30/11/2025
🛑 محكمة النقض تكرس قاعدة عدم تجهيز القضايا على حساب حقوق الدفاع. وتؤكد أن اعتبار محكمة الاستئناف القضية جاهزة وحجزها للمداولة رغم وجود طلب تأخير من طرف دفاع المستأنف عليه يلتمس فيه أجلا للتعقيب يعرض قرار محكمة الاستئناف للنقض.
◀️ ففي قرارها عدد 2/838 الصادر بتاريخ 15 أكتوبر 2024 استجابت محكمة النقض للطعن الذي تقدم به الدفاع الذي نعى في جوابه على القرار الاستئنافي المطعون فيه بالنقض خرق حق الدفاع، عندما رفض طلب تأخير الملف لإتمام أوجه دفاعه وللإدلاء بقرارات استئنافية صادرة في قضايا مشابهة كانت ما زالت في طور الطبع لصدورها قبل أسبوع فقط من تاريخ تقديم طلب التأخير.
إلا أن محكمة الاستئناف اعتبرت القضية جاهزة وألغت الحكم الابتدائي القاضي بعدة تعويضات، وصرحت بعدم قبول الدعوى، بعد أن سجلت عدم حضور دفاع المستأنف عليه، رغم أنه أدلى لكتابة الضبط بطلب تأخير وأشر عليه في نفس يوم الجلسة وأضيف إلى الملف.
✅ واعتبرت محكمة النقض في قرارها المشار إليه أعلاه أن الأمر يتعلق بمسطرة كتابية أمام محكمة الاستئناف، وأن الطاعن أدلى بطلب تأخير مكتوب ومؤشر عليه يلتمس فيه أجلا للجواب، وأن قرار المحكمة اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة دون تمكينه من إبداء أوجه دفوعاته، يعد فسادا في التعليل موجبا للنقض.
✍️ حصلت هذه الواقعة، أي واقعة تجهيز القضية وحجزها للمداولة من طرف محكمة الاستئناف خلال شهر نونبر.
وقد أصبح معروفا أن شهر نونبر هو بداية انطلاق الموسم السنوي لتجهيز الملفات وحجزها للمداولة والذي يستمر إلى نهاية السنة. وتدخل مجموعة من المحاكم في سباق تنافسي حول الإنتاجية، ويحصل ذلك في العديد من الحالات على حساب حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، لينطلق بعدها مسلسل آخر من الطعون وطلبات إصلاح الأخطاء المادية التي تتخلل الأحكام والقرارات القضائية بسبب هاجس تحقيق هدف إصدار أكبر عدد منها.
تبدو العدالة في بلادنا في أمس الحاجة إلى إعادة النظر في هذا التوجه الإنتاجي الكمي الذي يجعل الإحصائيات والأرقام في المراتب الأولى لأولويات الإدارة القضائية. منقول ذ.يوسف وهابي