10/04/2026
في قاعةِ العدالة، حيثُ لا يُقاسُ الحقُّ بضجيجِ الادّعاء، بل بميزانِ الدليلِ والرُّجحان، بدأت الحكايةُ بحكمٍ غيابيٍّ ثقيل، بلغَ نصفَ مليونِ شيقل، استصدرهُ عاملانِ في مجالِ البناء، ومضيا به إلى دائرةِ الإجراء، ظنًّا أنّ الكفّة قد استقرّت لهما.
غيرَ أنّ الحقيقةَ لا تُؤخَذُ غيابًا… ولا تُمنَحُ دونَ مُواجهة.
حينَ توجّهَ المشغِّلُ إلى مكتبِنا، لم نتردّد؛ تحرّكنا على وجهِ السرعة، فأغلقنا ملفَّ التنفيذ، وأعدنا فتحَ أبوابِ المواجهةِ القضائيّة، حيثُ تُختبرُ الادّعاءاتُ على محكِّ البيّنة.
سنتانِ من التداول، من المرافعاتِ الدقيقة، ومن تفكيكِ التفاصيلِ التي حاولت أن تتخفّى خلفَ رقمٍ ضخم… حتى جاءَ الحكمُ ليقولَ كلمته:
تعويضٌ رمزيٌّ لا يتجاوزُ 20 ألفَ شيقل فقط.
ولم يقفِ الأمرُ عند هذا الحدّ، بل ألزمتِ المحكمةُ المدّعين بدفعِ مستحقّاتِ مكتبِنا، تأكيدًا على أنّ العدالةَ لا تُنصفُ من يُبالغ، ولا تُكافئُ من يُحمِّلُ القضاءَ ما لا يحتمل.
هكذا، بينَ حكمٍ غيابيٍّ مُتسرّع، وحكمٍ نهائيٍّ مُنصف، تتجلّى حقيقةٌ واحدة:
ليس كلُّ ما يُطالَبُ به يُستحق… وليس كلُّ رقمٍ كبيرٍ دليلَ حق.