16/05/2026
الدستورية العليا تضع حداً للجدل:
دعوى نقل بيانات الحيازة الزراعية اختصاص خالص لمحاكم القضاء الإداري بمجلس الدولة .
👈جاء حُكم المحكمة الدستورية العليا ليقطع الجدل نهائياً بشأن اختصاص جهة القضاء الإداري بدعوى نقل بيانات الحيازة الزراعية.
🤔عرض الحالة ..
إذا اشترى شخص مساحة من الأرض الزراعية فإن شاغله الأساسي هو نقل حيازتها الزراعية في الجمعية التعاونية الواقعة بدائرتها إلى حيازته ليستفيد من الخدمات التى تقدمها للمزارعين من صرف الأسمدة الزراعية و الاستفادة من القروض بطرق يسيرة و تعزيز وضع اليد على الأرض المباعة ..و يكون ذلك بإحدى طرق ثلاث:
أولها: تقديم العقد المسجل بالملكية ..و هو نادر الحدوث لتقاعس الكثيرين عن تسجيل ملكياتهم ..مما يترتب عليه أن يبيع البائع الأرض بعقد ابتدائي ثم يبيعها المشتري بالطريقة ذاتها فيتجاوز تسلسل الملكية حلقات عديدة تُعطّل حركة التسجيل . وهذا هو المشهد المألوف في المناطق الريفية الخاضعة لنظام السجل العيني.
ثانيها: أن يقوم البائع بنقل الحيازة بنفسه إلى المشتري… و هو هنا يعتبر نقلا رضائياً .
ثالثها: في حال امتناع البائع عن نقل الحيازة بإرادته أجاز القانون للمشتري اللجوء إلى القضاء ليحصل على حكم بنقل بيانات الحيازة الزراعية.
وقد استقر القضاء المصري على اختصاص القضاء العادي بنظر دعوى نقل بيانات الحيازة الزراعية و تكون المحكمة الابتدائية مختصة بها نوعياً باعتبارها دعوى غير محددة القيمة.
لكن ثار خلاف فقهي حاد حول الاختصاص في هذا الشأن فرأى فريق اختصاص جهة القضاء العادي و رأى آخر اختصاص قضاء مجلس الدولة ..إلى أن حُسم هذا الملف أخيراً بصدور حكم المحكمة الدستورية العليا القاضي بحكم قاطع باختصاص محاكم القضاء الإداري بمجلس الدولة.
👈👈وجاء في حيثيات هذا الحكم الأنيق ما يلي:
"حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع – في قانون الزراعة – بعد أن عرّف حائز الأرض الزراعية، حدد ضوابط تدوين بيانات الحيازة وما يطرأ عليها من تعديلات، وناط بوزير الزراعة إصدار قرارات في مسائل معينة، منها تحديد نماذج السجلات وبطاقات الحيازة، وطرق القيد، وتحديد المسؤولية عنها، وقواعد إثبات ما يطرأ من تغيير، وطرق الطعن، والجهة الفاصلة في الطعن وكيفية تشكيلها. وأصدر الوزير قراره رقم 59 لسنة 1985 بشأن نظام بطاقة الحيازة الزراعية، متضمنًا كيفية تشكيل اللجنة الإدارية المختصة بتلقي الطعون والنظر فيها والتحقق من صحتها، ثم إصدار قرار نهائي في شأنها، مما يفصح عن عناية خاصة من المشرع بحيازة الأراضي الزراعية باعتبارها جانبًا من التنظيم الإداري لمراقبة الزراعة، وتهدف إلى تسيير تعامل الحائز مع الجهات الحكومية وكفالة وصول الخدمات ومستلزمات الإنتاج إلى الأرض، تعزيزًا للدور الحيوي للزراعة في دعم الاقتصاد القومي. وقد أعطى المشرع قرارات اللجنة – فيما يعرض عليها من نزاع – صفة نهائية، مما يقطع بأنها قرارات إدارية نهائية صادرة عن سلطة مخولة قانونًا، وبالتالي تندرج ضمن اختصاص القضاء الإداري بمجلس الدولة، وفقًا للمادة (190) من الدستور، بصفته صاحب الولاية العامة في الفصل في المنازعات الإدارية.
وإذ كان موضوع النزاع المطروح يدور حول قرار نقل بيانات الحيازة الزراعية وإصدار بطاقة حيازة، فإنه يُعد منازعة إدارية خالصة، يخرج الفصل فيها عن اختصاص القضاء العادي وينفرد به القضاء الإداري.
ولا يُقدح في ذلك ما قد يثار من أن الحيازة من صميم اختصاص القضاء المدني؛ إذ ثمة فارق بين التنظيم الإداري لبطاقة الحيازة الزراعية، وبين الحيازة كسبب من أسباب كسب الملكية أو دعاوى الحماية الثلاث (استرداد الحيازة، منع التعرض، وقف الأعمال الجديدة) التي تختص بها المحاكم المدنية بلا خلاف.
أما طلب وقف تنفيذ حكم محكمة جنوب الجيزة الابتدائية فهو فرع من أصل النزاع، وقد تهيأ الأصل للفصل في موضوعه، فلا محل للبت في هذا الطلب."
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بالاعتداد بحكم محكمة القضاء الإداري رقم 54381 لسنة 63 قضائية الصادر بجلسة 18/4/2018، والقاضي بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن نقل بيانات الحيازة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إصدار بطاقة حيازة زراعية لصالح المدعي. وعدم الاعتداد بحكم محكمة جنوب الجيزة الابتدائية الصادر بجلسة 28/11/2020 فى الدعوى رقم 136 لسنة 2020 مدني كلي حكومة 6 أكتوبر.
👈👈وقد نُشر الحكم بالجريدة الرسمية (العدد 10 مكرر) في 8 مارس 2026.
👈📚ونحن إذ كنا قد أدرجنا صيغة دعوى نقل بيانات الحيازة الزراعية في مؤلفنا "المرجع في صيغ الأوراق القضائية" وفقاً للمعمول به من رفعها أمام المحاكم المدنية ..و نعرضها للاسترشاد ..
📌📌مع التنبيه إلى الملاحظات الآتية ..التي لا تخفى على السادة القانونيين:
1️⃣ إجراءات رفع الدعاوى أمام محاكم مجلس الدولة تختلف عن القضاء العادي فيجب اللجوء إلى لجنة فض المنازعات أولاً و بعد صدور قرارها تُرفع الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بموجب عريضة دعوى وفقًا للمادة 25 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 و ليس بصحيفة دعوى عادية.
2️⃣ الدعاوى التي لا تزال منظورة (ولم يصدر فيها حكم) أمام جهة القضاء العادي تُحال بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة.
3️⃣ الدعاوى التي حُجزت للحكم أو صدر فيها حكم من محكمة أول درجة تظل خاضعة لاختصاص المحاكم العادية التي نُظِرت أمامها و تُقبل فيها طرق الطعن المقررة وفقاً لقانون المرافعات.