18/09/2026
⚖️ الدفع بالإعفاء من العقاب | دفع جوهري لا يجوز للمحكمة إغفاله متى تمسك به الدفاع
يُعد الدفع بالإعفاء من العقاب من الدفوع ذات الطبيعة الخاصة في الدعوى الجنائية؛ لأنه لا يقوم – بالضرورة – على إنكار وقوع الجريمة أو نفي نسبتها إلى المتهم، وإنما يستند إلى نص قانوني يرتب الإعفاء من العقوبة متى تحققت شروطه.
#ومن هنا تظهر خطورته العملية.
فإذا تمسك المتهم أمام محكمة الموضوع بسبب قانوني للإعفاء، وكان من شأن ثبوته أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، أصبح دفاعًا جوهريًا يتعين على المحكمة أن تعرض له، وأن تقسطه حقه بحثًا وتمحيصًا، ثم ترد عليه ردًا سائغًا.
#وقد قررت محكمة النقض في شأن الإعفاء المقرر بالمادة 48 من قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 – في النص محل الطعن آنذاك – أن:
> «الدفع بالإعفاء من العقاب... هو من الدفوع الجوهرية التي ينبغي على المحكمة أن تناقشه في حكمها، فتقسطه حقه إيرادًا له وردًا عليه».
الطعن رقم 12 لسنة 41 قضائية – جلسة 28/3/1971.
ورتبت محكمة النقض على إغفال الحكم لهذا الدفاع القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه.
⚖️ ولكن المحكمة لا تبحث عن سبب الإعفاء من تلقاء نفسها في كل حالة
#وهذه نقطة شديدة الأهمية للمحامي.
فقد قررت محكمة النقض أن محكمة الموضوع ليست ملزمة بتقصي أسباب إعفاء المتهم من العقاب ما لم يتمسك بها أمامها.
#وجاء في قضائها:
> «محكمة الموضوع ليست ملزمة بتقصي أسباب إعفاء المتهم من العقاب في حكمها إلا إذا دفع بذلك أمامها».
الطعن رقم 4527 لسنة 51 قضائية – جلسة 8/4/1982.
فإذا لم يتمسك المتهم بسبب الإعفاء أمام محكمة الموضوع، فلا يجوز له – كأصل مستفاد من هذا القضاء – أن يعيب عليها إغفال بحث دفاع لم يُطرح عليها، ثم يثيره لأول مرة أمام محكمة النقض.
#وهنا تتجلى أهمية قاعدة مهنية أكررها دائمًا:
أثبت دفعك بمحضر الجلسة.
فوجود سبب محتمل للإعفاء في الأوراق شيء، والتمسك به صراحةً أمام المحكمة وطلب إعمال أثره القانوني شيء آخر.
⚖️ الإعفاء من العقاب ليس صورة واحدة
فأسباب الإعفاء يقررها المشرع بنصوص خاصة، وتختلف شروطها باختلاف الجريمة.
ومن التطبيقات التي عرضت على محكمة النقض الإعفاء المرتبط بحسن النية في القذف في حق الموظف العام في نطاق شروطه القانونية.
ففي الطعن رقم 4394 لسنة 52 قضائية – جلسة 28/11/1982 اعتبرت محكمة النقض الدفاع بالإعفاء من العقاب لحسن النية دفاعًا جوهريًا؛ لما قد يترتب على ثبوت صحته من تغير وجه الرأي في الدعوى، وتناولت في الوقت ذاته ضرورة استظهار عناصر سوء القصد في جريمة البلاغ الكاذب.
⚖️ وهنا تظهر صنعة الدفاع
لا يكفي أن يقول المحامي:
«ألتمس إعفاء المتهم من العقاب».
فالإعفاء ليس طلب رأفة، وليس استعمالًا للرأفة القضائية، وليس تخفيفًا للعقوبة.
#بل يجب على الدفاع أن يحدد:
النص القانوني المنشئ للإعفاء، وشروط تطبيقه، والوقائع الثابتة بالأوراق التي تحقق هذه الشروط، ثم الأثر القانوني المترتب على ذلك.
#وهنا الفارق الدقيق:
الرأفة تخفيف للعقوبة في الحدود التي يجيزها القانون، أما الإعفاء من العقاب فهو أثر قانوني يرتبه المشرع عند تحقق سبب الإعفاء وشروطه.
#ولذلك فإن أفضل صياغة للدفع ليست مجرد:
«الدفع بالإعفاء من العقاب».
#وإنما:
«الدفع بتوافر شروط الإعفاء من العقاب المنصوص عليها في المادة (...) لتحقق عناصرها الثابتة بالأوراق».
ثم تبدأ مهمة الدفاع الحقيقية في إثبات كل شرط من شروط الإعفاء على حدة.
#فالقاعدة المهنية هنا:
لا تكتفِ بطلب الإعفاء… حدِّد سنده، وأثبت شروطه، وأثبت تمسكك به بمحضر الجلسة. ⚖️