مكتب المحامي حسن ابوخليل

Directions Contact the practice

مكتب المحامي حسن ابوخليل Hassan Abou Khalil Law Firm

28/09/2026

الإدارة العامة في لبنان: حين تتحوّل المعاملة إلى عبء والفساد إلى خلل بنيوي .
إعداد المحامي حسن ابوخليل

علاقة المواطن بالدولة تبدأ غالباً عند شباك معاملة: مستند يُطلب، وختم ينقص، وموعد يتأخر، وسجلّ يصعب العثور عليه. هنا لا تبدو البيروقراطية مصطلحاً نظرياً؛ إنها وقت المواطن وماله وحقه في خدمة واضحة ومنصفة.

وجود الإجراءات الإدارية ضروري لتنظيم العمل وحماية الحقوق. لكن الإجراءات تفقد وظيفتها حين تتكاثر بلا مبرر، أو تتضارب بين إدارة وأخرى، أو تترك المعاملة رهينة التقدير الشخصي وغياب المعلومات. عندها يتحول الروتين إلى حاجز بين المواطن والدولة، وتتسع مساحة الاستنساب التي قد تنمو فيها المحسوبية والفساد.

وتعكس مؤشرات الحوكمة العالمية صورة مقلقة عن لبنان. ففي بيانات عام 2024، جاء لبنان في المرتبة 186 من أصل 205 دول في فعالية الحكومة، بدرجة 29.4 من 100، وفي المرتبة 176 من أصل 205 في جودة التنظيم، بدرجة 39.7. وحلّ في المرتبة 170 من أصل 207 في سيادة القانون، و188 من أصل 207 في السيطرة على الفساد. أما الاستقرار السياسي، فجاء في المرتبة 183 من أصل 207، والصوت والمساءلة في المرتبة 141 من أصل 205.[1]

وفي مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، سجّل لبنان 23 من 100، وجاء في المرتبة 153 من أصل 182 دولة.[2] لا تثبت هذه المؤشرات وقوع جريمة أو تحدد المسؤول عنها؛ فهي أدوات تشخيص ومقارنة. لكنها، مجتمعة، تكشف ضعفاً مؤسسياً لا يمكن اختزاله في بطء معاملة أو تقصير موظف.

وتظهر الفجوة أيضاً في الخدمات الرقمية. ففي مؤشر الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية لعام 2024، جاء لبنان في المرتبة 126 من أصل 193 دولة. ورغم تصنيفه إجمالاً ضمن فئة «المستوى المرتفع»، بقي مكوّن الخدمات الإلكترونية في الفئة المتوسطة.[3] فامتلاك بوابة إلكترونية لا يكفي إذا ظل المواطن مضطراً إلى طباعة المستندات، ومراجعة الإدارات، ودفع الرسوم يدوياً.

من التشخيص إلى الإصلاح

الإصلاح يبدأ بمراجعة كل معاملة: ما المستندات اللازمة فعلاً؟ كم تستغرق؟ من المسؤول عنها؟ وما طريق الاعتراض عند التأخير أو الرفض؟ ينبغي نشر هذه المعلومات بوضوح، وإلغاء الطلبات المكررة والخطوات التي لا تضيف حماية قانونية أو إدارية.

ثم تأتي الرقمنة المتكاملة، لا الجزئية: منصة واحدة تتيح تقديم الطلب ودفع الرسوم ومتابعته والحصول على النتيجة إلكترونياً، مع ربط قواعد بيانات الإدارات وحفظ السجلات رقمياً. ويجب أن تراعي الخدمات كبار السن، وذوي الإعاقة، ومن لا يملكون اتصالاً أو مهارة رقمية كافية، مع إبقاء المساعدة الحضورية متاحة.

ولا تنجح الرقمنة وحدها من دون إصلاح الموارد البشرية. فالتوظيف والترقية يجب أن يقوما على الكفاءة والاستحقاق، مع تدريب مستمر وتقييم أداء واضح، ومحاسبة من يعرقل الخدمة أو يستعمل سلطته خارج القانون. كما يجب أن تُدار الصفقات والإنفاق العام بشفافية، وأن تتاح المعلومات اللازمة للرقابة والمنافسة والمساءلة.

وتحتاج هذه الإصلاحات إلى قيادة حكومية واضحة، ومسؤول محدد عن تنفيذ كل خطوة، ومؤشرات أداء تُنشر دورياً: مدة إنجاز المعاملة، ونسبة الخدمات المنجزة إلكترونياً، وعدد الشكاوى التي عولجت، ومدى الالتزام بالمواعيد. فالإصلاح الذي لا يُقاس يصعب التحقق منه أو محاسبة المسؤولين عنه.

لدى لبنان قوانين ومؤسسات يفترض أن تدعم هذا المسار، منها قانون الحق في الوصول إلى المعلومات، وقانون الشراء العام، وقانون مكافحة الفساد في القطاع العام وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحته.[4] لكن قيمة النصوص تُقاس بتطبيقها: هل يحصل المواطن فعلاً على المعلومة؟ هل تُدار الصفقات بشفافية؟ وهل تستطيع أجهزة الرقابة التحقيق والمساءلة بفاعلية؟

وقد أشار البنك الدولي إلى تدهور المالية العامة في لبنان وانعكاسه على تقديم الخدمات، فوق تحديات مؤسسية قديمة تشمل ضعف القدرات ونقص الشفافية.[5] لذلك، لا يكون الحل باستيراد نظام إلكتروني أو إصدار قانون جديد فقط؛ المطلوب خطة إصلاح متدرجة، تُبسّط الإدارة، وتحدّ من الاستنساب، وتحمي المال العام، وتعيد قياس الأداء على أساس خدمة الناس.

الوصول إلى مصاف الدول المتقدمة لا يتحقق بقرار واحد. يبدأ بدولة تنجز المعاملة بوضوح، وتطبق القانون على الجميع، وتتيح المعلومة، وتحاسب من يسيء استعمال السلطة. عندها تصبح الإدارة العامة مرفقاً يخدم المواطن، لا طابوراً وختمًا وموعداً مؤجلاً.
************************
[1] مؤشرات الحوكمة العالمية WGI للبنك الدولي تشمل فعالية الحكومة، جودة التنظيم، سيادة القانون، السيطرة على الفساد، الاستقرار السياسي، والصوت والمساءلة. المراتب الواردة هي ترتيب لقيم المؤشرات في جداول الدول لعام 2024، وليست تصنيفاً إجمالياً واحداً يصدره البنك الدولي.

[2] منظمة الشفافية الدولية، مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، وشرح منهجية المؤشر القائمة على تصورات الخبراء ورجال الأعمال عن فساد القطاع العام.

[3] الأمم المتحدة، مسح الحكومة الإلكترونية لعام 2024، جدول نتائج لبنان في مؤشر EGDI ومكوّن الخدمات الإلكترونية.

[4] قانون الحق في الوصول إلى المعلومات رقم 28/2017، المعدّل بالقانون رقم 233/2021 والمرسوم التطبيقي رقم 6940/2020؛ قانون الشراء العام رقم 244/2021؛ وقانون مكافحة الفساد في القطاع العام وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحته رقم 175/2020.

[5] البنك الدولي، مشروع استعادة الوظائف الأساسية للإدارة المالية في لبنان ودعم تقديم الخدمات العامة، 2024

وزير المالية يصدر بتاريخ 24-9-2026 قراراً تطبيقياً ينظّم رسوم الانتقال والإعفاءات وفق موازنة 2026وبموجب القرار، تُعفى ال...
28/09/2026

وزير المالية يصدر بتاريخ 24-9-2026 قراراً تطبيقياً ينظّم رسوم الانتقال والإعفاءات وفق موازنة 2026
وبموجب القرار، تُعفى الواقعات الحاصلة قبل الأول من كانون الثاني 2007 من رسم الانتقال، كما حدّد القرار الإعفاءات والتنزيلات والمعدلات المطبقة على الواقعات الحاصلة بين الأول من كانون الثاني 2007 و15 تشرين الثاني 2022، وتلك الحاصلة اعتباراً من 16 تشرين الثاني 2022.
وبالنسبة إلى الواقعات الحاصلة اعتباراً من 16 تشرين الثاني 2022، حدّد القرار الجزء المعفى من الحصة الإرثية الصافية بمليارين و400 مليون ليرة لكل من الفروع والأزواج والوالدين، و960 مليون ليرة للأصول من غير الوالدين وللأخ والأخت، و480 مليون ليرة لباقي الورثة، إضافة إلى التنزيلات الأخرى المنصوص عليها قانوناً.
كما نصّ على إعفاء جميع المساعدات والإعانات والمنح المؤداة من الأموال العامة، وحدّد الإعفاء على الهبات بما لا يتجاوز 96 مليون ليرة، فيما يصل الإعفاء إلى 6 مليارات ليرة عندما يكون الموهوب له مؤسسة أو جمعية من الفئات التي حددها القانون، بما فيها الأوقاف الدينية.
وينظّم القرار أيضاً أوضاع المكلفين برسم الانتقال الذين لم يسددوا الرسوم المترتبة عليهم عن واقعات حاصلة اعتباراً من 16 تشرين الثاني 2022، بحيث تتولى الوحدات المالية المختصة إعادة احتساب الرسوم وفق الأحكام الجديدة، كما يشمل المكلفين الذين سبق أن حصلوا على موافقة لتقسيط الرسوم، مع إجراء التنزيلات اللازمة على المبالغ المقسطة وغير المسددة.

وحفاظاً على حقوق المواطنين في تقديم تصاريحهم ضمن المهل القانونية، أبقى القرار العمل بالآليات المعتمدة حالياً إلى حين استكمال إعداد التطبيقات الإلكترونية اللازمة، التي ستتيح للمواطنين تقديم معاملاتهم واحتساب رسوم الانتقال المتوجبة بنتيجة التصريح وتسديدها إلكترونياً.

ويُعمل بالقرار فور صدوره، ونشره في الجريدة الرسمية وعلى الموقع الإلكتروني لوزارة المالية.

تاريخ ٢٠٢٦/١٠/٠١ يتوقف العمل بجوازات السفر اللبنانية من انموذج ٢٠٠٣ غير البيومترية ويمنع المغادرة بموجبها.اما عند الدخول...
27/09/2026

تاريخ ٢٠٢٦/١٠/٠١ يتوقف العمل بجوازات السفر اللبنانية من انموذج ٢٠٠٣ غير البيومترية ويمنع المغادرة بموجبها.
اما عند الدخول الى لبنان فيسمح لحاملي جوازات السفر اللبنانية من انموذج ٢٠٠٣ غير البيومترية بالقدوم الى لبنان..

مجلس الخدمة المدنية قرار رقم : ٢/٢٩٦ تاريخ : ٢٠٢٦/٩/١٧تنظيم مباراة لملء بعض المراكز الشاعرة والتعاقد على بعض المهام لدى ...
26/09/2026

مجلس الخدمة المدنية قرار رقم : ٢/٢٩٦ تاريخ : ٢٠٢٦/٩/١٧
تنظيم مباراة لملء بعض المراكز الشاعرة والتعاقد على بعض المهام لدى هيئة إدارة السير والآليات والمركبات

انت متضرر من الاعتداءات الاسرائليه هذه القرار يهمك قرار رقم : ١/٨٣٧ تاريخ 21 أيلول ٢٠٢٦ يتعلق بتمديد المهلة المحددة في ا...
23/09/2026

انت متضرر من الاعتداءات الاسرائليه هذه القرار يهمك
قرار رقم : ١/٨٣٧ تاريخ 21 أيلول ٢٠٢٦ يتعلق بتمديد المهلة المحددة في المادة السابعة من القرار رقم 1/643 تاريخ 2026/7/14 المتعلق بتحديد دقائق تطبيق الأحكام الواردة في المادة الخامسة من القانون رقم 2025/22 (منح المتضررين من الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان بعض الإعفاءات من الضرائب والرسوم وتعليق المهل المتعلقة بالحقوق والواجبات الضريبية ومعالجة أوضاع وحدات العقارات أو أقسامها المهدمة)

انت خاضع للضريبة المضافة هذا القرار يهمك يتعلق بتسوية غرامات التحقق والتحصيل الصادرة بموجب مستندات وتكاليف اعتباراً من 1...
23/09/2026

انت خاضع للضريبة المضافة هذا القرار يهمك يتعلق بتسوية غرامات التحقق والتحصيل الصادرة بموجب مستندات وتكاليف اعتباراً من 16/11/2022
قرار صادر عن وزير المالية رقم: ١/٨٣٤ تاريخ: ١٨ أيلول ٢٠٢٦
يتعلق بتسوية غرامات التحقق والتحصيل المتوجبة عن الضريبة على القيمة المضافة الصادرة بموجب مستندات التكليف الذاتي الصادرة إعتباراً من 2022/11/16

بتشكي انه السلع في لبنان غالية عنا ضرائب تفرض على السلع المستوردة تحت إسم (ضريبة بيئية على المنتجات المستوردة ) تتراوح ق...
23/09/2026

بتشكي انه السلع في لبنان غالية عنا ضرائب تفرض على السلع المستوردة تحت إسم (ضريبة بيئية على المنتجات المستوردة ) تتراوح قيمتها من 1‎%‎ إلى 3‎%‎ من قيمة السلع المستوردة هذا قرار المجلس الأعلى للجمارك بهذا الخصوص …

عندك اليه او مركبة متضررة كليا او جزئيا من الحرب هذا قرار يهمك قرار مشترك صادر بتاريخ 22-9-2026 من وزير الداخلية ووزير ا...
23/09/2026

عندك اليه او مركبة متضررة كليا او جزئيا من الحرب هذا قرار يهمك
قرار مشترك صادر بتاريخ 22-9-2026 من وزير الداخلية ووزير المالية رقم ٥٩٤
تحديد دقائق تطبيق المادة الرابعة من القانون رقم ٢٢ تاريخ ٢٠٢٥/٧/١١ بخصوص إعفاء الآليات والمركبات المتضررة من الحرب جزئيا او كليا من الرسوم ….

عليك غرامات تحقق وتحصيل عن ضريبة الدخل على الرواتب والأجور هذا القرار يهمك قرار وزير المالية رقم: ١/٨٣٥ تاريخ: ١٨ أيلول ...
22/09/2026

عليك غرامات تحقق وتحصيل عن ضريبة الدخل على الرواتب والأجور هذا القرار يهمك
قرار وزير المالية رقم: ١/٨٣٥ تاريخ: ١٨ أيلول ٢٠٢٦
يتعلق بتسوية غرامات التحقق والتحصيل المتوجبة عن ضريبة الدخل على الرواتب والأجور الصادرة بموجب مستندات التكليف الذاتي الصادرة إعتباراً من ٢٠٢٢/١١/١٦

22/09/2026

مشروع موازنة 2027: حين يصطدم «الانتظام المالي» بالدستور والمبادئ المستقرة

ليست مسودة قانون موازنة 2027 مجرد صكّ تقديري للإيرادات والنفقات؛ بل هي وثيقة تشريعية تطرح إشكاليات دستورية وقانونية بالغة الدقة تتعلق بقواعد إدارة المال العام، ومدى التزام المشرّع المالي بالقيود الجوهرية التي فرضها الدستور واجتهاد القضاء الدستوري.

إن التدقيق الحقوقي في أرقام المسودة وموادها يظهر تعارضاً مع مبادئ المشروعية المالية وسيادة القانون، وذلك من خلال المحاور التالية:

أولاً: غياب قطع الحساب – شذوذ دستوري يضرب الرقابة البرلمانية:
تنص المادة 87 من الدستور اللبناني صراحةً على أن:
"حسابات الإدارة المالية النهائية لكل سنة يجب أن تُعرض على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة الثانية التي تلي تلك السنة."
إن إحالة مسودة موازنة 2027 والدفع نحو إقرارها من دون تقديم "قطع حساب" معتمد ومستوفٍ للأصول القانونية والرقابية من قبل ديوان المحاسبة، يُمثّل استمراراً لما وصفه المجلس الدستوري نفسه، في قراره رقم 2 الصادر في 14/5/2018، بأنه "حالة شاذة" يقتضي الخروج منها سريعاً، معتبراً أن غياب قطع الحساب "يؤدي إلى غياب الشفافية في جباية المال العام وإنفاقه، وبالتالي إلى التشكيك في صدقية الموازنة العامة وتنفيذها، كما يؤدي إلى فتح الباب واسعاً أمام تفشّي الفساد".
صحيحٌ أن الاجتهاد الدستوري استقرّ على أن غياب قطع الحساب لا يحول دون مناقشة الموازنة وإقرارها (إذ اعتُبر أن قطع الحساب اعتُمد من أجل الموازنة لا العكس)، إلا أن ذلك لا ينفي الطابع المخالف لهذا الغياب، ولا يُبرئ الحكومة من موجبها الدستوري. فتكرار هذا "الشذوذ" منذ أكثر من عشر سنوات يحوّل الاستثناء إلى قاعدة، ويُفرغ الرقابة البرلمانية على المال العام من مضمونها الفعلي: إذ يُطلب من مجلس النواب أن "يُصادق" على أرقام جديدة من دون أي وسيلة للتحقق من صدقية الأرقام السابقة.
والأخطر أن هذا يتزامن مع الحديث عن فوائض تفوق المليار دولار لدى مصرف لبنان، تُستخدم خارج أي غطاء موازناتي لتمويل ما يشبه "إنقاذاً صامتاً" (silent bailout) للقطاع المصرفي، من دون أي اعتراف صريح بحجم هذه المساهمة أو كلفتها ضمن الأطر الرقابية المتاحة لمجلس النواب.

ثانياً: المساس بمبدأ شمولية الموازنة (المادة 83 من الدستور):
تسمح المادة 62 من المسودة لإدارات المرافئ باقتطاع وحسم نفقاتها التشغيلية والرواتب مباشرةً من الإيرادات المحصلة قبل تحويل الصافي إلى الخزينة العامة، مع خفض دورية التحويل من مرتين أسبوعياً إلى مرة شهرياً.
تنص المادة 83 من الدستور بوضوح على أن الحكومة تُقدّم لمجلس النواب "موازنة شاملة نفقات الدولة ودخلها"، وهو ما استقرّ الفقه الدستوري على تفسيره باعتباره تكريساً لمبدأ الشمولية : وجوب أن تضمّ الموازنة كل نفقات الدولة ووارداتها من دون استثناء، بما في ذلك الأموال العائدة للمجالس والهيئات والمؤسسات العاملة لحساب الدولة، لا أن تُفلِت أجزاء من هذا المال من الرقابة المسبقة واللاحقة عبر قنوات جانبية.
والتجربة اللبنانية نفسها تقدّم دليلاً على خطورة هذا النهج حين يُطبَّق: فحين اعتُمد مسار مشابه في قطاع الاتصالات، قفزت النفقات المقتطعة من 289 مليون دولار إلى 661 مليوناً، وتراجعت حصة الخزينة من الإيرادات من 79% إلى 57%. أي أن فتح الباب أمام "نفقات تشغيلية" غير محكومة برقابة مسبقة يتحول أداة لتحويل المال العام إلى محاصصة بدل أن يبقى إيراداً سيادياً خاضعاً لمبدأ الشمولية الذي أرساه الدستور.

ثالثاً: الإخلال بمبدأ المساواة أمام الأعباء العامة (مقدمة الدستور، الفقرة ج، والمادة 7) :
تنص الفقرة (ج) من مقدمة الدستور اللبناني على أن لبنان "جمهورية ديمقراطية برلمانية تقوم... على العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفاضل". وتُرسي المادة 7 من الدستور مبدأً مكمّلاً: "كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون ما فرق بينهم".
من هذين النصين ينبثق مبدأ المساواة أمام الضريبة، الذي يقتضي في الفقه المالي المقارن مراعاة القدرة التكليفية للمكلَّف (Faculté contributive): أن يتحمّل كل مكلّف عبئاً يتناسب مع قدرته المالية، لا أن تُحمَّل الفئات الأضعف نسبةً أكبر من دخلها.
مسودة 2027 تنقض هذا المبدأ عملياً:
- 78.5% تقريباً من الزيادة الضريبية المرتقبة تأتي من الضرائب غير المباشرة على الاستهلاك، التي يدفعها الفقير والغني بالنسبة نفسها.
- ضريبة الرواتب والأجور ترتفع 66% ، مقابل 22% فقط لضريبة الأرباح، فيما تنخفض ضرائب الثروة بنحو 23.1 مليون دولار وتتراجع حصتها من 9.2% إلى 7.3%.
- تُخفَّض الضريبة على أرباح التفرّغ عن العقارات من 15% إلى 10%، مع إبقاء نسبة استثنائية 1% فقط على عقارات ما قبل 2023 – أي إعفاء شبه كامل لكبار الملاك.
- تُخفَّض ضريبة التحسين، وهي ضريبة على ربح لم يصنعه المكلَّف بل صنعه استثمار عام مموَّل من الجميع، إلى النصف تماماً (من شريحة 10-40% إلى شريحة 5-20%).
تحميل العبء الضريبي على الشريحة الأضعف (الأجراء والمستهلكون) وتخفيفه عن أصحاب الثروات والريوع من دون مسوّغ موضوعي يمسّ بجوهر التناسب والمساواة أمام الأعباء العامة، ويعطّل البُعد الاجتماعي الذي كرّسته مقدمة الدستور بوصفها جزءاً لا يتجزأ منه.

رابعاً: ضرب القوة الرادعة للقانون عبر «التسويات الضريبية المتكررة»:
تتضمن المسودة خفضاً حاداً لغرامات التحقق والتحصيل يصل إلى 85% (المادة 44)، مع منح إعفاءات من الغرامات لغير المصرّحين عن مداخيلهم في الخارج (المادة 17).
إن تحويل التدابير الاستثنائية كالتسويات والعفو الضريبي إلى نهج تشريعي متكرر في كل موازنة يُفرغ النصوص العقابية والجزائية من مضمونها الرادع، ويُخلّ بمبدأ المساواة أمام القانون بين المكلّف الملتزم الذي أدى التزاماته في المهل القانونية، وبين المكلّف المتهرب الذي يُكافأ لاحقاً بإسقاط الغرامات عنه.
كذلك، تقلّص المادة 42 عشر مرات الغرامة المفروضة على صاحب العمل الذي يقدّم تصريحاً مغايراً بين وزارة المالية والضمان الاجتماعي – وهي مخالفة تمسّ مباشرة حقوق الأجير. وتمنح المادة 43 وزير المالية صلاحيات فضفاضة لوقف معاملات المكلفين من دون معايير واضحة لجسامة المخالفة ولا ضمانات للتناسب أو حق الاعتراض، بما يتعارض مع مبدأ المشروعية الذي يقتضي ممارسة السلطة التنفيذية صلاحياتها ضمن حدود واضحة ومحكومة بالقانون.

خامساً: اختلال التوازن التشريعي بين الإنفاق الجاري والاستثماري :
من أهم مبادئ الموازنات العامة المعترف بها دولياً أن تعكس الموازنة أولويات حقيقية لا عناوين شكلية. مسودة 2027 تسقط في هذا الاختبار:
- 97.1% من زيادة الإنفاق العام تذهب إلى النفقات الجارية، مقابل 2.9% فقط للنفقات الرأسمالية الاستثمارية، التي تتراجع حصتها من الموازنة من 12% إلى 10.8%.
- من زيادة موازنة التعليم (97.1 مليون دولار)، تذهب 84.4% منها لأجور العاملين، ولا تحصل المدارس والطلاب إلا على 8.2 ملايين دولار.
- من زيادة موازنة الصحة (48.9 مليون دولار)، لا يحصل تشغيل الخدمات الصحية الفعلي إلا على أقل من مليون دولار.
- من زيادة الحماية الاجتماعية (505.1 مليون دولار)، تذهب 91.5% للعاملين والمتقاعدين في القطاع العام، بينما لا يرتفع برنامج "أمان" إلا 0.4 مليون دولار، ومخصصات الإعاقة إلا 1.5 مليون.
تُسجَّل الرواتب تحت عناوين "الصحة" و"التعليم" و"الحماية الاجتماعية"، فتبدو الأرقام وكأنها توسّع في الخدمة، بينما الخدمة الفعلية للمواطن لا تتحرك – وهذا يخالف مبدأ صدقية الموازنة الذي يقتضي أن تعكس بنود الإنفاق غاياتها الحقيقية لا أن تُستخدم كغطاء محاسبي مضلِّل.

الخلاصة:
المشكلة الجوهرية في مسودة موازنة 2027 لا تكمن في ملاءمتها الاقتصادية فحسب، بل في مدى انسجامها مع المبادئ الدستورية والقواعد العامة للمحاسبة العمومية. فالانتظام المالي الحقيقي ليس صياغة أرقام متوازنة صُوريّاً على الورق، بل هو الانضباط التام تحت سقف هذه المبادئ:
- لا جباية ولا تكليف إلا بقانون عادل ومُراعٍ للقدرة التكليفية.
- لا إنفاق خارج اعتمادات الموازنة الخاضعة لمبدأ الشمولية.
- لا موازنة جديدة من دون حسابات ختامية ومساءلة جدية عن تنفيذ الموازنات السابقة.
-إعداد المحامي حسن ابوخليل -

Address

لبنان/صور/شارع ابو ديب/بناية السوق التجاري/طابق ثالث
Tyre
00961

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مكتب المحامي حسن ابوخليل posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to مكتب المحامي حسن ابوخليل:

Shortcuts

Share