04/08/2026
بمناسبة القبض على شخص انتحل صفة قاض يحدث احيانا أن يتم نظر القضايا داخل غرفة المداولة، ويصطف السادة المحامين على المنصة وبجوارها استعدادا للولوج لغرفة المداولة عند النداء على قضاياهم
وأنا شخصيا مررت بهذا الموقف كثيرا جدا على مدار حياتي المهنية كمحام، وكنت اتحاشى دائما خلال انتظاري على المنصة الجلوس على كراسي القضاة لعدة أسباب أهمها إنني منذ أن ساقتني الأقدار الإلهية لدخول كلية الشريعة والقانون لم يراودني الحلم بالعمل في السلك القضائي على اختلاف درجاته خوفا من عظيم المسئولية المُلقاة على عاتق القضاة وخوفا من الخطأ البشري الذي لا يُعفي من الحساب أمام المولى- عز وجل - فيما يتعلق بحقوق العباد، لأن الله سبحانه وتعالى يسامح في حقوقه أما حقوق العباد فأوكل أمرها لأصحابها
بالإضافة لسبب آخر وهو أن القضاة في جانب من عملهم هم موظفون بالدولة وأنا بطبيعتي أكره تولي الوظائف عموما من منطلق إحساسي الشخصي بأنها مقيدة لحرية القائم عليها من حيث الإبداع والتطوير المهني
ولقد هالني ما طالعته من أخبار متداولة عن قيام شخص - أقل ما يوصف به أنه مريض نفسيا - بانتحال صفة قاض واستغلال سذاجة البعض من البسطاء للنصب عليهم مستغلا جهلهم والاستيلاء على أموالهم باستخدام طرق احتيالية
المفزع في الأمر هو استعانة هذا المحتال بموظفين بمحكمة شمال القاهرة عاونوه على التقاط صور وفيديوهات عبثية - في إهانة بالغة لقدسية منصة القضاء - توهم الكثير من الناس أنه يفصل في القضايا
سبب آخر كان ومازال يمنعني من الاستراحة بالجلوس على كراسي منصة القضاء أثناء نظر القضايا داخل غرفة المداولة وهو أن اعتزازي بعملي كمحام لا حدود له وشرف لا يضاهيه شرف
فالكثير من القضاة بعد ترك المنصة لبلوغ سن التقاعد يمارسون مهنة المحاماة
بل ان الكثيرون منهم يتقدمون باستقالتهم ويبدأون عملهم الخاص في مهنة المحاماة إدراكا منهم لقيمتها وأنها رسالة وليست مجرد مهنة
وفي الختام فإننا سنقف جميعا أمام المولى- عز وجل - يوم العرض لا فرق أو أفضلية لقاض أو محام أو حتى رئيس دولة إلا بقدر صلاح أعمالنا
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ