26/02/2026
ردا على إقتراحي القانون الذين أعلنت عنهما النائبة قعقور :
يبدو أنّ هذا التعديل المقترح لا يرمي إلى تنظيم علاقة قانونية بقدر ما يرمي إلى تنظيم موسم انتخابي. فبعد أن أرسى قانون 2014 مسارًا مرحليًا لتحرير العقود القديمة، يعود البعض ليقترح إعادة عقارب الساعة إلى العام ١٩٧٥ زمن الحرب الأهلية و "التمديد الأبدي”، تحت شعار إنساني جذّاب اسمه “الحق بالسكن”، وكأنّ هذا الحق لا يقوم إلا إذا جُرِّدت الملكية من مضمونها.
بدلا من أن تمدّوا أيديكم مجدّدًا إلى أملاك الناس كلّما ضاقت السياسة واتّسعت الشعارات،
أقرّوا قانونًا فعليًا للتنمية المتوازنة في الضواحي والقرى، يخلق فرص عمل، ويحفّز الاستثمار المحلي، ويُمكّن المواطن من السكن حيث يعمل والعمل حيث يسكن. عندها ينتفي أصل الأزمة: لا نزوح قسري إلى المدن، لا ضغط مصطنع على الإيجارات، ولا حاجة لتحميل المالكين عبء سياسة إسكانية مؤجَّلة منذ عقود.
أمّا الاستسهال التشريعي عبر تقييد الملكيات الخاصة بحجة “الحق بالسكن”، فليس تنمية ولا عدالة اجتماعية، بل إعادة توزيع قسرية للكلفة على فئة محدّدة، فيما تبقى الدولة غائبة عن دورها الإنمائي في لبنان.
ومن كتب مقال الإعلان عن هذين القانونين قد اغفل قراءة المادة ١٥ من الدستور التي كرست حماية الملكية الفرديةومنع نزعها او تقييدها.
 وفي الختام، لا بدّ من التذكير بأنّ أملاك الناس ليست سلعةً انتخابية تُعرض في سوق الشعارات الموسمية، ولا ورقة مساومة تُستخدم كلّما ضاقت الخيارات السياسية. الملكية حقّ دستوري ثابت بموجب المادة 15 من الدستور اللبناني، وليست مخزونًا احتياطيًا يُستنزف لتمويل وعود ظرفية ،
وأملاك الناس حقوق، لا شعارات. والدستور ليس منصةً انتخابية.
المحامية مها خليل شاتيلا .