13/08/2026
"هو أنا لو بعتلك شات بيني وبينك... يبقى من حقك تنشره للناس؟"
اتنين اتخانقوا على واتساب واحد منهم قرر يرد بطريقة مختلفة...
أخذ Screenshot للمحادثة نشرها على فيسبوك وعمل Tag للطرف التاني وبعد ساعات المحادثة بقت في جروبات.
والناس بدأت تعلق وتحكم وتتكلم.
صاحب المحادثة اتفاجئ إن كلام كان بينه وبين شخص واحد...
بقى قدام مئات أو آلاف الأشخاص.
وهنا السؤال:هل مجرد إنك طرف في المحادثة يخليك حر في نشرها؟
الإجابة:مش بالبساطة دي.
لازم نفرّق بين حاجتين مختلفتين تمامًا:
إنك تحتفظ بالمحادثة أو تستخدمها أمام جهة مختصة لإثبات حقك.
وبين إنك تنشر المحادثة على السوشيال ميديا وتخلي محتواها متاحًا للجمهور.
وجود المحادثة معاك لا يعني تلقائيًا إن نشر محتواها أصبح مباحًا.
والأهم:حتى لو الكلام المنشور حقيقي.
ده مش معناه تلقائيًا إن نشره لا يمكن أن يمثل اعتداءً على خصوصية صاحبه.
القانون رقم 175 لسنة 2018 وضع حماية لحرمة الحياة الخاصة، ونص في المادة 25 على تجريم نشر معلومات أو أخبار أو صور وما في حكمها تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة.
يعني:"ما أنا ناشر حاجة حقيقية!"
مش دفاع تلقائي وفي المقابل مش كل Screenshot لشات خاص تعني تلقائيًا إن جريمة تحققت.
لازم ننظر إلى ظروف الواقعة ومحتوى المحادثة وطبيعة النشر ومدى مساسه بخصوصية الشخص.
وهنا تظهر نقطة مهمة جدًا استخدام المحادثة كدليل ≠ نشر المحادثة على السوشيال ميديا.
لو عندك محادثة تثبت إن شخصًا مدين لك بفلوس، أو هددك، أو اتفق معاك على شيء.
مش معنى إن المحادثة مهمة بالنسبة لك إن الحل هو إنك تنشرها على فيسبوك وتكتب:"فضحته عشان الناس تعرف."
أنت هنا انتقلت من استخدام الدليل لإثبات حقك.
إلى نشر محتوى قد يمس خصوصية شخص آخر.
وده فرق قانوني مهم جدًا.
طيب لو حد نشر شاتك فعلًا تعمل إيه؟
أول حاجة: متردش عليه بشات تاني وتنشره أنت كمان.
متدخلش في خناقة إلكترونية.
متحذفش المحادثة الأصلية.
متكتفيش بـ Screenshot واحدة وتعتبر إن الموضوع انتهى.
اعمل الآتي: احتفظ بالمحادثة الأصلية كاملة.
احتفظ برابط المنشور أو الحساب أو الجروب.
صوّر المنشور بما يظهر الحساب ومحتوى المنشور وبياناته الظاهرة.
احتفظ بالتعليقات أو إعادة النشر المرتبطة بالواقعة إذا كانت متاحة.
وثّق ما ترتب على النشر من وقائع أو آثار يمكن إثباتها.
وبعد توثيق الواقعة، حدّد الإجراء القانوني المناسب بدل ما تتصرف بشكل قد يضر موقفك.
السند القانوني: المادة (25) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 تنص على:يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من اعتدى على أى من المبادئ أو القيم الأسرية فى المجتمع المصرى، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة أو أرسل بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية لشخص معين دون موافقته، أو منح بيانات شخصية إلى نظام أو موقع إلكترونى لترويج السلع أو الخدمات دون موافقته، أو نشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات معلومات أو أخبارًا أو صورًا وما فى حكمها، تنتهك خصوصية أى شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة."
لكن خد بالك:المادة 25 لا تعني أن كل نشر لأي محادثة خاصة سيؤدي تلقائيًا إلى الإدانة.
لابد من ثبوت الواقعة وتوافر أركان الجريمة، وتظل مسألة تقدير الأدلة واستخلاص الحقيقة خاضعة لما يطرح على جهات التحقيق والمحكمة من أدلة وملابسات كل واقعة.
الخلاصة:لو عندك Screenshot من شات خاصاسأل نفسك قبل ما تضغط "نشر":هل أنا بستخدمها لإثبات حقي أمام جهة مختصة؟
ولا أنا بنشرها عشان أفضح الشخص قدام الناس؟
الفرق بين الاثنين ممكن يكون كبير جدًا قانونيًا.
ومعلومة أخيرة:كون المحادثة حقيقية لا يعني تلقائيًا أن نشرها أصبح مباحًا.
وكونها خاصة لا يعني تلقائيًا أن كل استخدام لها جريمة.
التفاصيل هي التي تحدد التكييف القانوني.