محمد صابر المحامي - Mohamed Saber Lawyer

Call Directions Website Contact the practice

محمد صابر المحامي - Mohamed Saber Lawyer الخبير القانونى في مكافحة الجرائم الإلكترونية وجرائم الإتصالات
له خبرة قانونية في الأمن السيبرانى وإدارة أمن المعلومات وتحقق الأدلة الرقمية للأفراد والمؤسسات

" أقسم بالله العظيم أن أدافع عن الحق والعدل وأن أتخذ الأمانة والشرف مسلكاً لي في عملي بمهنة المحاماة و أن أحترم الدستور والقانون و أن أحافظ على الاحترام الواجب لمحاكم الدولة والسلطة العمومية "

⚖️ الجرائم الإلكترونية بلا حدود | عندما يكون المتهم في الخارج والضحية في مصرالمقال ده هيكمل السلسلة من زاوية مختلفة : مش...
11/10/2026

⚖️ الجرائم الإلكترونية بلا حدود |
عندما يكون المتهم في الخارج والضحية في مصر
المقال ده هيكمل السلسلة من زاوية مختلفة : مش بس إزاي نوصل إلى الدليل الموجود خارج مصر ، لكن إزاي نواجه حالة يكون فيها المتهم نفسه خارج الحدود المصرية.
🤔 تخيّل أن ضحية في القاهرة تعرّضت للاحتيال الإلكتروني ، وأن الأموال انتقلت إلى حسابات مرتبطة بأشخاص خارج مصر ، وأن الحساب المستخدم في التواصل أُنشئ من دولة أخرى ، بينما يقيم المشتبه به حاليا في دولة لا تربطها بمصر آلية تسليم واضحة في هذه القضية.

الضحية حررت محضرا ، والتحقيق بدأ ، والأدلة الأولية موجودة ...

لكن الشخص الذي تشير إليه الأدلة ليس داخل مصر !

هنا لا يعود السؤال مجرد: ما الجريمة التي ارتُكبت؟

بل يصبح السؤال الأكثر تعقيدًا:

** كيف تمارس الدولة اختصاصها الجنائي عندما يكون المتهم خارج إقليمها؟ **

وهل يكفي أن تكون الضحية مصرية حتى تتم محاكمة المتهم في مصر؟ وهل يمكن تسليمه؟ وماذا لو رفضت الدولة التي يقيم فيها تسليمه؟ وهل يمكن استكمال التحقيق دون حضوره؟

هذه الأسئلة تمثل واحدة من أعقد مشكلات التعاون الدولي في مكافحة الجرائم الإلكترونية.

⚖️ #أولًا : وجود المتهم بالخارج لا ينهي الاختصاص المصري تلقائياً

من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن وجود المتهم خارج مصر يمنع السلطات المصرية من مباشرة التحقيق.

والصحيح أن * وجود المتهم خارج الإقليم المصري لا يحسم وحده مسألة الاختصاص الجنائى *.

فلا بد من دراسة الوقائع والروابط القانونية التي تصل الجريمة بمصر، ومنها:

- مكان ارتكاب الفعل أو جزء منه.
- مكان تحقق النتيجة الإجرامية ، وفقًا للقواعد القانونية المنطبقة.
- جنسية المتهم والمجني عليه ، بحسب الأحوال والنصوص ذات الصلة.
- طبيعة الجريمة والنصوص التي تحدد نطاق سريان القانون المصري.
- وجود أموال أو أنظمة أو أدلة أو عناصر أخرى مرتبطة بالواقعة داخل مصر.

وهنا تظهر أهمية المادة الثالثة من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، التي تتناول حالات معينة لسريان أحكام القانون على جرائم ارتُكبت من خارج مصر، متى تحققت الشروط والروابط التي حددها النص.

ومن هذه الحالات ، وفقًا لضوابط المادة ، ارتباط الجريمة بمصالح أو مواطنين أو مقيمين في مصر ، أو وجود مرتكبها أو أدلتها في مصر ، وغيرها من الروابط المحددة قانونًا.

لكن يجب الانتباه إلى أن هذه المادة لا تعني أن كل جريمة إلكترونية يتضرر منها شخص مصري تدخل تلقائياً في اختصاص القضاء المصري ؛ بل يجب اختبار الواقعة على ضوء شروط النص ذاته والقواعد العامة للاختصاص الجنائي.

**فالاختصاص لا يُفترض، وإنما يُؤسَّس على نص قانوني ووقائع محددة **

🌍 #ثانيـاً : هل جنسية الضحية المصرية تكفي وحدها؟

لنفترض أن شخصا يقيم خارج مصر أنشأ حسابًا إلكترونياً واستخدمه في خداع شخص يقيم بالقاهرة ، واستولى على أمواله.

هل يكفي أن يكون المجني عليه مصريا حتى نقول إن القانون المصري واجب التطبيق؟

الإجابة ليست بهذه البساطة.

يجب اولا تحديد طبيعة الفعل ، ومكان ارتكابه ، والنتيجة التي ترتبت عليه ، ومدى انطباق نصوص الاختصاص المصرية.

وقد تكون هناك صلة قوية بمصر بسبب وقوع جزء من النشاط الإجرامي فيها، أو تحقق نتيجة تدخل في نطاق الاختصاص المصري ، أو وجود رابط آخر يعتد به القانون.

لكن **تحديد الاختصاص المصري شيء ، والقدرة على تنفيذ إجراء قضائي داخل دولة أخرى شيء مختلف تمامًا**.

فحتى إذا ثبت اختصاص السلطات المصرية بالتحقيق، لا يترتب على ذلك أن الشرطة المصرية تستطيع القبض على شخص في دولة أخرى، أو تفتيش مسكنه، أو مصادرة أجهزته من تلقاء نفسها.

هذه الإجراءات تخضع لسيادة الدولة التي يوجد الشخص أو الدليل على إقليمها، وللقواعد المنظمة للتعاون الدولي.

وهنا تبدأ المرحلة الثانية من المشكلة.

🔎 #ثالثــاً : ما الفرق بين الاختصاص الجنائي وتسليم المتهم؟

هناك ثلاثة مسارات يجب عدم الخلط بينها:

** المسار الأول: الاختصاص والتحقيق **

هل تملك السلطات المصرية سندا قانونياً لمباشرة التحقيق في الواقعة؟

**المسار الثاني : الحصول على الأدلة**

كيف تحصل السلطات المصرية على بيانات أو مستندات أو أجهزة موجودة في دولة أخرى؟

**المسار الثالث: تسليم المتهم**

هل تتوافر الشروط القانونية التي تسمح للدولة الموجود بها المتهم بتسليمه إلى مصر؟

قد يتوافر الاختصاص المصري دون أن يكون المتهم موجودا في مصر.

وقد تتوافر أدلة كافية لطلب اتخاذ إجراءات في الخارج ، بينما يظل التسليم خاضعاً لشروط مستقلة.

وقد تتعاون دولة أجنبية في الحصول على بعض الأدلة، دون أن توافق بالضرورة على تسليم الشخص المطلوب.

إذن ، لا توجد قاعدة تقول إن ثبوت الاختصاص المصري يؤدي تلقائياً إلى تسليم المتهم.

**كل مسار له أساسه القانوني وإجراءاته وضماناته.**

⚖️ #رابعًا : كيف تطلب مصر تسليم المتهم الموجود في الخارج؟

تسليم المتهم ليس إجراء تنفذه السلطات المصرية مباشرة على أراضي دولة أخرى.

بل هو إجراء قانوني دولي تتدخل فيه سلطات الدولتين ، وفقا للإطار القانوني المنطبق .

وعند دراسة طلب التسليم ، يجب التحقق من أمور متعددة، أهمها:

1. وجود أساس قانوني يسمح بالتسليم ، سواء بموجب اتفاقية نافذة أو وفقًا للقواعد القانونية التي تقبل بها الدولة المطلوب منها التسليم.
2. استيفاء الشروط الشكلية والموضوعية للطلب.
3. تحديد الجريمة محل الطلب والوصف القانوني لها.
4. التحقق من مدى اشتراط ازدواج التجريم، أي ما إذا كان الفعل يشكل جريمة في كل من الدولة الطالبة والدولة المطلوب منها التسليم.
5. مراعاة الشروط أو الموانع التي يقررها القانون أو الاتفاقية المنطبقة، بحسب الحالة.
6. تقديم المعلومات والمستندات والأوامر القضائية المطلوبة وفق الإجراءات المعمول بها.

ولا يجوز الجزم بأن جميع الدول تشترط الشروط نفسها، أو أن ازدواج التجريم يطبق بالطريقة ذاتها في كل حالة؛ فذلك يتوقف على الاتفاقية أو القانون الذي يحكم طلب التسليم.

كذلك ، فإن وجود اتفاقية تعاون في مجال المساعدة القانونية المتبادلة لا يعني بالضرورة أنها تتضمن التزاما بتسليم المتهمين؛ فالمساعدة القانونية والتسليم نظامان مختلفان ، حتى لو اجتمعا في اتفاقية واحدة.

🧩 #خامسًا: ماذا لو رفضت الدولة الأجنبية تسليم المتهم؟

هذا احتمال عملي لا يجوز تجاهله.

فقد ترفض الدولة المطلوب منها التسليم لأسباب تتعلق بشروط الاتفاقية، أو جنسيتها لمتهمها وفقًا لقانونها، أو طبيعة الجريمة، أو عدم استيفاء الطلب لمتطلباته، أو وجود مانع قانوني آخر.

ولا يعني رفض التسليم بالضرورة انتهاء كل مسارات التحقيق.

فبحسب القانون المنطبق وظروف القضية، قد تظل هناك خيارات أخرى، مثل:

- طلب استكمال التحقيقات أو الحصول على أدلة إضافية.
- تقديم طلب مساعدة قانونية متبادلة للحصول على بيانات أو مستندات.
- طلب حفظ بيانات إلكترونية معرضة للمحو، عبر القنوات القانونية المتاحة.
- بحث إمكانية اتخاذ إجراءات قضائية في الدولة التي يوجد بها المتهم، إذا توافرت شروط ذلك في قانونها.
- دراسة أي مسار قانوني آخر تسمح به الاتفاقيات النافذة والتشريعات ذات الصلة.

لكن لا يجوز اعتبار هذه البدائل متاحة تلقائياً في كل قضية؛ فكل إجراء يحتاج إلى أساس قانوني، وقد يتطلب موافقة السلطات الأجنبية المختصة.

وهنا تتضح أهمية التخطيط للتحقيق منذ بدايته، بدلًا من انتظار تعذر التسليم ثم البحث عن حلول متأخرة.

💻 #سادسًا: هل يمكن محاكمة المتهم دون تسليمه إلى مصر؟

يجب التمييز بين أمرين:

**إمكان استمرار التحقيق أو اتخاذ إجراءات قانونية في مصر،** و**إمكان نظر الدعوى والفصل فيها في غياب المتهم**.

الأمر الأول يتوقف على قواعد التحقيق والاختصاص والأدلة المتاحة.

أما الأمر الثاني، فيخضع لقواعد الإجراءات الجنائية المصرية، وطبيعة الإجراء أو المحاكمة، والضمانات القانونية المقررة للمتهم.

ولا يصح إطلاق القول بأن المتهم الموجود بالخارج يمكن محاكمته دائماً دون حضوره، كما لا يصح القول إن وجوده خارج مصر يوقف الدعوى حتمًا.

فلا بد من مراجعة القواعد الإجرائية المنطبقة على نوع الدعوى والمرحلة التي وصلت إليها، مع مراعاة حقوق الدفاع وحقوق المتهم في الإجراءات المقررة قانونًا.

كما أن صدور حكم في مصر لا يعني وحده إمكان تنفيذه مباشرة على شخص أو أموال موجودة في دولة أخرى؛ إذ قد يتطلب التنفيذ هناك إجراءات مستقلة وفق قانون تلك الدولة والاتفاقيات المنطبقة.

🌐 #سابعًا: أين يقف الدليل الإلكتروني في هذه المعادلة؟

قد يكون لدينا عنوان IP، ورسائل إلكترونية، وبيانات حساب، وتحويلات مالية، وتقرير فني.

لكن هل تكفي هذه العناصر وحدها لتسليم المتهم؟

ليس بالضرورة.

فطلب التسليم له متطلباته القانونية، بينما تقدير كفاية الأدلة لإثبات الجريمة يخضع لقواعد الإثبات والإجراءات المنطبقة.

ولهذا يجب أن يُبنى ملف القضية على سلسلة مترابطة من العناصر:

- إثبات وقوع الفعل محل الاتهام.
- تحديد الحسابات والأجهزة والبيانات ذات الصلة.
- توثيق مصادر الأدلة وكيفية الحصول عليها.
- فحص مدى سلامة البيانات الرقمية وإمكان التحقق من عدم العبث بها.
- ربط الحساب أو الاتصال أو الجهاز بالشخص محل الاتهام، بدلًا من افتراض أن ملكية الحساب أو الخط تعني وحدها ارتكاب الجريمة.
- توضيح العلاقة بين الأدلة والوقائع المنسوبة إلى المتهم.
- استيفاء المتطلبات القانونية التي تستلزمها الدولة المطلوب منها التسليم، إن كان التسليم مطروحًا.

وهنا لا تكون المسألة مجرد جمع أكبر عدد من لقطات الشاشة أو التقارير الفنية، بل بناء ملف يمكن فحصه قانونيًا وفنيًا.

**الدليل الذي يحدد حسابًا ليس بالضرورة دليلًا كافيًا وحده لتحديد مرتكبه، والدليل الذي يدعم الاتهام لا يغني عن استيفاء شروط طلب التسليم.**

#ثامناً: ما دور القانون المصري في التعاون الدولي؟ 🇪🇬

ينظم قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 جوانب من التعاون الدولي في هذا المجال.

وتقرر المادة الرابعة إطاراً لتيسير التعاون بين السلطات المصرية المختصة ونظيراتها في الدول الأجنبية، وفقاً للاتفاقيات الدولية أو الإقليمية أو الثنائية المصدق عليها، أو تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، في نطاق النص.

لكن هذه المادة لا ينبغي تفسيرها باعتبارها بديلاً شاملا عن كل اتفاقية تسليم أو مساعدة قضائية، ولا باعتبارها تفويضا للسلطات المصرية بمباشرة إجراءات قسرية داخل دولة أجنبية.

فهي أساس مهم للتعاون في نطاقها، بينما يظل تحديد الطريق القانوني الصحيح مرتبطًا بالدولة المعنية، ونوع الإجراء المطلوب، والاتفاقيات والقواعد السارية.

ولهذا فإن المحامي الذي يتعامل مع جريمة إلكترونية عابرة للحدود لا يكفيه أن يعرف مواد التجريم والعقاب فقط، بل يجب أن يفهم أيضًا قواعد الاختصاص والتعاون الدولي وتسليم المتهمين والأدلة الإلكترونية.

🌍 #تاسعاً: ماذا عن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم السيبرانية؟

وقّعت مصر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم السيبرانية في 25 أكتوبر 2025، وفقًا لسجل المعاهدات الرسمي للأمم المتحدة.

لكن يجب التمييز بين
**التوقيع والتصديق ودخول الاتفاقية حيز النفاذ**

فبحسب سجل الأمم المتحدة المتاح حتى 30 سبتمبر 2026، لم تكن الاتفاقية قد دخلت حيز النفاذ بعد، إذ يتطلب ذلك إيداع أربعين صكًا من صكوك التصديق أو القبول أو الموافقة أو الانضمام، ثم مرور تسعين يومًا وفق المادة 65 منها.

وبالتالي، لا يجوز اعتبار مجرد توقيع مصر على الاتفاقية دليلاً على أن جميع أحكامها أصبحت نافذة عليها بالفعل.

ومع ذلك ، فإن الاتفاقية تمثل تطورا مهما في بناء إطار عالمي للتعاون في مكافحة جرائم سيبرانية معينة وتبادل الأدلة الإلكترونية في الجرائم الخطيرة.

أما الأثر القانوني للتوقيع، والتزامات الدولة خلال المرحلة السابقة على التصديق، فيجب بحثهما وفقاً لقواعد المعاهدات الدولية والنصوص ذات الصلة، دون الخلط بينهما وبين الالتزامات الكاملة الناشئة عن دخول الاتفاقية حيز النفاذ.

🧠 #عاشرًا : كيف يجب أن يفكر المحامي في هذه القضية؟

إذا جاءك موكل يقول إن شخصا خارج مصر ارتكب بحقه جريمة إلكترونية، فلا تبدأ بسؤال واحد: «كيف نُحضره إلى مصر؟».

ابدأ بمجموعة أسئلة مترابطة:

**أولًا:** ما الجريمة التي تكشف عنها الوقائع، وما النصوص التي تنطبق عليها؟

**ثانيًا:** ما الأساس القانوني لاختصاص السلطات المصرية؟

**ثالثًا:** ما الأدلة الموجودة بالفعل، وما الأدلة التي لا تزال بحاجة إلى جمع أو حفظ؟

**رابعًا:** في أي دولة يوجد المتهم، وفي أي دولة توجد البيانات أو الأموال أو الأجهزة؟

**خامسًا:** ما الاتفاقيات والقواعد القانونية التي تنظم التعاون مع تلك الدولة؟

**سادسًا:** هل المطلوب هو حفظ بيانات، أم الحصول على أدلة، أم اتخاذ إجراء قضائي، أم تسليم المتهم؟

**سابعًا:** هل استُوفيت شروط الطلب، وهل الأدلة موثقة بما يسمح بفحصها ومناقشتها؟

هذه الأسئلة تمنع الخلط بين مسارات قانونية مختلفة، وتساعد على تحديد الخطوة المناسبة لكل مرحلة.

⚖️ #الخلاصة ⚖️

الجريمة الإلكترونية قد تقع آثارها في مصر، بينما يوجد المتهم في الخارج، وتكون البيانات موزعة بين أكثر من دولة.

لكن مواجهة هذا النوع من الجرائم لا تقوم على افتراض أن الدولة تستطيع ممارسة سلطتها في أي مكان، ولا على افتراض أن الحدود تمنعها من التحقيق.

بل تقوم على التمييز بين الاختصاص، والحصول على الدليل، وتسليم المتهم، وتنفيذ الأحكام؛ لكل منها قواعده وضماناته.

**فإذا كان المتهم خارج مصر، فإن أول سؤال ليس كيف نعبر الحدود للوصول إليه، بل ما الأساس القانوني الذي يسمح لنا بالتحرك، وما الطريق الذي يضمن أن تكون إجراءاتنا قابلة للاعتراف بها قانونًا؟**

لأن قوة القضية لا تقاس فقط بقدرتنا على تحديد مكان المتهم، بل بقدرتنا على بناء مسار قانوني سليم من لحظة اكتشاف الجريمة حتى الوصول إلى نتيجة قضائية مشروعة.

> **الجريمة الإلكترونية قد تتجاوز حدود الدولة في ثوانٍ... لكن العدالة لا تصل إلى المتهم إلا عبر القانون.**

# # 🔜 المقال الرابع عشر

**الأمم المتحدة تدخل الملعب: هل تنجح أول اتفاقية عالمية لمكافحة الجرائم السيبرانية في سد فجوات التعاون الدولي؟**

هل تستطيع الاتفاقية الجديدة تقريب القوانين والإجراءات بين الدول؟ وما حدود التعاون الذي توفره؟ وهل ستغيّر طريقة الوصول إلى الأدلة الإلكترونية الموجودة خارج الدولة؟

👨‍⚖️ محمد صابر
محامٍ متخصص في مكافحة الجرائم الإلكترونية











🔐 أحدث 20 جريمة إلكترونية في مصر والعالم العربي في 2026🕵️‍♂️ الجريمة رقم (15) | Infostealer عندما لا يسرقك المحتال مباشر...
11/10/2026

🔐 أحدث 20 جريمة إلكترونية في مصر والعالم العربي في 2026

🕵️‍♂️ الجريمة رقم (15) | Infostealer


عندما لا يسرقك المحتال مباشرة... بل يسرق مفاتيح حياتك الرقمية!

تخيّل أن شخصًا غريبًا أصبح يمتلك كلمات المرور الخاصة بك، وبيانات الدخول إلى بريدك الإلكتروني، وربما معلومات محفوظة على متصفحك أو بيانات مرتبطة بمحفظتك الرقمية...

والأخطر من ذلك؟

أنك قد لا تعرف متى حدثت السرقة، ولا كيف بدأت، ولا مَن يقف وراءها.

هنا نتحدث عن نوع من البرمجيات الخبيثة يُعرف باسم Infostealer؛ وهي برمجيات تستهدف جمع المعلومات من الأجهزة المصابة، ثم قد تُرسلها إلى المهاجم لاستخدامها في الاستيلاء على الحسابات أو تنفيذ جرائم أخرى.

⚠️ ؟

قد تبدأ بتحميل برنامج مقرصن، أو فتح ملف مرفق، أو تثبيت أداة مجهولة المصدر.

ثم تتوالى الأحداث:

🔹 إصابة الجهاز ببرمجية خبيثة.

🔹 جمع كلمات المرور وبيانات الدخول والمعلومات المتاحة.

🔹 نقل البيانات المسروقة إلى جهة أخرى.

🔹 استخدام تلك البيانات في الاستيلاء على الحسابات أو انتحال الهوية.

🔹 استغلال الوصول في الاحتيال أو الابتزاز أو سرقة الأموال.

وهنا تكمن الخطورة: مَن سرق البيانات قد لا يكون هو نفسه مَن استخدمها لاحقًا لارتكاب الجريمة.

⚖️ ؟

في مصر، يخضع التكييف القانوني لطبيعة الفعل المرتكب وظروفه، وقد تنطبق أحكام من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، إلى جانب نصوص أخرى بحسب الواقعة.

لكن يجب التمييز بين وجود برمجية خبيثة على جهاز، وبين إثبات أن شخصًا محددًا استخدمها عمدًا لسرقة البيانات أو ارتكاب جريمة.

فالوصف التقني وحده لا يكفي لتحديد المسؤولية الجنائية؛ بل يجب إثبات الفعل ونسبته إلى مرتكبه وتوافر أركان الجريمة المنطبقة.

🔎 ؟

في هذا النوع من القضايا، لا يتوقف التحقيق عند العثور على ملف ضار أو بيانات مسروقة.

بل يجب البحث عن سلسلة الأدلة:

📌 ما مصدر البرمجية؟
📌 ما البيانات التي جُمعت بالفعل؟
📌 هل توجد آثار فنية لعملية نقلها؟
📌 ما الحساب أو الخادم الذي استقبلها؟
📌 هل استُخدمت البيانات لاحقًا في الدخول إلى حساب أو تنفيذ تحويل مالي؟
📌 وما الدليل الذي يربط كل فعل بالشخص المنسوب إليه؟

وهنا تظهر أهمية فحص الأجهزة، وتوثيق إجراءات استخراج البيانات، والتحقق من سلامتها، وربط النتائج الفنية ببقية أدلة القضية.

فالمادة 11 من القانون رقم 175 لسنة 2018 تتعلق بحجية الأدلة الرقمية متى استوفت الشروط الفنية المقررة قانونًا.

وجود الأثر الرقمي مهم، لكن تفسيره وربطه بالواقعة والمتهم هو التحدي الحقيقي.

🌐 ؟

قد تُسرق البيانات من جهاز داخل مصر، ثم تُرسل إلى خادم في دولة أخرى، أو تُباع لشخص يستخدمها من دولة ثالثة.

وهنا تتداخل مسائل الاختصاص القضائي، وحفظ البيانات لدى مقدمي الخدمات، وطلبات الحصول على الأدلة الإلكترونية، والتعاون الدولي.

فالجريمة قد تُنفذ على مراحل، وكل مرحلة تترك أثرًا في مكان مختلف.

ولهذا فإن الوصول إلى الحقيقة قد يتطلب تعاونًا بين جهات التحقيق ومقدمي الخدمات والسلطات المختصة في الدول المعنية، وفقًا للقواعد والآليات القانونية المتاحة.

🛡️ ؟

✅ تجنب البرامج المقرصنة والملفات مجهولة المصدر.

✅ لا تحفظ كلمات مرورك في بيئة غير آمنة.

✅ استخدم كلمات مرور مختلفة، وفعّل المصادقة متعددة العوامل.

✅ راجع جلسات الدخول النشطة والأجهزة المرتبطة بحساباتك.

✅ إذا اشتبهت في إصابة جهازك، أمّن حساباتك من جهاز موثوق، واحتفظ بالأدلة ذات الصلة قبل اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى فقدانها.

---

والسؤال الأهم في هذه الجريمة:

إذا عُثر على بياناتك المسروقة في جهاز متهم، فهل يعني ذلك وحده أنه هو من سرقها؟ وإذا استُخدمت تلك البيانات في جريمة مالية، فكيف نحدد الشخص الذي نفّذ كل مرحلة؟

هنا تبدأ أهمية التحقيق الفني الذي لا يكتفي بالعثور على البيانات، بل يسعى إلى إعادة بناء مسارها وتحديد دور كل طرف.

لأن الجريمة الإلكترونية لا تترك وراءها شاهدًا واحدًا... وإنما تترك أثرًا رقميًا.

والسؤال دائمًا: هل نعرف كيف نقرأ هذا الأثر؟

⚖️ محمد صابر
المحامي والخبير القانوني في الجرائم الإلكترونية

حماية قانونية لحياتك الرقمية

📍 102 شارع الميرغني – مصر الجديدة – القاهرة
📞 01101166694
📧 [email protected]



🔐 انتظروا الجريمة رقم (16): Account Takeover — الاستيلاء على الحسابات، عندما يصبح حسابك نفسه مسرح الجريمة.

🪤  #المصيدة | الحلقة_الثالثة ًا_ما_يبدو_عليهفي الحلقة الثانية انتهينا عند سؤال يبدو بسيطا :«أنا عارف عنك حاجة محدش يعرفه...
07/10/2026

🪤 #المصيدة | الحلقة_الثالثة
ًا_ما_يبدو_عليه

في الحلقة الثانية انتهينا عند سؤال يبدو بسيطا :

«أنا عارف عنك حاجة محدش يعرفها.»

فبدلاً من أن نسأل:

«إنت مين؟»

تركناه يجيب عن سؤال آخر:

«إيه اللي تعرفه؟»

وكانت الإجابة…

أهم من التهديد نفسه.

#المشهد

تخيل أن شخصًا يرسل من حساب مجهول:

« أنا عارف كل حاجة حصلت، وعارف مين كان موجود »

ظاهرياً لدينا تهديد .

لكن قانونيا وفنيا ، هذا وحده لا يخبرنا :

من هو صاحب الحساب؟

ولا كيف عرف هذه المعلومات؟

ولا هل هو فعلا على صلة بالواقعة؟

وهنا يقع الخطأ الشائع…

أن ننشغل بلهجة التهديد ، وننسى المعلومة الموجودة داخله.



عندما طُلب منه أن يوضح ما يعرفه ، بدأ يذكر تفاصيل متتالية.
⬅️ تفصيلة عن مكان.

⬅️ ثم اسم شخص.

⬅️ ثم توقيت.

⬅️ ثم واقعة لم تكن منشورة على مواقع التواصل، ولم تكن مطروحة في الحوار.

هنا لم تكن المشكلة أن الشخص قال:

«أنا الفاعل»

لأنه لم يقلها.

المشكلة أن السؤال أصبح:

كيف عرف كل هذا؟



لم أعد أقرأ كل رسالة باعتبارها رسالة مستقلة.

بدأت أضعها في خط زمني:

ماذا قال في البداية؟

ماذا أضاف لاحقاً ؟

متى ذكر كل معلومة؟

هل كانت هذه المعلومة متاحة لأي شخص؟

هل حصل عليها من مصدر عام؟

أم أنها معلومة خاصة؟

وهل ما يقوله الآن يتفق مع ما قاله قبل دقائق؟

وهنا تظهر قيمة التفاصيل الصغيرة.

ًا_أهم_من_الاعتراف

الشخص الذي يريد إخفاء هويته قد يحاول أن يبدو واثقاً

وقد يكتب كثيراً

وقد يكرر التهديد.

لكن كثرة الكلام لا تعني قوة الدليل.

أحياناً يكون الأهم هو:

تفصيلة قالها في لحظة…

ثم اضطر إلى تغيير روايته عندما ظهرت أمامه معلومة أخرى.

وهنا لا نقول:

«انتهت القضية.»

بل نقول:

«ظهر خيط يحتاج إلى فحص.»

وهذا فرق مهني كبير.



أنا لا أحتاج أن أستفزه.

ولا أن أهينه.

ولا أن أضع كلمات في فمه.

ولا أن أجرّه إلى جريمة جديدة.

لأن الهدف ليس أن أجعله يقع في خطأ مصنوع.

الهدف أن أترك الواقعة الأصلية تتحدث عن نفسها.

أحياناً يكفي أن تمنحه مساحة للكلام…

ليقول ما لم يكن مطلوبًا منه أصلًا أن يقوله.



هل كل معلومة يقولها صاحب الحساب تعتبر دليلاً ؟

بالطبع لا.

قد يكون كاذبا

قد يكون قد حصل على المعلومة من شخص آخر.

قد ينتحل شخصية غيره.

وقد يستخدم الحساب أكثر من شخص.

ولهذا فإن المحامي المتخصص لا يتوقف عند المحادثة.

بل يسأل:

هل يمكن التحقق من هذه المعلومة؟

هل يوجد ما يربط الحساب بشخص معين؟

هل تتفق البيانات الفنية مع محتوى المحادثة؟

هل توجد أدلة أخرى مستقلة تؤيدها؟

لأن المحادثة قد تفتح الباب … لكنها ليست بالضرورة كل الغرفة.



لو تعرضت لتهديد الكتروني ، لا تنظر فقط إلى العبارة الأكثر قسوة.

انظر إلى:

ما الذي يكشفه صاحبها؟

احتفظ بالمحادثة وسياقها.

لا تحذف الرسائل.

لا تعدّلها.

لا تواجه الطرف الآخر بكل ما تعرفه.

ولا تحاول صناعة اعتراف.

وإذا كان استمرار التواصل مناسبًا وآمنًا، فلا تجعل هدفك أن «توقعه» بأي وسيلة.

اجعل هدفك:

أن تحافظ على الوقائع كما حدثت ، وتترك الأدلة القابلة للفحص تقودك إلى الحقيقة.



المتهم كان يعتقد أن كثرة التفاصيل تمنحه السيطرة على الحوار.

لكنه لم ينتبه إلى شيء:

كل معلومة جديدة كان يذكرها كانت تفتح سؤالاً جديداً .

وفي لحظة معينة…

لم يعد السؤال:

«مين ورا الحساب؟»

بل أصبح:

«كيف عرف هذه المعلومة تحديدًا؟»

وهذا السؤال…

هو الذي كان يمكن أن يقود إلى الخطوة التالية.



لا تنظر إلى التهديد فقط… اقرأ ما وراءه.

فأحيانًا لا تكون أهم جملة هي:

> «سأؤذيك.»

بل الجملة التي تأتي بعدها…

وتكشف:

ماذا يعرف؟

ومن أين عرف؟

ولماذا قالها الآن؟

لأننا لم نصنع الدليل…

بل أعطينا الحقيقة فرصة أن تكشف نفسها.



لو أمامك حساب مجهول يقول:

«أنا عارف تفاصيل محدش يعرفها.»

هل تعتبر التهديد هو أهم شيء؟

أم تبدأ بالسؤال:

«إنت عرفت التفاصيل دي منين؟»

🪤 الإجابة … في الحلقة القادمة من «المصيدة».
محمد صابر
المحامي والخبير القانوني في الجرائم الإلكترونية
🛡️ حماية قانونية لحياتك الرقمية

⚖️ الجرائم الإلكترونية بلا حدود 🌍  #مصر واتفاقية بودابست 🇪🇬هل مصر طرف في الاتفاقية؟ وما الفرق بين الاستفادة من معاييرها ...
07/10/2026

⚖️ الجرائم الإلكترونية بلا حدود
🌍 #مصر واتفاقية بودابست 🇪🇬

هل مصر طرف في الاتفاقية؟ وما الفرق بين الاستفادة من معاييرها والانضمام إليها رسميًا؟

بعد أن تحدثنا في المقال الخامس عن اتفاقية بودابست باعتبارها أحد أهم الأطر الدولية في مكافحة الجرائم الإلكترونية والأدلة الرقمية، يأتي السؤال الطبيعي:

هل مصر طرف في اتفاقية بودابست؟

والإجابة هنا يجب أن تكون دقيقة جدًا:

لا ، مصر ليست طرفًا في اتفاقية بودابست حتى الآن.

وهو أمر تؤكده صفحة مصر الرسمية لدى مجلس أوروبا – Octopus Cybercrime Community ، التي تضع وضع مصر بالنسبة لاتفاقية بودابست على أنه NA ، كما أن قائمة الدول الأطراف المنشورة من مجلس أوروبا لا تتضمن مصر.

وهنا يجب أن نتوقف عند نقطة مهمة:

عدم الانضمام لا يعني عدم وجود تعاون.

فمصر لديها تشريع وطني لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، كما أن التعاون مع مجلس أوروبا في مجال الجريمة الإلكترونية والأدلة الإلكترونية قائم بالفعل .

وفي فبراير 2026 ، استضافت القاهرة تدريبًا قضائيًا بالتعاون مع وزارة العدل المصرية ضمن مشروع CyberSouth+ ، تناول الجريمة الإلكترونية والأدلة الإلكترونية والتعاون الدولي ، وشمل التدريب اتفاقية بودابست ضمن الموضوعات التي جرى تناولها.

إذن يجب ألا نخلط بين:

التعاون والتدريب والاستفادة من الخبرات الدولية

وبين:

الانضمام الرسمي إلى معاهدة دولية.

⚖️ أولًا: ماذا تعني اتفاقية بودابست أصلًا؟

اتفاقية بودابست ليست مجرد اتفاقية لتجريم «الاختراق الإلكتروني».

بل هي إطار متكامل يقوم على ثلاثة محاور رئيسية:

1️⃣ تجريم أفعال معينة

2️⃣ أدوات إجرائية للتحقيق والحصول على الأدلة الإلكترونية

3️⃣ التعاون الدولي بين الدول في مواجهة الجريمة الإلكترونية والأدلة الإلكترونية.

وهذا ما يصفه مجلس أوروبا باعتبار الاتفاقية إطارًا للتعاون الدولي، ودليلًا للدول التي تطور تشريعاتها الوطنية في مجال الجريمة الإلكترونية.

ثانيًا: وماذا فعل المشرع المصري؟🇪🇬

قبل أن نسأل:

> لماذا لم تنضم مصر إلى بودابست؟

يجب أن نرى أولًا ماذا فعل القانون المصري نفسه.

صدر القانون رقم 175 لسنة 2018 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

ووضع المشرع فيه، من بين أمور أخرى، أحكامًا تتعلق بـ:

📌 نطاق تطبيق القانون
📌 التعاون الدولي
📌 إجراءات ضبط وجمع البيانات
📌 حجية الدليل الرقمي
📌 التزامات مقدمي الخدمة.

ومن أهم النصوص في موضوعنا:

المادة الرابعة

التي قررت أن تعمل السلطات المصرية المختصة على تيسير التعاون مع نظيراتها في الدول الأجنبية في إطار:

الاتفاقيات الدولية والإقليمية والثنائية المصدق عليها،

أو:

تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل،

وذلك بما يساعد على تفادي جرائم تقنية المعلومات، والمساعدة في التحقيق فيها وتتبع مرتكبيها.

وهذا النص مهم جدًا.

لأنه يعني أن:

التعاون الدولي في الجرائم الإلكترونية له أساس في القانون المصري نفسه.

🌍 ثالثًا: هل يجب أن تكون مصر طرفًا في بودابست حتى تتعاون دوليًا؟

ليس بالضرورة.

وهنا يجب التفريق بين أمرين:

الأول:

التعاون بناءً على اتفاقية بودابست باعتبارها إطارًا تعاهديًا بين الدول الأطراف.

والثاني:

التعاون بناءً على اتفاقيات أخرى نافذة، أو ترتيبات ثنائية أو إقليمية، أو مبدأ المعاملة بالمثل، أو آليات التعاون التي يسمح بها القانون الوطني.

وهذا تحديدًا ما تعكسه المادة 4 من القانون المصري رقم 175 لسنة 2018.

إذن:

> عدم كون مصر طرفًا في بودابست لا يعني أن التحقيق المصري يقف عاجزًا أمام الدليل الموجود في الخارج.

لكن في الوقت نفسه:

> لا يجوز القول إن مصر تتمتع تلقائيًا بكل آليات بودابست لمجرد أنها تستفيد من مبادئها أو تتعاون مع الجهات التي تطبقها.

وهذا فرق قانوني جوهري.

🔎 رابعًا: ما الذي يمكن أن تستفيد منه مصر من تجربة بودابست؟

الاستفادة يمكن أن تكون على أكثر من مستوى.

🧑‍⚖️ المستوى التشريعي

مقارنة التشريع المصري بالمعايير الدولية الحديثة.

👮‍♂️ المستوى الإجرائي

تطوير أساليب التعامل مع الأدلة الرقمية.

🌐 مستوى التعاون الدولي

تحسين سرعة وجودة طلبات المساعدة القانونية المتبادلة.

📞 مستوى الاتصال العاجل

الاستفادة من الخبرات المرتبطة بشبكات 24/7.

💻 المستوى الفني

رفع قدرات جهات إنفاذ القانون والنيابات والمحاكم في فهم الدليل الإلكتروني.

وهذا ليس افتراضًا نظريًا.

ففي أبريل 2026 شاركت مصر ضمن دول عربية وغيرها في مناقشات لتحديث إرشادات المساعدة القانونية المتبادلة في الجرائم الإلكترونية والأدلة الإلكترونية، وهي إرشادات متوافقة مع متطلبات اتفاقية بودابست وبروتوكولها الإضافي الثاني.

⚠️ خامسًا: لكن هل الاستفادة تعني أن القانون المصري أصبح «قانون بودابست»؟

بالطبع لا.

وهنا يجب أن نكون حذرين جدًا في استخدام المصطلحات القانونية.

قد توجد أوجه تشابه بين:

القانون المصري

و

المعايير التي وضعتها اتفاقية بودابست.

لكن التشابه لا يعني:

أن الاتفاقية أصبحت جزءًا من القانون المصري.

فالقاعدة البسيطة:

المعاهدة شيء... والتشريع الوطني شيء آخر.

والانضمام إلى معاهدة دولية له إجراءاته الدستورية والقانونية، ولا يتحول الإطار التعاهدي إلى التزام على الدولة بمجرد الاستفادة من خبراته أو المشاركة في برامج تدريبية بشأنه.

---

سادسًا: والمثير للاهتمام أن مصر 🇪🇬 تتحرك الآن في اتجاه دولي آخر

وهنا تظهر نقطة حديثة جدًا في المشهد.

في 25 أكتوبر 2025 وقعت مصر على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم السيبرانية المعروفة باسم Hanoi Convention. ويظهر اسم مصر في السجل الرسمي للأمم المتحدة ضمن الدول التي وقعت الاتفاقية في ذلك التاريخ.

وهذا تطور مهم.

لأننا أصبحنا أمام:

اتفاقية بودابست

بدأت عام 2001، وتطورت إلى إطار دولي واسع لمكافحة الجرائم الإلكترونية والتعاون في الأدلة الإلكترونية.

وفي المقابل:

اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم السيبرانية

اعتمدت في 24 ديسمبر 2024، وفتحت للتوقيع في 2025، وتمثل أول معاهدة عالمية شاملة للأمم المتحدة في هذا المجال.

ومصر وقعت عليها في 25 أكتوبر 2025.

وهنا يصبح السؤال أكثر إثارة:

هل تتجه مصر نحو منظومة تعاون دولية مختلفة؟

---

🌍 سابعًا: بودابست أم اتفاقية الأمم المتحدة؟

ليس من الدقة التعامل معهما باعتبار أن إحداهما «تلغي» الأخرى.

اتفاقية بودابست نشأت في إطار مجلس أوروبا، لكنها أصبحت مفتوحة أمام دول من خارج أوروبا، وأصبحت إطارًا واسع الاستخدام للتعاون الدولي في الجرائم الإلكترونية والأدلة الرقمية. ويشير مجلس أوروبا إلى أنها تخدم أيضًا كمرجع للدول التي تطور تشريعاتها الوطنية.

أما اتفاقية الأمم المتحدة، فهدفها إنشاء إطار عالمي للتعاون الدولي في مكافحة جرائم معينة ترتكب باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ولتبادل الأدلة الإلكترونية المتعلقة بالجرائم الخطيرة.

وبالتالي فإن المستقبل قد يشهد:

تفاعلًا بين أطر دولية متعددة،

وليس بالضرورة اختيار إطار واحد وإلغاء الباقي.

---

⚖️ ثامنًا: ماذا يعني هذا للمحامي المصري؟

هذه النقطة هي الأهم بالنسبة لي.

عندما تأتي إليك قضية إلكترونية فيها عنصر أجنبي، لا يكفي أن تسأل:

> هل مصر طرف في اتفاقية بودابست؟

بل يجب أن تسأل مجموعة أسئلة:

أين وقع الفعل؟

أين تحقق الضرر؟

أين يوجد الدليل؟

من يحوز البيانات؟

ما الدولة المرتبطة بالدليل؟

ما الاتفاقية النافذة بين مصر وهذه الدولة؟

هل توجد مساعدة قانونية متبادلة؟

هل توجد معاملة بالمثل؟

هل هناك قناة تعاون أخرى متاحة؟

وهل الدليل الذي وصل إلى ملف القضية تم الحصول عليه بطريقة قانونية يمكن مناقشتها أمام المحكمة؟

هنا يتحول المحامي من مجرد قارئ لنص التجريم...

إلى:

قارئ لمسار الدليل.

---

🔐 تاسعًا: وماذا عن الدليل الموجود لدى شركة أجنبية؟

لنفرض أن القضية في مصر.

والحساب على منصة أجنبية.

والـIP لدى شركة اتصالات أجنبية.

والبيانات في بيئة سحابية خارج مصر.

هنا لا يكفي أن نقول:

> «مصر ليست طرفًا في بودابست.»

كما لا يصح أن نقول:

> «بما أن بودابست تتيح التعاون إذن نستطيع الحصول على البيانات مباشرة.»

بل نعود إلى القاعدة التي تتكرر في كل مقالات هذه السلسلة:

حدد الاختصاص أولًا... ثم حدد مكان الدليل... ثم حدد الطريق القانوني للوصول إليه.

---

🧠 عاشرًا: المفارقة التي تستحق التأمل

القانون المصري رقم 175 لسنة 2018 صدر في 2018، ووضع نصًا صريحًا للتعاون الدولي في جرائم تقنية المعلومات.

وبعد ذلك أصبحت البيئة الدولية نفسها تتطور بسرعة:

بودابست

ثم:

البروتوكول الإضافي الثاني

ثم:

اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم السيبرانية.

وفي الوقت نفسه، تستمر مصر في تطوير قدراتها الوطنية والتعاون والتدريب في مجال الجرائم الإلكترونية والأدلة الرقمية؛ ومن ذلك برامج التعاون والتدريب التي تمت في القاهرة خلال 2026.

وهنا تظهر المشكلة التي ستظل معنا في السنوات القادمة:

التكنولوجيا تتحرك أسرع من الحدود القانونية.

---

⚖️ الحادي عشر: هل تحتاج مصر إلى الانضمام إلى بودابست؟

هذا سؤال سياسة تشريعية ودولية أكثر منه سؤالًا يمكن الإجابة عنه بـ«نعم» أو «لا» بصورة مجردة.

لأن الانضمام قد يحقق فوائد مهمة، من بينها الانخراط في إطار تعاوني متخصص، والاستفادة من شبكة الأطراف ونقاط الاتصال وآليات التعاون والخبرة المتراكمة.

لكن في المقابل، أي قرار بالانضمام يجب أن يُدرس في ضوء:

التزامات المعاهدة،
والتشريع المصري،
والضمانات الدستورية،
وحماية الخصوصية،
والاختصاص القضائي،
وآليات التعاون الدولي.

ومجلس أوروبا نفسه يوضح أن الانضمام إلى الاتفاقية يترتب عليه مزايا إضافية مقارنة بمجرد استخدام الاتفاقية كمرجع أو نموذج تشريعي.

---

الثاني عشر: أين تقف مصر اليوم؟🇪🇬

إذا أردنا تلخيص الصورة حتى أكتوبر 2026:

✅ مصر لديها قانون وطني لمكافحة جرائم تقنية المعلومات:

القانون رقم 175 لسنة 2018.

✅ القانون المصري يتضمن نصًا صريحًا بشأن التعاون الدولي:

المادة 4.

❌ مصر ليست طرفًا في اتفاقية بودابست حتى الآن.

✅ مصر تشارك في برامج وتعاون دولي متخصص في الجرائم الإلكترونية والأدلة الرقمية، بما في ذلك التعاون مع مجلس أوروبا.

✅ مصر وقعت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم السيبرانية في 25 أكتوبر 2025.

وهذه الحقائق الأربع يجب ألا تختلط ببعضها.

---

🧩 المعادلة القانونية

القانون المصري 175/2018
⬇️
اختصاص وطني
⬇️
تعاون دولي وفق المادة 4
⬇️
اتفاقيات نافذة أو معاملة بالمثل
⬇️
أطر دولية متطورة
⬇️
بودابست + بروتوكولاتها / اتفاقية الأمم المتحدة
⬇️
الحصول على الدليل بصورة مشروعة
⬇️

دليل يمكن أن يصل إلى المحكمة دون أن تتحول الحدود إلى عائق أمام العدالة

---

🔥 الخلاصة

السؤال:

> «هل مصر طرف في اتفاقية بودابست؟»

مهم...

لكن السؤال الأهم بالنسبة للمحامي هو:

> «ما هو الإطار القانوني الذي يسمح في القضية المحددة بالتعاون مع الدولة الموجودة لديها الأدلة؟»

فعدم الانضمام إلى بودابست لا يعني غياب التعاون الدولي.

والاستفادة من معايير بودابست لا تعني أن مصر أصبحت طرفًا فيها.

والتوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة لا يعني أنها أصبحت نافذة على مصر بمجرد التوقيع.

كل مرحلة لها أثرها القانوني المختلف.

وفي النهاية، فإن الجريمة الإلكترونية لا تحتاج فقط إلى قانون يجرّم الفعل...

بل تحتاج إلى منظومة تستطيع أن تصل إلى الدليل الموجود خارج حدود الدولة، وتحافظ عليه، وتحصل عليه بطريقة مشروعة، ثم تقدمه أمام القضاء.

> «في الجرائم الإلكترونية... ليست المشكلة دائمًا في غياب القانون، وإنما أحيانًا في المسافة بين القانون والدليل.»

---

🔜 المقال الثالث عشر

🌍⚖️ عندما يكون المتهم في الخارج والضحية في مصر

إذا كان المجني عليه في مصر...

والمتهم في دولة أخرى...

والدليل موزعًا بين أكثر من دولة...

فمن يملك حق المحاكمة؟

وهل يمكن تسليم المتهم إلى مصر؟
ومتى يكون التسليم ممكنًا؟
وما دور ازدواج التجريم؟
وماذا يحدث إذا رفضت الدولة الأخرى التسليم؟

في المقال الثالث عشر ننتقل من سفر الدليل عبر الحدود...

إلى السؤال الأصعب:

ماذا لو كان المتهم نفسه خارج الحدود؟

---

👨‍⚖️ محمد صابر
محامٍ متخصص في مكافحة الجرائم الإلكترونية



#مصر









Address

102B El-Merghany Street
Heliopolis
4461001

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when محمد صابر المحامي - Mohamed Saber Lawyer posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to محمد صابر المحامي - Mohamed Saber Lawyer:

Shortcuts

Share