Moroccan consulting Law

Moroccan consulting Law شركة مغربية متخصصة في تقديم الاستشارات القانونية في مق تقديم الاستشارات القانونية حضوري أو عن بعد

21/08/2026

بقلم: عبد الغني الأنصاري – مستشار قانوني

إن صدور الظهير الشريف بتاريخ 18 غشت 2026 بتنفيذ القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، ونشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 20 غشت 2026، غيّر بالضرورة طبيعة النقاش القانوني. فنحن لم نعد أمام مشروع قابل للإيقاف أو السحب، وإنما أمام قانون اكتسب وجوده القانوني وأصبح واجب الاحترام والتنفيذ. غير أن نفاذ القانون لا يعني تحصينه من الرقابة الدستورية والقضائية، ولا يمنع المشرع نفسه من مراجعته متى ظهرت اختلالات في التطبيق.

من الاعتراض على القانون إلى استعمال آليات الرقابة الدستورية والقضائية

أول البدائل التي ينبغي التفكير فيها هو الدفع بعدم الدستورية وفق الفصل 133 من الدستور، متى أثير نزاع حقيقي وكان تطبيق مقتضى من مقتضيات القانون رقم 66.23 من شأنه المساس بحق أو حرية يضمنها الدستور. وتزداد أهمية هذا المسار بالنظر إلى أن المحكمة الدستورية، في قرارها المتعلق بالإحالة السابقة، لم تفصل في دستورية مضمون القانون، وإنما انتهت إلى تعذر البت في الإحالة على حالها. ولذلك لا يمكن اعتبار القانون قد حصل على شهادة موضوعية نهائية بمطابقته للدستور.

ومن هنا يمكن أن تشكل المقتضيات المتعلقة باستقلال المحامي، وحقوق الدفاع، والمساواة، والسلطة التأديبية، وتدخل جهات خارج التنظيم المهني، مجالا جديا لبناء منازعة دستورية، شريطة ألا يكون الدفع مجرد اعتراض نظري، بل مرتبطا بنزاع تتوافر فيه الشروط القانونية لإثارته.

كما أن تعدد إحالات القانون على النصوص التنظيمية يفتح مجالا آخر لا يقل أهمية. فالحكومة، عندما تمارس سلطتها التنظيمية، تبقى مقيدة بالدستور والقانون وبحدود التفويض الذي منحها إياه المشرع. ولذلك فإن المرسوم أو القرار التنظيمي الذي يضيف قيدا لم ينص عليه القانون، أو يوسع اختصاص الإدارة على حساب استقلال المهنة، أو يمس بحقوق الدفاع، يمكن أن يصبح محلا للمنازعة أمام القضاء الإداري متى توافرت شروطها.

ولا ينبغي كذلك إغفال دور القضاء في تفسير القانون. فالنصوص التي تحتمل أكثر من قراءة يتعين الدفع بشأنها بالتفسير الأكثر انسجاما مع الدستور ومع ضمانات المحاكمة العادلة واستقلال الدفاع. وقد يكون للاجتهاد القضائي مستقبلا دور حاسم في تضييق نطاق بعض المقتضيات التي يمكن أن يؤدي تفسيرها الواسع إلى المس باستقلال المحامي.

من الاحتجاج المهني إلى استراتيجية قانونية لإصلاح القانون

بعد الإصدار والنشر، يصبح من الأجدى الانتقال من الاعتراض العام على القانون إلى تحديد المواد المختلف بشأنها مادة بمادة، وتصنيفها بحسب طبيعة الإشكال الذي تثيره: مقتضيات يحتمل تعارضها مع الدستور، ومقتضيات توسع تدخل السلطة التنفيذية أو القضائية، وأخرى تثير إشكالات عملية أو تحتاج إلى تعديل تشريعي.

فالقانون المنشور ليس قانونا أبديا. ويمكن تعديله بقانون لاحق. ولذلك تستطيع الهيئات المهنية، بتنسيق مع الفاعلين البرلمانيين والمؤسساتيين، إعداد مقترحات تعديل دقيقة، يكون لكل تعديل فيها سند دستوري وحقوقي وعملي، عوض الاكتفاء بالمطالبة العامة بمراجعة القانون.

كما ينبغي إحداث آلية مهنية لرصد تطبيق القانون رقم 66.23 منذ دخوله حيز التنفيذ، تتولى تجميع القرارات الإدارية والقضائية والتأديبية الصادرة استنادا إليه، ورصد الصعوبات التي يكشف عنها التطبيق، ومتابعة النصوص التنظيمية التي ستصدر لتنفيذه. فالممارسة هي التي ستكشف بصورة أدق أين توجد مكامن الخلل، وستوفر في الوقت نفسه المادة الواقعية الضرورية للطعن القضائي أو الدفع بعدم الدستورية أو المطالبة بالتعديل التشريعي.

إن استقلال المحاماة لا يُحمى فقط برفض النصوص التي يعتقد أنها تمس به، وإنما كذلك بحسن استعمال الآليات التي يوفرها الدستور ذاته لمراقبة التشريع وتصحيح آثاره. ومن ثم فإن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال من معركة النص قبل صدوره إلى معركة دستورية وقضائية وتشريعية حول كيفية تطبيقه وتصحيح اختلالاته.

احترام القانون واجب، لكنه لا يعني التسليم بعصمته؛ ونفاذ القانون لا يمنع نقده، ولا يحول دون الطعن فيما يصدر لتطبيقه، ولا يمنع تعديل أحكامه، كما لا يحول، متى توافرت شروط الفصل 133 من الدستور، دون إخضاع المقتضى التشريعي الذي يمس بالحقوق والحريات للرقابة الدستورية.

وهذه، في تقديري، هي الأرضية الأكثر قوة للمحامين في المرحلة المقبلة: الدفاع عن استقلال المحاماة بأدوات الشرعية الدستورية نفسها، وتحويل الاختلاف حول القانون من مجرد موقف احتجاجي إلى مشروع قانوني متكامل لإصلاحه.

قانون المحاماة 66.23 المؤرخ في 20/8/2026
20/08/2026

قانون المحاماة 66.23 المؤرخ في 20/8/2026

حدود صلاحية المحافظ على الأملاك العقارية في تنفيذ الأحكام القضائية النهائية وعدم جواز إعادة مناقشتها أو إخضاعها للرقابة ...
03/07/2026

حدود صلاحية المحافظ على الأملاك العقارية في تنفيذ الأحكام القضائية النهائية وعدم جواز إعادة مناقشتها أو إخضاعها للرقابة الإدارية واستثناء تطبيق النصوص القانونية الجديدة على الدعاوى السابقة لتاريخ نفاذها

جاء في قرار صادر عن محكمة النقض المغربية تحت عدد 1/277 بتاريخ 16 مارس 2023 في الملف الإداري رقم 2021/1/4/3053 أن النزاع الذي عُرض على المحكمة الإدارية بالدار البيضاء ثم على محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، قبل أن يستقر أمام محكمة النقض، كان يتعلق بدعوى رفعها أحد الشركاء في عقار محفظ (المطلوبة في النقض) ضد المحافظ على الأملاك العقارية بالدار البيضاء النواصر (الطاعن)، تطلب فيها إلغاء قراره الرافض لتقييد حكم قضائي نهائي صادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 16 مارس 2009، والذي قضى بقسمة عقار مشاع (رسم عقاري عدد 2...8/س) قسمة عينية، وأقر نصيب المدعية من هذه القسمة. وقد تمسك المحافظ في رفضه بأن دعوى القسمة لم تُرفع ضد جميع الشركاء، ولم يُجرَ تقييد احتياطي للدعوى، كما أن وضعية ملاكي الرسم العقاري قد تغيرت، وأن المحافظ لم يُدخل في الدعوى الأصلية. غير أن المحكمة الإدارية الابتدائية ومحكمة الاستئناف الإدارية قضتا بإلغاء قرار المحافظ، وإلزامه بتقييد الحكم، فأقام المحافظ طعنه بالنقض، متذرعاً بخرق المادتين 72 و74 من ظهير التحفيظ العقاري والمادة 360 من مدونة الحقوق العينية. غير أن محكمة النقض رفضت الطعن، مؤكدة على أنه لا يجوز للمحافظ على الأملاك العقارية إعادة مناقشة الحكم القضائي النهائي، وأن دوره يقتصر على تنفيذه، وإذا اعترضته صعوبات، فعليه عرضها على المحكمة المصدرة للحكم في إطار مسطرة تذليل الصعوبات وحل الإشكال، وليس له أن يرفض التنفيذ بناءً على اجتهاده الشخصي أو على نصوص قانونية جديدة لم تكن سارية المفعول وقت رفع الدعوى.

تبدأ وقائع هذه القضية عندما تقدمت المدعية (المطلوبة في النقض) بتاريخ 4 يونيو 2019 بمقال أمام المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، عرضت فيه أنها استصدرت بتاريخ 19 أبريل 2005 حكماً عن المحكمة الابتدائية المدنية بالدار البيضاء في الملف عدد 2002/212، قضى بالمصادقة على تقرير الخبير (ع.ب) وإجراء قسمة الرسم العقاري عدد 2...8/س قسمة عينية، وجعل البقعة رقم 2 من نصيبها. وبعد أن استأنف بعض الخصوم هذا الحكم، أصدرت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 16 مارس 2009 في الملف المدني عدد 06/3764 و06/1/4266 قراراً قضى بإطراح الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف مع تعديله، وذلك بفرز واجب المدعية باعتماد مقترح الخبير (ل.ب)، وأصبح هذا القرار نهائياً (لم يطعن فيه بالنقض أو رفض طعنه). وبعد أن باشرت المدعية إجراءات تنفيذ هذا القرار لدى المحافظة العقارية، فوجئت برفض المحافظ تنفيذه، وذلك بمقتضى قراره عدد 42 المؤرخ في 18 يناير 2019، والذي استند إلى عدة أسباب: عدم إجراء تقييد احتياطي لدعوى القسمة، ووقوع تغيير في وضعية ملاكي الرسم العقاري، وعدم إدخال المحافظ على الأملاك العقارية في الدعوى الخاصة بالقسمة. واعتبرت المدعية أن هذا الرفض يشكل تجاوزاً في استعمال السلطة، لأنه صدر دون سند قانوني، وخالف أحكام القضاء النهائي، والتمست إلغاء قرار المحافظ، وأمره بتقييد القرار الاستئنافي. في المقابل، دافع المحافظ (الطاعن) عن قراره، متمسكاً بأن دعوى القسمة كانت يجب أن تُرفع ضد جميع الشركاء، وأنه كان يجب تقييدها تقييداً احتياطياً إذا تعلقت بعقار محفظ، طبقاً للمادة 360 من مدونة الحقوق العينية، كما أن وضعية العقار قد تغيرت بعد صدور الحكم، مما يستوجب إعادة النظر في القسمة. وبعد أن نظرت المحكمة الإدارية الابتدائية في الدعوى، أصدرت حكمها بإلغاء قرار المحافظ، وأمرته بتقييد القرار الاستئنافي، مع رفض طلب النفاذ المعجل. استأنف مدير الوكالة الوطنية للمحافظة على الأملاك العقارية والمسح العقاري والخرائطية والمحافظ على الأملاك العقارية بالدار البيضاء النواصر هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، التي أصدرت قرارها (المطعون فيه) بتاريخ 24 نوفمبر 2020 في الملف عدد 2020/7205/489، قضت فيه بتأييد الحكم المستأنف (أي تأييد إلغاء قرار المحافظ). فكان هذا القرار هو المطعون فيه بالنقض من طرف المحافظ (الطاعن) بواسطة نائبه الأستاذ (ك.ش)، وذلك بتاريخ 4 مارس 2021، بوسيلة فريدة.

أقام الطاعن طعنه على وسيلة فريدة، نعى فيها على القرار المطعون فيه "خرق القانون وانعدام الأساس القانوني". وتفصيلاً لذلك، احتج الطاعن بأن المحكمة الإدارية ومحكمة الاستئناف الإدارية بنتا في القضية دون أن تتأكدا من الدفع الذي أثاره المحافظ، والمتمثل في أن دعوى القسمة يجب أن توجه ضد جميع الشركاء، وأن يتم تقييدها تقييداً احتياطياً إذا تعلقت بعقار محفظ، طبقاً للمادة 360 من مدونة الحقوق العينية. كما أن المحافظ يجب أن يتحقق من أن التقييد موضوع الطلب لا يتعارض مع البيانات المضمنة بالرسم العقاري، وأن الوثائق المدلى بها تجيز التقييد، وذلك عملاً بالفصلين 72 و74 من ظهير التحفيظ العقاري. واعتبر الطاعن أن المحكمة، بإهمالها هذه الدفوع، تكون قد خالفت المقتضيات القانونية المذكورة، وأن قرارها مخالف للقانون ويستوجب النقض.

في معرض ردها على هذه الوسيلة، قامت محكمة النقض بتحليل دقيق للسلطة المخولة للمحافظ على الأملاك العقارية في تنفيذ الأحكام القضائية، ولحدود هذه السلطة، ولقاعدة عدم جواز إعادة مناقشة الأحكام النهائية من قبل الإدارة، وأكدت على المبادئ التالية:

أولاً، أن المحافظ على الأملاك العقارية هو موظف عمومي مكلف بتطبيق قوانين التحفيظ العقاري وتسجيل التصرفات في السجلات العقارية، وله صلاحية مراقبة الشكليات الإجرائية للتقييد، ولكن هذه الصلاحية لا تمنحه سلطة إعادة النظر في الأحكام القضائية النهائية. فقد استقر الفقه والقضاء على أن "الحكم القضائي النهائي يحوز حجية الشيء المقضي به، ولا يجوز لأي سلطة إدارية، مهما كان اختصاصها، أن تعيد مناقشته أو ترفض تنفيذه، لأن ذلك من شأنه أن ينتقص من سلطة القضاء ويخل باستقرار الأحكام". وقد نص الفصل 450 من قانون الالتزامات والعقود على أن "الحكم الذي حاز قوة الشيء المقضي به يكون حجة فيما فصل فيه من النزاع، ولا يجوز إعادة طرحه بين الخصوم أنفسهم دون أن يستندوا إلى سبب جديد". وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن "المحافظ ليس له أن يرفض تنفيذ حكم قضائي نهائي بحجة أنه يخالف القانون أو أنه صدر بناءً على إجراءات غير صحيحة، لأن ذلك يعتبر تدخلاً في شؤون القضاء وإهداراً لحجية الأحكام. فدور المحافظ يقتصر على التحقق من أن الوثائق المقدمة لتقييد الحكم مستوفية للشروط الشكلية، وليس له أن يتجاوز ذلك إلى مناقشة جوهر الحكم أو صحته".

ثانياً، أن الثابت من وثائق الملف أن القرار الاستئنافي الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 16 مارس 2009، والذي كان موضوع طلب التقييد، هو قرار نهائي، لأنه لم يطعن فيه بالنقض خلال المدة القانونية، أو أن الطعن فيه قد رفض. وبالتالي، فإن هذا القرار أصبح واجب التنفيذ، ولا يجوز للمحافظ أن يمتنع عن تنفيذه بحجج شكلية أو موضوعية. وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن "الحكم النهائي يكون ملزماً للجميع، بما في ذلك الإدارة، ولا يجوز للإدارة أن تتحجج بأن الحكم صدر دون مراعاة بعض الإجراءات القانونية، لأن القضاء هو الذي يقرر هذه الإجراءات، والإدارة ملزمة بتنفيذ ما يقضي به".

ثالثاً، أن ما تمسك به المحافظ من أن دعوى القسمة لم توجه ضد جميع الشركاء، ولم يجرَ تقييدها تقييداً احتياطياً، هو دفاع لا يمكن قبوله في هذه المرحلة، لأن هذه المسائل كانت مطروحة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم النهائي، وقد فصلت فيها. فإذا كانت هناك مخالفة للمادة 360 من مدونة الحقوق العينية (التي تنص على أنه لا تقبل دعوى القسمة إلا إذا وجهت ضد جميع الشركاء وتم تقييدها تقييداً احتياطياً)، فإن هذه المخالفة كان يجب أن تثار أمام محكمة الموضوع (المحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف) أثناء نظر الدعوى، وليس أمام المحافظ بعد صدور الحكم النهائي. وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن "الأحكام النهائية تغطي جميع الدفوع التي كان يمكن إثارتها أمام محكمة الموضوع، ولا يجوز إثارتها مرة أخرى أمام الإدارة أو أمام أي سلطة أخرى". وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن "المادة 360 من مدونة الحقوق العينية، وإن كانت تتطلب تقييداً احتياطياً لدعوى القسمة، إلا أن هذا التقييد هو إجراء شكلي يهدف إلى إعلام الغير، وليس شرطاً لصحة الحكم الصادر في القسمة، خاصة إذا كان الحكم قد صدر وأصبح نهائياً". وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن "الإجراءات الشكلية في الدعوى، إذا لم يثرها الخصوم في الوقت المناسب، تعتبر ساقطة، ولا يمكن التمسك بها بعد صدور الحكم النهائي".

رابعاً، أن المادة 360 من مدونة الحقوق العينية، التي استند إليها المحافظ في رفضه، قد تم نشرها بالجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24 نوفمبر 2011، وسرى العمل بها بعد 06 أشهر من تاريخ نشرها (أي في 24 مايو 2012). أما الدعوى الأصلية (دعوى القسمة) فقد رفعت في سنة 2002، وصدر فيها حكم ابتدائي في 2005، وقرار استئنافي في 2009، أي قبل صدور وسريان المادة 360. وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن "القانون لا يسري بأثر رجعي، إلا إذا نص على ذلك صراحة. والنصوص القانونية الجديدة لا تنطبق على الدعاوى التي رفعت قبل نفاذها، ولا على الأحكام التي صدرت قبل نفاذها". وفي هذه القضية، كانت دعوى القسمة قد رفعت وحُكم فيها قبل سريان المادة 360، وبالتالي فإن هذه المادة لا تنطبق على هذه الدعوى، ولا يمكن للمحافظ أن يحتج بها لرفض تنفيذ الحكم. وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن "القانون الجديد لا يطبق على الوقائع السابقة على نفاذه، إلا إذا كان القانون الجديد أكثر رفقاً بالمتهم، أو إذا نص على ذلك صراحة، وهو ما ليس موجوداً في هذه القضية".

خامساً، أن محكمة النقض أكدت على أن المحافظ، إذا اعترضته صعوبات في تنفيذ الحكم القضائي، فعليه أن يعرض هذه الصعوبات على المحكمة المصدرة للحكم في إطار مسطرة "تذليل الصعوبات" أو "حل الإشكال" المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية، وليس له أن يرفض التنفيذ من تلقاء نفسه. وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن "المحكمة التي أصدرت الحكم هي وحدها المختصة بتفسيره أو توضيحه أو تعديله في حالة وجود صعوبات في التنفيذ، ولا يجوز للإدارة أن تتولى هذا الدور، لأن ذلك يعتبر تدخلاً في اختصاص القضاء". وفي هذه القضية، لم يقدم المحافظ أي دليل على أنه حاول عرض الصعوبات التي اعترضته على المحكمة المصدرة للحكم، بل اكتفى برفض التقييد، وهو ما يعتبر تجاوزاً لصلاحياته. وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن "المحافظ الذي يرفض تنفيذ حكم قضائي دون أن يعرض الأمر على المحكمة المصدرة للحكم، يكون قد أساء استعمال سلطته، ويستوجب إلغاء قراره".

وبناءً على جميع هذه الأسباب، وخلصت محكمة النقض إلى أن القرار المطعون فيه (قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط) قد صدر عن محكمة الاستئناف بعد تعليل سائغ وكافٍ، وارتكز على أساس قانوني سليم (اعتبار أن المحافظ لا يجوز له إعادة مناقشة الحكم القضائي النهائي، وأن دوره يقتصر على تنفيذه، وأن المادة 360 من مدونة الحقوق العينية لا تنطبق على الدعاوى السابقة على نفاذها، وأن المحافظ كان يجب أن يعرض الصعوبات على المحكمة المصدرة للحكم)، وأن الطاعن لم يثبت أي خرق للقانون أو فساد في التعليل يستوجب نقض القرار. وعليه، قضت محكمة النقض برفض الطلب وتحميل الطاعن المصاريف (الصائر)، وأمرت بإثبات قرارها بسجلات المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه إثر صدوره أو بطرته.

هذا القرار الصادر عن أعلى هيئة قضائية في المملكة يرسي مبادئ هامة في قانون التحفيظ العقاري وقانون الإجراءات المدنية: أولاً، أن المحافظ على الأملاك العقارية ليس له سلطة إعادة مناقشة الأحكام القضائية النهائية، ودوره يقتصر على تنفيذها، ولا يجوز له رفض تنفيذها بحجج شكلية أو موضوعية. ثانياً، أن الحكم القضائي النهائي يحوز حجية الشيء المقضي به، ولا يجوز لأي سلطة إدارية أن تعيد النظر فيه. ثالثاً، أن المادة 360 من مدونة الحقوق العينية، التي تتطلب تقييداً احتياطياً لدعوى القسمة، لا تنطبق على الدعاوى التي رفعت قبل نفاذها، لأن القانون لا يسري بأثر رجعي. رابعاً، أنه إذا اعترضت المحافظ صعوبات في تنفيذ الحكم، فعليه أن يعرضها على المحكمة المصدرة للحكم في إطار مسطرة تذليل الصعوبات، وليس له أن يرفض التنفيذ من تلقاء نفسه. خامساً، أن الإدارة ملزمة بتنفيذ الأحكام القضائية النهائية، ولا يجوز لها أن تتحجج بأن الحكم صدر دون مراعاة بعض الإجراءات القانونية، لأن القضاء هو الذي يقرر هذه الإجراءات، والإدارة ملزمة بما يقضى به. سادساً، أن الدفوع التي كان يمكن إثارتها أمام محكمة الموضوع، ولم تثر، تعتبر ساقطة، ولا يمكن إثارتها مرة أخرى أمام الإدارة أو أمام أي سلطة أخرى. سابعاً، أن حماية استقرار الأحكام القضائية هي من مقاصد العدالة، وتقتضي عدم السماح للإدارة بالتدخل في تنفيذها. ثامناً، أن المحكمة الإدارية هي صاحبة الاختصاص في مراقبة مشروعية قرارات المحافظ، ولها أن تلغي قراراته إذا كانت مخالفة للقانون. هذا القرار يحمي حقوق المتقاضين الذين استنفدوا جميع درجات التقاضي وحصلوا على أحكام نهائية، ويذكّر الإدارة بأنها ليست فوق القضاء، وأن عليها تنفيذ الأحكام القضائية دون مماطلة أو تعنت، ويؤكد على أن الإدارة لا يمكنها أن تحل نفسها محل القضاء في تفسير أو تطبيق الأحكام. كما يضع حداً لمحاولات بعض الإداريين تعطيل تنفيذ الأحكام بحجج شكلية واهية، مما يساهم في تعزيز الثقة في القضاء وفي استقرار المعاملات العقارية.

بقلم: الدكتور عبدالرحيم موهوب

إذا كان هذا المحتوى قد أسهم في إغناء رصيدك المعرفي أو استقطاب اهتمامك، فإن التفاعل معه، لاسيما من خلال وضع علامة إعجاب والمشاركة في التعاليق، يشكل دعامة أساسية لهذه الصفحة لنشر الثقافة القانونية وتوسيع دائرة تداولها، بما يضمن وصول كل جديد ويعزز بناء مجتمع واعٍ بحقوقه والتزاماته.

03/07/2026
 #قرار صادر عن محكمة النقض في الملكية على الشياع-وجوب تقديم الحساب لباقي الشركاء"لكل مالك على الشياع أن يستعمل الشيء الم...
20/02/2026

#قرار صادر عن محكمة النقض في الملكية على الشياع
-وجوب تقديم الحساب لباقي الشركاء
"لكل مالك على الشياع أن يستعمل الشيء المشاع بنسبة حصته فيه على شرط ألا يستعمله استعمالا يتنافى مع طبيعته أو مع الغرض الذي أعد له وألا يستعمله استعمالا يتعارض مع مصلحة بقية المالكين، أو على وجه يترتب عليه حرمانهم من أن يستعملوه بدورهم وفقا لما تقتضيه حقوقهم، وعلى كل واحد من المالكين على الشياع أن يقدم للباقين حسابا عما أخذه زائدا على نصيبه من غلة الشيء المشترك، عملا بالفصلين 962 و965 من قانون الالتزامات
والعقود..."

30/01/2026

Address

Rue Amr Ibn Al Aas, Imm Mona, Bureau N° 1
Kenitra

Opening Hours

Monday 09:00 - 18:00
Tuesday 09:00 - 18:00
Wednesday 09:00 - 18:00
Thursday 09:00 - 18:00
Friday 09:00 - 18:00

Telephone

+212661808149

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Moroccan consulting Law posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to Moroccan consulting Law:

Shortcuts

Share