16/06/2025
١. اختصاص المحكمة الاقتصادية بحماية الملكية الفكرية
– إذا احتوى طلبُ الخصم على “منع عرض أو توزيع عملٍ فني” أو غيره مما يدخل في نطاق حماية حقوق الملكية الفكرية، يعتبر النزاع ماليًّا–اقتصاديًّا، فتختصُّ المحكمةُ الاقتصادية بنظرِه طبقاً للمادة الأولى من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية (القانون ١٢٠ لسنة ٢٠٠٨).
– خلافٌ لذلك (كون النزاع تجاريًّا صرفًا أو حقوقيًا–عائديًّا فقط) لا يمنع الاختصاص إذا تضمن النزاع عناصر حماية فكرية أو إعلامية.
⸻
٢. جواز الإثبات بشهادة الشهود رغم النصاب الكتابي
– القاعدةُ التي تفرض الكتابةَ في العقود ليست من النظام العام المانعة لكامل الإثبات الشفهي، فإذا لم يُعترض الخصمُ على الإثبات بشهادة الشهود قبل مباشرة التحقيق، فإن سكوتَه يفيد التنازل عن قيده بالإثبات الكتابي.
– المشرّع لم يجرِد الإثبات الكتابي بشهادة الشهود في العقود التي يجب أن تكون مكتوبة؛ ويجوز لمن يريد نفي ما أدّله خصمه بشهادةٍ سماعيةٍ أن يطلب سماعَ شهوده هو الآخر لهذه الواقعة.
⸻
٣. حجية نتائج التحقيق الإداري أمام محكمة الموضوع
– إذا أحالت محكمة الموضوع الدعوى إلى تحقيقٍ لبيان حقيقةٍ ما، واستُكمل التحقيق بحضور ممثل الخصم المسموح له بطرْح دفوعه وشهدائه ثم عاد إلى المرافعة، فإنه يعتبر ذلك تنازلاً عن أي دفعٍ لم يُقدم قبلَ التحقيق.
– وأقوالُ الشهود المدوّنة في محضر التحقيق تُعدّ أساسًا سليماً للاستدلال عليها، ما دامت المحكمة قد بينت أسبابَ قبولها وعزَّزتها بما يناسب سلطة التقدير الخاصة بها.
⸻
٤. سلطة تقدير التعويض وأساسيات الضرر
– لطبيعة التعويض عن الأضرار المادية والأدبية بعد إخلال بالتزامٍ بعقدٍ فني، سلطة تقديرية واسعة لدى محكمة الموضوع في مقدار التعويض، شريطة أن تبين أسبابه الواقعية وتربطه بالعناصر الضررية التي أحاطت بها.
– ما دام الحكم أورد في مداخله عناصر الضرر وربط مقدار التعويض بمدى الالتزام المخلّّ، فإن الاستئناف عنه يقتصر على نظر ما إذا انعدمت عناصر الخطأ أو التعويض دون الخوض في رقابة المبلغ نفسه.
⸻
النتيجة:
رأت محكمة النقض – في هذا الحكم – عدم قبول الدفع بعدم اختصاص المحكمة الاقتصادية، ورفض دفع التمسك بوجوب الكتابة في إثبات التعاقد الفني، وقوّت حجية تحقيق محكمة الموضوع وشهادات الشهود فيه، وأقرت تقديرها للتعويض المادي والأدبي، فرفضت الطعن.
الوقائع بإيجاز
– أقامت شركة الإنتاج (المطعون ضدها) دعوى أمام المحكمة الاقتصادية بطلب حظر عرض وتداول مسلسل تلفزيوني وإلزام المنتجة (الطاعنة) بتقديم أصل العقد والحصول على باقي مستحقاتها وتعويض مادي وأدبي، بدعوى إخلال منتجة المسلسل بالتزاماتها المالية.
– قضت المحكمة الاقتصادية بإلزام المنتجة بأن تؤدّي ٤٠٠,٠٠٠ جنيه عن الفارق المالي ٢٠,٠٠٠ جنيه تعويضًا ماديًا و١٠,٠٠٠ جنيه تعويضًا أدبيًا.
– استأنفت المنتجة أمام ذات المحكمة الاستثنائية بدفوعٍ عدة، فأيّدتها محكمة الاستئناف الاقتصادية.
– طعنت المنتجة بالنقض بدفعٍ رئيسي أول: عدم اختصاص المحكمة الاقتصادية بنظر الدعوى؛ وثانٍ: فساد التسبيب في الزامها بالتعويض بناءً على شهادة شهود “سماعية” متناقضة مع غياب العقد الأصلي.
⸻
١. الدفع بعدم الاختصاص النوعي
• النص التشريعي:
• المادة الأولى من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية (١٢٠/٢٠٠٨): تختص هذه المحاكم بالجدل المتعلق بـ«حماية حقوق الملكية الفكرية والصناعية والتجارية والخدمية…»، ومنها عقود الإنتاج الفني والتوزيع.
• تطبيق الحكم:
• نشأ النزاع حول عرض وتداول مسلسل تلفزيوني، وهو حقٌّ من حقوق الملكية الفكرية.
• المحكمة اقتصادية اختصاصيًا لاعتبارات “حماية الحقوق الفكرية” مقررةً بمقتضى القانون، فكان الدفع مقبولًا ورفضته النقضية لسلامة الاختصاص.
⸻
٢. الدفع بفساد التسبيب وعدم وجاهة الإثبات بالشهادة السماعية
١. القاعدة العامة في الإثبات
• يلتزم من يريد الإثبات بعقدٍ كتابيٍّ في العقود التي يلزم القانون كتابتها (§ ۸۱۹ مدني)، لكن هذه القاعدة ليست من النظام العام فتتنازل عنها الأطراف صراحة أو بالسكوت.
• لا يتعين على محكمة الموضوع أن تمنع الشهادة السماعية إذا لم يُعترض قانونًا في الوقت المناسب.
٢. انعكاسها على الدعوى
• المحكمة أحالت الدعوى للتحقيق فقبلت الإثبات بالشهود رغم غياب الأصل، وحكمت بناءً على تقرير التحقيق.
• محكمة النقض أكدت جواز الشهادة السماعية إذا لم يقتصر الإذن على الكتابة ولما سكتت المنتجة عن الاعتراض حين التحقيق، فاعتُبر تنازلًا عن الدفع المتعلق بالتوثيق الكتابي.
٣. القدر التقديري للشهود
• للمحكمة التقديرية دور في وزن الشهادة ومصداقية الشهود واستنباط الوقائع (§ ۱۲۹-۱۳۰ مدني)، ولا تعتد النقض بسبيل نقاش “مدى الثقة” في الشهود إلا عند خلو الحكم من أدنى أسباب للتقدير.
⸻
٣. النتيجة
١. رفض الدفع بعدم الاختصاص: لأن النزاع يدخل مفصلًا ضمن اختصاص المحاكم الاقتصادية في حماية الحقوق الفكرية.
٢. رد الدفع بفساد الإثبات: لم يقدِّم الدفع في أوانه أمام المحكمة، وسكوت المنتجة عن اعتراض الكتابي في تحقيق الإثبات يُعد تنازلًا.
٣. رفض النقض: لعدم وجود خطأ جوهري في تطبيق القانون ولا قصورٍ يعيب التسبيب، واعتبار الحكم مبنيًا على أسبابٍ سائغة وتقديرٍ مناسبٍ للوقائع.
⸻
خلاصة المبدأين القضائيين
١. «المحاكم الاقتصادية متخصصة بنظر دعاوى حماية حقوق الإنتاج الفني وملكية البرامج والمسلسلات، وامتدادًا لذلك، يكون اختصاصها نوعيًا بنظر مطاقعات حظر العرض والتوزيع والتعويض عن الإخلال بالعقد.»
٢. «تنازل السامع عن دفع وجوب الإثبات الكتابي في دعاوى العقود يجعل الإثبات بالشهادة السماعية جائزًا، إذ يخضع لتقدير قاضي الموضوع ولا يخفف عن الحكم إلا غياب أي أساس للتقدير».