01/02/2026
كمحايد وملاحظ وباحث في القانون أقول:
هل تعرفون سبب هذه الهجمة على مهنة المحاماة، فلنعد بالتاريخ قليلا إلى الوراء
🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴
في سنة 2020 أصابت جائحة كورونا العالم، فاعلنت الحكومة المغربية الحجر الصحي، ما أدى لتضرر المقاولات والأنشطة التجارية والمهنية، فتم احداث صندوق التكافل لمواجهة تداعيات الجائحة، فساهمت هيئات المحامين فيه بما يزيد عن 8.250.000,00 درهم أي 825 مليون، في حين طالبت جميع المهن الاخرى بالحصول ع الدعم من الصحفيين والحرفيين والسائقين المهنيين والقطاع غير المهيكل وكل القطاعات الاخرى، باستثناء المحامين الذين ساهموا في الصندوق وتكفلوا بمصاريفهم شخصيا ولم يطلبوا اي دعم رغم الاغلاق الشامل بل أدوا واجباتهم تجاه مكري مكاتبهم وكتابهم ومختلف مستخدميهم رغم التوقف عن العمل،،،،،
🟠🟠🟠🟠🟠🟠🟠🟠🟠
في سنة 2021 حاولت الحكومة تبني سياسة وقائية صارمة لتفادي تداعيات الكورونا من خلال فرض الادلاء بجواز التلقيح من أجل السفر او الدخول للادارات العمومية وحتى للاستفادة من بعض الخدمات العمومية دون اصدار قانون يفرض إلزامية التلقيح لكون من شأن اصدار هذا القانون ان يرتب مسؤوليتها عن كل الأضرار البدنية المترتبة عن اخذ هذا اللقاح، وهو الأمر الذي رفضه المحامون لوحدهم، مطالبين بالحق في الولوج للادارات دون إلزامية الادلاء بجواز التلقيح لعدم وجود قانون بالزامية التلقيح اصلا، وبالتالي يكون فرض الجواز أمرا غير قانوني وفيه تعسف وشطط، فدخلوا في احتجاجات واضرابات خاصة بعد منع الجميع من الولوج للمحاكم الا بعد الادلاء بجواز التلقيح، الأمر الذي دفع الحكومة للتراجع ضمنيا عن هذا الاجراء بعض معارضته من طرف المحامين، رغم استجابة باقي مهنيي العدالة له من قضاة وموظفين وعدول ومفوضين قضائيين، الأمر الذي جعل المحامين عقدة وغصة في حلق الحكومة، مما دفع للتفكير في ضرورة الحد من قوتهم وذلك عبر المس باستقلاليتهم وحصانتهم والضرب في استقرارهم المهني.
🟡🟡🟡🟡🟡🟡
في سنة 2022 حاولت الحكومة المغربية من خلال وزارة العدل تعديل قانون المهنة بشكل انفرادي ولمقتضيات تشكل تراجعا عن مكتسبات مهنية ثابتة الأمر الذي دفع لدخول المحامين في اضطرابات واحتجاجات عجلت في إرجاع القانون للمفاوضات والنقاشات لتبني مقاربة تشاركية مع هيئات المحامين...
🔵🔵🔵🔵🔵🔵
في سنة 2023 حاولت الحكومة من جديد المس بالاستقرار والامن المهني والمالي للمحامين وذلك بعدما استشفته من وضعية مالية مريحة نتيجة مساهمتهم المالية الضخمة في صندوق كورونا وعدم مطالبتهم بالدعم العمومي لتفادي اثار الجائحة رغم الاغلاق الشامل، الأمر الذي دفعها القرار تعديلات ضريبية مجحفة في حقهم من خلال قانون المالية لسنة 2023 الأمر الذي دفعهم للدخول في اضرابات واحتجاجات انتهت بالتوصل لاتفاق مع الحكومة بخصوص هذه النقطة.
قوة المحامين تكمن في استقلاليتهم وتنظيمهم الذاتي لمهنتهم وعدم تدخل السلطة التنفيذية من خلال وزارة العدل فيها، الأمر الذي يجعل المحامي في حل من اي رقابة او سلطة تأديبؤة للوزارة عليه في مزاولته لمهامه، هذه الاستقلالية هي التي تجعل المحامي يرافع ويترافع لصالح موكليه دون خوف او ارتياب او مراعاة لامكانية مساءلته عن ما جاء في مرافعته حتى لو مست بأجهزة الدولة او نالت منها او وجهت لها اتهامات بالظلم والتعسف خاصة في المحاكمات السياسية لبعض المعارضين او المتمردين، مما دفع الدولة من جديد لقص جناح المحامين من خلال تعديل قانون المسطرة المدنية الذي يشكل عصب التقاضي في المحاكم.
🟣🟣🟣🟣🟣🟣
سنة 2024 احالت الحكومة قانون المسطرة المدنية ع البرلمان بعد أن ضمنته مقتضيات قانونية رجعية تراجعية فيها مساس بحقوق المتقاضين وتصنيفهم بخصوص حق التقاضي لفئات حسب قيمة نزاعاتهم وفرض عقوبات وغرامات مالية على لجوئهم للمحاكم او تقديمهم لدفوع شكلية لم تستجب لها المحكمة وتقليصها للحق في الاستئناف بحسب قيمة الدعوى او إعطاء النيابة العامة الحق في الطعن بالاحكام رغم صيرورتها نهائية والرفع من وديعة النقض وغيرها من المقتضيات التي تشكل تقليصا من حق التقاضي، وباعتبار المحامين الادرى بخطورة هذه المقتضيات لجؤوا لللاحتجاج ضدها عبر مسيرات وطنية وتوقفات شاملة عن العمل، الأمر الذي دفع لجنة التشريع والفرق البرلمانية لإدخال عدة تعديلات على المشروع كما شكل هذا الاحتجاج ضغطا سياسيا وقانونيا دفع لاحالة هذا المشروع ع المحكمة الدستوري التي قضت بعدم دستورية العديد من مقتضياته وارجعته للتعديل....
كل هذا زاد من راهنية تفكير الحكومة في التقليص من قوة المحامين ونفوذهم القانوني وتأثيرهم على السياسات العمومية وتوجهات الحكومة والدولة في العديد من المجالات القانونية ولو بشكل فيه ضرب لحقوق المواطنين وامنهم القانوني والقضائي...
🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤
في سنة 2025 عرض مشروع قانون المسطرة الجنائية على البرلمان لأجل المصادقة والتصويت عليه، وبهذه المناسبة حشدت هيئات المحامين الرأي العام الوطني والدولي لمقتضيات هذا المشروع الذي يكرس للفساد ويلجم إمكانية متابعة ناهبي المال العام بتقييد سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية في مواجهتهم وكذا الحد من قدرة جمعيات حناية المال العام من تقديم ووصع شكايات ضد كل من حامت حوله شبهة المس بالمال العام، وكذا العديد من المقتضيات القانونية الاخرى، ما دفع وزير العدل للقسم باغلظ الإيمان لعدم تعديل هذه المقتضيات وأنها ستمر بالبرلمان، بشكل مخالف للعمل البرلماني والسلطة البرلمان في التأثير ع التشريع باعتباره السلطة التشريعية، وأن تدخل السلطة التنفيذية فيه بمثل مسا باستقلالية وفصل السلط، وكل هذا بفعل ما اثاره المحامون من نقاش حول هذا المشروع....
⚪⚪⚪⚪⚪⚪
في شهر شتنبر من سنة 2025اندلعت احتجاجات عارمة في ربوع المملكة قادها جيل z اربكت عمل الحكومة والدولة وبعثت أوراقها خاصة كونها صادرة عن شباب وطلبة وتلاميذ في مقتبل العمر وكونها لقيت انتشارا واسعا ولقيت صدا دوليا اخذ بعدا حقوقيا أثرت بشكل سلبي على صورة الدولة المقبلة على تنظيم كان افريقيا وكأس العالم، واجهة الدولة هذه الاحتجاجات بالعنف والاعتقال الأمر الذي أدى لتحولها لمواجهات عنيفة بين الأمن والشباب والمحتج نتج عنها سقوط بعض الضحايا، هنا انبرى المحامين للدفاع عن المعتقلين وعقد لقاءات صحفية للتعريف بظروف اعتقالهم وملابسات محاكماتهم والتهم الموجهة لهم فاضحيت تعامل النيابة العامة معهم الأمر الذي زاد من حنق الحكومة على هيئة الدفاع خاصة مع سعي الحكومة لتلميع صورتها حقوقيا على المستوى الدولي....
🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴
مع بداية سنة 2026 ومع اقتراب نهاية الحكومة الحالية صادقت هذه الاخيرة هذه مشروع قانون المحاماة رقم 66.23 واحالته على البرلمان للمصادقة والتصويت عليه، وبعد الإفراج عن ماهذا المشروع اتضح للمحامين ان الحكومة توصلت وتراجعت عن كل مقترحاتهم التي أبدوها بشأن مقتضياته في جلسات الحوار التي امتدت من سنة 2019 وازدادت حدتها باحتجاجات سنة 2025 وان وزير العدل ضمنها مقتضيات لا علاقة لها بتلك التي عرضت ع هيئات المحامين وممثليهم والتي تشكل مسا واااضحا باستقلاليتهم وحصانتهم وتنظيمهم الذاتي لمهنتهم وذلك عبر خلق مجلس وطني بدل جمعية الهيئات المستقلة، وكذا من خلال منعهم من الاحتجاج في المحاكم ورفع الشعارات داخلها، وإدخال وزارة العدل في شؤون المهنة الداخلية من المباراة إلى التعيين إلى التكوين والتأديب وغيرها وهي مقتضيات لم يكن لها وجود في القانون الساري النفاذ حاليا، الأمر الذي شعر معه المحامين بكون وزارة العدل تسعى جاهدة لقص جناحهم وتقليص استقلاليتهم والمس بحصانتهم قصد اخضاعهم لسلطتها ومن خلالها للسلطة الحكومة ودوائر مركز القرار، فاي احتجاج او توقف او وقوف ضد سياسات الدولة سيجعل المحامي مواجه بسيف التأديب من طرف الوزارة التي ستمسك من خلال هذا القانون بكل منافذ القرار بخصوص وضعيات المحامي وامنه المهني...
الأمر الذي حذا بالمحامين للدخول في اضراب مفتوح يتخذ شكل توقف شااامل عن تقيم الخدمات المهنية في ربوع المملكة كلها بنسبة نجاح وصلت 100% وذلك للاسبوع الثالث بفعل تكاثف المحامين ووحدتهم واستشعارهم بالخطر الذي يهدد مهنتهم ورأس مالهم المتجلي في الاستقلالية والحصانة والتنظيم الذاتي....
رفض المحامين لمشروع القانون راجع لتدخل وزارة العدل في تنظيمهم الذاتي للمهنة، وليس كما روج وزير العدل لكونها راجع لتقييد أمورهم المالية لكون المشروع لم يتضمن اي مقتضى حول الاتعاب.....
المحامين اخر الحصون الصامدة في وجه الحكومة وتغولها وسياستها، وأن المس باستقلاليتها يعتبر هدما لهذا الحصن الصامد.
لذا لا يسعني الا التضامن مع المحامين في نضالهم ضد الحكومة ....