جمال الاسدي

جمال الاسدي حقوقي - مفتش عام سابق

‏قانوني - ماجستير في القانون - مفتش عام سابق لوزارة الداخلية - ناشط في الحقوق القانونية والمدنية والانسانية - ميال الى الليبرالية السياسية

إِنَّا لِلّٰهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَبمزيدٍ من الحزن والأسى، ننعى رحيل المرجع الديني الكبير آية الله العظمى الشيخ ...
04/06/2026

إِنَّا لِلّٰهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ

بمزيدٍ من الحزن والأسى، ننعى رحيل المرجع الديني الكبير آية الله العظمى الشيخ محمد إسحاق الفياض (رضوان الله تعالى عليه)، الذي كرّس عمره المبارك لخدمة الدين والعلم، وتخريج العلماء والفضلاء، ونشر علوم أهل البيت (عليهم السلام)، حتى غدا أحد أبرز أعلام الحوزة العلمية في النجف الأشرف وأركان المرجعية الدينية العليا.

لقد فقدت الأمة الإسلامية برحيله قامةً علميةً وفقهيةً كبيرةً، أفنى عمره الشريف في تدريس العلوم الدينية، وتربية الأجيال من العلماء والفضلاء، ونشر معارف أهل البيت (عليهم السلام)، وكان مثالاً للحكمة والاعتدال والتقوى، فترك إرثاً علمياً وفقهياً راسخاً سيبقى مناراً للأجيال القادمة ومرجعاً لطلبة العلم والباحثين.

وبهذه المناسبة الأليمة، نتقدم بأحر التعازي والمواساة إلى مقام المرجعية الدينية العليا، والحوزات العلمية في النجف الأشرف، وعموم المؤمنين في العراق والعالم الإسلامي، سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ورضوانه، وأن يحشره مع محمد وآل محمد الأطهار، وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان.

رحم الله فقيد الأمة الإسلامية، وأسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون .

02/06/2026

حصر السلاح بيد الدولة.. ثمرة الدستور وتوجيهات المرجعية ونجاح الحكومة في إدارة المشروع الوطني

جمال الأسدي

يمثل الإعلان الأخير بشأن الشروع في استكمال إجراءات حصر السلاح بيد الدولة، وما رافقه من خطوات عملية اتخذتها بعض الفصائل لتنظيم أوضاعها القانونية وربط تشكيلاتها بالمؤسسات الرسمية، محطة مهمة في مسار بناء الدولة العراقية الحديثة، ويعكس نجاحاً واضحاً للنهج الذي تبنته الحكومة العراقية في ترسيخ سلطة القانون وتعزيز هيبة الدولة ومؤسساتها الدستورية.

إن هذه التطورات لا يمكن النظر إليها بوصفها قرارات منفردة أو معزولة عن سياقها الوطني، بل هي نتيجة تفاعل ثلاثة عوامل أساسية تمثلت في وضوح النص الدستوري، وثبات موقف المرجعية الدينية العليا، والإجراءات الحكومية المتواصلة التي عملت على تحويل هذه المبادئ إلى واقع عملي.

فالدستور العراقي رسم منذ عام 2005 الأساس القانوني لهذه المسألة عندما نص في المادة (9) على أن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية تخضع للقيادة المدنية وتمثل جميع أبناء الشعب العراقي، وأن تنظيم شؤون الدفاع والأمن يجب أن يقوم على أساس وحدة القيادة والقرار. كما أكد الدستور عدم جواز وجود تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة، بما يضمن احتكارها لاستخدام القوة المشروعة ويحفظ سيادتها ووحدة قرارها الأمني والعسكري.

وجاء قانون هيئة الحشد الشعبي ليعزز هذا التوجه الدستوري عندما اعتبر الهيئة جزءاً من المنظومة الأمنية الرسمية المرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة، الأمر الذي أكد أن مستقبل التشكيلات المسلحة يجب أن يكون داخل مؤسسات الدولة وتحت مظلتها القانونية، وليس خارجها أو موازياً لها.

أما المرجعية الدينية العليا، فقد كانت مواقفها ثابتة وواضحة منذ صدور فتوى الدفاع الكفائي، إذ أكدت أن حمل السلاح كان استجابة لضرورة وطنية فرضتها ظروف استثنائية تمثلت بمواجهة الإرهاب والدفاع عن العراق ومقدساته، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة أن يبقى السلاح منضبطاً ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية. كما دعت في أكثر من مناسبة إلى تعزيز سلطة القانون وحصر السلاح بيد الدولة ومنع أي مظهر من مظاهر السلاح المنفلت الذي قد يهدد السلم الأهلي أو يضعف هيبة المؤسسات الرسمية.

غير أن المبادئ الدستورية والتوجيهات الوطنية مهما كانت واضحة تبقى بحاجة إلى إرادة تنفيذية قادرة على تحويلها إلى واقع ملموس، وهنا يبرز الدور المحوري الذي قامت به الحكومة العراقية خلال السنوات الأخيرة. فقد انتهجت الحكومة سياسة متوازنة جمعت بين تعزيز قدرات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وترسيخ الاستقرار الداخلي، وإدارة هذا الملف الحساس بالحكمة والحوار والوسائل القانونية والمؤسسية بعيداً عن منطق التصعيد أو المواجهة.

لقد أسهمت النجاحات الأمنية التي تحققت، وعودة الدولة إلى ممارسة دورها بصورة أكثر فاعلية، في توفير البيئة المناسبة للانتقال من مرحلة الضرورات الاستثنائية إلى مرحلة الدولة المستقرة القادرة على احتكار استخدام القوة المشروعة وفقاً للدستور. ولولا الإجراءات الحكومية المتراكمة، وما رافقها من بناء للثقة وتعزيز لمكانة الدولة، إلى جانب الاستجابة الوطنية المسؤولة من القوى والفصائل المختلفة، لما أصبح من الممكن الوصول إلى هذه المرحلة التي نشهد فيها خطوات عملية لتنظيم السلاح وربطه بالمؤسسات الرسمية.

ومن هنا فإن ما أعلنته حركة عصائب أهل الحق وسرايا السلام من تشكيل لجان مختصة لاستكمال إجراءات فك الارتباط وجرد الأفراد والأسلحة والآليات والمعدات وربطها بالقوات المسلحة، يمثل ترجمة عملية للمبادئ الدستورية وتوجيهات المرجعية الدينية العليا، ويعكس مستوى عالياً من المسؤولية الوطنية والالتزام بمشروع الدولة، كما يؤشر إلى نجاح المسار الذي اعتمدته الحكومة في معالجة هذا الملف عبر الحوار والمؤسسات والقانون .

إن دعم هذه الإجراءات لا يمثل دعماً لجهة سياسية أو فصيل بعينه، وإنما هو دعم لمشروع الدولة العراقية نفسها، وللمبدأ الدستوري القائم على وحدة القرار الأمني والعسكري، ولرؤية المرجعية الدينية العليا التي طالما أكدت أن قوة العراق تكمن في قوة مؤسساته، كما أنه دعم للجهود الحكومية التي استطاعت، عبر العمل المتدرج والمسؤول، أن تقترب من تحقيق هدف وطني طالما انتظره العراقيون.

فحصر السلاح بيد الدولة ليس مجرد إجراء أمني أو تنظيمي، بل يمثل انتقالاً تاريخياً من مرحلة الضرورات الاستثنائية إلى مرحلة الدولة المستقرة القادرة على فرض القانون وحماية السيادة وصيانة القرار الوطني. وهو إنجاز يُحسب للدستور الذي رسم الطريق، وللمرجعية التي أرست المبادئ، وللحكومة التي أدارت الملف بحكمة ومسؤولية، وللقوى الوطنية التي استجابت لمقتضيات المصلحة العليا للعراق، بما يؤسس لدولة قوية عادلة يكون فيها القرار الأمني واحداً والسلاح الشرعي واحداً تحت راية العراق وحده .

جمال الاسدي

30/03/2026
15/03/2026

المادة (112) بين التفسير الدستوري والسياسي..

هل تعني كلمة “معاً” في الدستور أن النفط خارج صلاحيات الدولة …

تعقيباً على البيان الصادر عن كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في مجلس النواب بتاريخ 15 آذار 2026 بشأن تفسير المادة (112) من الدستور العراقي، لا بد من التأكيد أن قراءة النصوص الدستورية يجب أن تتم بصورة مترابطة ومتكاملة، وليس بالاستناد إلى عبارة واحدة بمعزل عن بقية المواد.

صحيح أن المادة 112 تنص على أن الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات المنتجة تقوم معاً برسم السياسات الاستراتيجية لتطوير ثروة النفط والغاز، إلا أن الاستناد إلى كلمة (معاً) لا يعني أن هذه الصلاحية خارج إطار الدولة الاتحادية أو أنها صلاحية منفردة لأي طرف.

فالدستور نص في المادة 111 على أن النفط والغاز ملك لكل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات، وهو نص يؤكد الطبيعة الوطنية لهذه الثروة وضرورة إدارتها بما يحقق مصلحة جميع العراقيين.
كما أن المادة 112 نفسها تقرر أن الإدارة تتم بالتنسيق بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات المنتجة، أي أن:
• إدارة النفط والغاز ليست صلاحية حصرية للإقليم،
• وليست أيضاً صلاحية منفردة للحكومة الاتحادية،
• بل هي إدارة مشتركة ضمن إطار دستوري يضمن وحدة السياسة النفطية للدولة.

وفي هذا السياق، فإن الاستناد إلى المادة 115 لتوسيع صلاحيات الإقليم في هذا الملف يتجاهل أن الدستور قد نظم موضوع النفط والغاز بنص خاص في المادتين 111 و112.
وفي التفسير الدستوري توجد قاعدة قانونية مستقرة مفادها أن النص الخاص يقيّد النص العام، وبالتالي لا يمكن استخدام قاعدة عامة مثل المادة 115 لتجاوز نص دستوري خاص.
كما أن المادة 115 تعد قاعدة احتياطية (Residual Rule) تطبق فقط في المسائل التي لم ينظمها الدستور بنص صريح.
إذا كان رفض استئناف تصدير النفط عبر خط الأنابيب العراقي–التركي إلى ميناء جيهان صادراً من حكومة إقليم كردستان، فإن ذلك يثير إشكالية دستورية واضحة، لأن النفط والغاز وفق المادة 111 من الدستور هما ملك لكل الشعب العراقي، بينما تنص المادة 112 على أن إدارة هذه الثروة تتم من قبل الحكومة الاتحادية مع الأقاليم والمحافظات المنتجة.
كما أن قرار هيئة التحكيم الدولية في باريس عام 2023 في قضية خط الأنابيب العراقي–التركي أكد مسؤولية تركيا عن السماح بتصدير نفط إقليم كردستان دون موافقة الحكومة الاتحادية، وهو ما يعزز المبدأ القائل بأن تصدير النفط إلى الخارج يجب أن يتم ضمن إطار الدولة العراقية وبالتنسيق مع الحكومة الاتحادية ، وهو ما يوضح أن مسألة تصدير النفط ليست مسألة داخلية فحسب، بل ترتبط أيضاً بالتزامات الدولة العراقية في القانون الدولي .
وقد أكدت المحكمة الاتحادية العليا في قرارها الصادر في 15 شباط 2022 بشأن قانون النفط والغاز في إقليم كردستان أن إدارة النفط والتصدير يجب أن تتم ضمن الإطار الدستوري للدولة الاتحادية.

وبالتالي فإن أي قرار أحادي يؤدي إلى تعطيل تصدير النفط أو منع استثماره يمكن أن يُعد عملياً تعطيلًا لإدارة مورد وطني سيادي يخص جميع العراقيين، وهو ما يتعارض مع مبدأ الإدارة المشتركة المنصوص عليه في الدستور.
كما أن تصدير النفط عبر خط جيهان يخضع لاتفاقيات دولية بين العراق وتركيا، وإدارة وتنفيذ هذه الاتفاقيات تدخل ضمن الاختصاصات السيادية للدولة الاتحادية. لذلك فإن تعطيل التصدير بصورة منفردة، أياً كان مصدره، لا ينسجم مع الإطار الدستوري والقانوني الذي ينظم إدارة الثروة النفطية في العراق
وعليه، فإن التفسير الدقيق لأحكام الدستور يقود إلى نتيجة واضحة مفادها أن إدارة الثروة النفطية في العراق هي مسؤولية مشتركة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات المنتجة، بما يضمن تحقيق أعلى منفعة للشعب العراقي، ويحافظ في الوقت نفسه على وحدة السياسة الاقتصادية للدولة.
وبذلك يتضح أن كلمة (معاً) في المادة 112 تعني الشراكة في الإدارة، لا الانفراد بالقرار، ولا يجوز تفسيرها على نحو يُفرغ الدولة العراقية من صلاحياتها السيادية في إدارة ثرواتها الوطنية.

جمال الاسدي

15/03/2026

تعطيل خط جيهان في هذه الظروف يضر بالمصلحة الوطنية ..

تسييس تصدير النفط عبر جيهان لن يخدم إقليم كردستان قبل غيره ..

تعقيباً على البيان الصادر عن وزارة النفط العراقية بتاريخ 15 آذار 2026 بشأن إمكانية استئناف تصدير النفط عبر المنظومة الشمالية إلى ميناء جيهان التركي، وفي ضوء الظروف الإقليمية الراهنة التي أدت إلى توقف الصادرات النفطية عبر المنافذ الجنوبية، أود التأكيد على أن استئناف التصدير عبر هذا المسار يمثل خياراً اقتصادياً مهماً لتقليل الخسائر التي قد يتعرض لها الاقتصاد العراقي نتيجة توقف الصادرات النفطية.

ومن المؤسف أن يستمر تعطيل هذا الخيار رغم جاهزية خط الأنابيب الممتد إلى ميناء جيهان التركي، والذي يمتلك طاقة تصديرية تصل إلى نحو 900 ألف برميل يومياً، في حين يمكن للعراق أن يستأنف التصدير بحدود 300 ألف برميل يومياً من الحقول الاتحادية، إضافة إلى كميات النفط المنتجة داخل إقليم كردستان.

إن إدارة الثروة النفطية في العراق تخضع لنصوص المادتين (111) و(112) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 التي تؤكد أن النفط والغاز ملك لكل الشعب العراقي وتدار من قبل الحكومة الاتحادية بالتعاون مع الأقاليم والمحافظات المنتجة بما يحقق أعلى منفعة للشعب العراقي.
ومن المهم الإشارة إلى أن تصدير النفط الخام خارج العراق يُعد من الصلاحيات السيادية التي تضطلع بها الحكومة الاتحادية من خلال وزارة النفط الاتحادية / شركة تسويق النفط العراقية ( SOMO )، وبما ينسجم مع الإطار الدستوري لإدارة الثروة النفطية في البلاد .
وعليه فإن اعتماد إقليم كردستان بشكل كبير على عائدات النفط كمصدر رئيسي لإيراداته المالية يقتضي تنسيقاً كاملاً مع الحكومة الاتحادية في ما يتعلق بعمليات التصدير والتسويق، لأن استمرار تعطيل التصدير أو ربطه بملفات أخرى قد يؤدي في النهاية إلى الإضرار بالمصالح الاقتصادية للإقليم نفسه، فضلاً عن الأضرار التي تلحق بالاقتصاد العراقي عموماً .
كما أن استمرار توقف التصدير عبر خط جيهان في هذه المرحلة لا يقتصر تأثيره على الخسائر المالية المباشرة فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى فقدان جزء من الحصة السوقية للنفط العراقي في الأسواق العالمية، وهو ما يشكل ضرراً طويل الأمد على الاقتصاد الوطني .
ان أي تأخير غير مبرر أو ربط لعملية التصدير بملفات أخرى قد يفتح الباب مستقبلاً أمام إشكالات مالية أو تعاقدية تتعلق بالخسائر المتحققة نتيجة توقف الصادرات، الأمر الذي يقتضي التعامل مع هذا الملف بروح المسؤولية الوطنية وبعيداً عن أي اعتبارات سياسية لا ترتبط مباشرة بعملية التصدير.

وعليه فإن استمرار توقف التصدير في هذه الظروف الاستثنائية يضر بالمصلحة الوطنية ويؤثر بشكل مباشر على الموارد المالية للدولة، الأمر الذي يقتضي تغليب المصلحة الوطنية والعمل على استئناف التصدير عبر ميناء جيهان بصورة عاجلة، على أن تتم مناقشة أي مسائل أو خلافات أخرى ضمن الأطر الدستورية والقانونية وبما يحفظ حقوق جميع الأطراف.

إن حماية موارد العراق النفطية واستقرار اقتصاده يجب أن تبقى أولوية وطنية في هذه المرحلة الحساسة.

جمال الأسدي

24/02/2026

حدودنا مع الكويت ما هي جدار يفصل بين شعبين، بل جسر يربط عائلتين؛ حدودنا حدودهم وحدودهم هي حدودنا، وإن غيّرها الزمن وترسيم القوانين الدولية على الورق.
العمق الاستراتيجي للكويت ممتد في كل العراق، من البصرة للموصل، مثل ما أن العراق يحتاج الكويت كجار وشريك وخليج ثاني له.
وإذا كان القانون يرسم حدود البحر، فالتاريخ يرسم حدود الدم؛ ولو احتاجت الكويت يومًا سند من العراق، ستجد دماء رجاله فداءً للكويت وشعبها، مثل ما ننتظر من أشقّائنا نفس الموقف لو احتاج العراق.

جمال الاسدي

23/02/2026

إلى سماحة السيد عمار الحكيم (دامت بركاته)
بقية السيف، ووارث نهج عزيز العراق…

بمزيد من الحزن والعزاء، أرفع إلى مقامكم الشريف أحر التعازي في الذكرى السابعة عشرة لرحيل حجة الإسلام والمسلمين السيد عبد العزيز الحكيم (طيب الله ثراه)، هذا القائد الرسالي الذي عاش للعراق، وحمل همه في قلبه وعقله وروحه حتى آخر أنفاسه، وساهم مع بقية المخلصين في بناء العراق الجديد، والدفاع عن وحدة شعبه وهويته، وصيانة قراره الوطني وسيادته.

نستذكر في هذا اليوم المبارك من شهر رمضان مدرسة عزيز العراق في الإيمان بالمرجعية العليا صمام أمان العراق، وفي ترسيخ مبدأ الشراكة والاعتدال، والإصرار على أن تكون الدولة دولة مؤسسات وقانون، لا غلبة فيها ولا احتكار، بل تفاهم وتكامل ووحدة صف أمام التحديات الداخلية والخارجية.

وفي هذه المناسبة الجليلة، أجدد اعتزازي بأن وفقني الله لأن أكون أول وكيل قانوني لسماحة السيد عبد العزيز الحكيم في الدعوى الخاصة باغتيال الشهيد العلامة السيد محمد مهدي الحكيم (رضوان الله عليه)، خدمة للحق، ووفاء لدماء الشهداء، وانتماء لنهج آل الحكيم في الدفاع عن العراق وقضاياه العادلة.

سماحة السيد…

نعزيكم ونعزي أسرة آل الحكيم الكريمة، ومحبي عزيز العراق، وكل أبناء الشعب العراقي، ونسأل الله العلي القدير أن يمتعكم بطول العمر والتسديد، لتواصلوا حمل الأمانة التي تركها ذلك القائد الكبير، وأن يوفقكم لحفظ وحدة العراق، وتعزيز دولة المواطنة والمؤسسات، وصون القرار الوطني من كل محاولات الإملاء والانتقاص.

نسأل الله تعالى أن يتغمد الفقيد الكبير برحمته الواسعة، وأن يحشره مع محمد وآل محمد، وأن يجعل هذه الذكرى محطة لتجديد العهد بالسير على خطاه، وخدمة العراق وشعبه المضحي الأبي.

إنه سميع مجيب.

جمال الاسدي

21/02/2026

يمثّل السيد نوري المالكي أحد الأعمدة الأساسية في مسار تشكيل النظام السياسي بعد عام 2003، وبالتالي فإن التعامل معه بمنطق الإقصاء أو الغدر لا يعكس قوةً سياسية بقدر ما يكشف عن هشاشة في إدارة الخلافات.

وفي هذا السياق، فإن استمرار السيد المالكي في التمسك بموقفٍ محدد، مهما كانت مبرراته، قد لا يخدم بالضرورة صورة القائد ولا مكانته، خصوصًا في لحظات تتطلب مرونة سياسية تستوعب تعقيدات المرحلة وتوازناتها.

إن القيمة الحقيقية للقيادات الكبرى لا تُقاس بالمناصب التنفيذية، بل بقدرتها على التأثير الاستراتيجي، وضبط التوازنات، والمساهمة في استقرار المشهد العام.

ومن هذه الزاوية، قد يكون الدور الوطني الأوسع للسيد المالكي أسمى وارفع من أي موقعٍ حكومي محدد .

جمال الاسدي

02/02/2026

حين تهتز أمريكا ( درس إبستين للدول الهشّة ) ..
إبستين وما بعده: لحظة إعادة تموضع في نظام عالمي متغير ..

تعود قضية جيفري إبستين إلى شخصية لم تكن معروفة للرأي العام بوصفها فاعلًا سياسيًا مباشرًا، لكنها كانت حاضرة بعمق في كواليس المال والنفوذ داخل الولايات المتحدة وخارجها. إبستين، المولود في 20 كانون الثاني 1953 في مدينة نيويورك، كوّن ثروة كبيرة بطرق ظلّ كثير منها غير واضح، وبنى شبكة علاقات واسعة مع سياسيين ورجال أعمال وأكاديميين وشخصيات نافذة، قبل أن تنفجر قضيته بوصفه متورطًا في استغلال جنسي واتجار بالقاصرات.
في عام 2008 أُبرمت معه تسوية قضائية مثيرة للجدل في ولاية فلوريدا، جنّبته محاكمة قاسية، وهو ما كشف لاحقًا عن خلل بنيوي في كيفية تعامل النظام القضائي الأمريكي مع أصحاب النفوذ. أعيد اعتقاله عام 2019 على خلفية تهم اتحادية أشد خطورة، لكنه توفي في السجن في آب من العام نفسه عن عمر ناهز 66 عامًا، في حادثة صُنّفت رسميًا على أنها انتحار، ولا تزال تحيط بها شكوك سياسية وإعلامية واسعة.

الموضوع الذي عاد إلى الواجهة اليوم لا يتعلق بإبستين كشخص بقدر ما يتعلق بالوثائق المرتبطة بقضيته، والتي جرى رفع السرية عن أجزاء واسعة منها بقرارات قضائية ( ستة ملايين وثيقة كشف عن مليونين وسبعمائة )على خلفية دعاوى مدنية ، هذه الوثائق تشمل إفادات قضائية، وسجلات رحلات طائراته الخاصة، ودفاتر اتصالات، وصورًا ومراسلات شخصية.
خطورة هذه المواد لا تكمن في كونها لوائح اتهام جديدة، إذ إنها لا تتضمن أحكامًا قضائية أو إدانات مباشرة، بل في أنها كشفت شبكة العلاقات الاجتماعية والسياسية التي كان يتحرك داخلها إبستين، وهو ما جعلها ذات أثر سياسي وأخلاقي يتجاوز قيمتها القانونية.

الضجة التي أُثيرت حول القضية لم تنتج عن ظهور دليل جنائي حاسم، بل عن طبيعة ما كُشف من وثائق. فقد تضمنت الإفادات القضائية روايات ذُكرت فيها أسماء شخصيات نافذة أو ضمن أقوال الضحايا، من بينها الأمير أندرو، وبيل كلينتون، ودونالد ترامب. كما أسهمت سجلات رحلات طائراته الخاصة إلى جزر العذراء ومناطق أخرى في توسيع دائرة الجدل، إلى جانب إعادة تداول دفتر اتصالاته الذي ضم مئات الأسماء، وصور التُقطت له مع شخصيات مؤثرة في مناسبات خاصة، فضلًا عن رسائل ومراسلات أظهرت نمط علاقاته وسعيه الدائم لإبراز قربه من مراكز النفوذ. هذه المواد مجتمعة صنعت صدمة في الرأي العام لأنها عرّت حجم التشابك بين المال والسلطة داخل النخبة الغربية، وحوّلت وثائق ذات طابع اجتماعي وقضائي إلى قضية سياسية وأخلاقية كبرى.

أسباب نشر هذه الوثائق في هذا التوقيت لا يمكن فصلها عن السياق الداخلي الأمريكي، حيث تتقاطع سنة انتخابية محتدمة مع استقطاب سياسي غير مسبوق وتراجع واضح في ثقة الشارع بالمؤسسات ، حيث ان الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة تُجرى في منتصف ولاية الرئيس، ويجري فيها انتخاب كامل مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، إضافة إلى عدد من حكّام الولايات. هذا يعني أن نتيجتها قد تُحوِّل الرئيس من فاعل سياسي قوي إلى رئيس مُقيَّد أو “مشَلول تشريعيًا”، مع ملاحظة ان القاعدة التاريخية شبه الثابتة هي أن حزب الرئيس يخسر في الانتخابات النصفية ، وفي خسارته سيكون التأثير الحقيقي للانتخابات النصفية في السيطرة على الكونغرس. مما يعني تعطيل تمرير القوانين الكبرى وفتح تحقيقات برلمانية موسّعة وشلّ التعيينات العليا (قضاة، مسؤولين، سفراء) والاهم تحويل السياسة الداخلية إلى صراع يومي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ، وهنا تحديدًا تبرز أهمية الملفات الحساسة مثل قضية إبستين، لأنها تصبح مادة جاهزة للتحقيقات البرلمانية، والاستدعاءات، والتوظيف السياسي، حتى لو لم تُنتج إدانة قضائية ، بل ممكن تصل الى البدء في اجراءات عزله .

ونضيف الى مابيناه اعلاه ان الاستمرار في حجب الوثائق كان أكثر كلفة من كشفها، ليس بدافع تحقيق عدالة مكتملة، بل في إطار إدارة الأزمة وامتصاص الضغط الشعبي والإعلامي ، خاصة وان الكشف جاء من بوابة القضاء، لكنه في جوهره يعكس محاولة مؤسساتية لإظهار الاستجابة لمطلب الشفافية، حتى وإن لم يقضي ذلك إلى محاسبة حقيقية أو نتائج قانونية لاحقة.

اما على مستوى الداخل الأمريكي، أسهم هذا المسار في تعميق القناعة بوجود ازدواجية في تطبيق العدالة، حيث تُدار ملفات النخب عبر التسويات والتأجيل، بينما تُطبّق القوانين بصرامة على الفئات الأضعف من المجتمع .
هذا الإحساس لا يخدم التيارًات السياسية، بل يغذي حالة غضب عامة تستثمرها التيارات الشعبوية، ويُضعف الخطاب القائم على التفوق الأخلاقي الأمريكي .

في هذا الإطار، تُطرح انعكاسات القضية على المستوى الخارجي، ولا سيما ما إذا كانت إسرائيل تستفيد من هذا المسار خاصة مع وجود مؤشرات ازمة بين الادارة الامريكية والكيان الاسرائيلي في كيفية معالجة ازمات منطقة الشرق الاوسط مع التراجع الاستراتيجي الامريكي في وضع المنطقة وانكفائها الى غرب الكرة الارضية تطبيقاً لمبدأ مونرو المحدث .
بالنسبة للعراق والدول الاسلامية ناحية القراءة الواقعية للموضوع فان الدول الاسلامية استفادت بشكل غير مباشرة، من خلال انشغال الإعلام الغربي بفضيحة داخلية أخلاقية كبيرة، وما يرافق ذلك من إرباك في الخطاب الحقوقي الغربي وتراجع قدرته على ممارسة الضغط الأخلاقي في ملفات خارجية سبق وان استخدمها في اوقات كثيرة للنيل من سيادة الكثير من الدول ، وهذا ما يعكس طبيعة النظام الدولي حين تضعف معاييره وتتفكم في مراكزه الأساسية التي كان يستخدمها مما يعني اننا في مرحلة تحول كبرى للنظام العالمي الذي اصبح واضحاً بانه امسى ضعيفاً ومفكك .

أما فيما يتعلق بدونالد ترامب، فإن تأثير القضية عليه يبقى ملتبسًا ومتربكا .
فالوثائق لم تُنتج اتهامًا قانونيًا مباشرًا عليه ، وذكر الأسماء التي وردت في الوثائق .
وهذا بحد ذاته لا قيمة جنائية فيه لغاية الان لكنه سياسيًا، يحاول الخصوم في الحزب الديمقراطي او قد يكون الموساد بشكل غير مباشر توظيف القضية لتوسيع دائرة الشك حول النخبة التي ينتمي إليها ترامب .

خلاصة الموقف أن قضية إبستين، بصيغتها الحالية، لم تعد قضية جنائية بحتة، بل تحولت إلى اختبار سياسي وأخلاقي للنظام الأمريكي ، يكشف حدود العدالة حين تصطدم بالمال والنفوذ، ويُظهر كيف تُدار الأزمات داخل الدول الكبرى ،أثرها الحقيقي لا يكمن في ما أثبتته قانونيًا، بل في ما أضعفته من ثقة داخل المجتمع الأمريكي، وما أحدثته من ارتباك وتفكك في الخطاب الأخلاقي الغربي، وما فتحته من أسئلة عميقة حول قدرة النظام السياسي على محاسبة نفسه حين تكون المحاسبة مكلفة وهذا ستتبين اثاره بشكل ليس ببعيد على الداخل الامريكي .
ان العراق او المنطقة العربية او دول افريقيا او مايسمى في دول العالم الثالث اما تغير حتمي في النظام العالمي يتطلب من هذه الدول اعادة حسابتها في التعامل بما يسمى بالدول العظمى وتحديد بوصلاتها بشكل واضح حتى وان تعاملت ببرغماتية سياسية مع الولايات المتحدة ، لان امريكا اليوم ليست كامريكا امس والتاخر في تحديد المسارات اليوم سيضطر متاخراً تغيرها لاحقاً لكن مع خسارات اكبر .

جمال الاسدي

Address

زيونة
Baghdad
10091

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when جمال الاسدي posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to جمال الاسدي:

Share