركة في ندوات التمرين والأنشطة المهنية المقررة.
أما المادة 7 من القانون رقم 66.23، فقد خفضت مدة التمرين العادي إلى 24 شهرا فقط. لكن هذه المدة لم تعد تقضى كلها داخل مكتب المحامي. فهي موزعة على 20 شهرا بمكتب محام يعينه النقيب و4 أشهر من التدريب في مجال له علاقة بمهنة المحاماة، لدى إدارة أو مؤسسة عمومية أو أحد أشخاص القانون العام أو مقاولة عمومية.
إذن، الجديد ليس مجرد اختصار سنة من التمرين، بل الجديد هو الانتقال من تمرين مهني متمركز أساسا داخل مكتب المحامي والمحاكم إلى تمرين موزع بين المكتب وفضاء مؤسساتي خارجي.
3. من يختار المحامي المشرف على التمرين؟
في القانون السابق، كان ملف طلب القيد في لائحة التمرين يتضمن التزاما من محام مسجل بالجدول منذ خمس سنوات على الأقل بالإشراف على التمرين، بعد الحصول على إذن كتابي مسبق من النقيب. وكان القانون 28.08 يحصر تقديم طلبات القيد في لائحة التمرين، من حيث الأصل، خلال شهري مارس وأكتوبر.
أما القانون الجديد، فيجعل المادة 7 فترة العشرين شهرا تقضى بمكتب محام يعينه النقيب. وهي صياغة تعطي للتنظيم المهني للتمرين وللنقيب دورا أوضح في تحديد إطار الممارسة العملية للمتمرن.
4. اليمين ليست مجرد إجراء شكلي
وفق المادة 8 من القانون الجديد، لا يقتصر الدخول إلى مرحلة التمرين على توفر شهادة الكفاءة. فالقيد يرتبط كذلك بأداء واجب الانخراط وأداء اليمين أمام محكمة الاستئناف المختصة. ويحرر محضر بشأن هذه اليمين ويضمن في سجل خاص بكتابة الضبط، وترسل نسخ منه إلى الجهات التي حددها القانون. ويترتب عن ذلك دخول المتمرن فعليا في دائرة الالتزامات المهنية المرتبطة بصفة المحامي، وفي مقدمتها احترام القانون واستقلال المهنة والسر المهني وقواعدها وأعرافها.
5. هل المحامي المتمرن أجير لدى المحامي المشرف؟
الجواب القانوني واضح: لا. وهذه ليست قاعدة مستحدثة بالكامل. فالقانون رقم 28.08 كان يقرر صراحة، في مادته 8، أن المحامي المتمرن لا يعتبر أجيرا. وأعاد القانون رقم 66.23 تأكيد القاعدة نفسها في المادة 10.
وبالتالي، فإن العلاقة بين المحامي المتمرن والمحامي المشرف على تمرينه لا يصفها قانون المهنة باعتبارها علاقة شغل عادية، وإنما باعتبارها علاقة تأطير وتكوين وممارسة مهنية في إطار التمرين.
6. ماذا يحق للمحامي المتمرن أن يفعل؟
هنا توجد واحدة من أهم المواد العملية في الموضوع: المادة 10 من القانون 66.23. القاعدة التي وضعتها واسعة: يجوز للمحامي المتمرن أن يقوم مقام المحامي المشرف على تمرينه في القضايا. لكن المشرع وضع قيودا صريحة. فخلال السنة الأولى من التمرين لا يجوز له الترافع أمام محاكم الدرجة الثانية، وحتى إذا تعلق الأمر بالمساعدة القضائية. كما لا يجوز له فتح مكتب لممارسة المهنة أو ممارسة المحاماة باسمه الخاص، باستثناء ما يكلف به في نطاق المساعدة القضائية. ولا يجوز له أن يقدم نفسه بصفة «محام» فقط، بل يجب أن تكون الصفة مشفوعة بكونه محاميا متمرنا.
7. ماذا عن قضايا الجنايات؟ هنا يوجد تغيير مهم جدا
هذه النقطة تستحق الانتباه لأنها من الفوارق العملية الواضحة بين النصين. كانت المادة 15 من القانون رقم 28.08 تمنع المحامي المتمرن صراحة من تمثيل أو مؤازرة الأطراف في قضايا الجنايات، حتى إذا كان ذلك نيابة عن المحامي المشرف على تمرينه أو في إطار المساعدة القضائية. أما المادة 10 من القانون رقم 66.23 فلم تعد تورد هذا المنع ضمن القيود التي قررتها على المحامي المتمرن.
وهذا يعني، من الناحية التشريعية الدقيقة، أن المنع المهني الصريح الخاص بقضايا الجنايات الذي كان موجودا في المادة 15 من القانون السابق لم تتم إعادة إدراجه في المادة 10 من القانون الجديد. لكن لا ينبغي تحويل هذه الملاحظة إلى استنتاج متسرع بأن المتمرن أصبح مخولا له دون أي قيد القيام بكل إجراء في جميع القضايا الجنائية. فالقراءة المهنية السليمة تقتضي دائما التنسيق بين قانون المهنة وقواعد المسطرة الجنائية والنصوص الخاصة التي قد تنظم الحضور أو التعيين أو المؤازرة في وضعيات معينة.
المهم هنا هو أنه لا يجوز الاستمرار في تطبيق منع المادة 15 القديمة كما لو أنها ما زالت نافذة، إذا لم يوجد له سند في القانون الجديد أو في نص خاص آخر.
8. تغيرت كذلك صياغة المنع في السنة الأولى:
القانون السابق كان يمنع المتمرن، خلال السنة الأولى، من الترافع أمام محاكم الاستئناف. أما القانون الجديد فيستعمل عبارة «محاكم الدرجة الثانية». والفرق في الصياغة يستحق الانتباه، لأن القانون الجديد لم يعد يربط القيد باسم محكمة معينة، وإنما بدرجتها داخل التنظيم القضائي.
9. لائحة المتمرنين أصبحت أيضا رقمية:
القانون السابق كان يعرف لائحة خاصة بالمحامين المتمرنين. لكن المادة 9 من القانون 66.23 أضافت بعدا تنظيميا جديدا من خلال مسك لائحة المحامين المتمرنين ورقيا وإلكترونيا ونشرها سنويا إلى جانب جدول المحامين. وهذا التغيير ليس شكليا فقط، لأن الصفة المهنية أصبحت مرتبطة كذلك بوسيلة رسمية رقمية للتحقق منها.
10. ماذا يحدث إذا انقطع المتمرن عن تمرينه؟
تعالج المادة 7 من القانون الجديد حالة الانقطاع لسبب مشروع. فإذا انقطع المحامي المتمرن عن التمرين لسبب مشروع، يمكن لمجلس الهيئة تمديد مدة التمرين بمدة مساوية لمدة الانقطاع. والنتيجة أن مدة الأربع والعشرين شهرا لا تعني بالضرورة أن كل متمرن سيصبح مؤهلا لإنهاء التمرين بعد سنتين تقويميتين بالضبط. فالعبرة بالمدة الفعلية للتمرين، مع مراعاة القرارات التي قد تصدر بشأن الانقطاع والتمديد.
11. من المخالفة المهنية إلى نظام تأديبي خاص بالمتمرن:
هنا أيضا أدخل القانون الجديد تحولا مهما. في ظل القانون رقم 28.08، كان المحامي المتمرن يدخل، من حيث الأساس، ضمن النظام التأديبي العام للمحامين. فالمادة 61 كانت تحدد أساس المسؤولية التأديبية بصورة عامة، وكانت المادة 62 تتضمن العقوبات المهنية، بما فيها إمكانية التشطيب من لائحة التمرين.
أما القانون رقم 66.23، فقد خصص للمتمرن نظاما أكثر استقلالا ضمن المواد 83 إلى 90. فأصبح تأديب المحامي المتمرن يخضع لمسطرة خاصة أمام مجلس الهيئة. وتمنحه المادة 87 ضمانات إجرائية تتعلق بالاستدعاء والاستماع والاطلاع على الملف والمؤازرة، مع وجوب احترام أجل الاستدعاء المحدد قانونا. أما المادة 88، فقد حددت العقوبات الممكن اتخاذها في حق المتمرن في الإنذار، أو التوبيخ، أو تمديد مدة التمرين لمدة لا تتجاوز سنة، أو الحذف من لائحة التمرين.
والأهم أن النص أوجب مراعاة التناسب بين المخالفة والعقوبة. وهذه نقطة اختلاف واضحة عن النظام السابق: فالتمديد لمدة لا تتجاوز سنة أصبح في القانون الجديد عقوبة تأديبية مستقلة تتلاءم مع الطبيعة التكوينية للمركز القانوني للمتمرن.
12. ماذا لو تمت متابعة المتمرن جنائيا؟
خصص القانون الجديد المادة 90 لهذه الحالة. فإذا كان المحامي المتمرن موضوع متابعة زجرية، يمكن لمجلس الهيئة اتخاذ قرار معلل بتوقيفه مؤقتا وفق الشروط التي حددها النص وإلى حين مآل الدعوى العمومية.
وهنا يجب التمييز بين أمرين، التوقيف المؤقت ليس في حد ذاته عقوبة تأديبية نهائية، لكن وقوعه خلال مدة التمرين يثير مسألة عملية مهمة تتعلق بكيفية احتساب تلك المدة وتنسيق المادة 90 مع قواعد الانقطاع الواردة في المادة 7.
وهي من النقاط التي سيحتاج التطبيق العملي للقانون إلى توضيحها بصورة أدق.
13. بعد نهاية التمرين… هل يصبح المتمرن محاميا مسجلا تلقائيا؟
لا. انتهاء مدة التمرين لا يحول المتمرن تلقائيا إلى محام مسجل في الجدول. وهنا جاء القانون الجديد بتعديل عملي مهم جدا.
في ظل المادة 19 من القانون 28.08، كان على المتمرن تقديم طلب التسجيل في الجدول داخل ثلاثة أشهر من انتهاء التمرين، مع إمكانية منحه ثلاثة أشهر إضافية إذا قبل مجلس الهيئة العذر المقدم. أما المادة 16 من القانون رقم 66.23، فقد رفعت الأجل الأصلي إلى سنة كاملة من تاريخ نهاية التمرين. وإذا انقضت السنة، يستمع المجلس إلى العذر الذي حال دون تقديم الطلب، ويمكنه، إذا قبله، منح المعني بالأمر ثلاثة أشهر إضافية. وبعد استنفاد هذه المراحل، يمكن أن يصل الأمر إلى الحذف من لائحة التمرين وفق الضمانات التي حددها القانون.
إذن، المشرع وسع بصورة كبيرة الأجل الأصلي للانتقال من لائحة التمرين إلى الجدول: من ثلاثة أشهر إلى سنة. كما أن المادة 21 تقرر بالنسبة للمتمرن المقبول في الجدول أثرا مهما، إذ يحتسب تسجيله اعتبارا من تاريخ تقديم طلب التسجيل وفق الشروط القانونية.
14. أي قانون يطبق اليوم على المتمرنين؟ المادة 146 هي المفتاح
لا تكتمل المقارنة دون فهم المرحلة الانتقالية. صحيح أن القانون رقم 66.23 دخل، من حيث الأصل، حيز التنفيذ بتاريخ نشره في الجريدة الرسمية، لكن المادة 146 وضعت قواعد انتقالية تمنع التعامل مع القديم والجديد بمنطق القطع الفوري.
فإلى حين شروع معهد تكوين المحامين في ممارسة مهامه فعليا، يستمر العمل بمقتضيات القانون رقم 28.08 فيما يتعلق بشروط الترشح لمهنة المحاماة والحصول على شهادة الأهلية.
والأهم بالنسبة إلى موضوع التمرين أن الشخص الذي حصل على شهادة الأهلية قبل دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، ولم يتجاوز سنه خمسين سنة عند تقديم طلب التسجيل في لائحة المحامين المتمرنين، يستمر خضوعه للقانون رقم 28.08 بالنسبة إلى التمرين والتسجيل في جدول الهيئة.
لذلك قد نجد، خلال المرحلة الانتقالية، أشخاصا يوجدون في الزمن نفسه داخل مهنة واحدة، لكن وضعيتهم القانونية لا يحكمها بالضرورة النظام نفسه. وهذا أحد أهم الاحتياطات الواجب مراعاتها عند قراءة القانون الجديد.
15. في نهاية المطاف:
الفرق بين القانونين لا يمكن اختزاله في المعادلة البسيطة: 3 سنوات أصبحت سنتين. الأدق أن نقول إن القانون رقم 66.23 أعاد بناء المركز القانوني للمحامي المتمرن. فقد سبقه بتكوين مؤسساتي داخل المعهد، وخفض مدته إلى 24 شهرا، وأدخل أربعة أشهر من التدريب الخارجي، وعزز الرقمنة، وأعاد صياغة نطاق الممارسة والقيود، ولم يكرر المنع السابق المتعلق بقضايا الجنايات، ووضع للمتمرن نظاما تأديبيا خاصا، ومدد أجل الانتقال إلى الجدول من ثلاثة أشهر إلى سنة.
وفي المقابل، أبقى على عناصر أساسية من النظام السابق، وفي مقدمتها أن المتمرن يمارس المهنة تحت إشراف صاحب المكتب الذي يتمرن فيه ولا يملك ممارسة مستقلة، ولا يجوز له فتح مكتب خاص، ولا يعتبر أجيرا، ولا يكتسب صفة المحامي المسجل في الجدول بمجرد انتهاء مدة التمرين.
وبين النظامين تقف المادة 146 كقاعدة حاسمة: قبل السؤال عما يقوله القانون الجديد عن المتمرن، يجب أولا معرفة أي نظام قانوني يحكم وضعية ذلك المتمرن تحديدا.
الأستاذ مهدي بناني
محامي متمرن بهيئة الجديدة
باحث في سلك الدكتوراه في القانون الخاص [email protected]
06.61.17.60.83
25/08/2026
يعد نقيب هيئة المحامين أحد الأجهزة الأساسية في التنظيم المهني للمحاماة بالمغرب، إلى جانب الجمعية العامة ومجلس الهيئة. وقد حافظ القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة على هذه المؤسسة، لكنه أدخل مجموعة من التغييرات على شروط الوصول إلى منصب النقيب، ومدة الولاية، وطريقة ممارسة بعض الاختصاصات، وعلاقته بباقي أجهزة الهيئة. فما الذي تغير فعلا مقارنة بالقانون رقم 28.08؟
1. من يمكنه أن يصبح نقيبا؟
في ظل القانون رقم 28.08، كان يشترط في المترشح لمنصب النقيب أن يكون مسجلا في جدول الهيئة منذ خمس عشرة سنة على الأقل، وأن يكون قد سبق له ممارسة مهام العضوية بمجلس الهيئة، إلى جانب الشروط المرتبطة بالوضع التأديبي والجنائي.
أما القانون رقم 66.23، فقد رفع شرط الأقدمية إلى عشرين سنة على الأقل، واشترط أن يكون المترشح قد أمضى ولاية واحدة على الأقل عضوا بمجلس الهيئة. كما أصبح النص يحدد بصورة أكثر تفصيلا أثر العقوبات التأديبية والأحكام الزجرية على أهلية الترشح.
2. هل يمكن للنقيب أن يعود إلى المنصب مرة أخرى؟
هنا يظهر أحد أبرز الاختلافات بين النظامين. في القانون السابق، كانت ولاية النقيب مدتها ثلاث سنوات، وكان من الممكن للنقيب السابق أن يترشح من جديد بعد مرور الفترة الانتخابية الموالية لانتهاء مهامه.
أما القانون رقم 66.23، فقد نص على أن ولاية النقيب تستمر ثلاث سنوات غير قابلة للتجديد، كما اشترط صراحة في المترشح ألا يكون نقيبا سابقا، أيا كانت مدة ولايته.
وبذلك أصبح الوصول إلى منصب النقيب، وفق النص الجديد، يتم لولاية واحدة مدتها ثلاث سنوات.
3. ماذا عن اختصاصات النقيب؟
في القانون رقم 28.08، كانت المادة 87 تضع إطارا عاما لوظيفة النقيب، وتمنحه أساسا تمثيل الهيئة في أعمال الحياة المدنية، ورئاسة اجتماعات مجلس الهيئة والجمعية العامة، إلى جانب الاختصاصات الأخرى التي تسندها إليه باقي مواد القانون.
القانون رقم 66.23 حافظ على الرئاسة والتمثيل، لكنه جعل المادة 126 أكثر تفصيلا في تحديد الوظائف العامة للنقيب. فإلى جانب الاختصاصات الموزعة في باقي القانون، أصبح النص يسند إليه بصورة صريحة مجموعة من المهام المرتبطة برئاسة** اجتماعات مجلس الهيئة والجمعية العامة، وإعداد جدول أعمال مجلس الهيئة، وإعداد مشروع جدول أعمال الجمعية العامة، وتحديد تاريخ اجتماعها وتوجيه الدعوة إليها، وتدبير المصالح الإدارية والتقنية والمالية للهيئة، وتنفيذ مقررات مجلس الهيئة والجمعية العامة، وتمثيل الهيئة وطنياً ودولياً.**
4. من يحدد جدول أعمال الجمعية العامة؟
هنا يميز القانون الجديد بين مرحلتين. فالنقيب يعد مشروع جدول الأعمال، ويحدد تاريخ الاجتماع ويوجه الدعوة إليه. لكن مجلس الهيئة هو الذي يحدد جدول أعمال الجمعية العامة وفق الاختصاص المخول له قانونا. أي أن عملية التحضير والدعوة ترتبط بالنقيب، بينما يظل تحديد الجدول النهائي مرتبطا بمجلس الهيئة.
5. وماذا عن تدبير الهيئة؟
أدخل القانون الجديد ضمن الوظائف العامة للنقيب تدبير المصالح الإدارية والتقنية والمالية للهيئة. وفي الوقت نفسه، تظل الاختصاصات التي أسندها القانون صراحة إلى مجلس الهيئة من اختصاص هذا الأخير.
وبالتالي، ينبغي التمييز بين التدبير اليومي للمصالح وبين اتخاذ القرارات التي جعلها القانون من اختصاص المجلس.
وينطبق الأمر نفسه على تنفيذ القرارات: فالنقيب يتولى تنفيذ المقررات الصادرة عن مجلس الهيئة والجمعية العامة كلما صدرت في حدود اختصاصهما.
6. هل يمثل النقيب الهيئة بمفرده في كل شيء؟
القانون الجديد ينص على تمثيل النقيب للهيئة وطنيا ودوليا. لكن صفة التمثيل لا تعني بالضرورة أن جميع القرارات المرتبطة بهذا التمثيل تتخذ بصورة منفردة.
ففي الحالات التي يشترط فيها القانون ترخيصا أو قرارا من مجلس الهيئة، ومن بينها بعض صور التقاضي أو الصلح أو التحكيم أو التصرفات التي حددها القانون، يبقى صدور قرار المجلس مطلوبا.
وبذلك يميز النص بين من يمثل الهيئة وبين الجهاز المختص باتخاذ القرار في الحالات التي نظمها القانون صراحة.
7. ماذا عن تفويض الاختصاصات؟
كان القانون السابق يسمح للنقيب بتفويض جزء من اختصاصاته لمدة محدودة، كما نظم حالة غيابه أو وجود مانع مؤقت. أما المادة 126 من القانون الجديد، فتجيز للنقيب أن يفوض بعض اختصاصاته إلى أحد أعضاء مجلس الهيئة. لكنها تستثني صراحة من التفويض رئاسة اجتماعات مجلس الهيئة والجمعية العامة. ويظل هذا التفويض مختلفا عن حالات النيابة عن النقيب عند الغياب أو المانع، والتي تخضع لقواعد خاصة لضمان استمرار عمل أجهزة الهيئة.
8. اختصاصات النقيب لا توجد في مادة واحدة
من المهم أيضا الانتباه إلى أن المادة 126 لا تضم جميع سلطات النقيب. فاسمه واختصاصاته يظهران في أجزاء متعددة من القانون، منذ مراحل التمرين والتسجيل وحالات التنافي، مرورا بالمساعدة القضائية والأتعاب والرقابة المهنية، وصولا إلى التأديب والتوقف عن الممارسة وبعض حالات استمرارية المكاتب المهنية. ولهذا فإن تحديد اختصاص النقيب في أي مسألة معينة يقتضي الرجوع إلى المادة التي تنظم تلك المسألة، وليس إلى المادة 126 وحدها.
9. ماذا عن قرارات النقيب؟
خصص القانون الجديد كذلك مقتضيات أكثر تفصيلا للتبليغ والطعن في القرارات المهنية. فالمادة 139 تنظم تبليغ قرارات النقيب ومجلس الهيئة، بينما تضع المادة 140 الإطار العام للطعن أمام غرفة المشورة في القرارات التي يشملها هذا النظام، مع مراعاة المساطر والآجال الخاصة التي قد تنص عليها مواد أخرى. وهذا يجعل دراسة اختصاص النقيب مرتبطة أيضا بالسؤال عن كيفية تبليغ قراره، ومن يملك الطعن فيه، وأمام أي جهة، وفي أي أجل عندما يحدد القانون أجلا خاصا.
10. ختاما:
عند مقارنة القانونين، يتبين أن مؤسسة النقيب استمرت من حيث موقعها الأساسي داخل هيئة المحامين: رئيسا لاجتماعات أجهزتها، وممثلا لها، وصاحب اختصاصات متعددة موزعة في مختلف أبواب قانون المهنة.
لكن القانون رقم 66.23 أعاد تنظيم عدد من العناصر المحيطة بهذه المؤسسة، وخاصة رفع أقدمية الترشح من 15 إلى 20 سنة، وجعل الولاية ثلاث سنوات غير قابلة للتجديد، ومنع النقيب السابق من العودة للترشح للمنصب، وفصل الوظائف العامة للنقيب بصورة أوسع، وحدد بصورة أدق العلاقة بين إعداد القرارات وتنفيذها وبين الاختصاصات المقررة لمجلس الهيئة والجمعية العامة، ونظم التفويض والتبليغ والرقابة على القرارات ضمن مقتضيات أكثر تفصيلا.
هذه هي أبرز ملامح التغيير كما وردت في النصين.
لا يتعلق الأمر هنا بتقييم هذه الاختيارات أو الحكم عليها، وإنما بعرض الفرق القانوني بين النظام السابق والنظام الذي أقره القانون رقم 66.23.
الأستاذ مهدي بناني
محامي متمرن بهيئة الجديدة
باحث في سلك الدكتوراه في القانون الخاص
"[email protected]" (mailto:[email protected])
06.61.17.60.83
#المحاماة
25/08/2026
لم يعد الولوج إلى مهنة المحاماة في المغرب يقوم فقط على الحصول على شهادة جامعية ثم اجتياز امتحان والالتحاق مباشرة بالتمرين.
القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة أعاد بناء مسار الولوج إلى المهنة من جديد، وجعله مسارا متدرجا يبدأ بالشروط القانونية والعلمية، ويمر عبر مباراة ومعهد للتكوين وشهادة للكفاءة، ثم ينتهي بالتمرين المهني.
فما الذي يجب أن يعرفه الطالب أو خريج كلية الحقوق الذي يفكر اليوم في ارتداء بذلة المحاماة؟
1. من يحق له الولوج إلى المهنة؟
وضعت المادة 5 من القانون الجديد مجموعة من الشروط التي يجب أن تتوفر في المترشح:
- أن يكون المترشح مغربيا، مع وجود استثناءات مرتبطة ببعض الاتفاقيات الدولية ومبدأ المعاملة بالمثل،
- أن يبلغ 21 سنة على الأقل وألا يتجاوز 45 سنة يوم إجراء مباراة ولوج معهد تكوين المحامين،
- أن يكون حاصلا على شهادة الماستر أو الماستر المتخصص أو إحدى الشهادات العليا المحددة قانونا في العلوم القانونية، أو شهادة معترف بمعادلتها،
- أن يكون متمتعا بحقوقه الوطنية،
- ألا تكون صدرت في حقه إدانة نهائية عن أفعال منافية للشرف أو المروءة أو الأمانة،
- ألا يكون قد تعرض لإحدى العقوبات التأديبية النهائية التي حددها القانون،
- ألا يكون قد صدر حكم نهائي بسقوط أهليته التجارية،
- ألا يكون في وضعية إخلال بالتزام مهني صحيح يربطه بإدارة أو مؤسسة عمومية،
- أن تتوفر فيه القدرة الصحية اللازمة للقيام بمهام المهنة،
- وأن يستكمل المسار الذي حدده القانون من مباراة وتكوين وشهادة كفاءة وتمرين، ما لم يكن مستفيدا من إعفاء قانوني.
2. النجاح في المباراة لم يعد يعني أنك أصبحت محاميا متمرنا
في النظام الجديد، النجاح في مباراة الولوج ليس سوى بداية الطريق. فالناجح يكتسب أولا صفة طالب بمعهد تكوين المحامين. ويقضي داخل المعهد سنة كاملة من التكوين الأساسي، يتلقى خلالها تكوينا نظريا وعمليا يؤهله لممارسة المهنة. وبعد استكمال التكوين يحصل على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة.
لكن حتى هذه الشهادة لا تعني التسجيل التلقائي كمحام متمرن.
إذ يجب على الحاصل عليها تقديم طلب التسجيل في لائحة المحامين المتمرنين لدى إحدى هيئات المحامين، داخل أجل أقصاه سنة واحدة من تاريخ تسليم شهادة الكفاءة، ما لم يثبت وجود سبب مشروع حال دون احترام هذا الأجل.
بمعنى أبسط:
النجاح بالمباراة ← المعهد ← سنة من تكوين بالمعهد ← شهادة الكفاءة ← طلب التسجيل في التمرين.
3. وماذا عن مدة التمرين؟
القانون الجديد خفض مدة التمرين مقارنة بالنظام السابق. فأصبحت مدة التمرين 24 شهرا عوض 3 سنوات. لكن الجديد لا يتعلق بالمدة فقط. فالتمرين يتوزع إلى 20 شهرا داخل مكتب محام يعينه النقيب، إضافة إلى 4 أشهر من التدريب الخارجي في مجال له علاقة بممارسة مهنة المحاماة، لدى إدارة أو مؤسسة عمومية أو أحد أشخاص القانون العام أو مقاولة عمومية.
أي أن المشرع لم يعد يريد أن يبقى تكوين المحامي المستقبلي محصورا بالكامل داخل مكتب المحاماة، بل أراد أن يكتسب أيضا معرفة عملية بطريقة اشتغال المؤسسات التي سيتعامل معها مستقبلا.
4. هل يمر الجميع عبر هذا الطريق؟
لا. القانون وضع حالات خاصة للإعفاء. فالمادة 12 تقرر، بشروط دقيقة، إعفاء بعض قدماء القضاة، وبعض المحامين الأجانب في إطار الاتفاقيات الدولية، وبعض قدماء المحامين، من شهادة الكفاءة ومن التمرين. كما وضعت المادة 13 نظاما خاصا لبعض الأساتذة الباحثين في القانون وبعض موظفي هيئة كتابة الضبط المستوفين للشروط القانونية، حيث يستفيدون من إعفاءات مع قضاء سنة واحدة من التمرين بمكتب محام، وفق الشروط المحددة في القانون. لكن هذه الإعفاءات لا يجوز تعميمها أو فهمها بطريقة تقريبية؛ فلكل فئة شروطها الخاصة.
5. دخول هذه المقتضيات حيز التنفيذ:
رغم أن القانون رقم 66.23 دخل، من حيث الأصل، حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، فإن المشرع وضع مرحلة انتقالية. فقد نصت المادة 146 على استمرار العمل بمقتضيات القانون السابق رقم 28.08 فيما يتعلق بشروط الترشح لمهنة المحاماة والحصول على شهادة الأهلية، إلى حين شروع معهد تكوين المحامين في ممارسة مهامه بشكل فعلي.
وهذا يعني أن هناك فرقا يجب الانتباه إليه بين:
ما قرره القانون الجديد للمستقبل، وما يطبق خلال المرحلة الانتقالية إلى حين تشغيل المعهد فعليا.
كما أن المادة 12 المتعلقة ببعض حالات الإعفاء لا تدخل حيز التنفيذ إلا بعد نشر النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقها في الجريدة الرسمية.
أما من حصلوا على شهادة الأهلية في ظل النظام السابق قبل دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، فقد خصهم القانون أيضا بنظام انتقالي، ولا سيما بالنسبة للتمرين والتسجيل، بشرط ألا يتجاوز سن المعني 50 سنة عند تقديم طلب التسجيل في لائحة المحامين المتمرنين.
6. ما الذي تغير فعليا؟
التحول الأساسي الذي جاء به القانون 66.23 هو أن الولوج إلى المحاماة لم يعد مجرد امتحان يعقبه تمرين. لقد أصبح مسارا متكاملا للتكوين المهني:
الشهادة الجامعية تفتح باب الترشح، والمباراة تفتح باب المعهد، والمعهد يقود إلى شهادة الكفاءة، وشهادة الكفاءة تفتح باب التمرين، والتمرين هو الذي يقود في النهاية إلى الممارسة المهنية الكاملة.
⚠️ وهنا تظهر فلسفة الإصلاح بوضوح:
المشرع يريد أن يكون المحامي قبل دخوله الكامل إلى المهنة قد مر بمراحل متتالية من الانتقاء والتكوين والتأهيل والممارسة العملية. ويبقى نجاح هذا التصور مرتبطا بالطبع بكيفية تنزيله عمليا، وبجودة تكوين المعهد، وبالنصوص التنظيمية التي ستحدد عددا من التفاصيل الأساسية.
المرجع: القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، ولا سيما المواد 5 إلى 13 والمادة 146، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7536 بتاريخ 20 غشت 2026.
Be the first to know and let us send you an email when Mehdi Bennani - Droit & Affaires posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.
Contact The Practice
Send a message to Mehdi Bennani - Droit & Affaires: