08/10/2022
بقلم د ياسر الأمير
مع إنتشار المشكلات الزوجية والأسرية على المستوى المصرى وتضرر الصغار من تلك المنازعات لدرجة باتت تهدد استقرارهم النفسي والصحي وتنذر لتعرضهم لاضطرابات الشخصية أصبحت قوانين تنظيم مشكلات الأسرة هى محط الإهتمام الأكبر أمام ساحات التقاضى ومع هذا الزخم والتزاحم وكثرة المنازعات وتفاقمها بات المشرع الجنائي في حيره من امره هي يتدخل للعقاب عند الإضرار بالصغار وكيف ذلك والمضر والمضرور اب أو أم ؟
فقد يصدر مثلا حكم من محكمة الاسرة المختصة باحقية الزوج أو الزوجة أو غيرهم في حضانة الصغير أو رؤيته وقد يمتنع الطرف الآخر عن تنفيذ هذا الحكم فهل الطرف الممتنع يعاقب علي هذا السلوك السلبي؟
نصت المادة ٢٩٢ من قانون العقوبات علي أنه يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة أو بغرامة لا تزيد على خمسمائة جنيه أي الوالدين أو الجدين لم يسلم ولده الصغير أو ولد ولده إلى من له الحق في طلبه بناءً على قرار من جهة القضاء صادر بشأن حضانته أو حفظه. وكذلك أي الوالدين أو الجدين خطفه بنفسه أو بواسطة غيره ممن لهم بمقتضى قرار من جهة القضاء حق حضانته أو حفظه ولو كان ذلك بغير تحايل أو إكراه.
ومقتضي هذا النص أن العقاب يقتصر في حاله الوالدين أو الجدين اذا لم يسلم ولده الصغير أو ولد ولده إلى من له الحق في طلبه بناءً على قرار من جهة القضاء صادر بشأن حضانته أو حفظه.ومن ثم فإن العقاب لا ينصرف عند صدور حكم رؤية إذ يلزم بصريح النص أن يتعلق الحكم بحضانة طفل أو حفظه.
ولهذا قضت محكمة النقض بأنه إذا كان الحكم المطعون فيه قد دان المطعون ضده بتهمة أنه لم يسلم ابنته لوالدتها لرؤيتها تطبيقاً منه للفقرة الأولى من المادة 292 من قانون العقوبات مع صراحة نصها ووضوح عبارتها في كونها مقصورة على حالة صدور قرار من القضاء بشأن حضانة الصغير أو حفظه بما لا يصح معه الانحراف عنها بطريق التفسير والتأويل إلى شمول حالة الرؤية، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله بما يوجب نقضه والحكم ببراءة المطعون ضده مما أسند إليه. (الطعن رقم 151 لسنة 42 جلسة 1972/03/27 س 23 ع 1 ص 483 ق 107)
وعلي العكس من ذلك قضي بعقاب الأب الذي يمتنع عن تسليم طفله لوالدته رغم صدور حكم باحقيتها في الحضانه وذلك في واقعه دفع فيها المتهم الاب بأنه امتناع عن تسليم الصغير لامه المحكوم لها نهائيا بضمه من محكمة الأسره لأنها غيرأهل لحضانته ومن ثم لا يعاقب بالمادة ٢٩٢عقوبات ورغم التفات محكمة الموضوع عن هذا الدفع إلا أن محكمة النقض ايدت الحكم ووصفت الدفع بأنه ظاهره البطلان لا تثريب علي المحكمة أن التفتت عنه وقالت في ذلك أنه من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد على الدفاع ظاهر البطلان والبعيد عن محجة الصواب كما أنها لا تلتزم بالرد صراحة على أوجه الدفاع الموضوعية لأن الرد عليها مستفاد من الحكم بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أخذ بها وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه نقل عن مستندات المجني عليها - التي لا يجادل الطاعن في صحتها - أن حكم ضم الصغيرين ... ... و ... ... الصادر لصالح المجني عليها في الدعوى رقم ... ... أحوال شخصية بندر المنصورة قد تأيد استئنافيا بالحكم الصادر في الدعوى رقم ... ... أحوال شخصية مستأنف المنصورة, وكان باقي ما أثاره الطاعن من منازعة حول أحقية المجني عليها في حضانة ولديها الصغيرين ... ... و... ... لا يكون له محل بعد أن صدر في هذا الشأن حكم نهائي من جهة القضاء المختص حسم هذا الأمر لصالحها, ومن ثم فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إن هو سكت عن هذا الدفاع - إيرادا له وردا عليه - ما يفيد أن المحكمة لم تر فيه ما يغير من اقتناعها بما قضت به واطمأنت إليه مما أوردته من أدلة الثبوت في الدعوى, ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. (الطعن رقم 822 لسنة 49 جلسة 1979/11/04 س 30 ع 1 ص 851 ).