03/11/2025
بمناسبة الإحتفاء بإفتتاح
فالشيء بالشيء يذكر
"مرقص باشا حنا"
الراجل ده كان وطني للنخاع، محامي وسياسي من رجال ثورة 1919، ومن كبار زعماء حزب الوفد، وكمان أول نقيب للمحامين المصريين. تولّى بعد الثورة وزارة الأشغال سنة 1924، وكانت الآثار وقتها تابعة للوزارة دي، فلقى نفسه في مواجهة مباشرة مع البريطانيين والخواجة هوارد كارتر مكتشف مقبرة توت عنخ آمون بالاسم… بس مش بالحقيقة.
كارتر كان مانع المصريين من دخول المقبرة، وسايبها للأجانب والمصورين الغربيين، كأنها ملكه الخاص. أول ما عرف مرقص باشا اللي بيحصل، طلع قرار بغلق المقبرة فورًا بالضبة والمفتاح، وتسليمها للحكومة المصرية، وعين عليها حراسة مصرية مش أجنبية.
وأصدر تعليمات صارمة: أي حد يخرج من المقبرة يتفتش… حتى كارتر نفسه.
القرار ده نزل كالصاعقة على الإنجليز، خصوصًا إن مصر كانت لسه تحت الاحتلال.
الصحف الأجنبية ولعت، وعلى رأسها جريدة التايمز البريطانية اللي هاجمته بشراسة وطالبت بمحاكمته، لكنه ما خافش ولا تراجع، بالعكس شدّد الحراسة أكتر، وقرر إن أي زيارة للمقبرة لازم يكون فيها تصريح رسمي مختوم من الوزارة، ومندوب مصري يرافق الأجانب خطوة بخطوة، وبعد الزيارة يتم تفتيش الكل بدون استثناء.
لكن الباشا كان أذكى من كده بكتير…
أمر بتسجيل كل أثر وكل تحفة داخل المقبرة رسميًا وبحضور كارتر، بحيث لو اختفت أي قطعة، يبقى هو المسؤول عنها قانونًا.
وبعد التسجيل، اتنقلت التحف في حراسة الشرطة المصرية للمتحف المصري في القاهرة، خطوة بخطوة، لحماية كل قطعة من السرقة أو التهريب.
الإنجليز ما سكتوش، وبدأوا معركة قانونية.
قالوا إن ممول الحفريات اللورد كارنارفون من حقه نص محتويات المقبرة، ورفعوا دعوى في المحكمة المختلطة بالقاهرة اللي حكمت لصالحهم فعلاً سنة 1924.
لكن حكومة سعد زغلول ومرقص باشا رفضوا تنفيذ الحكم، وقدّموا استئناف في محكمة الإسكندرية، وهناك قدّم مرقص باشا ضربة قاضية.
طلع تصريح التنقيب الأصلي اللي مع كارتر، واللي بيقول إن تقسيم الآثار ما ينفعش إلا لو المقبرة كانت مسروقة قبل كده.
وبما إن كارتر نفسه صرّح في الصحف إن المقبرة سليمة 100%، فالقضية وقعت قانونًا، والمحكمة حكمت إن المقبرة مصرية خالصة، وإن المحاكم المختلطة ملهاش أي سلطة على الحكومة المصرية.
لكن دي مش كل الحكاية…
مرقص باشا كان شايف أبعد من كده.
في وثائق حديثة، اتكشف إنه كان أول من طالب بتدريب شباب مصريين على التنقيب جنب البعثات الأجنبية علشان يبقوا علماء آثار في المستقبل.
وكمان شارك في مجلس الجامعة المصرية (جامعة فؤاد الأول) ضمن لجنة تطوير التعليم العالي، وكان بيحضر مشاريع قومية زي افتتاح خط سكة حديد الأقصر – أسوان سنة 1926.
يعني الراجل ما كانش بس بيحمي المقبرة… ده كان بيبني جيل جديد من المصريين يحمي آثار بلده بنفسه.
مرقص باشا حنا واجه العالم كله، دافع عن حق مصر في تاريخها، وعن ترابها وكنوزها، ورفض يسيب حبة دهب واحدة تتنهب.
وللأسف، اسمه ما بييجيش على لسان حد لما بنتكلم عن اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون…
بس الحقيقة إن الباشا ده هو الدرع اللي حمى كنوز الفراعنة من الضياع، والسبب إننا النهارده بنشوف وجه الملك الذهبي في مصر، مش في متحف أجنبي.