07/08/2026
#الطعن بقانون تنظيم المجالس الأكاديمية في :
في الأنظمة الدستورية الحديثة، لا يقتصر دور المجلس الدستوري على مراقبة دستورية القوانين من الناحية الشكلية، بل يمتد إلى حماية المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام القانوني والدولة نفسها. ومن هذا المنطلق، تقدّم أربعة عشر نائباً بطعن أمام المجلس الدستوري بالقانون الرقم 45 الصادر بتاريخ 17 تموز 2026، والمتعلق بتعديل آلية تنظيم المجالس الأكاديمية في الجامعة اللبنانية، مستندين إلى ثلاثة مبادئ دستورية أساسية هي: عمومية التشريع، والمساواة، وفصل السلطات.
وعليه ومن الناحية القانونية البحتة، فإن #الطعن لا يعني بالضرورة أن القانون غير دستوري، بل إن المجلس الدستوري سيبحث في مدى توافر هذه المخالفات ومدى تأثيرها في جوهر النص المطعون فيه، قبل إصدار قراره النهائي.
إن الطعن المقدم أمام المجلس الدستوري في القانون الرقم 45 لعام 2026 يشكل محطة قانونية مهمة، ليس بسبب موضوعه المرتبط بالجامعة اللبنانية فحسب، بل لأن الطعن يستند إلى ثلاثة من أهم المبادئ التي يقوم عليها النظام الدستوري اللبناني، وهي: مبدأ عمومية التشريع، ومبدأ المساواة، ومبدأ فصل السلطات.
أولاً: :
يقوم هذا المبدأ على قاعدة جوهرية مفادها أن #القانون يجب أن يكون #عاماً #ومجرداً، أي إنه يوضع لتنظيم أوضاع وحالات تنطبق على فئة محددة وفق معايير موضوعية، أو حالات فردية بذاتها.
وبعبارة أخرى، ّع_أن_يصوغ_قانوناً يبدو في ظاهره عاماً، بينما يكون في حقيقته #موجهاً_إلى_شخص_محدد أو مؤسسة معينة أو حالة بعينها، لأن ذلك يحول القانون من قاعدة عامة ومجردة إلى قرار فردي مقنّع.
ومن هنا، فإن جوهر الطعن يكمن في التساؤل عما إذا كان التعديل المطعون فيه قد وضع قواعد عامة تنطبق على جميع الحالات المماثلة، أم أنه جاء لمعالجة وضع خاص ومحدد داخل الجامعة اللبنانية...
ثانياً: :
يُعد مبدأ المساواة من المبادئ الدستورية الأساسية، وهو مكرّس في مقدمة الدستور اللبناني وفي المادة السابعة منه، التي تنص على أن اللبنانيين سواء أمام القانون ويتمتعون بالحقوق المدنية والسياسية ويتحمّلون الفرائض والواجبات العامة من دون تمييز.
ولا يعني ذلك المساواة المطلقة بين جميع الحالات، بل يعني ، وعدم التمييز بينها من دون سبب موضوعي ومبرر قانوني مشروع.
ومن هذا المنطلق، ينظر المجلس الدستوري عادة إلى ما إذا كان القانون قد منح امتيازات لفئة معينة أو فرض قيوداً على فئة أخرى من دون وجود مبررات قانونية كافية، لأن ذلك يؤدي إلى .
ثالثاً: :
يُعد هذا المبدأ أحد الأعمدة الأساسية للنظام الدستوري اللبناني، وهو يقوم على بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، بما يضمن عدم احتكار السلطة ّل أو التداخل غير المشروع بين المؤسسات الدستورية.
وفي ما يتعلق بالقانون المطعون فيه، يبرز التساؤل حول ما إذا كان المشرّع قد تجاوز حدود دوره التشريعي وتدخل في صلاحيات تعود، بحكم الدستور والقوانين النافذة، إلى السلطة التنفيذية أو إلى الهيئات الإدارية المختصة بإدارة شؤون الجامعة اللبنانية.
وهنا تكمن أهمية الرقابة الدستورية، لأنها لا تقتصر على فحص نصوص القانون فحسب، بل تمتد إلى التحقق من مدى .
بين القانون والسياسة:
مهما كانت النتيجة التي سيصل إليها المجلس الدستوري، فإن القضية تتجاوز حدود الجامعة اللبنانية لتطرح سؤالاً أكثر عمقاً: هل ما زال التشريع في لبنان يحافظ على صفته كقاعدة عامة ومجردة، أم أنه بات في بعض الأحيان وسيلة لمعالجة وقائع محددة وظروف استثنائية؟ وهل أن بعض #نوابنا مؤهلين للتشريع بعقلية قانونية متجردة أو سيستمرون بلعبة الانصياع للرغبات الخاصة والدخول في بازارات التوافقات التي لم تترك مؤسسة ناجحة في لبنان ؟
وفي جميع الأحوال، فإن القرار المرتقب لن يقتصر أثره على تنظيم المجالس الأكاديمية، بل سيشكل #اجتهاداً_دستورياً مهماً في تحديد حدود السلطة التشريعية ومدى التزامها بمبادئ العمومية والمساواة وفصل السلطات.