08/06/2023
نعود للتذكير لا يجوز أن يستقل الدائن برفع الفائدة على المقترض دون موافقته انصح الجميع برفع دعاوى على البنوك
الحكم رقم 1208 لسنة 2019 - محكمة التمييز بصفتها الحقوقية
الصادر بتاريخ 2019-12-31
المبدأ
نظام عام , أصول محاكمات مدنية , خبرة , أسباب الاستئناف , بنوك , فوائد وعمولات , فائدة قانونية , رسوم ومصاريف , أثر مباشر , فائدة اتفاقية , أتعاب المحاماة , عقد قرض , سعر الفائدة , بنك مركزي , شرط باطل
من المستقر عليه باجتهاد محكمة التمييز أن محكمة الاستئناف إذا عالجت أسباب الاستئناف والرد عليها مجتمعة فإنه لا يوجد مانع من أن ترد على الأسباب مجتمعة إذا كانت مكررة أو تنصب على نقطة واحدة ، وكذلك إذا عالجت كافة الدفوع الجوهرية بكل وضوح وتفصيل فإنه لا يوجد مخالفة للمادة 188 من قانون أصول المحاكمات سيما وأن تلك الأسباب كانت تكراراً لبعضها البعض ومؤداها من حيث النتيجة واحد .
إستقر اجتهاد محكمة التمييز على أنه لا يجوز قانوناً تحصين حسابات وقيود البنك واعتبارها صحيحة وملزمة للعميل قبل فحصها وتدقيقها من قبل مدقق حسابات قانوني يبين مقدار المبالغ التي قبضها العميل من البنك والمبالغ التي سددها في الحساب وقيمة العمولات والفوائد ونسبة كل منهما وكيفية حسابها لتتحقق محكمة الموضوع من أن حساب الفوائد والعمولات قد جرى حسب شروط العقود وأحكام القانون ، أما التزام العميل بقيود البنك حسب شروط العقد كون العميل ارتضى بالعقود التي وقعها مع البنك فإن المقصود بذلك أن قيود البنك تكون ملزمة له في حالة سلامتها وصحة ما جاء فيها وموافقتها لشروط التعاقد أما في حالة الطعن في صحة قيود حسابات البنك أو في نسبة حساب الفوائد والعمولات فلا تكون قيود البنك ملزمة للعميل إلا بعد فحصها من قبل خبير محاسب قانوني .
من المستقر عليه قانوناً وقضاءً بأن الخبرة وفقاً لأحكام المادة (2/6) من قانون البينات من وسائل الإثبات التي ترك المشرع أمر اعتمادها والأخذ بما جاء فيها لمحاكم الموضوع وفقاً للصلاحيات الممنوحة لها بالمادة (34/1) من القانون ذاته دون رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز ما دام أن ذلك قد تم بشكل يتفق وأحكام المادة (83) من قانون أصول المحاكمات المدنية، وأن من المستقر عليه أيضاً أن للمحكمة أن تأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه متى اطمأنت إلى سلامة الأسس التي قام عليها وكان ذلك سائغاً ومقبولاً كافياً لحمل قضائه.
من المستقر عليه فقهاً وقضاءً بأن الأصل في استحقاق الفوائد الاتفاقية هو اتفاق الدائن مع المدين ، فإذا اتفق الطرفان على سعر معين فلا يجوز للدائن أن يستقل برفعه وحيث إن دعوى المميز ضدهما تمثلت في الطعن بصحة ما استوفاه البنك من فوائد وعمولات واعتبرها زائدة على الحد القانوني والمتفق عليه بعقد القرض الجاري والموقع بينهما وطلبا إجراء الخبرة المحاسبية من قبل خبير مصرفي مختص لإثبات ذلك فإن قيام محكمة الدرجة الأولى بإجراء الخبرة الفنية المحاسبية والتي توصلت إلى وجود فروقات فيما كان قد قيده الطاعن على حساب المميز ضدهما ، وحيث إن هناك اتفاق على نسبة الفائدة التي يتقاضاها المميز من المميز ضدهما بواقع 6,5% ، وأن المميز لم يلتزم بهذه النسبة ولم يكن يحسب الفائدة على القرض على هذا وانما كان يحسب نسبة فائدة 9,144296% على القرض ، إضافة إلى أن المميز كان يحتسب الفوائد على القرض بالاستناد إلى الرصيد اليومي وبما يخالف تعليمات البنك المركزي التي نصت على حساب الفوائد على أساس الرصيد الشهري وأن هذا الاحتساب جاء مخالفاً للاتفاق الجاري بين البنك والعميل ، وحيث توصل الخبير إلى الرصيد النهائي المترصد بذمة المميز ضدهما - قيمة الأقساط التي لم يتم تسديدها بعد - والفوائد والعمولات المترتبة عليه حتى آخر قسط مبلغ 25193,265 ديناراً يدفع بموجب أقساط شهرية قيمة الواحد منها 256,500 وعددها 99 قسطاً خلال الفترة الممتدة من 30/6/2017 وحتى 30/8/2025 باستثناء القسط الأخير 56,265 ديناراً ، وحيث إن سلطة البنك المركزي في إصدار الأوامر والقرارات بتحديد الحد الأعلى والأدنى لمعدلات الفوائد استناداً إلى المادة (43) من قانون البنك المركزي لا يعني بحال من الأحوال اعتبار ما يصدره من قبيل القواعد المتعلقة بالنظام العام التي تسري بأثر مباشر على ما يستحق في ظلها من فوائد العقود السابقة على العمل بها ، ذلك أن الأصل في استحقاق الفوائد الاتفاقية هو اتفاق الدائن مع المدين ، فإذا اتفق الطرفان على سعر معين فلا يجوز للدائن أن يستقل برفعه ، ذلك أن أسعار الفائدة الجديدة في حال رفعها من قبل البنك المركزي فتسري على العقود الجديدة المنظمة بعد صدورها أما بالنسبة للعمليات والعقود السابقة على صدورها فإن العبرة تكون لما تم الاتفاق عليه عند التعاقد ، وحيث أن العلاقة بين الطاعن والمميز ضده تخضع بحسب الأصل لمبدأ سلطان الإرادة فإن قرارات البنك المركزي لا تعتبر على إطلاقها من قبيل القواعد القانونية المتعلقة بالنظام العام ولا يترتب البطلان على مخالفتها فيما تعقده البنوك مع عملائها من عقود مصرفية إلا إذا جاوز سعر الفائدة المتفق عليها الحد الأقصى الذي تحدده تلك القرارات ، باعتبار أن الحد الأقصى المقرر للفائدة التي يجوز الاتفاق عليها قانوناً هو مما يتصل بقواعد النظام العام التي تستوجب حماية الطرف الضعيف في العقد من الاستغلال ، ومؤدى ذلك أن العقود السابقة على صدور قرار البنك المركزي برفع الفائدة تبقى محكومة بالاتفاق الجاري بين الطرفين وخاضعة للقوانين التي نشأت في ظلها ولا يغير من ذلك أن يرد شرطاً بالعقد المبرم بين البنك والعميل على تخويل البنك الدائن رخصة رفع نسبة الفائدة المتفق عليها ودون حاجة لموافقة مجددة من العميل المدين ، إذ لا يستطيع البنك الدائن بإرادته المنفردة رفع نسبة الفائدة عن النسبة المتفق عليها عند إبرام العقد في ظل صدور قراراً جديداً من البنك المركزي برفع نسبة الفائدة ، وأن نسبة الفائدة المعول عليها هي تلك التي جاءت باتفاق الطرفين مكتوبة بخط اليد في العقد دون غيرها من شروط مطبوعة وحيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه إلى هذه النتيجة الصحيحة فإنه لا يكون ملزماً بعد ذلك بأن يتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم .
يستفاد من أحكام المادتين (161 و 166) من قانون أصول المحاكمات المدنية أنهما توجبان على المحكمة عند إصدار حكمها النهائي أن تحكم بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة على الخصم المحكوم عليه بالدعوى وحيث إن محكمة الاستئناف توصلت بحكمها المطعون فيه إلى رد الطعن الاستئنافي وتأييد الحكم المستأنف الأمر الذي يتوجب عليها الحكم للجهة المستأنف ضدها بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة عن مرحلة الاستئناف ، وحيث إنها فعلت ذلك فيكون حكمها