04/11/2025
قرار تمييزي 2025/ الهيئة العامة
يحق لأي من الزوجين منفرداً طلب تطبيق أحكام المذهب الشيعي الجعفري على نفسه وزوجه وأولاده القاصرين إذا كان عقد الزواج قد أُبرم وفق هذا المذهب الجعفري وتضمن أستحقاق المهر المؤجّل عند المطالبة والميسرة ولا يشترط موافقة الطرف الآخر.
ويسري هذا الاختيار حتى لو كانت العلاقة الزوجية بين الطرفين قد أنقضت لأي سببٍ كان ما دام عقد الزواج قد وقع أصلاً على وفق أحكام المذهب الجعفري. معناها المتزوجة والمطلقة يسري عليهم وبدون موافقة الزوجة.
وتلتزم محاكم الأحوال الشخصية بعد نفاذ القانون رقم (1) لسنة 2025 ومدونة الأحكام الشرعية للمذهب الجعفري بتطبيق أحكامها ومنها أن الحضانة للأم إلى بلوغ الولد سبع سنوات ثم تكون للأب إلى انتهاء مدتها ما لم يثبت عدم أهليته ويعد الحكم الصادر بخلاف ذلك مخالفاً للشرع والقانون وموجباً للنقض.
الحيثيات/
أدعى المدعي لدى محكمة الاحوال الشخصية في الكرخ بان المدعى عليها زوجته وله منها الأطفال كل من (فلان وفلان) .
لذا طلب دعوتها
إلى المرافعة والحكم بإسقاط حضانتها للأطفال المذكورين أعلاه, أصدرت محكمة الأحوال الشخصية في الكرخ بالعدد (۲٦۲۲ / ش / ۲۰۲٥ وبتاريخ ۲۰۲٥/٩/٣ حكما حضوريا يقضي برد دعوى المدعي وتحميله الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة, ولعدم قناعة المدعي بقرار الحكم فقد طعن به تمييزا لدى هذه محكمة التمييز الاتحادية طالبا نقضه بلائحة وكيله المحامي .... والمؤرخة في ٢٠٢٥/۱۰/۱ ولأهمية الموضوع فقد أحيلت الدعوى إلى الهيئة العامة في محكمة التمييز الاتحادية .
القرار :
لدى التدقيق والمداولة من قبل الهيئة العامة لمحكمة التمييز الاتحادية لوحظ بأن الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية قرر قبوله شكلاً. ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد بأنه غير صحيح ومخالف للشرع والقانون أذ ان المدعي قد اقام دعواه ضد المدعى عليها امام محكمة الأحوال الشخصية في الكرخ وافصح فيها بأن المدعى عليها زوجته الداخل بها شرعاً وقانونا بموجب عقد الزواج المبرم بينهما الصادر من محكمة الأحوال الشخصية في الرصافة بالعدد ٣٥٣ في ۲۰۱۳/۱/۲۲ وله من فراش الزوجية الأولاد فلانه تولد ٢٠١٤/٣/٢٢ وفلان تولد ۲۰۱۷/۱/۸ وطلب دعوتها للمرافعة وإسقاط الحضانة عنها.
استناداً إلى القانون رقم (۱) لسنة ۲۰۲٥. ولأن الثابت من أوراق الدعوى ووقائعها بأن المدعي قد تزوج من المدعى عليها بعقد الزواج بالعدد ٣٥٣ في ۲۰۱۳/۱/۲۲ الصادر من محكمة الأحوال الشخصية في الرصافة على مهر معجله عشرة ملايين دينار مقبوض ومؤجله عشرة ملايين دينار باقي بذمة الزوج عند المطالبة والميسرة واستناداً الى احكام المادة (۲) فقرة / ۱/۳) من قانون الأحوال الشخصية رقم ١٨٨ لسنة ۱۹۵۹ والتي تم اضافتها لهذا القانون بموجب القانون رقم (1) لسنة ٢٠٢٥ قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم (۱۸۸ لسنة (١٩٥٩) فقد اختار الزوج (المدعي) تطبيق احكام المذهب الشيعي الجعفري في مسائل الأحوال الشخصية وحسبما هو ثابت من حجة تأييد اختيار تطبيق احكام المذهب الشيعي الجعفري والتي تم تسجيلها وتأيدها من قبل محكمة الأحوال الشخصية في الرصافة بالعدد / ١١/في ٢٠٢٥/٣/٥ وعلى ضوء هذا الاختيار من قبل الزوج أقام دعواه وطلب اسقاط حضانة المدعى عليها لأولاده منها.
((وتجد الأكثرية في هذه الهيئة ان المادة (۲) فقرة (۳) من قانون الأحوال الشخصية المعدل قد جاءت بنصوص واحكام قانونية جديدة تلزم محاكم الأحوال الشخصية بتطبيقها وبما ينسجم ونظرة المشرع والحكمة التشريعية من إضافة هذه الفقرة الجديدة وبما يضمن تطبيق احكام المذهب الشيعي الجعفري في مسائل الأحوال الشخصية على معتنقي هذا المذهب ومن هذه الاحكام ما أورده المشرع بالفقرة (أ) من المادة (۳) التي عالجت عقود الزواج المبرمة قبل تشريع تعديل قانون الأحوال الشخصية والتي جاء فيها ...... وبالنسبة الى عقود الزواج التي ابرمت وسجلت قبل نفاذ هذا القانون يحق لكل من طرفيها كاملي الاهلية تقديم طلب الى محكمة الأحوال الشخصية لتطبق عليهما وعلى أولادهما القاصرين الاحكام الشرعية للأحوال الشخصية في المذهب الشيعي الجعفري اذا كان العقد وقع على وفق هذا المذهب ويستدل على ذلك بتضمنه إستحقاق المهر المؤجل عند المطالبة والميسرة). ومن تحليل هذا النص والعبارات الواردة فيه فأن إرادة المشرع قد اتجهت على إعطاء الزوج أو الزوجة او كلاهما حق تقديم طلب الى محكمة الأحوال الشخصية لتطبق عليهما واولادهم القاصرين أي جميعاً) الاحكام الشرعية للأحوال الشخصية للمذهب الشيعي الجعفري بشرط ان يكون عقد الزواج المبرم بينهما سابقاً قد تم وفقاً لهذا المذهب ولا يوجد في نص الفقرة (أ) المذكورة سلفاً أي اشارة او عبارة صراحة أو دلالة تقيد إجابة الطلب المقدم من قبل أحد طرفي عقد الزواج على موافقة الطرف الآخر. وما يترتب على ذلك فأن اختيار الزوج لوحده او الزوجة لوحدها تطبيق احكام المذهب الشيعي الجعفري وفقاً لما كفله قانون التعديل له بذلك دون بقية الاحكام الواردة في قانون الأحوال الشخصية رقم ۱۸۸ لسنة ١٩٥٩. فأن مثل هذا الاختيار المنفرد يكون شاملاً فيسري على الزوج والزوجة واولادهم القاصرين حتى ولو انتفت موافقة الزوج الآخر. ولا فرق في سريان هذا الاختيار على طرفي عقد الزواج الذي تم بناء على تقديم الطلب من أحدهما فقط سواء كانت الحالة الزوجية بينهما قائمة ومستمرة وقت الاختيار ام منقضية لأي سبب كان. ولانتفاء قيد وجوب اتفاق طرفي عقد الزواج على تقديم طلب الاختيار فلا يمكن ومع هذا العدم تعليق تطبيق احكام المذهب الشيعي الجعفري الذي على وفق ما جاء فيه صدرت مدونة الاحكام الشرعية على موافقة الطرف الآخر في عقد الزواج. طالما قد تم عقد زواجهما وفقاً لأحكام المذهب الشيعي الجعفري سابقاً واختيار احدهما لاحقاً بعد تعديل القانون تطبيق احكام المذهب الشيعي الجعفري ولان عقد الزواج بين طرفي الدعوى قد وقع وفقاً لاحكام المذهب الشيعي الجعفري وذلك بدلالة النص صراحة فيه على استحقاق الزوجة المهر المؤجل البالغ عشرة ملايين دينار عند المطالبة والميسرة ولا منازعة في ذلك و لاختيار الزوج تطبيق احكام المذهب الشيعي الجعفري فتكون اراء هذا المذهب وما جاء في مدونة الاحكام الشرعية في مسائل الأحوال الشخصية وفق المذهب الشيعي الجعفري هي الواجبة التطبيق)).
ولان الفقرة (ز) من المادة (۳/۲) المضافة بموجب قانون التعديل رقم 1 لسنة ٢٠٢٥ قد حددت الية سريان نصوص التعديل القانوني وكيفية التطبيق من قبل محاكم الأحوال الشخصية للأحكام الشرعية لمسائل الأحوال الشخصية وفقاً للمذهب الشيعي الجعفري بخطوات متسلسلة ومتتابعة وبهذا الصدد أعطت الفقرة (ز) محاكم الأحوال الشخصية وقبل صدور المدونة بالرجوع الى المجلس العلمي في ديوان الوقف الشيعي كخبير بالأحكام الشرعية المتعلقة بالمذهب الشيعي الجعفري واعتماد رأيه في ذلك لحين إقرار المدونة ولان مدونة الاحكام الشرعية في مسائل الأحوال وفق المذهب الشيعي الجعفري قد تم إقرارها والتي غدت ملحقاً للقانون رقم (1) لسنة ۲۰۲٥ وتم المصادقة عليها بالقرار الصادر من السيد رئيس الجمهورية بالعدد / ١٠ / والمنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد / ٤٨٤٣ / في ٢٠٢٥/١٠/٦ فتكون المدونة نافذة وتلتزم المحاكم بتطبيقها بعد هذا التاريخ ولان المادة (۸۱) من المدونة قد نصت حضانة الولد وتربيته وما يتعلق بها من مصلحة حفظه ورعايته تكون في مدة الرضاع - وهي حولان كاملان - من حق الام وتبقى لها الى ان يبلغ الولد سبع سنوات - ذكر كان او انثى - ثم تكون الحضانة للأب الى اخر مدتها). واستناداً لهذا النص ولان أولاد طرفي الدعوى في سن أكبر من سبع سنوات فيكون للأب حق وواجب حضانتهما ولا يمكن منازعته بهذا الأمر المقرر له شرعاً وقانوناً الا إذا ثبت عدم اهليته بحضانة أولاده فأذا تحقق هذا فعليه تسليم المحضون الى من هو أهلاً لذلك وفي حال امتناعه يجبر قضاء. ولان الثابت من وقائع الدعوى بأن أولاد المدعي ليس تحت حضانته ابتداء ولدى امهم لحد الان رغم تجاوز أعمارهما السبع سنوات وترفض المدعى عليها حضانة المدعي لهم لعدم أمانته وحسبما هو ثابت من إقرار وكيل المدعى عليها في محضر جلسة ۲۰۲٥/٥/٦ فلا يمكن والحالة هذه التصدي وتقرير فيما اذا كان المدعي / الاب / اهلاً لحضانة أولاده من عدمه وهو لم يمارس هذا الدور مطلقاً بعد بلوغهم سن أكثر من سبع سنوات ولا يمكن ايضا ان يكون الحكم الجزائي الصادر من محكمة جنح الكرخ بالعدد / ۱۰۷ / ج / ٢٠٢٤ في ٢٠٢٤/٧/١٥ الذي قضى بالحكم على المتهم / المدعي / بناء على شكوى المشتكية / المدعى عليها بغرامة مالية قدرها مليون دينار وفق المادة (١/٤١٣) من قانون العقوبات مانعاً من حضانة المدعي (الاب) لأولاده ولا يؤثر على اهلية المدعي في ذلك لان واقعة المشاجرة والاعتداء موضوعة الحكم الجزائي قد حصلت بين المدعي والمدعى عليها فقط ولم يحصل الاعتداء على الأولاد وبالنتيجة لا توجد اي علاقة او ترابط لا من قريب ولا من بعيد بين الحكم الجزائي المتعلق بين طرفي الشكوى الجزائية وأهلية المدعي (الاب) بحضانة أولاده المقررة له قانوناً مما كان على المحكمة إجابة دعوى المدعي التي تجد سندها من الشرع القانون ولما كان الحكم المميز صدر خلاف ذلك مما اخل بصحته وتأسيساً على ما تقدم قررت المحكمة نقض الحكم المميز وإعادة اضبارة الدعوى الى محكمتها للسير فيها وفق المنوال المتقدم شرحه على ان يبقى رسم التمييز تابعاً للنتيجة وصدر القرار بالأكثرية في ٢٠٢٥/١٠/٢٧ .