19/10/2022
في فبراير ١٩٤٤ كان مكرم عبيد باشا يترافع عن متهم في قضية قتل بمدينة قنا.. انخرط الأستاذ في المرافعة يصول ويجول بين أروقة الأوراق وأدلتها ونقاط ضعفها وينهال بمعاول فصاحته مفندا ما عسى أن يكون منها قائما في حق موكله.
والجمهور يستمع وكأن على رؤوسهم الطير.
راح يدلل بقوة على وهن الدليل وبراءة موكله وبينما هو
منهمك فيها يؤسّس له قاطعة عضو النيابة الحاضر بالجلسة التفت عبيد إلى رئيس المحكمة بنظرة لها معناها أشار إليه الرئيس بكف يده بما یعنی استمر.
عاد لينخرط في المرافعة.. وعاد وكيل النيابة يقاطعه مرة أخرى في هذه المرة صـمـت عبيـد لبرهـة.. تنبهت المحكمـة ووجّه الرئيس ممثل النيابة إلى عدم المقاطعة.
يعود الأستاذ ليصول ويجول استشعر وكيل النيابة أنّ الدليل ينهار هب واقفا أنساه انفعاله تقاليدا يجب مراعاتها.
قال وهو يشير بورقة في يده:
ـ ولكن هذا التقرير للطب الشرعى لم يقل ما يقوله الدفاع.
أدرك رئيس المحكمة أن ممثل الاتهام ربما يكون حديث
عهد بحضور جلسات المحاكمة فتبسّم وأشار إليه في صمت ليجلس.
كان صدر الأستاذ قد ضاق مما حصل.. التفت إلى وكيل
النيابة بعد أن كان قد أشاح بوجهه غيظا وقال يخاطبه
بصوت هادئ جدا:
ـ إتله!
هب ممثل الاتهام واقفا.. طلب من المحكمة أن تثبت في
محضر الجلسة إهانة الدفاع له.. التفت الأستاذ إلى المنصة مبتسمًا .. ليقول في ثقة:
- أية إهانة هذه؟ وهل جن الدفاع لينال من هيبة النيابة
العامة؟ حصئنا الحصين الذي يذود عن حقوقنا؟
إني أطلب إليك سيدي أن تتلو ما بيدك.. إتِله.. اقرأه لنا! 😄
ضحك كل من في القاعة لهذه التورية ورفعت الجلسة
للمداولة.
المستشار بهاء المري