03/10/2025
بوابة القانون- Law-Gate
المحامية هدى يوسف السويداني
هناك مقولة جميلة تقول: "السوري في أي أرض تطأها قدمه تزهر"
فالسوري حضارة بذاته ،،
طبعا هذا المنشور ليس للمديح أو التفاخر وإن كان يستحق ،، ولكن صادف اليوم وأنا اقوم بالبحث عن بعض الموضوعات وجود تقارير صحفية ومقالات تطرح تساؤلات كثيرة، منها ما مدى تأثير عودة السوريين إلى ديارهم بعد التحرير على اقتصاد الدول المضيفة؟ الدول التي هاجروا أو لجؤوا إليها خلال فترة الأزمة منذ 14 عاما، أو ما مدى الفراغ الذي سيتركه السوريون عند العودة إلى بلادهم؟،، وسبب التساؤل لا يتعلق فقط بمدى تأثير حجم الاستثمارات السورية التي تقدر بالمليارات في اقتصاديات هذه الدول، بل أيضا بالعمالة والخدمات وتأثيرها في سوق العمل، في تركيا مثلا بلغ عدد العمال المسجلين رسميا 100 ألف عامل بينما تشير تقديرات أخرى أن عدد العمال غير النظاميين وصل إلى 500 ألف عامل، وقد أشار أحد الباحثين الاقتصاديين الأتراك أن عودة السوريين سيؤدي إلى انخفاض اليد العاملة الماهرة مما يسبب ضعف في الإنتاج وتراجع العرض وبالتالي ارتفاع الأسعار.
في ألمانيا بلغ عدد الأطباء السوريين فيها ما يقارب 5758 طبيبا، صرح رئيس جمعية دعم المستشفيات الألمانية أن العودة الجماعية المحتملة للسوريين بعد التحرير يمكن أن تؤدي إلى فراغ محسوس في الطواقم الطبية مما يؤثر سلبا على الرعاية الصحية الألمانية.
أما عن حجم الاستثمارات السورية:
في الأردن مثلا أشارت التقديرات الرسمية وغير الرسمية أن الاستثمارات السورية بلغت 420 مليون دولار أمريكي بنهاية عام 2024 منها ما يزيد عن 190 مليون دولار في المدن الصناعية الأردنية، وذلك على حسب قول رئيس غرفة صناعة الأردن.
وفي تركيا أشارت التقديرات أن حجم الاستثمارات السورية تراوح بين مليار و5 مليارات دولار في غازي عنتاب وحدها وتجاوزت 10 مليارات في تركيا كلها.
أما في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد أشار رئيس غرفة تجارة دمشق أن استثمارات وثروات السوريين في الولايات المتحدة تبلغ 25 مليار دولار منوها أنه رقم كبير وقد يساعد في جذب السوريين الأمريكيين للعودة والاستثمار في سوريا.
في مصر المحروسة، يمكن القول أن حجم الاستثمارات السورية في مصر أكثر من مليار دولار وأن كانت تقديرات غير رسمية، وقد تجاوز عدد المستثمرين السوريين في مصر 30 ألف مستثمر، وهناك لا يقل عن 3000 مصنع ومنشأة متمركز أغلبها في المناطق الصناعية (خاصة في مجال النسيج والأثاث) ويقال:" أن انتاج الألبسة السورية في مصر يقدر ب 10 مليون قطعة شهريا" و" أن ما يتم ضخه من المنتجات السورية في السوق المصرية يقدر بحوالي 100 مليون قطعة شهريا".
ووفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري فقد بلغت تراخيص العمل في القطاع الخاص والاستثماري للسورين خلال 2023 حوالي 1439 ترخيصا، وهي تخلق فرص عمل للمصريين مباشرة وغير مباشرة تقدر 120 ألف فرصة عمل، وقد نشرت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة (GAFI) بيانات وتصريحات أن الاستثمارات السورية تقدر بـ 800 مليون دولار إلى مليار دولار بينما تشير بعض التصريحات من رجال أعمال سوريين أن حجم الاستثمارات السورية قاربت الـ 75 مليار دولار.
نعم ستخسر الدول المضيفة جزءا من النشاط الاقتصادي المرتبط بالسوريين ( العمالة، المشاريع، الاستهلاك، المساعدات الدولية، رؤوس الأموال في البنوك) وربما يعود أيضا بالفائدة عليها كانخفاض الضغط على الخدمات العامة، لكن بالنهاية عودة هذه الأموال إلى الوطن ستعود بالفائدة الكبيرة على سورية، نعم ستعود الكفاءات والخبرات من أبناءها وستعود رؤوس الأموال التي تقدر بالمليارات لها،، وستزهر من جديد، وهذا ما نتمناه جميعا.
Send a message to learn more