27/01/2026
بشأن إعلاء قيم العدالة وترسيخ التصالح بين جناحيها
باسم المحاماة المصرية الشامخة ...
إن المحاماة لم تكن يوماً إلا رسالة سامية غايتها إحقاق الحق وصون الحريات وهي إذ تعتز بدورها التاريخي كشريك أصيل في منظومة العدالة تؤكد أن الحوادث العارضة مهما بلغت لا ينبغي لها أن تنال من وشائج القربى المهنية والروابط الدستورية التي تجمع بين القضاء والنيابة العامة وبين المحاماة فكلاهما ينهل من معين واحد غايته سيادة القانون وبسط العدل في أرجاء الوطن
لقد تابعنا ببالغ الحرص والمسؤولية تطورات الأزمة الأخيرة التي وقعت بين بعض الزملاء المحامين وأعضاء النيابة العامة الموقرين وإيماناً منا بأن العدالة لا تستقيم إلا بتناغم جناحيها كانت المساعي الحثيثة لوأد الفتنة في مهدها وتغليب لغة العقل والحكمة على نزعات الصدام
إن الدستور المصري قرر صراحة أن المحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة وسيادة القانون وكفالة حق الدفاع كما أن قانون المحاماة وتعديلاته جاء ليرسخ تلك الحماية ويؤكد أن المحامي يتمتع بالضمانات التي تكفل له أداء رسالته في طمأنينة وكرامة فالنيابة العامة بصفتها "سلطة الاتهام" والمحاماة بصفتها "سلطة الدفاع" يمثلان معاً وحدة عضوية لا تنفصم في محراب العدالة إذ لا يكتمل بنيان الحق إلا بوجود دفاع قوي يقابله اتهام منصف
إننا نؤيد وبكل فخر ما تم التوصل إليه من تصالح وتراضٍ بين الطرفين معتبرين هذا المسلك تجسيداً لرقي المهنة وترسيخاً لقيم الصفح التي ينبغي أن تسود بين رفقاء الدرب الواحد ونثمن عالياً ونشكر تلك الجهود المخلصة التي بذلها الزملاء الأجلاء الذين لم يدخروا وسعاً في تقريب وجهات النظر وإتمام هذا الصلح الذي قطع الطريق على المتربصين بقدسية هذه العلاقة الاستراتيجية
إن هذا الصلح ليس مجرد تسوية لنزاع عابر بل هو إعلان صريح بأن كرامة المحامي من كرامة القضاء وأن احترام النيابة العامة هو احترام لمنظومة العدالة ذاتها وستظل المحاماة دائماً هي الحصن المنيع الذي يحمي الحقوق بميزان لا يميل وبقلوب تؤمن بأن العدل هو أساس الملك
محامى حر وأفتخر