13/04/2026
فى الكثير من جرائم القتل وخاصة فى حالة وجود خصومه ثأريه بين عائلتين فعند حدوث أى جريمة لدى احدي العائلتان المتخاصمتان تتجه اصابع الاتهام إلى العائلة الأخرى وهذا مايحدث فى كثير من القري وهناك الكثير من الأبرياء بسبب تلك الخصومات تم اتهامهم فى كثير من القضايا الجنائيه ظلما وعدوانا بسبب وجود تلك الخصومه الثأريه وهذا مثال من الواقع العملى يرويه لنا احد الساده الأطباء الشرعيين مما يدعونا إلى التحوط والتثبت وعدم التسرع في توزيع التهم على الأبرياء والذين لا ذنب لهم سوي وجود خصومه مع أهل القتيل وفى هذا المثال سيُصدم القارئ عندما يعرف القاتل الذي ارتكب تلك الجريمه مما يدعونا جميعا وخاصة جهات التحقيق والاستدالال إلى التروى والتثبت وعدم التسرع في اسناد التهم
انتهي.....
(( بصمة السلاح))
إذا كان لكل إنسان بصمة .. فإن الأسلحة النارية كذلك لها بصمتها . وهو
ما يسمى في حالة البنادق والطبنجات بالششخانات ،ومن خلال ما نقوم به كأطباء شرعيين من فحص السلاح المشتبه في استخدامه في الجريمة ، نستطيع أن نحدد السلاح المستخدم فعلا في الجريمة .
واذكر انني انتدبت مرة لفحص وتشريح جثة . وكان تصور رجال المباحث
عن الجريمة أن المقتول ينتمي إلى عائلة عليها ثأر قديم . وأنهم يعتقدون أن أكثر من فرد من العائلة الأخرى قاموا بإطلاق النيران على القتيل .
وبعد التعرف على الجروح النارية في الجثة والتمبيز بين فتحة الدخول وفتحة الخروج ، إذ إنه يتوقف على هذا التمييز تحديد اتجاه الإطلاق ، خلصت إلى أن هناك ثلاثة جروح نارية واثنان لفتحات خروج نارية . ومن هذه النقطة خلصت
إلى الآتي :
عدد الطلقات التي أصابت القتيل ثلاثة ، اثنتان منهن دخلتا وخرجتا من
الجثة والثالثة دخلت واستقرت بداخلها
ثم ببذل مزيد من الجهد والتدقيق تبينت أنه بالرغم من وجود ثلاثة فتحات
نارية دخولية إلا أنه الأقرب إلى المنطق والأكثر احتمالا أن تكون عدد الطلقات
التي أحدثت كل هذه الثقوب النارية طلقة واحدة فقط ، وهو أمر قد يبدو عجيبا .
إن الجثة راقدة على ظهرها ... ولكن القتيل لم یکن وقت الجريمة جثة ، بل
كان يتمتع بطاقة وحيوية ، يجرى ويقفز ويثب ويحاول أن ينقذ نفسه ، لذلك
فالإنسان في هذا الموقف لا يأخذ وضعا معتدلا قائما ، بل تنی مفاصل الأطراف
هو الأقرب إلى التصور في مثل هذه المواقف .
وصحيح أن التصور المبدئي للجثمان الراقد الآن على ظهره أنه أصيب
بثلاث طلقات نارية ، إحداها دخلت بخلفية الساعد الأيسر ثم خرجت
بمقدمته ، والثانية دخلت بمقدم العضد لذات الطرف ثم خرجت من خلفیته ،
والثالثة دخلت بالصدر حيث استقرت بداخله ، هنا تصویر مبدئي لجثة راقدة
على ظهرها .
أما تصورى للجريمة كقاتل يحاول أن يفتك بفريسته في أسرع وقت ، وقتیل
يحاول أن يقفز ويهرب ، أو قتيل أخذ على غرة في غير وضع الانتصاب
والاستواء ، فالأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسة والتدقيق .
وقبل أن أخلص إلى التصور النهائي ، قمت بفحص ملابس القتيل التي
يرتديها وتأكدت من وجود فتحات دخول وخروج مطابقة لتلك الموجودة بالجثة .
وكان تصوري في النهاية :
أن القتيل وهو شاب في مقتبل العمر كان يجلس القرفصاء ويبدو أنه كان في
وضع متأمل كما يجلس أحدانا يفكر ويضع يده اليسرى على وجهه ويسرح في
عالم بعيد.
في هذا الوضع أخذ الفتي على غرة بطلقة واحدة دخلت بخلفية الساعد
الأيسر وخرجت من مقدمته ثم دخل نفس المقذوف بعد خروجه إلى مقدم العضد الأيسر ثم خرج من خلفيته ليدخل ثالها إلى الصدر حيث استقر .
وأثناء التشريح قمت باستخراج المقذوف المستقر ووجدته من عيار٧،٦٢×٣٩و تبينت عدم وجود ميازيب عليه ثم قمت في مكتبی بفحص الأسلحة النارية ، ويبدو أنها كانت تخص أكثر من متهم ، فوجدت أنها بنادق آلية من عيار ٧.٦٢×٣٩
روسية الصنع مششخنة الماسورة .
وخلصت إلى أنه وإن كان عبار المقذوف المستخرج من الجثة مثل عیار الأسلحة النارية المشتبه استخدامها في الحادث مما يلقی تصورا مبدئيا بإمكانية أن تكون هي المستخدمة في الجريمة ، إلا أن وجود ششخانات مواسير هذه الأسلحة يعني أن أي مقذرف ينطلق منها لابد وأن يترك انطباعات هذه الششخانات عليه
وحيث إن المقذوف الذي استخرجته من الجقة وبعد فحصنا له تبين عدم
وجود مثل هذه الميازيب فالأمر ينفي بصورة قاطعة أدنى احتمال أن تكون أحد هذه الأسلحة هي المستخدمة في الحادث .
وتحركت المباحث من جديد في ضوء ما خلصنا إليه من رأى في تقرير الطب
الشرعي ، وتبين في النهاية ؛ أن القاتل هو فرد واحد فعلا ، وأنه لا علاقة له
بالثار ولا بالعائلة الأخرى ، بل القاتل من نفس عائلة القتيل ، بل من نفس
أسرته ، بل هو والده !
وكان الابن القتيل قد رغب في الزواج من إحدى الفتيات ، ولكن أباه رفض
هذا الزواج ، ونشبت مشاجرة بين الوالد وابنه خرج بعدها الولد من البيت ثائر
مهددا بالزواج من فتاته غصبا عن والده .
ويبدو أن الولد كان يحب الجو الشاعرى فذهب إلى الغيط حيث جلس
القرفصاء واضعا يده على صدغه حزينا متأملا .
والوالد من خلفه يلعن ابنه ، والدماء تغلي في عروقه ... عروقه النبيلة
التي يأبى أن تتلوث بعروق من لا نسب له ولا طين ، لتتلوث في النهاية بدماء ابنه
الوحيد .
الوالد خلفه ... والسلاح في يده والشيطان يربت على كتفه والغشاوة
تعمي عينيه ويضغط على التك لتنطلق الرصاصة ..... ويقتل الوالد ابنه !
منقول من كتاب مذكرات طبيب شرعى