13/10/2026
� التخطي في التعيين بالهيئات القضائية وأسبابه.. حكم لصالح مؤسسة حورس للمحاماة والاستشارات القانونية
المحكمة الإدارية العليا تنتصر لمبدأ تكافؤ الفرص.. متى يكون التخطي في التعيين غير مشروع؟
يُعد التخطي في التعيين بالهيئات القضائية من أكثر الموضوعات القانونية حساسية، لما يرتبط به من مبدأ دستوري أصيل هو تكافؤ الفرص، ولما يمثله التعيين في الجهات والهيئات القضائية من أهمية خاصة بالنسبة لشباب الخريجين وأسرهم.
وقد شهدت ساحات القضاء الإداري العديد من الدعاوى التي طعن فيها أصحابها على قرارات استبعادهم من التعيين، مؤكدين توافر شروط التعيين فيهم، وتفوقهم العلمي، وأحقيتهم في المنافسة، في الوقت الذي تم فيه تعيين آخرين رغم تساويهم أو تفوقهم عليهم في بعض عناصر المفاضلة.
وفي هذا الإطار، صدر حكم مميز لصالح مؤسسة حورس للمحاماة والاستشارات القانونية، تناول عددًا من المبادئ المهمة المرتبطة بـ دعاوى التخطي في التعيين بالهيئات القضائية، وما يجب أن يتوافر في أسباب الاستبعاد، وضوابط التحريات الأمنية، وحسن السمعة، والمقابلة الشخصية، والمفاضلة بين المتقدمين.
وتبرز أهمية هذا النوع من الأحكام في أنه يؤكد أن السلطة التقديرية لجهة التعيين ليست سلطة مطلقة، وأن القرار الإداري يظل خاضعًا لرقابة القضاء الإداري من حيث صحة السبب، وسلامة استخلاصه، ومشروعية الغاية، وعدم الانحراف بالسلطة.
---
أولًا: ما المقصود بالتخطي في التعيين بالهيئات القضائية؟
يقصد بـ التخطي في التعيين أن تتوافر في أحد المتقدمين لشغل وظيفة قضائية الشروط القانونية والعناصر التي تؤهله للدخول في دائرة المنافسة، ثم يصدر قرار التعيين متضمنًا تعيين متقدمين آخرين وعدم إدراجه ضمن المعينين.
والتخطي في حد ذاته لا يعني بالضرورة أن القرار غير مشروع، لأن جهات التعيين تتمتع بسلطة تقديرية في اختيار العناصر التي تراها أصلح لشغل الوظائف القضائية.
ولكن هذه السلطة ليست مطلقة.
فإذا ثبت أن قرار التخطي قام على:
سبب غير صحيح.
تحريات غير جدية.
معلومات غير دقيقة.
وقائع لا تتعلق بالمرشح.
وقائع تخص أقارب بعيدين دون أثر حقيقي.
عدم اجتياز المقابلة دون سند كافٍ.
مفاضلة غير حقيقية.
خطأ في فهم الوقائع.
استخلاص غير سائغ.
أو انحراف عن الغاية التي قررها القانون.
فإن القرار قد يكون محل طعن أمام القضاء الإداري.
---
ثانيًا: مبدأ تكافؤ الفرص في التعيين بالهيئات القضائية
تكافؤ الفرص لا يعني أن كل متقدم يستحق التعيين بمجرد استيفائه الشروط الشكلية.
وإنما يعني أن تتم المنافسة بين المتقدمين وفق معايير قانونية حقيقية وموضوعية، وأن يكون الاختيار قائمًا على عناصر صحيحة يمكن حمل القرار عليها.
ومن هنا فإن القضاء الإداري لا يحل محل جهة الإدارة في اختيار من تراه أصلح، وإنما يراقب مشروعية الأساس الذي بني عليه الاختيار.
فإذا قالت الجهة إن أحد المرشحين غير صالح للتعيين بسبب واقعة معينة، ثم تبين أن هذه الواقعة غير صحيحة أو لا تخص المرشح أو لا تصلح قانونًا لهذا الغرض، فإن السبب الذي بني عليه القرار يصبح محل نظر قضائي.
---
ثالثًا: التفوق العلمي.. هل يمنع التخطي؟
يُعد التفوق العلمي أحد أهم عناصر المفاضلة بين المتقدمين، ولكنه ليس العنصر الوحيد في التعيين بالهيئات القضائية.
فقد يكون المرشح متفوقًا من الناحية العلمية، ومع ذلك توجد عناصر أخرى تدخل في تقييم مدى صلاحيته لشغل الوظيفة.
لكن المشكلة القانونية تظهر عندما يكون المرشح من المتفوقين علميًا، ثم يتم تخطيه، ويقال فقط إنه:
> "لم يجتز المقابلة الشخصية."
هنا يثور سؤال مهم:
ما السبب الذي أدى إلى عدم اجتياز المقابلة؟
وهل توجد أوراق أو وقائع حقيقية تؤيد هذا الاستبعاد؟
فإذا خلت الأوراق من عناصر يمكن أن تفسر سبب الاستبعاد، خصوصًا مع وجود فارق علمي لصالح المرشح وتعيين أشخاص أقل منه في بعض عناصر المفاضلة، فإن ذلك قد يثير جدية الطعن على القرار.
---
رابعًا: المقابلة الشخصية ليست كلمة مطلقة
المقابلة الشخصية لها طبيعة خاصة في الوظائف القضائية؛ لأنها تستهدف التعرف على شخصية المرشح ومدى صلاحيته للوظيفة.
لكن لا يجوز النظر إليها باعتبارها وسيلة لتحصين قرار التخطي من الرقابة القضائية.
فإذا كان سبب الاستبعاد هو:
"عدم اجتياز المقابلة الشخصية"
فإن الدعوى قد تثير تساؤلًا حول حقيقة هذا السبب ومدى اتساقه مع باقي عناصر ملف المرشح.
وهنا تفحص المحكمة مجمل الأوراق والوقائع والنتائج، ولا تنظر إلى عبارة منفردة بمعزل عن باقي الملف.
---
خامسًا: طلب التحريات قد يكشف تسلسل إجراءات التعيين
من النقاط المهمة في دعاوى التخطي تسلسل الإجراءات التي اتخذتها جهة الإدارة.
فإذا كانت الجهة قد طلبت تحريات أمنية عن المرشح، ثم تمسك بعد ذلك بأن المرشح كان قد استبعد أصلًا لعدم اجتياز المقابلة الشخصية، فقد يثور تساؤل حول مدى اتساق هذه الإجراءات.
ولا يعني طلب التحريات وحده أن المرشح أصبح مستحقًا للتعيين.
ولكنه قد يكون عنصرًا من عناصر تقييم المحكمة لمجمل إجراءات التعيين.
فالقاضي الإداري لا يدرس كل ورقة منفصلة عن باقي الأوراق، وإنما ينظر إلى الصورة الكاملة لملف التعيين.
---
سادسًا: التحريات الأمنية ليست حصانة ضد الرقابة القضائية
من أهم المبادئ في دعاوى التخطي بسبب التحريات الأمنية أن التحريات ليست كلمة سحرية تنهي النزاع.
فالتحريات يمكن أن تكون عنصرًا تستند إليه جهة الإدارة في تقييم الصلاحية وحسن السمعة، لكن يجب أن تكون:
جدية.
واضحة.
حقيقية.
محددة.
مرتبطة بالمرشح أو بمن تربطه به صلة أسرية مؤثرة قانونًا.
وقابلة لأن تكون سندًا منطقيًا للنتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة.
أما مجرد القول:
> "التحريات غير مواتية."
دون بيان الوقائع التي أدت إلى هذه النتيجة، فقد لا يكون كافيًا بذاته لحمل قرار التخطي.
---
سابعًا: الأسرة الصغيرة للمرشح وأثر التحريات
من أهم المسائل التي تثار في قضايا التخطي في التعيين بالهيئات القضائية نطاق الأشخاص الذين يجوز أن تمتد إليهم التحريات.
وقد استقرت مبادئ قضائية في هذا المجال على التمييز بين الأسرة الصغيرة وبين أفراد العائلة الممتدة.
وتدور الأسرة الصغيرة – في هذا السياق – حول المرشح ووالديه وإخوته وأخواته.
أما الأعمام والأخوال وأبناؤهم وسائر أفراد العائلة الكبيرة، فلا تتحول وقائعهم تلقائيًا إلى سبب قانوني لاستبعاد المرشح.
والعبرة في النهاية ليست بمجرد صلة القرابة، وإنما بمدى وجود ظروف ووقائع حقيقية ومؤثرة يمكن أن يكون لها انعكاس معتبر على صلاحية المرشح أو حسن سمعته.
---
ثامنًا: هل يكفي وجود قضية لأحد الأقارب لاستبعاد المرشح؟
لا.
وجود واقعة أو قضية تخص أحد أقارب المرشح لا يعني تلقائيًا أن المرشح نفسه غير صالح للتعيين.
ويجب التفرقة بين:
المرشح نفسه.
والده أو والدته.
شقيقه أو شقيقته.
عمه أو عمته.
خاله أو خالته.
أبناء العمومة.
أبناء الخؤولة.
الأقارب بالمصاهرة.
كما يجب معرفة المركز القانوني الحقيقي للواقعة.
فليس من الصحيح قانونًا وضع كل هذه الوقائع في سلة واحدة ثم القول:
> "الأسرة بها واقعة، إذن المرشح غير صالح."
لأن المسؤولية شخصية، ولا يجوز أن تتحول التحريات إلى صورة من صور العقوبة الجماعية.
---
تاسعًا: الأعمام والأخوال وأولادهم ليسوا في الأصل من الأسرة الصغيرة
وهذه نقطة بالغة الأهمية في إعداد صحيفة دعوى التخطي في التعيين.
فإذا تضمنت التحريات وقائع عن عم أو خال أو ابن عم أو ابن خال، فيجب تحليل الواقعة بدقة، وعدم الاكتفاء بمجرد إثبات صلة القرابة.
والسؤال القانوني هنا:
هل توجد ظروف استثنائية تجعل الواقعة المنسوبة إلى هذا القريب ذات أثر حقيقي على المرشح نفسه؟
إذا كانت الإجابة بالنفي، فإن مجرد صلة القرابة قد لا تكون كافية لحمل قرار التخطي.
وهنا تظهر أهمية قراءة التحريات قراءة قانونية وليس مجرد قراءتها باعتبارها تقريرًا أمنيًا.
---
عاشرًا: زوج الخالة وزوج العمة والمصاهرة
من النقاط التي تستحق عناية خاصة في هذا النوع من القضايا أن علاقة المصاهرة لا تعني تلقائيًا قيام وحدة أسرية بالمعنى الذي يمكن معه نسبة سلوك المصاهر إلى المرشح.
ولهذا فإن الوقائع المنسوبة إلى زوج الخالة أو زوج العمة – مثلًا – تحتاج إلى بحث مستقل في مدى علاقتها بالمرشح وأثرها الحقيقي على صلاحيته.
ولا يكفي أن يقال:
> "هذا الشخص قريب بالمصاهرة."
ثم يتم الانتقال مباشرة إلى استبعاد المرشح.
فالقرار الإداري يجب أن يقوم على سبب حقيقي ومشروع، وليس مجرد علاقة قرابة أو مصاهرة مجردة.
---
الحادي عشر: الاتهام ليس إدانة
من أخطر الأخطاء التي قد تقع فيها التحريات أو عند تقييمها أن يتم الخلط بين:
مجرد الاتهام والإدانة.
فهناك فارق جوهري بين:
1. شخص تم تحرير محضر ضده.
2. شخص تم اتهامه.
3. شخص أحيل للمحاكمة.
4. شخص صدر ضده حكم بالإدانة.
5. شخص صدر حكم ببراءته.
6. شخص حفظت الأوراق.
7. شخص انقضت الدعوى الجنائية بالنسبة إليه.
8. شخص تصالح في الواقعة.
9. شخص حصل على رد اعتبار وفقًا للقانون.
ولهذا فإن عبارة:
> "سبق اتهامه في قضية"
لا تكفي وحدها لمعرفة حقيقة المركز القانوني.
ويجب فحص كيفية انتهاء الواقعة قبل بناء أي نتيجة عليها.
---
الثاني عشر: انقضاء الدعوى الجنائية أو التصالح لا يساوي الإدانة
عند ورود واقعة جنائية في التحريات، يجب معرفة المركز القانوني النهائي لها.
فانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة أو التصالح له أثر قانوني يختلف عن صدور حكم جنائي نهائي بالإدانة.
ومن ثم فإن تقييم حسن السمعة والصلاحية لا ينبغي أن يقوم على عبارات مختصرة أو معلومات مبتورة، وإنما على الحقيقة القانونية للواقعة.
وهذا من أهم محاور الدفاع في دعاوى التخطي التي يكون سببها تحريات أمنية تتضمن قضايا تخص المرشح أو ذويه.
---
الثالث عشر: لا يجوز تحويل التحريات إلى عقوبة جماعية
هذه من أهم القواعد التي يجب إبرازها في دعوى إلغاء قرار التخطي.
فالمرشح لا يُحاسب عن شجرة عائلته بالكامل.
ولا يجوز أن تتحول التحريات إلى بحث مفتوح عن أي واقعة تخص أي شخص يمت إليه بصلة بعيدة، ثم تستخدم تلك الواقعة لاستبعاده من التعيين.
فالأصل أن تكون هناك علاقة منطقية وقانونية بين الواقعة وبين:
صلاحية المرشح لشغل الوظيفة القضائية.
وكلما ابتعدت الواقعة عن المرشح من حيث درجة القرابة والارتباط الفعلي، احتاج الاستناد إليها إلى أساس أقوى وأكثر تحديدًا.
---
الرابع عشر: السلطة التقديرية لجهة التعيين ليست سلطة مطلقة
قد تتمسك الجهة الإدارية بأن التعيين في الوظائف القضائية من المسائل التي تتمتع فيها بسلطة تقديرية.
وهذا صحيح من حيث الأصل.
ولكن:
السلطة التقديرية لا تعني السلطة المطلقة.
فالقضاء الإداري يظل مختصًا برقابة:
مشروعية القرار.
صحة السبب.
سلامة استخلاص الوقائع.
عدم الخطأ في تطبيق القانون.
عدم الانحراف بالسلطة.
تحقيق الغاية التي حددها القانون.
سلامة المفاضلة بين المتقدمين.
وبالتالي فإن القول بوجود سلطة تقديرية لا يغلق باب القضاء.
---
الخامس عشر: المفاضلة بين المتقدمين يجب أن تكون حقيقية وجادة
من أهم عناصر دعاوى التخطي في التعيين أن التعيين يجب أن يقوم على مفاضلة حقيقية بين المرشحين.
فإذا كان الطاعن:
أعلى في التقدير.
أو أعلى في النسبة.
أو أفضل في ترتيب التخرج.
أو مستوفيًا للشروط بصورة واضحة.
ثم تم تخطيه وتعيين آخرين أقل منه في بعض عناصر المفاضلة، فإن ذلك قد يثير سؤالًا جديًا حول الأساس الذي تم بناء القرار عليه.
لكن يجب التأكيد على أن التفوق الدراسي وحده لا يخلق حقًا تلقائيًا في التعيين؛ لأن الوظائف القضائية لها اعتبارات أخرى تتعلق بالصلاحية والجدارة وحسن السمعة وسائر الشروط القانونية.
---
السادس عشر: متى يكون التخطي في التعيين غير مشروع؟
يمكن أن يثور وجه قوي للطعن عندما يكشف ملف التعيين عن أن قرار التخطي قام على سبب مثل:
1. معلومات غير صحيحة
إذا ثبت أن المعلومات التي بني عليها الاستبعاد غير صحيحة.
2. تحريات غير جدية
إذا كانت التحريات عامة أو مجهلة أو لا تقدم وقائع محددة.
3. وقائع تخص أشخاصًا بعيدين
خصوصًا إذا لم يثبت تأثيرها على المرشح.
4. الخلط بين الاتهام والإدانة
أو تجاهل كيفية انتهاء الدعوى الجنائية.
5. عدم اجتياز المقابلة دون عناصر واضحة
إذا كانت المقابلة هي السبب الحاسم للاستبعاد دون وجود ما يؤيدها في الأوراق.
6. مفاضلة غير حقيقية
عندما لا تتفق النتيجة مع عناصر المفاضلة المعلنة أو الثابتة.
7. الخطأ في استخلاص الوقائع
عندما تستنتج الإدارة من واقعة ما نتيجة لا تؤدي إليها منطقيًا.
8. الانحراف بالسلطة
عندما تستخدم السلطة لتحقيق غرض غير الغرض الذي حدده القانون.
---
السابع عشر: ما المستندات المهمة في دعوى التخطي؟
عند دراسة موقف من تم تخطيه في التعيين، لا ينبغي الاكتفاء بقرار التعيين فقط.
بل يجب دراسة ملف الدعوى من جميع جوانبه، ومن أهم العناصر:
1. المؤهل الدراسي.
2. بيان الدرجات والتقدير.
3. النسبة المئوية.
4. ترتيب المتقدم إن كان ثابتًا.
5. إعلان الوظيفة وشروطها.
6. موقف المرشح من المقابلة الشخصية.
7. أسباب الاستبعاد إن كانت معلنة.
8. التحريات الأمنية.
9. الأشخاص الواردة أسماؤهم في التحريات.
10. درجة القرابة.
11. الموقف القانوني للقضايا الواردة بالتحريات.
12. أسماء من تم تعيينهم للمقارنة القانونية عند جوازها.
13. القرار النهائي الصادر بالتعيين.
14. أي مستندات تكشف خطأ السبب أو عدم سلامة استخلاصه.
---
الثامن عشر: حكم مميز لصالح مؤسسة حورس للمحاماة والاستشارات القانونية
ويأتي الحكم محل العرض ضمن السياق القضائي المهم الذي يؤكد أن دعوى التخطي ليست مجرد اعتراض على عدم التعيين، وإنما هي وسيلة قانونية لفحص مشروعية القرار الإداري وأسبابه.
وتكمن أهمية الحكم بالنسبة للممارسة القانونية في أنه يبرز ضرورة عدم التعامل مع قرار التخطي باعتباره نتيجة نهائية غير قابلة للمناقشة، بل يجب تحليل:
كيف اتخذ القرار؟
وما الأسباب التي بني عليها؟
وهل تتفق هذه الأسباب مع الأوراق؟
وهل المعلومات الواردة في التحريات صحيحة ومؤثرة؟
وهل تمت المفاضلة بين المرشحين بصورة حقيقية؟
وهذه الأسئلة هي التي يمكن من خلالها بناء دفاع قانوني جاد في دعاوى التخطي.
---
التاسع عشر: حكم المحكمة الإدارية العليا رقم 2449 لسنة 56 ق عليا
ومن الأحكام التي تبرز في هذا السياق الحكم الصادر في الطعن رقم 2449 لسنة 56 قضائية عليا بجلسة 29 أغسطس 2013، والذي يأتي ضمن سلسلة المبادئ القضائية التي تناولت ضوابط التعيين والمفاضلة ومدى مشروعية أسباب الاستبعاد.
والأهمية الحقيقية لمثل هذه الأحكام لا تكمن في مجرد ذكر رقم الحكم، وإنما في فهم المبدأ القضائي وتطبيقه على وقائع الدعوى الخاصة بكل مرشح.
فالقضاء لا يحكم في دعاوى التخطي بصورة آلية، وإنما ينظر إلى ظروف كل حالة وملفها ومستنداتها وأسباب القرار المطعون عليه.
---
العشرون: هل مجرد التفوق الدراسي يكفي للفوز بدعوى التخطي؟
الإجابة: لا.
وهذه نقطة مهمة جدًا.
فدعوى التخطي لا تقوم على معادلة:
> "أنا حاصل على تقدير أعلى إذن أنا الأحق بالتعيين."
وإنما تقوم على بحث قانوني أوسع:
> هل كان قرار تخطي المرشح قائمًا على سبب صحيح ومشروع؟
فقد يكون شخص أعلى في التقدير، ولكن هناك سبب قانوني آخر يتعلق بصلاحيته يمنع تعيينه.
وفي المقابل، إذا لم تقدم جهة الإدارة سببًا مشروعًا لاستبعاده، أو استندت إلى معلومات غير صحيحة أو وقائع لا تصلح قانونًا، فإن القرار قد يصبح جديرًا بالإلغاء.
---
الحادي والعشرون: كيف تُبنى دعوى إلغاء قرار التخطي؟
الدعوى القوية لا تعتمد على سرد قصة المرشح فقط، وإنما على تفكيك القرار الإداري نفسه.
ويبدأ ذلك من:
السبب الأول: مخالفة القانون
بيان النصوص والقواعد التي أخطأت جهة الإدارة في تطبيقها.
السبب الثاني: فساد الاستدلال
إثبات أن النتيجة التي انتهت إليها الإدارة لا تستقيم مع الوقائع.
السبب الثالث: الخطأ في الواقع
بيان أن المعلومات التي استند إليها القرار غير صحيحة.
السبب الرابع: عدم جدية التحريات
إظهار أن التحريات لم تحدد وقائع حقيقية أو استندت إلى معلومات غير كافية.
السبب الخامس: عدم مشروعية سبب الاستبعاد
إذا كان السبب متعلقًا بواقعة لا تخص المرشح أو لا تؤثر في صلاحيته.
السبب السادس: الإخلال بالمفاضلة
عندما تكشف الأوراق عن عدم وجود مفاضلة حقيقية أو منطقية.
---
الخلاصة: التخطي ليس نهاية الطريق
إن التخطي في التعيين بالهيئات القضائية ليس حقًا مكتسبًا في التعيين لمجرد استيفاء الشروط أو التفوق الدراسي، لكنه في الوقت ذاته ليس قرارًا بمنأى عن رقابة القضاء.
فالسلطة المختصة بالتعيين لها مساحة تقديرية في اختيار أفضل العناصر، إلا أن هذه السلطة يجب أن تمارس في إطار المشروعية وتكافؤ الفرص وصحة الأسباب وسلامة المفاضلة.
كما أن التحريات الأمنية ليست حصانة للقرار الإداري، ولا يجوز أن تتحول إلى وسيلة للمسؤولية الجماعية أو العقوبة بالقرابة.
ويجب التفرقة بين المرشح وأسرته الصغيرة وبين الأقارب البعيدين، مع فحص كل واقعة وفقًا لدرجة القرابة وأثرها الحقيقي على المرشح.
كذلك فإن عبارة "لم يجتز المقابلة الشخصية" لا ينبغي أن تكون نهاية البحث القانوني، بل يجب بحث مدى وجود عناصر حقيقية تؤيد هذا السبب واتساقه مع باقي أوراق ملف التعيين.
والقاعدة الأهم:
> ليس كل تخطٍ غير مشروع، ولكن ليس كل قرار تخطٍ محصنًا من الرقابة القضائية.
ولذلك فإن نجاح دعوى التخطي في التعيين بالهيئات القضائية يتوقف بدرجة كبيرة على القراءة الدقيقة لملف المرشح، والتحريات، وسبب الاستبعاد، وقرار التعيين، وعناصر المفاضلة، ثم ربط كل ذلك بالمبادئ التي استقرت عليها أحكام القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا.
� مؤسسة حورس للمحاماة والاستشارات القانونية
المستشار عبد المجيد جابر – المحامي بالنقض
للاستشارات القانونية ودراسة دعاوى التخطي في التعيين بالهيئات القضائية وإعداد المذكرات وصحف الدعاوى وفقًا لظروف كل حالة:
� horuslaw.com
� 01020743999
تنبيه مهم: كل دعوى تخطٍ لها ظروفها وملفها ومستنداتها، ولا يمكن الجزم بوجود حق في الإلغاء إلا بعد فحص القرار المطعون عليه وملف التعيين والتحريات والمقارنة بين المرشحين.
�
التخطي في التعيين بالهيئات القضائية، دعوى التخطي في التعيين، إلغاء قرار التخطي، أسباب التخطي في التعيين، التخطي في النيابة، التخطي في مجلس الدولة، التخطي في النيابة الإدارية، التخطي في هيئة قضايا الدولة، المحكمة الإدارية العليا، المقابلة الشخصية في الهيئات القضائية، التحريات الأمنية في التعيين، حسن السمعة في التعيين، تكافؤ الفرص في التعيين، دعوى إلغاء قرار التعيين، الطعن على قرارات التعيين، مؤسسة حورس للمحاماة، المستشار عبد المجيد جابر.