21/03/2017
ما أكثر الحقوق التي تضيع لبناتنا المتزوجات أو المطلقات من عاملين مصريين بالخارج , وهنا تثور أسئلة عديدة عن دور سفارات مصر في الخارج في هذا الشأن , والدور الذي من الممكن أن تلعبه في إعادة حقوق بنات الوطن .. وإليكم هذه الرسالة الشاملة التي تفجر هذه القضية .
* المستشار طه الشريف النائب الاسبق لرئيس محكمة النقض : أعلم أن الدبلوماسية تعني في المقام الاول أن السفارات بالخارج تمثل الدولة رئيسا وشعبا .. فهي ليست مجرد مظهر لسيادة الدولة علي أرض أجنبية , بل ان من مهامها الاساسية رعاية شئون أبناء الوطن سواء من يقيم منهم خارج وطنه أو من يقيم داخله وله متعلقات خارج حدوده .
ومن أكبر المشكلات الفادحة هو مايكون لبناتنا الزوجات أو المطلقات أو الأرامل من حقوق لدي المصريين العاملين بالخارج أو الاجانب الذين غادروا مصر أو لدي المؤسسات أو الهيئات أو الحكومات الاجنبية , وقد تتمثل هذه الحقوق في نفقاتهن أو نفقات صغارهن , أو حقوقهن في ميراث أو وصية أو متأخرات لهن من كسب عمل أو رواتب وظيفية , أو حقوق لأزواجهن الذين توفوا في الغربة , وعلقت حقوقهم .
والفرض المنطقي , انه حين إبلاغ وزارة الخارجية بهذه الحقوق يكون من أهم واجباتها ان تتتبع هذه الحقوق عن طريق السفارات لتعمل علي اعادتها الي اصحابها دون حاجة للجوء الي القضاء , ولكن هذا لايحدث في الغالب الاعم , اذ تستمر المكاتبات والاتصالات بين الشاكيات ووزارة الخارجية الي أن تهبط عزيمتهن ويتنازلن عن حقوقهن , فإذا لجأن الي القضاء المصري فإنه يطلب منهن اعلان صحف الدعاوي الي ذويهن في الخارج أو اعلان الاحكام واجبة النفاذ اليهم أو استخراج شهادات برواتب أزواجهن أو مطلقيهن من المؤسسات التي يعملون بها في الخارج , ويتم ذلك كله عن طريق وزارتي العدل والخارجية , وأزعم من تجاربي في القضاء ان ذلك لايتم الا بعد سنوات , وتبدأ الرحلة المؤلمة من المحكمة ثم الي المحامي العام ثم ادارة التعاون الدولي بوزارة العدل ثم الي وزارة الخارجية ثم الي السفارة المعنية التي تستغرق ثلاثة أشهر للبحث عن المطلوب اعلانه , وإن نقص الموعد المحدد من المحكمة عن ذلك ترده السفارة مرة أخري ليبدأ كرة جديدة وتتكرر المأساة .
بل ان بعض الزوجات أو المطلقات يبحثن عن أزواجهن أو مطلقيهن الذين هربوا الي خارج الوطن , فاذا اخطرن وزارتي الداخلية او الخارجية , فلا أحد يجيبهن وتضيع الحقوق دون ان يتحرك ضمير أحد من المسئولين , وقد يكون ذلك راجعا الي القصور والإهمال وسوء النظم وفساد آلية المعلومات وقصورها لدي الوزارتين , وهذه كلها معاول هدم لحقوق بناتنا ومنهن من هي في أشد الحاجة الي نفقة لها أو لابنائها تقيم حياتها وتنأي بها عن الانحراف , وفي سفارات أخري يحضر السفير بنفسه الي المحكمة لتتبع قضية أتهم فيها واحد من أبناء وطنه , وقد حدث ذلك أمامي وأنا قاض في دولة خليجية .
إن تعقيد الآليات والنظم والقصور والإهمال وعدم وجود الرقيب حتي ولو كان هو الضمير والفساد الاداري .. كل ذلك يجتمع لدي العديد من المسئولين عن رعاية أبناء مصر وبناتها , والأمر لايحتاج الي رد كتابي يقول ان كل شيء علي مايرام , فهي نغمة بالية لايلجأ اليها الا الهاربون من المسئولية وإنما نحتاج الي عقول واعية مبدعة لاتقنن الظلم وتضع آليات ونظما تؤدي الي نتائج حقيقية لمواجهة المشكلات ورد الحقوق الي بنات وطننا .