13/09/2026
تعليقاً على حادثة برج ابي حيدر،
كتب المحامي ماجد مشقية
قبل أن نرخص السلاح الفردي … فلننظر لأهلية حامله القانونية أولاً.
في العام 2016، كنت قد تقدّمت إلى وزير الدفاع الوطني آنذاك سمير مقبل باقتراح خطي لتشديد شروط منح تراخيص حمل ونقل السلاح، انطلاقاً من قناعة واضحة بأن المشكلة لا تكمن فقط في السلاح المتفلّت، بل أيضاً في عشوائية منح بعض التراخيص من دون التحقق الجدي من أهلية حاملها النفسية والسلوكية.
وطالبت يومها بأن تقترن الرخصة بسجل عدلي نظيف، وفحوص مخبرية تثبت عدم تعاطي المخدرات والمواد المؤثرة على السلوك، وتقرير صادر عن طبيب نفسي مختص يقيّم التوازن النفسي، وضبط الانفعال والغضب، والسلوك الاندفاعي، والقدرة على السيطرة على ردات الفعل.
واليوم، أجد أن هذا الشرط يجب أن يصبح أكثر وضوحاً عبر اعتماد وزارة الدفاع نموذجاً نفسياً موحداً وملزماً يملؤه الطبيب المختص ويوقّعه، بحيث تتحدد المسؤوليات بين طالب الترخيص والطبيب والجهة التي تمنح الرخصة.
كما اقترحت فرض كفالة مالية تشكل ضمانة للمتضررين من سوء استعمال السلاح، وإخضاع تجديد الرخصة لإعادة تقييم الأهلية، لا أن يكون مجرد إجراء شكلي.
لكن حماية المجتمع لا تكتمل بتنظيم منح التراخيص فحسب، بل تقتضي أيضاً تشديد العقوبات على حيازة السلاح واستعماله من دون ترخيص. لذلك، ينبغي تعديل النصوص القانونية النافذة بحيث تصبح حيازة السلاح أو حمله أو نقله من دون ترخيص جناية، لا مجرد جنحة أو مخالفة يمكن التعامل معها بعقوبات محدودة لا تتناسب مع خطورة الفعل ونتائجه المحتملة.
فالسلاح غير المرخّص لا يشكّل مخالفة إدارية عابرة، بل تهديداً مباشراً للأمن العام وسلامة المواطنين، ولا سيما عندما يُستخدم في الخلافات الفردية أو في لحظات الغضب والانفعال. ومن هنا، فإن تجريم هذه الأفعال بوصفها جنايات، مع تشديد العقوبات على استعمال السلاح غير المرخّص أو التهديد به أو التسبب من خلاله بإصابة أو وفاة، يشكّل خطوة ضرورية لردع المخالفين ووضع حدّ لظاهرة حمل السلاح غير المسؤول .
بعد عشر سنوات، لا تزال القاعدة التي دعوت إليها صالحة، بل أصبحت أكثر إلحاحاً: رخصة السلاح لا يجوز أن تكون مجرد موافقة إدارية، كما أن حمله من دون ترخيص لا يجوز أن يبقى مخالفة بسيطة، بل يجب أن يكون جناية تترتب عليها مسؤولية جزائية مشددة.