19/05/2026
حين يغدو "النسب" كُرة تتقاذفها الأهواء، وتختلط الأنساب في مجتمعات أرهقها الجهل الديني والقانوني، يصبح لزاماً علينا أن ننزع الغطاء عن أوهام توارثها البعض كمسلّمات وهي في دين الله وقوانين العدالة براء لعل أكبر الخدع السائدة هي بتر القواعد الفقهية عن سياقها والتذرع بحديث الولد للفراش وكأن الفراش شيك على بياض يمنح الشرعية لخلط المياه (مياه الرجل) دون رادع فالحقيقة التي تصرخ بها أمهات الكتب في الفقه المقارن بدءاً من "المبسوط" للسرخسي وصولاً إلى "المغني" لابن قدامة أن الفراش أمارة ظنية وليس علة قطعية ولهذا شرع الإسلام "اللعان" كقنبلة موقوتة تنسف هذا الفراش إذا ما تلوّث بظلم أو خيانة فاللعان شهادات مؤكدات بالأيمان تدفع عن الزوج عار التبني القسري وتفصم عرى الزوجية والنسب فترتد تبعة الولد إلى أمه وحدها بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم في نازلة هلال بن أمية حيث فرق بينهما وقضى أن الولد لأمه
إن المشكلة الكبرى لا تكمن في الشريعة الغراء التي جعلت حفظ النسل أحد الكليات الخمس التي تدور حولها أحكام الوجود الإنساني بل في "الجمود التشريعي" الذي تعاني منه الأنظمة القانونية العربية حيث ما زالت نصوص الأحوال الشخصية تتهيب مواجهة العصر وتتكئ على آراء واجتهادات فقهية وليدة بيئات غابرة لم تعرف المعامل الطبية ولا الثورة البيولوجية في حين أن المحاكم العليا فى معظم الدول المتطورة، قد استقرت على أن الوسائل العلمية الحديثة أضحت قرائن قاطعة لا يمكن إغفالها وهنا مكمن العبقرية التشريعية التي ننادي بها إذ يجب ألا يُترك اللعان رهناً بكلمات تُقال دون تثبت علمي بل ينبغي أن يتلازم قانوناً مع "تحليل البصمة الوراثية" كإجراء وجوبي في دعاوى نفي النسب لتتحول الحقيقة البيولوجية إلى حقيقة قانونية دامغة تحمي شرف العائلات من جهة وتمنع استلحاق من ليس من القوم بالباطل من جهة أخرى فالدين الذي توعد الخالطات للأنساب بالطرد من رحمة الله والفضيحة على رؤوس الأشهاد يوم القيامة حيث ينادى على الخلق بأسماء آبائهم لا يمكن أن يكون عقبة أمام إحقاق الحق بالبصمة الوراثية بل هو الداعي الأول لإحياء العدالة الناجزة التي تضع قطرات الدماء في مكانها الصحيح دون تزييف أو مواربة
القانون والقضاء الإداري المجمع الفقهي العراقي الجامع الأزهر دار الإفتاء المصرية - المركز الإعلامي دار الإفتاء المصرية دار عالم القانون طلاب جامعة الأزهر كلية القانون / جامعة المثنى
شاهد الفيديو الذي أنشأه محام دولي ⚖️ Mr.Ahmed Fahim.