09/09/2026
محكمة النقض اقتناء شقة أو عقار وظهور تشققات أو عيوب بالبناء؟ انتبه إلى أجل رفع دعوى ضمان العيوب الخفية، فقد يكون لهذا الأجل أثر حاسم في قبول الدعوى أو سقوط الحق فيها.
تتلخص وقائع النازلة في قيام أحد المستهلكين باقتناء عقار من شركة عقارية، وبعد تسلمه للعقار، اكتشف وجود تشققات وتصدعات بالبناية، اعتبرها من قبيل العيوب الخفية التي من شأنها الانتقاص من قيمة العقار والتأثير على سلامته، فتقدم بدعوى أمام المحكمة التجارية، ملتمساً الحكم له بالتعويض عن الأضرار اللاحقة به.
واستند المدعي في دعواه إلى مقتضيات الفصل 553 من قانون الالتزامات والعقود، باعتباره يمنح المشتري أجلاً لسنتين من تاريخ اكتشاف العيب لممارسة دعوى ضمان العيوب الخفية، كما تمسك بمقتضيات المادة 69 من القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، على أساس وجوب إعمال المقتضى الأكثر حماية للمستهلك.
وبعد صدور الحكم الابتدائي، تم استئنافه أمام محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، التي انتهت إلى تأييد الحكم المستأنف، الأمر الذي دفع المستهلك إلى الطعن في القرار أمام محكمة النقض.
وقد تمحور الإشكال القانوني حول تحديد الأجل الواجب اعتماده في دعاوى ضمان العيوب الخفية المتعلقة بالعقارات: هل هو الأجل المنصوص عليه في الفصل 553 من قانون الالتزامات والعقود، والذي يرتبط بتاريخ اكتشاف العيب، أم الأجل الخاص المنصوص عليه في المادة 65 من القانون رقم 31.08، والذي يبدأ احتسابه من تاريخ تسليم العقار؟
وحسمت محكمة النقض هذا الإشكال برفض طلب النقض، مؤكدة أن مقتضيات الفصل 553 من قانون الالتزامات والعقود لا تمتد إلى العقارات، وإنما ينحصر مجال تطبيقها في المنقولات، وأن المادة 65 من القانون رقم 31.08 هي الواجبة التطبيق على دعاوى ضمان العيوب الخفية المتعلقة ببيع العقارات.
وبناء على ذلك، فإن أجل رفع دعوى ضمان العيوب الخفية في العقار يحدد في سنتين ابتداءً من تاريخ تسليم العقار، وليس من تاريخ اكتشاف العيب.
ويبرز هذا القرار أهمية التمييز بين القواعد العامة والقواعد الخاصة، إذ ان حماية المستهلك لا تعني بالضرورة استبعاد المقتضيات الخاصة التي وضعها المشرع لتنظيم عقد معين أو تحديد أجل خاص لممارسة دعوى معينة.منقول