24/07/2026
( نظرة المجتمع إلى المحاماة… بين الواقع والمفاهيم الخاطئة )
المحاماة مهنة سامية ، شأنها شأن جميع المهن ، تضم المتميز وغير المتميز، ولا يجوز أن يُحكم عليها من خلال تصرفات أفرادها.
فليس من العدل أن تُنسب أخطاء البعض إلى مهنة بأكملها حملت على عاتقها، عبر التاريخ، الدفاع عن الحقوق والحريات وسيادة القانون.
ولعل من أكثر الأمور التي تُسهم في تكوين صورة غير دقيقة عن المحامي أن طبيعة عمله تقوم على الخصومة والدفاع عن موكله بكل الوسائل المشروعة.
فكثيرا ما يختلط الأمر على البعض، فيظنون أن قوة دفاع المحامي عن موكله أو تمسكه بحقوقه تعني أنه يؤيد الخطأ أو يدافع عن الباطل، بينما الحقيقة أن المحامي يؤدي واجبا فرضه عليه القانون، وهو كفالة حق الدفاع، باعتباره أحد أهم ضمانات العدالة.
فالمحامي لا يحاكم الناس، ولا يصدر الأحكام، وإنما يعرض دفوع موكله ويدافع عن حقوقه في إطار القانون.
وهذا هو جوهر رسالته، وليس سببا للنيل منه أو التشكيك في شرف مهنته.
ومن المؤسف ايضاً أن تراجعت المكانة الاعتبارية للمحاماة في بعض المشاهد الرسمية، فأصبحت نقابة المحامين لا تحظى بالحضور الذي يليق بها في العديد من المناسبات والاحتفالات المتعلقة بمنظومة العدالة، رغم أن المحاماة كانت وستظل أحد جناحي العدالة، إلى جانب القضاء، ولا يمكن أن تستقيم العدالة إلا بتكامل دوريهما.
فالمحامي ليس خصما للقاضي، بل شريك له في تحقيق العدالة، كما أن النيابة العامة، والقضاء، والمحاماة، جميعها أركان متكاملة لمنظومة واحدة، هدفها إعلاء سيادة القانون وصون الحقوق والحريات.
ومن هنا، فإن من الواجب إعادة الاعتبار للمحاماة، ليس بالكلمات فقط، وإنما بالفعل، من خلال تمثيل نقابة المحامين في جميع المراسم والفعاليات الرسمية ذات الصلة بالعدالة، تقديراً لدورها التاريخي والوطني، ورسالةً للمجتمع بأن المحاماة ليست مهنة عادية، وإنما رسالة سامية وركن أصيل من أركان دولة القانون.
إن احترام المحامي هو احترام لحق الدفاع، واحترام لسيادة القانون، واحترام للعدالة نفسها.
وعندما يحظى المحامي بالمكانة التي يستحقها، فإن المجتمع بأسره يكون هو المستفيد الأول.
عمر احمد قريبه
محام ومستشار قانوني