محمود رضوان المحامي

محمود رضوان المحامي محامي

27/05/2026
05/05/2026

كثيرًا ما نظن أن ما يمر بنا من مواقف صعبة هو شرٌ خالص، وأن الطريق قد أُغلق في وجوهنا بلا رحمة. نضيق، ونحزن، وربما نعترض في داخلنا: لماذا يحدث هذا لي؟ ولماذا الآن؟

لكن الحقيقة التي قد تغيب عنا في لحظة الألم، أن ما يحدث لنا قد يكون في جوهره لطفًا خفيًا من الله، ورحمةً لا ندركها إلا بعد مرور الوقت.

كم من بابٍ أُغلق فكان سببًا في فتح أبوابٍ أوسع؟
وكم من خسارةٍ ظنناها نهاية، فإذا بها بدايةٌ لطريقٍ أفضل؟
وكم من علاقةٍ انتهت، أو فرصةٍ ضاعت، فحمتنا من أذى لم نكن لنحتمله؟

نحن نحكم على الأمور بظاهرها، أما حكمة الله فتمتد لما لا نراه ولا نتخيله.

ليس المطلوب أن نتجاهل الألم أو ندّعي القوة الزائفة، بل أن نُحسن الظن بالله، وأن نُدرك أن التدبير ليس بأيدينا وحدنا. فبين كل ضيقٍ وفرج، وبين كل ابتلاءٍ وعطاء، خيطٌ رفيع من الرحمة الإلهية.

حين تتعثر، لا تتعجل الحكم.
وحين تخسر، لا تظن أن القصة انتهت.
فربما كان ما ظننته شرًا، هو بعينه النجاة.

اطمئن…
فما كتبه الله لك، هو خيرٌ لك— إن بدا في لحظته عكس ذلك.
وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك.

فثق بالله، وامضِ في طريقك،
فخلف كل قدرٍ حكمة، وخلف كل تأخير توقيت أدق مما نتصور.
#الله
#قدر

الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية والاحوال الشخصية وغيرها فى أحدث أحكامها: "اعتماد مبدأ أن امتناع المعلن إليه أو من...
15/04/2026

الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية والاحوال الشخصية وغيرها فى أحدث أحكامها: "اعتماد مبدأ أن امتناع المعلن إليه أو من يقوم مقامه عن استلام صورة الاعلان بالحكم، وقيام المحضر بتسليمها إلى جهة الإدارة، وإرسال الخطاب المسجل له على نحو ما أوجبه القانون يتحقق به العلم الظنى، ويبدأ احتساب مواعيد الطعن على الحكم المعلن من
تاريخ تسليم الصورة إلى تلك الجهة"

05/04/2026

سعلوك ابن سعلوك

ليس السعلوك في تاريخنا مجرد رجلٍ فقيرٍ لا يملك قوت يومه، بل كان في أزمانٍ بعيدة فارسًا متمرّدًا، يرفض الظلم، ويأبى أن ينحني لسلطانٍ جائر أو سيدٍ متكبر. كان السعلوك ابن بيئته، يخرج إلى الصحراء بسيفه وكرامته، يقتات مما يجود به القدر، ويعيش على حافة المجتمع، لكنه يحتفظ بحدٍ أدنى من الشرف والكبرياء.

السعاليك في الجاهلية كانوا ظاهرة اجتماعية قبل أن يكونوا حالة فقر. خرجوا من قبائلهم لأسباب شتى: ظلمٍ، أو فقرٍ، أو تمردٍ على الأعراف. ومن أشهرهم الشنفرى وتأبط شرًا، رجالٌ خلدهم الأدب العربي، لأنهم جمعوا بين القسوة والشعر، وبين الحاجة والعزة. كانوا يغيرون على الأغنياء، ويقتسمون الغنائم مع الفقراء، حتى قيل إن بعضهم كان أشبه بروبن هود العرب.

وعندما دخلت مصر تحت راية الإسلام، لم تختفِ ظاهرة السعلكة، لكنها تبدلت في صورتها. ففي العصور الفاطمية والمملوكية والعثمانية، ظهرت طبقات من المهمشين والفقراء، يعيشون في أطراف المدن والأسواق، يعملون في الحِرَف البسيطة أو يعيشون على الهامش، لا يملكون أرضًا ولا جاهًا، لكنهم كانوا جزءًا من نسيج المجتمع المصري، يتحملون قسوته ويصبرون على ضيقه.

وفي مصر الحديثة، لم يعد السعلوك فارسًا يحمل سيفًا، بل صار إنسانًا يحمل همّ الحياة فوق كتفيه. تراه في الأزقة القديمة، وفي المقاهي الشعبية، وفي طوابير العمل، رجلًا بسيطًا يسعى وراء لقمة العيش، يكدّ من الفجر إلى المساء، وقد لا يملك إلا ثوبه وكرامته.
لم يعد السعلوك يقطع الطريق، بل تقطعه الظروف.
لم يعد يهاجم الأغنياء، بل تهاجمه الأسعار.

ثم جاءت الأزمنة المتسارعة، وتبدلت المعاني. صار بعض الناس يصف غيره بـ"سعلوك" على سبيل السخرية أو التقليل، مع أن السعلوك الحقيقي في تاريخنا لم يكن لصًا ولا عديم الأخلاق، بل كان ضحية مجتمعٍ قاسٍ أو نظامٍ ظالم.
السعلوك في الماضي كان فقيرًا شريفًا، أما في الحاضر فقد يلبس أفخر الثياب، ويجلس في أرفع المناصب، لكنه في الحقيقة سعلوك قيمٍ ومبادئ.

وهنا يولد التعبير: "سعلوك ابن سعلوك"
ليس إهانة للفقر، بل وصفٌ لمن ورث الفقر في الأخلاق قبل المال، ولمن اعتاد التعدي على حقوق الناس، أو عاش بلا مروءة ولا نخوة.
فالسعلكة الحقيقية ليست في الجيب، بل في الضمير.
وليست في قلة المال، بل في قلة الأصل.

إن تاريخ السعاليك في مصر، من الأزمنة القديمة حتى يومنا هذا، يعلّمنا درسًا بسيطًا:
أن الإنسان قد يكون فقيرًا لكنه عزيز،
وقد يكون غنيًا لكنه سعلوك.

فليس العيب أن تكون سعلوكًا في المال،
ولكن العيب أن تكون سعلوكًا في الأخلاق.

16/02/2026

الاستمرارية

الاستمرارية ليست مجرد تكرارٍ للفعل، بل هي عهدٌ داخلي بين الإنسان وذاته، أن يظل واقفًا حيث اختار أن يقف، ثابتًا حيث قرر أن يكون، حتى وإن تعاقبت الرياح وتبدّلت الظروف. هي ذلك الخيط الخفي الذي يصل البدايات بالنهايات، ويمنح الجهد معنى، ويحوّل المحاولة إلى إنجاز.

في الحياة، كثيرون يبدؤون… وقليلون يستمرون. البداية حماسٌ عابر، أما الاستمرارية فالتزامٌ عميق. هي أن تعمل حين يغيب التصفيق، وأن تثابر حين لا يراك أحد، وأن تؤمن بأن الخطوة الصغيرة المتكررة أقوى من القفزة الكبيرة المنقطعة.

أخلاقيًا، الاستمرارية هي صورة من صور الصدق. فالخلق لا يُقاس بموقفٍ عابر، بل بثبات السلوك عبر الزمن. من يصدق مرة قد يُمدح، أما من يصدق دائمًا فهو يُؤتمن. ومن يعد مرة قد يُشكر، أما من يفي دائمًا فهو يُحترم.
الاستقامة ليست ومضة نور، بل نورٌ لا ينطفئ. هي ثبات على القيم مهما تغيرت الوجوه وتبدلت المصالح. إنها أن تبقى أمينًا حين تُغريك الفرص، وعادلاً حين تميل الكفة، ورحيمًا حين يقسو العالم.

قانونيًا، الاستمرارية تعني استقرار المراكز القانونية، واحترام العقود، وصون الحقوق بمرور الزمن. فالقانون لا يحمي نزوةً مؤقتة، بل يحمي سلوكًا ثابتًا مستقيمًا.
إن مبدأ استقرار المعاملات هو في جوهره تقديسٌ لفكرة الاستمرارية؛ فالعقد الذي يُحترم باستمرار يخلق ثقة، والثقة تُنشئ مجتمعًا مستقرًا. والحق الذي يُمارس بانتظام يترسخ، أما الحق الذي يُهمل فيذوي وربما يسقط بالتقادم.
الاستمرارية هنا ليست رفاهية، بل ضرورة لحفظ النظام العام ومنع الفوضى. فهي الضمانة أن تظل العدالة قائمة، لا تتأرجح مع الأهواء.

في العمل، الاستمرارية هي سرّ النجاح. لا يُبنى مجدٌ بقرارٍ لحظي، ولا تُقام حضارةٌ بجهدٍ موسمي. إنما تُشيَّد الإنجازات بطوبةٍ فوق طوبة، ويومٍ بعد يوم.
هي أن تحضر في كل مرة، أن تؤدي واجبك وإن كان بسيطًا، أن تتقن ما بين يديك ولو لم يكن عظيمًا. فالاستمرارية تُحوّل العادي إلى استثنائي، والمتوسط إلى متفوق.

الاستمرارية ليست صخبًا، بل هدوءٌ طويل النفس. ليست اندفاعًا، بل انضباط. ليست وعدًا، بل وفاء متجدد.
من أراد أن يترك أثرًا، فليتعلم كيف يستمر. ومن أراد أن يحفظ حقًا، فليداوم على صونه. ومن أراد أن يكون إنسانًا بحق، فليجعل الاستمرارية خُلُقًا ومنهجًا.

فالاستمرارية… هي الفرق بين من يحلم، ومن يحقق.

13/02/2026

عندما يختار المحامي من يمثله

في نقابة المحامين… وخصوصًا في نقابة المحامين الفرعية بجنوب القاهرة

ليس الاختيار في نقابة المحامين ورقةً تُلقى في صندوق، ولا اسمًا يُكتب على عجل، بل هو موقفٌ يُعلن، ورؤيةٌ تُختار، وانحيازٌ لقيمةٍ قبل أن يكون لشخص.

فالمحامي، الذي اعتاد أن يقف مدافعًا عن الناس، يجد نفسه — في لحظة الانتخابات — أمام مرآة المهنة. يسأل: من يمثلني؟ من يحمل صوتي إلى مجلس النقابة؟ من يفاوض باسمي، ويدافع عن كرامتي، ويصون حقوقي في زمنٍ تتعاظم فيه التحديات؟

وفي جنوب القاهرة، لا يكون السؤال عابرًا.

هناك، حيث تتقاطع المحاكم الكبرى، وتشتبك القضايا الثقيلة، وتتشكل يوميًا معارك الدفاع؛ يصبح الاختيار أكثر عمقًا. لأن النقابة هنا ليست عنوانًا إداريًا، بل تاريخًا حيًا، ومدرسةً في الصلابة المهنية، ومنبرًا صاغ أجيالًا تعرف أن المحاماة رسالة قبل أن تكون موردًا.

الاختيار بين الشخص والمبدأ

عندما يختار المحامي من يمثله، فهو لا يختار مجرد اسمٍ معروف أو حملةٍ انتخابية لامعة.
إنه يختار:

هل يريد صوتًا مرتفعًا أم موقفًا ثابتًا؟

هل يبحث عن خدماتٍ آنية أم رؤيةٍ نقابية بعيدة المدى؟

هل ينحاز لمن يَعِد، أم لمن يَعمل؟

السياسة النقابية — في معناها النبيل — ليست صراعًا على مقاعد، بل صراعٌ على اتجاه. اتجاه النقابة: هل تكون درعًا للمحامي؟ أم مجرد إدارةٍ للأزمات؟

جنوب القاهرة… ثقل التاريخ ومسؤولية الحاضر

في نقابة المحامين الفرعية بجنوب القاهرة، الاختيار يحمل بُعدًا خاصًا.
فهذه النقابة عُرفت دومًا بثقلها العددي، وتأثيرها الانتخابي، وحضورها في المشهد العام. من يفوز بثقة محامي جنوب القاهرة لا يفوز بمقعد فقط، بل بثقة مدرسة كاملة من المحامين الذين يعرفون جيدًا قيمة النص، ومكانة المنصة، وحرمة الدفاع.

وهنا يصبح السؤال سياسيًا بقدر ما هو نقابي:
هل نريد نقابة تصادم من أجل الكرامة؟
أم تفاوض من أجل المكاسب؟
أم توازن بين الاثنين بحكمةٍ لا تفرّط ولا تتنازل؟

لحظة الضمير

الاقتراع في النقابة لحظة ضمير مهني.
المحامي الذي يطالب المحكمة بالعدل، لا يجوز أن يختار بغير عدل.
والذي يدافع عن الحق، لا يليق به أن يمنح صوته لغير المستحق.

فالنقابة ليست خدمةً مؤقتة، بل مؤسسة تحمي المهنة من التآكل، وتحفظ للمحامي مكانته في مجتمعٍ تتغير فيه الموازين سريعًا.

وعندما يختار المحامي من يمثله، فهو في الحقيقة يختار شكل المحاماة التي يريدها لأبنائه من بعده:
محاماة قوية مستقلة،
أم محاماة مُنهكة تبحث عن الحد الأدنى؟

في جنوب القاهرة، حيث التاريخ حاضر، والوعي النقابي يقظ، لا يكون الاختيار ترفًا.
إنه إعلانٌ صريح:
نحن نعرف من يمثلنا…
ونعرف أن صوت المحامي أمانة،
وأن النقابة — إن قويت — قويَت بها المهنة،
وإن ضعفت، ضعُف معها ميزان العدالة.

وعندها فقط، يصبح الاختيار فعلًا وطنيًا صغيرًا…
لكن أثره كبير.

#المحاماة

12/02/2026

بين الشائعة وحكم القانون
في مسألة وقف الدعوى تعليقا وسريان القانون رقم 164 لسنة 2025

في زمن تتسارع فيه الأخبار، وتختلط فيه الحقيقة بالتأويل، قد تُطلق شائعة فتسري بين الناس سريان النار في الهشيم، فيتوهم البعض أنها درع يحتمي به أو سند يتكئ عليه. ومن ذلك ما يُشاع عن حصول أحد المواطنين على “توصية” من لجنة فض المنازعات بوقف دعوى تعليقًا لحين الفصل في طعنٍ أمام المحكمة الدستورية العليا.

ولئن صحَّت تلك الواقعة في إطارها الفردي، فإنها — من الناحية القانونية — لا تعدو أن تكون إجراءً إجرائيًا يتعلق بدعوى بعينها، وفي نطاق خصومة محددة، ولا تمتد آثارها إلى عموم المخاطبين بأحكام القانون، ولا تُعطل نصًا تشريعيًا قائمًا ونافذًا.

فالأصل المستقر قضاءً وفقهًا أن القانون يظل نافذًا ومنتجًا لآثاره ما لم يُقضَ بعدم دستوريته بحكمٍ صريحٍ من المحكمة الدستورية العليا، وأن مجرد الطعن بعدم الدستورية، أو حتى التصريح بإحالته، لا يترتب عليه بذاته وقف سريان النص أو تعطيل تطبيقه، إلا في حدود ما تقرره جهة القضاء المختصة وفي نطاق الدعوى المنظورة أمامها.

ومن ثم، فإن القانون رقم 164 لسنة 2025 يظل قائمًا واجب التطبيق، مُرتبًا لكافة آثاره القانونية، بما في ذلك حقوق المؤجر المقررة بموجبه، وفي مقدمتها:

المطالبة بالأجرة المستحقة وفقًا للقانون.

اتخاذ إجراءات الإخلاء عند ثبوت الامتناع عن السداد.

ترتيب الآثار القانونية المقررة في حال الإخلال بالالتزامات العقدية.

إن تعليق دعوى — إن وُجد — لا يعني سقوط الالتزام، ولا يُنشئ حصانة مؤقتة من أداء الحقوق، ولا يُجيز للمستأجر أن يمتنع عن سداد الأجرة انتظارًا لما قد يسفر عنه طعن دستوري لم يُفصل فيه بعد. فالالتزام بدفع الأجرة التزامٌ أصيل، قائم بذاته، يستمد وجوده من العقد والقانون معًا، ولا يسقط إلا بالوفاء أو الإبراء أو سببٍ قانوني صحيح.

وكم من متقاعسٍ توهم أن “التعليق” يُغنيه عن الأداء، فإذا به يُفاجأ بحكمٍ بالإخلاء، أو بمطالبةٍ قضائية تتراكم فيها الأجرة والفوائد والمصروفات، فيتحول الوهم إلى عبء، والتأجيل إلى خسارة.

إن الحكمة القانونية تقتضي ألا يُبنى الموقف على شائعة، ولا يُتخذ القرار على أملٍ معلق، فالقانون لا يُدار بالأمنيات، بل يُحتكم فيه إلى نصوص نافذة وأحكام باتة. وحتى يصدر حكمٌ من المحكمة الدستورية العليا — إن صدر — يبقى النص التشريعي صحيحًا مفترض الدستورية، واجب الاحترام والتطبيق.

وعليه، فإن التعويل على أخبار متداولة أو توصيات فردية لا يُغني عن الامتثال لأحكام القانون، ولا يحول دون مطالبة المؤجر بحقوقه كاملة، ومنها حقه في إخلاء العين عند الامتناع عن سداد الأجرة المستحقة وفقًا للقانون رقم 164 لسنة 2025.

فلا تنساق وراء وهمٍ قد يوردك موارد النزاع والخسارة،
وبادر إلى سداد كامل الأجرة المستحقة، صونًا لحقك، وحمايةً لمركزك القانوني،
فالوقاية في ميزان القانون خيرٌ من ندمٍ بعد حكم.

10/02/2026

طريقٌ مستقيم
بقلم فاعل خير

ليس الطريقُ المستقيمُ مجردَ خطٍّ مرسومٍ على خرائطِ الحياة، بل هو نورٌ يُبصره القلبُ قبل العين، وميزانٌ يضبط الخطوَ حين تختلط السُّبل وتتشابك الدروب. هو ذلك العهدُ القديمُ المتجدّد، الذي قطعه الإنسانُ على نفسه يوم قال: سمعنا وأطعنا، فصار السيرُ عبادة، والاختيارُ أمانة، والغايةُ رضا الله.

الطريقُ المستقيمُ ليس الأسهلَ ولا الأقصرَ دائمًا، لكنه الأصدق. قد تُغريك الطرقُ المتعرّجة بزخرفها، وتستدرجك المساراتُ الملتوية بوعدٍ سريع، غير أن نهاياتها غالبًا ما تكون خيبةً أو ندمًا. أما الطريقُ المستقيم، فيمضي بك على مهلٍ وثبات، يعلّمك الصبرَ قبل الوصول، ويُهذّب فيك النفسَ قبل الظفر.

هو طريقُ الأنبياء والصالحين، لا لأنهم لم يبتلوا، بل لأنهم حين ابتُلوا ثبتوا. قال تعالى:
﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾،
فكانت هذه الدعوةُ لبَّ الصلاة وروحها؛ لأن الهدايةَ ليست لحظةً تُنال ثم تُنسى، بل مسيرةٌ تُجدَّد كلَّ يوم، مع كلِّ قرار، ومع كلِّ موقف.

على الطريق المستقيم تتصافحُ الأخلاقُ مع الإيمان؛ فالصدقُ ليس خُلُقًا طارئًا، والعدلُ ليس شعارًا موسميًا، والأمانةُ ليست ترفًا أخلاقيًا. هناك، يصبح الحقُّ رفيقَك وإن خذلك الناس، وتغدو الطمأنينةُ زادَك وإن اشتدَّت الرياح. ومن سار مستقيمًا، وإن تعثّر، نهض؛ لأن القبلةَ واحدة، والوجهةَ واضحة.

وفي زمنٍ تتبدّل فيه المعايير، ويعلو فيه ضجيجُ الباطل، يبقى الطريقُ المستقيم هادئًا، ثابتًا، لا يحتاج إلى صراخٍ ليُسمع، ولا إلى تزويقٍ ليُقبل. يكفيه أنه يقرّبك من الله، ويُصالحك مع نفسك، ويجعل آخر الخطو سلامًا.

فيا طالبَ الطريق: لا تسأل كم تبقّى، بل اسأل هل أنت عليه؟ ولا تنظر إلى كثرة السائرين هنا أو هناك، فالعبرةُ بثبات القدم لا بزحام الدرب. وإذا أظلمت عليك السبل، فاجعل قلبك بوصلةً، وكتابَ الله دليلاً، وسنّة نبيّه مصباحًا؛ تمضِ مستقيمًا… وتصل.

#الاسلام
#دين

Address

Cairo
00200

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when محمود رضوان المحامي posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share