30/08/2026
الشباب والسياسة: كيف يعيد الوعي الجديد بناء ثقة المواطنين بعيداً عن صفقات المقاعد..؟
✍️: الأستاذ يوسف فلات، المحامي والمرشح عن الحزب الديمقراطي الوطني بخريبكة
إن الواقعة التي اثارت جدلا واسعا والتي تتعلق بتنازل أحد المنتخبين ليست مجرد حدث عابر، بل هي مؤشر يستوجب الوقوف عنده بكثير من الصراحة والمسؤولية، إن منطق المساومة على المقاعد التمثيلية وجعلها موضوعا للصفقات التجارية هو سلوك يسيء لجوهر الفعل السياسي، ويجهض الغاية النبيلة التي من أجلها يدلي المواطن بصوته، لكن الشجاعة الأدبية تقتضي أيضا ألا ننساق وراء التعميم الظالم، فالسلوك الفردي المنحرف لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال عنوانا لجيل كامل من الشباب التواق للتغيير والخدمة العامة.
إننا نتفهم كشباب تماما حالة الإحباط أو التشكيك التي قد تتسلل إلى نفوس المواطنين وإلى جميع الشباب جراء هذه الممارسات، وهو شعور مشروع أمام مشاهد تفرغ السياسة من محتواها الأخلاقي، غير أن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في البكاء على الأطلال أو الاستسلام للعزوف، بل في جعل هذه الواقعة حافزاً لإعادة ترتيب الأولويات، فالرد الناجع على تجار المقاعد ليس هو الانسحاب وترك الساحة فارغة، بل هو الإصرار على تقديم نموذج سياسي جديد يتسم بالنزاهة والاستقلالية.
والرهان الحقيقي في المرحلة المقبلة هو أن يتمكن الشباب من تقديم نموذج مختلف في الممارسة السياسية، يقوم على المصداقية والالتزام والإنصات للمواطنين، بعيدا عن منطق المصالح الضيقة.
أما تأثير مثل هذه الواقعة على الناخبين فهو بلا شك يمكن أن يؤثر على مستوى الثقة، لكنه في الوقت نفسه قد يدفع المواطن إلى أن يكون أكثر حرصا في اختيار من يمثله وبالتالي فإن الانتخابات المقبلة ستكون أيضا اختبارا حقيقيا للوجوه الجديدة ولقدرتها على إقناع المواطن بأن دخول الشباب إلى السياسة يمكن أن يكون مدخلا لإعادة بناء الثقة وليس سببا في فقدانها مع القول بأن المواطن اليوم ولله الحمد أصبحت لديه القدرة على التمييز بين من يخوض السياسة كمهنة للمكاسب الشخصية ومن يخوضها كالتزام أخلاقي وواجب وطني لإعادة الاعتبار للإقليم .
لقراءة المقال في الموقع الرابط في التعليق 👇