13/05/2026
الى زملائي المحامين حكم بصحة الهبة التى لم تسجل وشروط صحتها
الطعن رقم ۳۰۱٤٦ لسنة ۹۳ ق - جلسة ۲۰۲٥/۱۲/۱٤
باسم الشـعب
محكمــة النقــض
الدائرة المدنيـة
دائرة " الأحد " (أ) المدنية
ــــــــــــــــ
بــرئـــاســة الــسـيد الـقـاضـى/ فـــــــــــــــــــــــراج عبـــــــــــــــــــــاس نـــــائــب رئــيس الــمــحــــكمـــــة
وعــضوية الـسـادة القـــضاة/ مصطفـــــــــى الأســـــــــــــــــــــود ، د/ محمود عبد الفتاح محمـــــد
خالـــد عــادل عبد اللطيــف و محمــــــــــــــــــــــــــود الحسينــــــــــــى
"نــــــــواب رئيس المحكمـــة"
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ عبد الرحمن أيمن حلمى.
وأمين السر السيـد/ محمد أحمد عبد اللـه.
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمحافظة القاهرة.
فى يوم الأحد ٢٣ جمادى الآخرة سنة ۱٤٤۷ هـ الموافق ۱٤ من ديسمبر سنة ۲۰۲٥م.
أصدرت الحكم الآتى:
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم ۳۰۱٤٦ لسنة ۹۳ ق.
والمرفوع مـن:
/ ..................
ضــــــــد
/ .................
" الوقائــــــــع "
فى يـوم ۲۰۲۳/۹/۳۰ طُعِـن بطريق النقـض فـى حكـم محكمـة استئناف طنطا الصـادر بتـاريخ ۲۰۲۳/۸/۲ فـى الاستئناف رقم ۳۳۳٦ لسنة ۷۲ ق، وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلًا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيـــــــه.
وفى نفس اليوم أودعت الطاعنة مستنداتها.
وفى ۲۰۲۳/۱۰/۱٥ أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة العامة مذكرتها وأبدت فيها الرأى برفض الطعن.
وبجلسة ۲۰۲٥/۱۰/۱۲ عُرِض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت لنظره جلسة للمرافعة، وإذ سمعت الدعوى أمام هذه الدائـرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامى الطاعنة والنيابة كل على ما جاء بمذكرته، والمحكمة أصدرت حكمها بجلسة اليوم.
الـــمـــحـكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر/ .............. "نائب رئيس المحكمة"، والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ٥٨٨ لسنة ۲۰۲۲ مدنى محكمة طنطا الابتدائية "مأمورية كفر الزيات" على الطاعنة بطلب الحكم ببطلان عقد الهبة المؤرخ ۲۰۲۰/۲/۲۲ الصادر من مورثهما لها لعقار التداعى، وإذ كان هذا العقد لم يفرغ فى شكل رسمى، فبات باطلًا، فأقام الدعوى. حكمت المحكمة بالطلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ٣٣٣٦ لسنة ۷۲ ق طنطا، وبتاريخ ۲۰۲۳/۸/۲ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – فى غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل نعى الطاعنة بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن الواهب حال حياته نفذ عقد الهبة اختيارًا بتسليمها العقار الموهوب، وإن إقامته به بعد ذلك كانت على سبيل الاستضافة، إلا أن المحكمة قضت بتأييد الحكم المستأنف على ما ذهبت إليه من بطلان الهبة لعدم إفراغها بورقة رسمية، وعلى ما ورد بتحريات المباحث فى المحضر رقم ٦۹۰۹ لسنة ۲۰۲۱ إدارى كفر الزيات من أن العقار محل الهبة وضع يد وحيازة الواهب حتى وفاته، رغم أن التحريات لا تصلح وحدها دليلًا يقام عليه الحكم، ولم تعن ببحث دفاعها المشار إليه رغم أنه دفاع جوهرى، بما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك أن المقرر فى – قضاء هذه المحكمة – أنه ولئن كان الأصل طبقًا لنص المادة ١/٤٨٨ من القانون المدنى فى هبة العقار أن تكون بورقة رسمية حتى تتوافر فى الواهب أسباب الجدية فى عقد ينزل به عن ماله دون مقابل، وإلا وقعت الهبة باطلة بطلانًا مطلقًا لا تصححها الإجازة، غير أن المشرع خرج عن هذا الأصل العام فى حالة التنفيذ الاختيارى للهبة بما أورده بنص المادة ٤٨٩ من القانون المدنى والتى تنص على أنه "إذا قام الواهب أو ورثته مختارين بتنفيذ هبة باطلة لعيب فى الشكل، فلا يجوز لهم أن يستردوا ما سلموه" بما يدل على أن الهبة الباطلة لعيب فى الشكل ترد عليها الإجازة بالتنفيذ الاختيارى لها دون غيره من طرق الإجازة، فلا تجاز بالقول أو التصرف أو بغير ذلك من طرق التعبير عن الإرادة الصريحة أو الضمنية، ولكى تنتج هذه الإجازة آثارها يشترط أن يكون الواهب عالمًا بأن الهبة باطلة لعيب فى الشكل ومع ذلك قام بتنفيذها بتسليم المال الموهوب للموهوب له قاصدًا من ذلك إجازة الهبة، وعند ذلك تنقلب الهبة صحيحة ولا يشترط فيها الرسمية، وكان طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفى دفاع جوهرى بوسيلة من وسائل الإثبات الجائزة قانونًا – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو حق له يتعين على محكمة الموضوع إجابته إليه متى كانت هذه الوسيلة منتجة فى النزاع ولم يكن فى أوراق الدعوى والأدلة الأخرى المطروحة عليها ما يكفى لتكوين عقيدتها فيها. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة قد تمسكت فى دفاعها أمام محكمة الاستئناف بأن عقد الهبة المؤرخ ۲۰۲۰/۲/۲۲ الخاص بعقار النزاع وإن لم يفرغ فى ورقة رسمية، إلا أن الواهب قد نفذ هذه الهبة اختياريًا بتسليمه لها، وطلبت من المحكمة إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات التنفيذ الاختيارى من الواهب للهبة، إلا أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائى فى قضائه ببطلان الهبة ودون أن يمكنها من إثبات ذلك، فأخل بحقها فى الدفاع مما يعيبه بالقصور فى التسبيب الذى جره للخطأ فى تطبيق القانون ويوجب نقضه، على أن يكون مع النقض الإحالة.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف طنطا، وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
الطعن رقم ۳۰۱٤٦ لسنة ۹۳ ق - جلسة ۲۰۲٥/۱۲/۱٤